على هامش الحدث / ترشيد الاستهلاك في البيئة المبنية خطوة فاعلة للحفاظ على المياه
برزت المياه، التي كانت في السابق من المصادر الطبيعية المتاحة بوفرة في العالم، في الآونة الأخيرة كإحدى الموارد القيّمة للغاية بالنظر إلى النمو السكاني المطّرد والتغيرات المناخية الآخذة بالازدياد. لذا بات من الضروري تبني أفضل الممارسات التي من شأنها ضمان الكفاءة اللازمة لمنع هدر المياه والحد من الاستخدام المفرط والاستغلال الجائر للموارد المائية.
وتشير الدراسات المتخصصة إلى أنّ المباني في مختلف أنحاء العالم تستهلك 17 في المئة من المياه العذبة، مما يؤكّد أهمية تطوير وتبني تقنيات جديدة ومبتكرة من شأنها الحفاظ على المياه في إطار إستراتيجيات تصميم المباني.
ويشمل التخطيط الجيد لتحقيق الكفاءة في استخدام المياه، والذي يعد من ممارسات إدارة الموارد المائية، تحليل التكاليف والاستخدامات المتعددة للمياه ووضع حلول فاعلة لترشيد الاستهلاك وتطبيق إجراءات فاعلة لتوفير المياه، فضلاً عن التحقق من المدخرات لتعزيز الاستفادة المثلى من الموارد المائية بأقل التكاليف الممكنة.
ومن المعروف أن 97 في المئة من المياه الموجودة على سطح الكرة الأرضية هي مياه مالحة وأن 1 في المئة فقط من النسبة المتبقية، والبالغة 3 في المئة، صالحة مباشرةً للاستخدام البشري. وتأتي هذه الأرقام لتحتم ضرورة الحفاظ على الموارد المائية حتى في المناطق التي لا تعاني من نقصٍ في المخزون المائي، بالنظر إلى دور ممارسات ترشيد المياه في تقليل الحاجة لبناء السدود أو استخراج المياه من الأنهار وتقليص إنتاج المياه عن طريق معالجة المياه العادمة في محطات الصرف الصحي وخفض معدل الطاقة اللازمة لمعالجة ونقل مياه الشرب ومياه الصرف الصحي، فضلاً عن الحد من انبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. وتقع المسؤولية اليوم على كل فرد لترشيد استخدام المياه، كي لا تعاني الأجيال القادمة من نقص أو انعدام المياه في المستقبل.
وتمثل مشكلة ندرة المياه مصدر قلق كبير في منطقة الشرق الأوسط، حيث يتم استنزاف المياه العذبة بسرعة تفوق بدرجة كبيرة قدرة الأرض على تجديدها.
وقد أكدت دراسة صادرة عن منظمة الأمم المتحدة أنّ 30 دولة في العالم ستواجه ندرة المياه بحلول العام 2050، 18 دولة منها في منطقة الشرق الأوسط. وتعاني خزانات المياه الجوفية، التي تشكل 70 في المئة من مصادر المياه العذبة في السعودية، حالياً من الجفاف السريع.
وفي اليمن، يفوق حجم الطلب على المياه إجمالي ما تنتجه الموارد المائية المتجددة بنحو 900 مليون متر مكعب سنوياً، في حين يقل معدل سحب المياه العذبة في الأردن بنسبة 10 في المئة عن البرتغال رغم التساوي من ناحية الحجم.
ويتوقع تقرير صادر عن «مصرف الإمارات الصناعي» بأن تستنفد موارد المياه العذبة في دولة الإمارات في غضون نحو 50 عاماً في حال استمرت معدلات الاستهلاك بالوتيرة ذاتها.
تحلية المياه... تحدٍ
ظهر أخيراً مصطلح جديد باللغة الإنجليزية يُعرف بـ (Peak Salt)، ويشير إلى ظاهرة ارتفاع ملوحة المياه إلى أعلى معدلاتها، مما يجعل عمليات التحلية غير مقبولة من الناحية المالية ومحفوفة بالمخاطر من الناحية البيئية.
الإجهاد المائي
يجب إجراء تغيير جوهري سريع لضمان مستقبل مستدام للمياه في المنطقة.
«تأتي فكرة استخدام المياه بصورة أكثر فعالية في مقدمة أولويات أجندة السياسات في منطقة الشرق الأوسط» (مركز بحوث التنمية الدولية 2014)
ويعتبر اعتماد مواصفات التصميم الذكي وحلول التكنولوجيا الموفرة للمياه من الخطوات الأولى الهامة التي يمكن أن تلعب دوراً محورياً في الحد من استهلاك المياه في البيئة المبنية. ومن الإجراءات الهامة التي تحدث تأثيراً واضحاً نذكر توعية السكان حول مبادرات المحافظة على المياه وتدريب فرق الصيانة على كيفية الاستخدام الأمثل للتقنيات الجديدة التي تحقق كفاءة عالية في استهلاك المياه.
وبالمقابل، تتزايد الحاجة حالياً إلى تبني أفضل الممارسات الفاعلة في إطار استخدام المياه في حياتنا اليومية حتى نتمكن من خفض معدلات استهلاك المياه في المنازل على نحو فعال. وهناك بعض الممارسات البسيطة التي يمكن أن تكون لها نتائج إيجابية للغاية في الحفاظ على المياه، مثل إغلاق صنبور المياه عند تنظيف الأسنان بالفرشاة أو الحلاقة وأخذ حمام سريع بدلاً من الاغتسال لفترة طويلة.
وإلى جانب تركيب الأدوات الصحية التي تستخدم كميات قليلة من المياه، يجب أيضاً التركيز على اكتشاف أماكن تسرب المياه وإصلاحها في أقرب وقت ممكن، حيث يؤدي وجود تسرب في صنبور واحد تتساقط منه قطرة كل ثانية إلى إهدار 12000 لتر من المياه سنوياً. ويمكن أيضاً تركيب منظم تدفق في صنابير المطابخ والحمامات في سبيل تحسين كفـــــاءتها فـــي استخدام المياه.
وهناك العديد من الطرق الأخرى التي تساهم في الحفاظ على المياه، بما فيها استخدام غسالات الملابس والأطباق المزودة بتقنية خاصة قائمة على استهلاك كميات منخفضة من المياه. ويجب دائماً محاولة تشغيل غسالة الملابس أو غسالة الأطباق بطاقة استيعابية كاملة أو ضبط مستوى المياه حسب الكمية المراد غسلها. ويمكن توفير ما يتراوح بين 10 إلى 20 جالون عند تشغيل غسالة الأطباق بالحمولة الكاملة. ويمكن كذلك الاستفادة قدر المستطاع من مياه الغسيل في أغراض أخرى مثل تنظيف المراحيض أو ري الحدائق.
وتؤكد الإحصائيات بأنّ نسبة استهلاك المياه في تنسيق الحدائق قد تصل إلى أكثر من 20في المئة من إجمالي المياه المستهلكة في العقار الواحد. ويمكن ضمان التمتع بحديقة جميلة دون إهدار كميات كبيرة من المياه، وذلك عن طريق استخدام التقنيات المتخصصة في تنسيق الحدائق التي تستهلك كميات قليلة من المياه مثل البستنة الجافة وأنظمة الري ذات الكفاءة في استخدام المياه، والتي تشمل استخدام رؤوس رشاشات المياه منخفضة التدفق وممارسات الري المجدول. كما يجب اعتماد ري النباتات في وقت مبكر من الصباح أو في وقت متأخر من المساء لتقليل التبخر وتوفير المزيد من المياه.
* أحد المتحدثين في معرض «الخمسة الكبار الكويتي 2015»
وتشير الدراسات المتخصصة إلى أنّ المباني في مختلف أنحاء العالم تستهلك 17 في المئة من المياه العذبة، مما يؤكّد أهمية تطوير وتبني تقنيات جديدة ومبتكرة من شأنها الحفاظ على المياه في إطار إستراتيجيات تصميم المباني.
ويشمل التخطيط الجيد لتحقيق الكفاءة في استخدام المياه، والذي يعد من ممارسات إدارة الموارد المائية، تحليل التكاليف والاستخدامات المتعددة للمياه ووضع حلول فاعلة لترشيد الاستهلاك وتطبيق إجراءات فاعلة لتوفير المياه، فضلاً عن التحقق من المدخرات لتعزيز الاستفادة المثلى من الموارد المائية بأقل التكاليف الممكنة.
ومن المعروف أن 97 في المئة من المياه الموجودة على سطح الكرة الأرضية هي مياه مالحة وأن 1 في المئة فقط من النسبة المتبقية، والبالغة 3 في المئة، صالحة مباشرةً للاستخدام البشري. وتأتي هذه الأرقام لتحتم ضرورة الحفاظ على الموارد المائية حتى في المناطق التي لا تعاني من نقصٍ في المخزون المائي، بالنظر إلى دور ممارسات ترشيد المياه في تقليل الحاجة لبناء السدود أو استخراج المياه من الأنهار وتقليص إنتاج المياه عن طريق معالجة المياه العادمة في محطات الصرف الصحي وخفض معدل الطاقة اللازمة لمعالجة ونقل مياه الشرب ومياه الصرف الصحي، فضلاً عن الحد من انبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. وتقع المسؤولية اليوم على كل فرد لترشيد استخدام المياه، كي لا تعاني الأجيال القادمة من نقص أو انعدام المياه في المستقبل.
وتمثل مشكلة ندرة المياه مصدر قلق كبير في منطقة الشرق الأوسط، حيث يتم استنزاف المياه العذبة بسرعة تفوق بدرجة كبيرة قدرة الأرض على تجديدها.
وقد أكدت دراسة صادرة عن منظمة الأمم المتحدة أنّ 30 دولة في العالم ستواجه ندرة المياه بحلول العام 2050، 18 دولة منها في منطقة الشرق الأوسط. وتعاني خزانات المياه الجوفية، التي تشكل 70 في المئة من مصادر المياه العذبة في السعودية، حالياً من الجفاف السريع.
وفي اليمن، يفوق حجم الطلب على المياه إجمالي ما تنتجه الموارد المائية المتجددة بنحو 900 مليون متر مكعب سنوياً، في حين يقل معدل سحب المياه العذبة في الأردن بنسبة 10 في المئة عن البرتغال رغم التساوي من ناحية الحجم.
ويتوقع تقرير صادر عن «مصرف الإمارات الصناعي» بأن تستنفد موارد المياه العذبة في دولة الإمارات في غضون نحو 50 عاماً في حال استمرت معدلات الاستهلاك بالوتيرة ذاتها.
تحلية المياه... تحدٍ
ظهر أخيراً مصطلح جديد باللغة الإنجليزية يُعرف بـ (Peak Salt)، ويشير إلى ظاهرة ارتفاع ملوحة المياه إلى أعلى معدلاتها، مما يجعل عمليات التحلية غير مقبولة من الناحية المالية ومحفوفة بالمخاطر من الناحية البيئية.
الإجهاد المائي
يجب إجراء تغيير جوهري سريع لضمان مستقبل مستدام للمياه في المنطقة.
«تأتي فكرة استخدام المياه بصورة أكثر فعالية في مقدمة أولويات أجندة السياسات في منطقة الشرق الأوسط» (مركز بحوث التنمية الدولية 2014)
ويعتبر اعتماد مواصفات التصميم الذكي وحلول التكنولوجيا الموفرة للمياه من الخطوات الأولى الهامة التي يمكن أن تلعب دوراً محورياً في الحد من استهلاك المياه في البيئة المبنية. ومن الإجراءات الهامة التي تحدث تأثيراً واضحاً نذكر توعية السكان حول مبادرات المحافظة على المياه وتدريب فرق الصيانة على كيفية الاستخدام الأمثل للتقنيات الجديدة التي تحقق كفاءة عالية في استهلاك المياه.
وبالمقابل، تتزايد الحاجة حالياً إلى تبني أفضل الممارسات الفاعلة في إطار استخدام المياه في حياتنا اليومية حتى نتمكن من خفض معدلات استهلاك المياه في المنازل على نحو فعال. وهناك بعض الممارسات البسيطة التي يمكن أن تكون لها نتائج إيجابية للغاية في الحفاظ على المياه، مثل إغلاق صنبور المياه عند تنظيف الأسنان بالفرشاة أو الحلاقة وأخذ حمام سريع بدلاً من الاغتسال لفترة طويلة.
وإلى جانب تركيب الأدوات الصحية التي تستخدم كميات قليلة من المياه، يجب أيضاً التركيز على اكتشاف أماكن تسرب المياه وإصلاحها في أقرب وقت ممكن، حيث يؤدي وجود تسرب في صنبور واحد تتساقط منه قطرة كل ثانية إلى إهدار 12000 لتر من المياه سنوياً. ويمكن أيضاً تركيب منظم تدفق في صنابير المطابخ والحمامات في سبيل تحسين كفـــــاءتها فـــي استخدام المياه.
وهناك العديد من الطرق الأخرى التي تساهم في الحفاظ على المياه، بما فيها استخدام غسالات الملابس والأطباق المزودة بتقنية خاصة قائمة على استهلاك كميات منخفضة من المياه. ويجب دائماً محاولة تشغيل غسالة الملابس أو غسالة الأطباق بطاقة استيعابية كاملة أو ضبط مستوى المياه حسب الكمية المراد غسلها. ويمكن توفير ما يتراوح بين 10 إلى 20 جالون عند تشغيل غسالة الأطباق بالحمولة الكاملة. ويمكن كذلك الاستفادة قدر المستطاع من مياه الغسيل في أغراض أخرى مثل تنظيف المراحيض أو ري الحدائق.
وتؤكد الإحصائيات بأنّ نسبة استهلاك المياه في تنسيق الحدائق قد تصل إلى أكثر من 20في المئة من إجمالي المياه المستهلكة في العقار الواحد. ويمكن ضمان التمتع بحديقة جميلة دون إهدار كميات كبيرة من المياه، وذلك عن طريق استخدام التقنيات المتخصصة في تنسيق الحدائق التي تستهلك كميات قليلة من المياه مثل البستنة الجافة وأنظمة الري ذات الكفاءة في استخدام المياه، والتي تشمل استخدام رؤوس رشاشات المياه منخفضة التدفق وممارسات الري المجدول. كما يجب اعتماد ري النباتات في وقت مبكر من الصباح أو في وقت متأخر من المساء لتقليل التبخر وتوفير المزيد من المياه.
* أحد المتحدثين في معرض «الخمسة الكبار الكويتي 2015»