عن مآسي الحرّاس وأحلامهم... «دفعنا تحويشة العمر واستلفنا من أجل إقامة!»
الحراسة... بوابة العبور إلى الكويت (تصوير سعد هنداوي)
• سماسرة الإقامات يبيعون عقد العمل بنحو 15 ألف جنيه في مصر!
• موظّفون يحملون شهادات جامعيّة ويجدون في أعمال الحراسة أقصر الطرق إلى الإقامة في الكويت
• موظّفون يحملون شهادات جامعيّة ويجدون في أعمال الحراسة أقصر الطرق إلى الإقامة في الكويت
حراس الأمن الذين نجدهم عند مداخل الوزارات والمرافق الحكومية والشركات، لكلٍّ منهم حكاية فيها الشيء الكثير من الأحلام العاديّة والشبكة والمهر، والبطالة بعد الجامعة، والشيء الكثير من حال الكويت مع العمالة الهامشيّة وتجّار الإقامات.
حصل الموقف عند أحد مداخل الجمعيّات. أحسّ الحارس محمد، 32 عاماً، بسخونة الدماء في وجهه حين رأى «المدام» ترفع النظارة السوداء عن عينيها وهي تدخل مع خادمتها. أشاح بوجهه واستدار خشية أن تراه السيّدة التي يعطي دروساً خصوصيّة لابنتها في الرياضيات والفيزياء، وهو بالقميص الأزرق والقبعة الكحليّة!
ما زال أمام محمد بضعة أشهر لإنهاء فترة «الخدمة الإلزاميّة» في قطاع الحراسة، قبل أن يسمح له القانون بالتحويل إلى عمل آخر، يحلم أن يكون في التدريس. لكن حتى يصل إلى تلك المرحلة، ما زال عليه أن يجمع «تحويشة» أخرى ليرشو مسؤولاً في شركته ليطلق سراحه.
يبدو قطاع الحراسة وكأنه الطريق الأسهل إلى الإقامة والعمل في الكويت. ففي ظل التشديد على تجّار الإقامات واستقدام العمالة الهامشيّة، توفر أعمال الحراسة منفذاً سهلاً نسبياً للحصول على إذن العمل. فالكويت لا تستغني عنها بأي حال، وهي في الوقت نفسه «شغلانة محترمة» قد يرتضيها العامل الحرفي أو حامل الشهادة الجامعية العاطل عن العمل لنفسه موقتاً، على أمل أن تتحوّل إقامته إلى عمل آخر بعد انتهاء مأموريته.
لذلك أصبحت عقود العمل في الحراسة تجارة تتشابه كثيراً مع تجارة الإقامات. فالحراس الذين يمكن معرفتهم من خلال لباسهم الازرق مع شعار الشركة التي ينتمون اليها، دفعوا اموالا حتى حصلوا على فرصة عمل وجاءوا الى الكويت مدفوعين بأمل تحسين ظروف المعيشة للعائلة، وهذا ليس من دون ثمن، فمن يقوم بتسهيل أمور هؤلاء يتقاضى مبالغ كبيرة من هؤلاء، بعضهم يدفعها من «تتحويشة العمر»، وآخرون يستدينون من وهناك على أمل التعويض من الوظيفة المتاحة.
على «كاونتر» في أحد المباني الحكومية الهادئة تلمح حارساً يقرأ خلسة في كتاب. تقترب منه فيخبئه كما لو أنك ضبطه بالجرم المشهود. تكتشف أن الكتاب السرّي ليس إلا رواية «قصر الشوق» لنجيب محفوظ. تكتشف أن الرجل حاصل على بكالوريوس في الأدب العربي من جامعة الأزهر، وأنه يقضي أيّاما على هذا الكاونتر في انتظار «التحويل»!
تكلفة الإقامة تختلف بين شخص وآخر وبين دولة وأخرى، فمثلا في مصر تراوحت المبالغ التي تم دفعها بين 8 آلاف و15 ألف جنيه، وفي الهند هناك من دفع 40 ألف روبية (183 ديناراً) قبل أكثر من 15 سنة ليدخل إلى جنة اسمها الكويت. لكن المفاجأة أو ربما الصدمة كانت بعد الوصول وتسلم الوظيفة، فيما قيل عن عدد ساعات العمل والراتب وما بعد انتهاء العقد، «كلام الليل يمحوه النهار» فقد اختلف كل شيء عند الوصول كما يقال فلا ساعات العمل ولا الراتب ولا حتى مدة العقد كما تم الاتفاق عليه قبل السفر.
دفع الرجل 15 ألف جنيه ليحصل على عقد عمل لسنةٍ واحدة في الكويت. جمعها من الأقارب ومن سنوات العمل في الدروس الخصوصية والزراعة... «قلت في نفسي لا بأس، أشتغل حارساً لسنة، وأحوّل بعدها إقامتي لعلّي أجد عملاً في التدريس»!
يبدو الرجل الذي قدم إلى الكويت قبل أشهر قليلة، قانعاً بحاله، بل لعله يرى نفسه محظوظاً بهذا الكاونتر الذي يسمح له بالبقاء جالساً في ظل المكيّف طيلة ساعات الدوام الثماني. بل إنه لا يشكو من العيش في سكن الشركة، «فهو نظيف وجيد وهناك عدد محدود من العمّال في الغرفة الواحدة». لكن المشكلة «أنني لا أستطيع التحويل الى كفيل آخر لأن عقدي مع الشركة عقد حكومي وبالتالي لا أستطيع التحويل إلا لجهة حكومية أخرى». ولا يلبث أن يشكو من معاناته مع ضعف الراتب وعدم قدرته على سداد التزاماته تجاه أهله وسداد الدين الذي استلفه حتى وصل الى الكويت.
حارس أمن آخر- أصر على عدم ذكر اسمه- إنه دفع لشخص يعمل سمساراً للتوظيف لدى شركة حراسة كويتية مبلغ 15 ألف جنيه (575 ديناراً) ليحصل على إقامة في الكويت بوظيفة حارس. يقول إنه جمع المبلغ من الأهل والمعارف، وتم التوقيع على أوراق حينها تشير الى ان مدة العقد سنة واحدة يمكنني بعدها التحويل الى كفيل آخر، وأن الراتب 70 دينارا لكن مع وعد بأن هذا الراتب مجرد حبر على ورق وان الراتب الفعلي أكبر من ذلك. لكن المفاجأة بعد الوصول الى الكويت كانت عند توقيع عقد العمل حيث تبين أن الراتب 70 دينارا فقط، واذا داومت 12 ساعة يومياً أحصل على 90 دينارا، ومدة العقد 3 سنوات ولا يحق لي التحويل الى كفيل آخر إلا من خلال دفع رشوة قد تصل الى 400 أو 500 دينار الى أحد موظفي الشركة النافذين لتحقيق ذلك.
ويشير هذا الحارس الى أنه كان يعمل في بلده في أعمال البناء ويحصل على 1250 جنيها في الاسبوع (نحو 48 ديناراً كويتياً)، وكانت كافية لتأمين حياة كريمة للاسرة، لكن الأمل بتحقيق مستقبل أفضل كان الدافع لي للسفر، والآن لا أستطيع أن أعود الى بلدي قبل أن أسدد ما علي من التزامات وانهاء مدة العقد حيث لم تمض سنة بعد على وجودي في الكويت.
من النصّاب؟
مشكلة الضحايا أنهم لا يعرفون من الذي ينصب عليهم. ففي حين يدّعي سمسار التوظيف أنه يأخذ المبالغ منهم لمصلحة الشركة، تنفي الشركات أي علم لها بما يأخذه السماسرة. أحد الحراس أفاد أنه اتفق مع سمسار الإقامات في مصر على دفع مبلغ 12 الف جنيه دفع منها 8 الاف جنيه والباقي عند تسلم التأشيرة، ويضيف أنه عرف مكان مكتب الشركة الكويتية في مصر فذهب الى هناك وسرد لهم ما حصل معه والمبلغ الذي دفعه، وعرف منهم ان اجمالي المبلغ المطلوب دفعه هو 6 الاف جنيه فقط ويشمل جميع اجراءات السفر بما فيها تذكرة الطائرة، وأنه عمد لدى تسلمه التأشيرة الى عدم دفع بقية المبلغ وهو 4 الاف جنيه للمندوب بعد ان سرد له ما عرفه من خلال مكتب الشركة الكويتية.
ويضيف أنه يحصل على 70 دينارا شهريا، ويقضي 8 ساعات في الدوام، ويحصل على 105 دنانير في حال داوم 12 ساعة، ويشير الى ان هناك شركات حراسة تدفع 80 دينارا شهريا أو 120 دينارا لدوام 12 ساعة أو 160 دينارا لدوام 16 ساعة، ويؤكد أن الشركة التي يعمل بها تحول الراتب في الوقت المحدد ولا تأخير في هذا الشأن.
وعن المعيشة والسكن يقول هذا الحارس الذي فضل عدم ذكر اسمه خوفا من العواقب إن «الشركة تقوم بتوفير السكن والنقل بين السكن ومكان العمل لكن بحافلات أغلبها غير مكيفة، لذلك معيشة الحارس تأخذ نصف الراتب، والباقي نسدد به ما بقي علينا من التزامات نحو العائلة وسداد الدين».
لكن حارس أمن آخر يقول إن سكن موظفي الحراسة التابع للشركة التي يعمل بها سيئ جدا، حيث الغرف صغيرة جدا وفي كل غرفة ينام 6 أشخاص.
ويلفت الى أنه عند قيام مفتشي وزارة الشؤون على مساكنهم تكون الشركة التي يعمل على علم بالزيارة قبل حصولها فتأتي الأوامر بإزالة العدد الزائد من الأسرّة ليكون في كل غرفة سريران فقط، حتى يظهر لمفتشي الشؤون أن الوضع يتواءم مع معايير الوزارة، وبعد انتهاء الزيارة وذهاب المفتشين تعود الامور الى سابق عهدها ويتم تجهيز كل غرفة بستة أسرّة.
وليس هذا كل شيء، هناك غرامات على امور بسيطة يتم خصمها من الراتب إذا خالف حارس الأمن أحد التعلميات حتى لو بسيطة، حيث يتم خصم 5 دنانير عن كل مخالفة، حتى ان الأمر يظهر وكأن الشركة تتفنن في خلق حجج لتخفيف عبء رواتب موظفي الحراسة لديها.
حارس أمن آخر تخلص بعد معاناة لمدة 15 عاما في شركة الأمن والحراسة التي كان يعمل بها، وحصل في النهاية على تنازل ليعمل في جهة أخرى، تعمل في المجال ذاته لكن في ظروف عمل وراتب أفضل.
يقول هذا الحارس جئت من الهند الى الكويت بعد ان دفعت 40 ألف روبية، وكان ذلك من أكثر من 15 سنة، وهو مبلغ ليس بسيطا في بلد مثل الهند، ومن يملكه ربما لا يفكر في السفر.
ويضيف: «كان الراتب 60 دينارا وبعد مرور سنوات طالبنا بزيادة ورفض طلبنا لكن بعد الاحتجاج والاعتصام زادته الشركة بمقدار 5 دنانير فقط، ويشير الى أنه بعد 15 سنة خدمة في الشركة التي كان يعمل بها حصل على تعويض نهاية خدمة نحو 400 دينار فقط».
حصل الموقف عند أحد مداخل الجمعيّات. أحسّ الحارس محمد، 32 عاماً، بسخونة الدماء في وجهه حين رأى «المدام» ترفع النظارة السوداء عن عينيها وهي تدخل مع خادمتها. أشاح بوجهه واستدار خشية أن تراه السيّدة التي يعطي دروساً خصوصيّة لابنتها في الرياضيات والفيزياء، وهو بالقميص الأزرق والقبعة الكحليّة!
ما زال أمام محمد بضعة أشهر لإنهاء فترة «الخدمة الإلزاميّة» في قطاع الحراسة، قبل أن يسمح له القانون بالتحويل إلى عمل آخر، يحلم أن يكون في التدريس. لكن حتى يصل إلى تلك المرحلة، ما زال عليه أن يجمع «تحويشة» أخرى ليرشو مسؤولاً في شركته ليطلق سراحه.
يبدو قطاع الحراسة وكأنه الطريق الأسهل إلى الإقامة والعمل في الكويت. ففي ظل التشديد على تجّار الإقامات واستقدام العمالة الهامشيّة، توفر أعمال الحراسة منفذاً سهلاً نسبياً للحصول على إذن العمل. فالكويت لا تستغني عنها بأي حال، وهي في الوقت نفسه «شغلانة محترمة» قد يرتضيها العامل الحرفي أو حامل الشهادة الجامعية العاطل عن العمل لنفسه موقتاً، على أمل أن تتحوّل إقامته إلى عمل آخر بعد انتهاء مأموريته.
لذلك أصبحت عقود العمل في الحراسة تجارة تتشابه كثيراً مع تجارة الإقامات. فالحراس الذين يمكن معرفتهم من خلال لباسهم الازرق مع شعار الشركة التي ينتمون اليها، دفعوا اموالا حتى حصلوا على فرصة عمل وجاءوا الى الكويت مدفوعين بأمل تحسين ظروف المعيشة للعائلة، وهذا ليس من دون ثمن، فمن يقوم بتسهيل أمور هؤلاء يتقاضى مبالغ كبيرة من هؤلاء، بعضهم يدفعها من «تتحويشة العمر»، وآخرون يستدينون من وهناك على أمل التعويض من الوظيفة المتاحة.
على «كاونتر» في أحد المباني الحكومية الهادئة تلمح حارساً يقرأ خلسة في كتاب. تقترب منه فيخبئه كما لو أنك ضبطه بالجرم المشهود. تكتشف أن الكتاب السرّي ليس إلا رواية «قصر الشوق» لنجيب محفوظ. تكتشف أن الرجل حاصل على بكالوريوس في الأدب العربي من جامعة الأزهر، وأنه يقضي أيّاما على هذا الكاونتر في انتظار «التحويل»!
تكلفة الإقامة تختلف بين شخص وآخر وبين دولة وأخرى، فمثلا في مصر تراوحت المبالغ التي تم دفعها بين 8 آلاف و15 ألف جنيه، وفي الهند هناك من دفع 40 ألف روبية (183 ديناراً) قبل أكثر من 15 سنة ليدخل إلى جنة اسمها الكويت. لكن المفاجأة أو ربما الصدمة كانت بعد الوصول وتسلم الوظيفة، فيما قيل عن عدد ساعات العمل والراتب وما بعد انتهاء العقد، «كلام الليل يمحوه النهار» فقد اختلف كل شيء عند الوصول كما يقال فلا ساعات العمل ولا الراتب ولا حتى مدة العقد كما تم الاتفاق عليه قبل السفر.
دفع الرجل 15 ألف جنيه ليحصل على عقد عمل لسنةٍ واحدة في الكويت. جمعها من الأقارب ومن سنوات العمل في الدروس الخصوصية والزراعة... «قلت في نفسي لا بأس، أشتغل حارساً لسنة، وأحوّل بعدها إقامتي لعلّي أجد عملاً في التدريس»!
يبدو الرجل الذي قدم إلى الكويت قبل أشهر قليلة، قانعاً بحاله، بل لعله يرى نفسه محظوظاً بهذا الكاونتر الذي يسمح له بالبقاء جالساً في ظل المكيّف طيلة ساعات الدوام الثماني. بل إنه لا يشكو من العيش في سكن الشركة، «فهو نظيف وجيد وهناك عدد محدود من العمّال في الغرفة الواحدة». لكن المشكلة «أنني لا أستطيع التحويل الى كفيل آخر لأن عقدي مع الشركة عقد حكومي وبالتالي لا أستطيع التحويل إلا لجهة حكومية أخرى». ولا يلبث أن يشكو من معاناته مع ضعف الراتب وعدم قدرته على سداد التزاماته تجاه أهله وسداد الدين الذي استلفه حتى وصل الى الكويت.
حارس أمن آخر- أصر على عدم ذكر اسمه- إنه دفع لشخص يعمل سمساراً للتوظيف لدى شركة حراسة كويتية مبلغ 15 ألف جنيه (575 ديناراً) ليحصل على إقامة في الكويت بوظيفة حارس. يقول إنه جمع المبلغ من الأهل والمعارف، وتم التوقيع على أوراق حينها تشير الى ان مدة العقد سنة واحدة يمكنني بعدها التحويل الى كفيل آخر، وأن الراتب 70 دينارا لكن مع وعد بأن هذا الراتب مجرد حبر على ورق وان الراتب الفعلي أكبر من ذلك. لكن المفاجأة بعد الوصول الى الكويت كانت عند توقيع عقد العمل حيث تبين أن الراتب 70 دينارا فقط، واذا داومت 12 ساعة يومياً أحصل على 90 دينارا، ومدة العقد 3 سنوات ولا يحق لي التحويل الى كفيل آخر إلا من خلال دفع رشوة قد تصل الى 400 أو 500 دينار الى أحد موظفي الشركة النافذين لتحقيق ذلك.
ويشير هذا الحارس الى أنه كان يعمل في بلده في أعمال البناء ويحصل على 1250 جنيها في الاسبوع (نحو 48 ديناراً كويتياً)، وكانت كافية لتأمين حياة كريمة للاسرة، لكن الأمل بتحقيق مستقبل أفضل كان الدافع لي للسفر، والآن لا أستطيع أن أعود الى بلدي قبل أن أسدد ما علي من التزامات وانهاء مدة العقد حيث لم تمض سنة بعد على وجودي في الكويت.
من النصّاب؟
مشكلة الضحايا أنهم لا يعرفون من الذي ينصب عليهم. ففي حين يدّعي سمسار التوظيف أنه يأخذ المبالغ منهم لمصلحة الشركة، تنفي الشركات أي علم لها بما يأخذه السماسرة. أحد الحراس أفاد أنه اتفق مع سمسار الإقامات في مصر على دفع مبلغ 12 الف جنيه دفع منها 8 الاف جنيه والباقي عند تسلم التأشيرة، ويضيف أنه عرف مكان مكتب الشركة الكويتية في مصر فذهب الى هناك وسرد لهم ما حصل معه والمبلغ الذي دفعه، وعرف منهم ان اجمالي المبلغ المطلوب دفعه هو 6 الاف جنيه فقط ويشمل جميع اجراءات السفر بما فيها تذكرة الطائرة، وأنه عمد لدى تسلمه التأشيرة الى عدم دفع بقية المبلغ وهو 4 الاف جنيه للمندوب بعد ان سرد له ما عرفه من خلال مكتب الشركة الكويتية.
ويضيف أنه يحصل على 70 دينارا شهريا، ويقضي 8 ساعات في الدوام، ويحصل على 105 دنانير في حال داوم 12 ساعة، ويشير الى ان هناك شركات حراسة تدفع 80 دينارا شهريا أو 120 دينارا لدوام 12 ساعة أو 160 دينارا لدوام 16 ساعة، ويؤكد أن الشركة التي يعمل بها تحول الراتب في الوقت المحدد ولا تأخير في هذا الشأن.
وعن المعيشة والسكن يقول هذا الحارس الذي فضل عدم ذكر اسمه خوفا من العواقب إن «الشركة تقوم بتوفير السكن والنقل بين السكن ومكان العمل لكن بحافلات أغلبها غير مكيفة، لذلك معيشة الحارس تأخذ نصف الراتب، والباقي نسدد به ما بقي علينا من التزامات نحو العائلة وسداد الدين».
لكن حارس أمن آخر يقول إن سكن موظفي الحراسة التابع للشركة التي يعمل بها سيئ جدا، حيث الغرف صغيرة جدا وفي كل غرفة ينام 6 أشخاص.
ويلفت الى أنه عند قيام مفتشي وزارة الشؤون على مساكنهم تكون الشركة التي يعمل على علم بالزيارة قبل حصولها فتأتي الأوامر بإزالة العدد الزائد من الأسرّة ليكون في كل غرفة سريران فقط، حتى يظهر لمفتشي الشؤون أن الوضع يتواءم مع معايير الوزارة، وبعد انتهاء الزيارة وذهاب المفتشين تعود الامور الى سابق عهدها ويتم تجهيز كل غرفة بستة أسرّة.
وليس هذا كل شيء، هناك غرامات على امور بسيطة يتم خصمها من الراتب إذا خالف حارس الأمن أحد التعلميات حتى لو بسيطة، حيث يتم خصم 5 دنانير عن كل مخالفة، حتى ان الأمر يظهر وكأن الشركة تتفنن في خلق حجج لتخفيف عبء رواتب موظفي الحراسة لديها.
حارس أمن آخر تخلص بعد معاناة لمدة 15 عاما في شركة الأمن والحراسة التي كان يعمل بها، وحصل في النهاية على تنازل ليعمل في جهة أخرى، تعمل في المجال ذاته لكن في ظروف عمل وراتب أفضل.
يقول هذا الحارس جئت من الهند الى الكويت بعد ان دفعت 40 ألف روبية، وكان ذلك من أكثر من 15 سنة، وهو مبلغ ليس بسيطا في بلد مثل الهند، ومن يملكه ربما لا يفكر في السفر.
ويضيف: «كان الراتب 60 دينارا وبعد مرور سنوات طالبنا بزيادة ورفض طلبنا لكن بعد الاحتجاج والاعتصام زادته الشركة بمقدار 5 دنانير فقط، ويشير الى أنه بعد 15 سنة خدمة في الشركة التي كان يعمل بها حصل على تعويض نهاية خدمة نحو 400 دينار فقط».