قوارب الموت
محمد أمين العمر
عندما يحملُ المهاجر نعشه ويُلقي نفسه في تابوت سماسرة المهاجرين يهيم في البحر الأبيض متجهاً إلى المجهول مفارقاً أرضاً أخرجته، وأماً أنجبته بحثاً عن لقمة عيش وملاذٍ آمن لم يجدهما في وطنه لا يملكِ إلا أن يقول:
ضاقـَتْ علىَّ بـلادي ضاع عُنـواني
فـَرَرْتُ منها فصارَ الـموجُ اكفاني
هـذي السفيـنةُ كالـتابـوتِ تحملـني
قبـراً تركـتُ لألقى قـبريَ الثانـي
أُلقيـتُ في اليـَمَّ والتـابـوت يحملـني
لا من يَقُصُّ ولا اخـتٌ لـتلـقانـي
أُمّـَاهُ تَـلْطُمـني الأمـواجُ تبـلعـني
والريـحُ تَعْصـفُ والطـوفانُ يغشــاني
ما أنـتَ ابيـضُ يابـحراً يُـكَـفِـّنُنا
أنـت السـوادُ وأنتَ المجرمُ الجانـي
فارَقْـتُ حـضنـكِ يا أمـّـَاه لامَـلـَلاً
في حضنك الدفَُ وهو الراحمُ الحانـي
لكنـه الـظـلمُ يـا أمـَّاه أَبـدَلـَني
حُضـناً بشَـوكٍ وقديسـاً بِِشيطـانِ
أضيـعُ بـين سـرابٍ لا رجـاء بــهِ
وبـين سِجـنٍ ومَسجـونٍ وسَـجَّانِ
الـيأسُ خلفـي وأرضـًا كنـت أعشقُـها
ومركـبُ العـارِِِِِِ يطفـو فوق أشجاني
نمـوتُ فـيه ونطفـو حـوله جُـثَثـاً
أَيْـدٍ بـأَيـدْ وسِيـقـاناً بسيقـانِ
الملـحُ يمـلأُ حَـلـْقي شائـكاً نـَتِـناً
وقـرَّح الـبردُ أقـدامي وأجفــاني
صيـداً نروحُ لحــوت البحرِ يأكلـنا
أو فـي مـعـازِلِ المـانٍ وطليــانِ
مثـلَ القطـيع يسوقونـا إلـى عَلـَفٍ
مُرً ّكـريهٍ ومـمـزوجِ بأحـزانـي
شيـخٌ عـليـلٌ وأطـفـال مشـردةٌ
تطـوي الليالي على جوعٍ وحرمـانِ
غـدٌ يضـيـعُ وأجـيـالٌ مـُجَهَّـلَةٌ
وقـادةِ الركـبِ فينا غيرُ فُرســانِ
يا مـركب العار يا عـاراً علـى وطـنٍ
يُـلقي بَنـيهِ لسمسـارٍ وقُرصــانِ
عاثـت فراعـينُهُ في الأرضِ مفســدةً
والأرضُ نَهـْبٌ لـمحـتالٍٍٍِ وخَـوانِ
باعـوا لـنا الأَمـل المعسـولَ باطِنـهُ
سُـمٌّ زُعـافٌ ومـن أنيـاب ثعبـانِ
ياوحشـة البحـر ياعنـوان غُـربتـناْ
أَنا الغـريقُ وهـذا البحـرُ عنـواني
[email protected]
ضاقـَتْ علىَّ بـلادي ضاع عُنـواني
فـَرَرْتُ منها فصارَ الـموجُ اكفاني
هـذي السفيـنةُ كالـتابـوتِ تحملـني
قبـراً تركـتُ لألقى قـبريَ الثانـي
أُلقيـتُ في اليـَمَّ والتـابـوت يحملـني
لا من يَقُصُّ ولا اخـتٌ لـتلـقانـي
أُمّـَاهُ تَـلْطُمـني الأمـواجُ تبـلعـني
والريـحُ تَعْصـفُ والطـوفانُ يغشــاني
ما أنـتَ ابيـضُ يابـحراً يُـكَـفِـّنُنا
أنـت السـوادُ وأنتَ المجرمُ الجانـي
فارَقْـتُ حـضنـكِ يا أمـّـَاه لامَـلـَلاً
في حضنك الدفَُ وهو الراحمُ الحانـي
لكنـه الـظـلمُ يـا أمـَّاه أَبـدَلـَني
حُضـناً بشَـوكٍ وقديسـاً بِِشيطـانِ
أضيـعُ بـين سـرابٍ لا رجـاء بــهِ
وبـين سِجـنٍ ومَسجـونٍ وسَـجَّانِ
الـيأسُ خلفـي وأرضـًا كنـت أعشقُـها
ومركـبُ العـارِِِِِِ يطفـو فوق أشجاني
نمـوتُ فـيه ونطفـو حـوله جُـثَثـاً
أَيْـدٍ بـأَيـدْ وسِيـقـاناً بسيقـانِ
الملـحُ يمـلأُ حَـلـْقي شائـكاً نـَتِـناً
وقـرَّح الـبردُ أقـدامي وأجفــاني
صيـداً نروحُ لحــوت البحرِ يأكلـنا
أو فـي مـعـازِلِ المـانٍ وطليــانِ
مثـلَ القطـيع يسوقونـا إلـى عَلـَفٍ
مُرً ّكـريهٍ ومـمـزوجِ بأحـزانـي
شيـخٌ عـليـلٌ وأطـفـال مشـردةٌ
تطـوي الليالي على جوعٍ وحرمـانِ
غـدٌ يضـيـعُ وأجـيـالٌ مـُجَهَّـلَةٌ
وقـادةِ الركـبِ فينا غيرُ فُرســانِ
يا مـركب العار يا عـاراً علـى وطـنٍ
يُـلقي بَنـيهِ لسمسـارٍ وقُرصــانِ
عاثـت فراعـينُهُ في الأرضِ مفســدةً
والأرضُ نَهـْبٌ لـمحـتالٍٍٍِ وخَـوانِ
باعـوا لـنا الأَمـل المعسـولَ باطِنـهُ
سُـمٌّ زُعـافٌ ومـن أنيـاب ثعبـانِ
ياوحشـة البحـر ياعنـوان غُـربتـناْ
أَنا الغـريقُ وهـذا البحـرُ عنـواني
[email protected]