رؤية ورأي

كويتي وأفتخر

تصغير
تكبير
في يوم الأربعاء من الاسبوع الماضي الموافق 16 من سبتمبر الجاري، احتفلت الهيئة العامة للبيئة باليوم العالمي لحماية طبقة الأوزون. علما بأن تحديد هذا اليوم جاء من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، احتفالاً بالتاريخ الذي تم فيه، في عام 1987، توقيع بروتوكول مونتريال المتعلق بالمواد المستنفدة لطبقة الأوزون. ويصادف احتفال هذا العام مرور 30 عاماً على التعاون الأممي لتعافي طبقة الأوزون، وشعاره «الأوزون هو الساتر الوحيد الذي يحميك من الأشعة فوق البنفسجية» الضارة بالإنسان وجميع الكائنات الحية، فضلا عن اخلالها بالمناخ.

من أجمل ما قيل في هذه المناسبة العالمية، هو ما جاء في رسالة الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون. حيث ناشد الوفود المشاركة حاليا في مؤتمر التنمية المستدامة بالأمم المتحدة، والحكومات التي ستشارك في مؤتمر باريس بشأن تغير المناخ في الفترة من 30 نوفمبر لغاية 11 ديسمبر من هذا العام، ناشدهم جميعا بالاقتداء في الأطراف المشاركة في نجاحات بروتوكول مونتريال، واعتبارهم مصدر إلهام لهم ودليلا على ما يمكن تحقيقه عندما تتآزر الأمم في مواجهة أحد التحديات العالمية.


ومن أروع ما سمعت عن الوفد الكويتي المفاوض إلى اجتماعات بروتوكول مونتريال، هو ما ذكرته قبل أيام قليلة الدكتورة تينا بيرمابيلي، الأمين التنفيذي لأمانة الأوزون، حين وصفت الوفد بالمحوري في المفاوضات القائمة حول مشاريع التعديل المقترحة على البروتوكول. فهذا الوفد يمتلك المهارات التفاوضية والمعرفة الفنية والدعم الأكاديمي فضلا عن شبكة العلاقات الطيبة مع الوفود الأخرى في البروتوكول. لذلك دولة الكويت تجاوزت صفة العضوية في البروتوكول واستحقت واقع الشراكة مع منظومة الامم المتحدة عبر بوابة مونتريال البروتوكول. ولا أجد نفسي مبالغا حين أصرح بأن الخارجية الكويتية تستطيع أن تستثمر هذه الموقعية الخاصة في البروتوكول العالمي المميز لتعزيز الامن الكويتي الشامل من خلال ترسيخ العلاقات الطبيعية مع المجتمع الدولي خاصة في ظل الظروف الاقليمية السائدة.

تميز هذا الوفد الكويتي لم يقتصر على الأداء الخارجي، بل له جذور محلية حيث إن اللجنة الوطنية لحماية طبقة الأوزون شاركت من خلال وحدة الأوزون - بالهيئة العامة للبيئة - في إدارة الالتزام الوطني بالبروتوكول بطريقة انسيابية متوافقة مع الظروف الكويتية في محاورها المتعددة ومنها الاقتصادي. فحرص على أن تنسق الشركات والمصانع، المعنية في التخلص التدريجي من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، في صياغة الجداول الزمنية للبرامج التنفيذية الوطنية. كما ساهم في تنظيم العديد من الفعاليات العلمية لتوعية الجهات المعنية، وتحفيز مجموعة من البحوث النظرية والمختبرية لتقييم البدائل المقترحة- للمواد المستنفدة لطبة الاوزون- في دول المنطقة المعروفة بمناخها الحار جدا.

لذلك من حق أعضاء الأوزون أن يفتخروا بأنهم كويتيون، لأن وطنيتهم دفعتهم لتجنيد ما يملكون من طاقات وكفايات ومعارف في رفعة وسناء اسم الكويت في المحافل العالمية، فهم تجنبوا مسارات الهدم وتفرغوا لمشاريع بناء الوطن وخدمة البشرية. وفي مقابل هذه الكوكبة الطيبة من الكويتيين، نجد أغلبية من المواطنين ممن أساؤوا فهم الوطنية. فوطنيتهم تنخر في النسيج المجتمعي وتبرر الفجور في الخصومة، ضد الشرائح الاجتماعية الأخرى، وتدمر الوطن بنية الاعمار.

أقولها بحسرة، الكويت تئن من ابناء لها فئويين في مواقفهم ومتقاعسين في واجباتهم ومغالين في استهداف شركائهم في الوطن ومتسرعين في التشكيك في ولاءاتهم. هؤلاء منتشرون في المدارس والجامعات والمساجد والوزارات ومنهم من تسلل إلى بيت التشريع مجلس الامة. لذلك أقول بصوت واضح إننا بحاجة إلى فزعة كويتية لتصحيح مفهوم الوطنية ثم ترسيخها في عقولنا وقلوبنا... ونقتدي بأعضاء الأوزون.

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي