أحرف وكلمات / حقيقة ذات نظرة مختلفة
فعلاً الصدفة لايخترقها الإنتظار، وهي من تختصر علينا المسافات في بعض الأحيان، وهي فعلاً خيرٌ من ألف ميعاد، فصدفتي كانت مع امرأة على مشارف الخمسين في مجلس عزاء هذه المرأة.
لم تكن غريبة علي فهي كانت معلمة على وشك التقاعد عند بداية عملي اختصاصية نفسية في إحدي المدارس، وكانت هذه المعلمة من المعلمات القدوة والتي تستحق فعلا هذه المقولة بجدارة: «قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيلا/ كادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا»، المهم هذه المعلمة الفذة والتي تعجز الأحرف والكلمات عن إيجاز ماقدمته بإخلاص وإجلال من أجل أبناء الكويت، لأتفاجأ بتبدل حالها إلى امرأة بائسة متحسرة قلقة، فهي ليست كما عهدتها بالبشاشة والعطاء والحب لعملها الغامر، فتأثير السنين لا أتوقعها بهذه الدرجة والذي حملها هذه الهموم الثقيلة لأجد نفسي أمام بعض من الألغاز والتراكيب التي عجزت عن حلها، فما هو سبب تبدل حال هذه المرأة إلى هذه الصورة الأليمة، فالمرأة اختصرت عليّ عناء التفكير فهي حتما لاحظت عليّ الإستغراب من علامات وجهي، والتي عجزت عن إخفائها فحالها الرث يدمي القلب، فما كان منها إلا سرد الوقائع بكل عفوية التي كانت سببا في تبدل حالها من سيئ إلى أسوأ وهكذا، خصوصا بعد تقاعدها ووفاة زوجها وتحملها مسؤولية عائلة بأكملها والموضوع الذي بدأت فيه عن الكراسات المدرسية التي يطلبون منها فإبنتها في الصف الرابع الإبتدائي، والمعلمات يطلبون منها كراسات من فئة مئة صفحة وعلى نهاية السنة الدراسية، هناك العديد من الأوراق التي لم تستنفد!، في البداية قلت إن هذه المرأة تريد أن توضح لي الحقيبة المدرسية والآثار السيئة على صحه الطالب الجسدية فقلت بيني وبين نفسي موضوع مستهلك عن الحقيبة المدرسية وآثارها، فقد وضعت بعض اللوائح بشأن إصلاحها وتم فعلا تطبيق الإصلاح في جميع المدارس إلا قلة تحتاج ولي الأمر أن ينبه الإدارة المدرسية في ذلك الشأن، ولكن المفاجأة جاءتني بعد ذلك بكلمات كرمح في صدري أنتشل كل الأفكار التي دونتها عند بدء سماعي إلى قصة الأخت المعلمة المكافحة المتقاعدة!
ليأتي استنكارها علي الفور... كيف يطلبون منا هذه الكراسات فئة المئة ورقة ألا يفكرون في ولي الأمر ومستلزماته والأعباء التي يعاني منها ماذا يتحمل ولي الأمر أكثر من هذا؟! لتتجمد دموع هذه المرأة في عينيها برسالة وصلتني ثاقبة، إنها عانت الكثير حتى وصلت إلي حالة من التجمد في المشاعر فهي بلا منازع تعيش على حد الكفاف فالعشرين ورقة إضافية في الكراسة المدرسية تحدد مصيرها مع الحياة! فاستأذنت المرأة مني لتتركني وتغادر علي الفور وانا في حالة ذهول تام!
لأصل إلي حقيقة ذات نظرة مختلفة تناسب الواقع والمخرجات!
فعلا إعتصرت ألما لهذه المرأة فبدأت بإكمال روايتها البائسة المخفية فما خفي أعظم فالمرأة لا تمتلك قوت يومها، وهي من الناس المتعففة والتي يخجلها التحدث بهذه الامور أمام العلن!
فعلا وجدت نفسي أمام شبح التقاعد فالمرأة راتبها التقاعدي وراتب زوجها المتوفي لا يكفيان أبنائها!
وبدأت أقوم بتنظيم أفكاري المبعثرة والتي وصلت إلى الحقيقة التي تؤكد لنا سبب بعض الامور، فشيء طبيعي أن يكون لنا هذا التزاحم في الإرتقاء الوظيفي، والسبب في ذلك انهيار الراتب التقاعدي إلى النصف تقريبا، فالمرأة هذه في قصتنا تقاعدت ثم توفى زوجها والذي كان يعمل في القطاع الخاص فلم تدرك هذه المرأة مايخبئه لها القدر!
فالسؤال هنا إذا كانت تعلم هذه المرأة إنها ستترمل، هل كانت ستقدم على فكرةالتقاعد، لتتصارع الآن مع غلاء هذه الحياة ومستلزماتها؟!الإجابة الأكيدة... لا تحتاج إلى توضيح... سوي النظر بشدة إلى رواتب المتقاعدين فهي من تحرك السلم الوظيفي، وعدم الوصول إلى التقاعد الإجباري في الأغلب والإسراع في عجلة التنمية وضخ دماء جديدة في ميدان العمل، وانتشال نظرة البؤس من عيون بعض الكويتين! حقيقه نحتاج إلي حل سريع.
«إن الدين كلمة وسلوك يفعل فإذا انفصلت الكلمة عن السلوك ضاعت الدعوة»، إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي.
* كاتبة واختصاصية نفسية
لم تكن غريبة علي فهي كانت معلمة على وشك التقاعد عند بداية عملي اختصاصية نفسية في إحدي المدارس، وكانت هذه المعلمة من المعلمات القدوة والتي تستحق فعلا هذه المقولة بجدارة: «قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيلا/ كادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا»، المهم هذه المعلمة الفذة والتي تعجز الأحرف والكلمات عن إيجاز ماقدمته بإخلاص وإجلال من أجل أبناء الكويت، لأتفاجأ بتبدل حالها إلى امرأة بائسة متحسرة قلقة، فهي ليست كما عهدتها بالبشاشة والعطاء والحب لعملها الغامر، فتأثير السنين لا أتوقعها بهذه الدرجة والذي حملها هذه الهموم الثقيلة لأجد نفسي أمام بعض من الألغاز والتراكيب التي عجزت عن حلها، فما هو سبب تبدل حال هذه المرأة إلى هذه الصورة الأليمة، فالمرأة اختصرت عليّ عناء التفكير فهي حتما لاحظت عليّ الإستغراب من علامات وجهي، والتي عجزت عن إخفائها فحالها الرث يدمي القلب، فما كان منها إلا سرد الوقائع بكل عفوية التي كانت سببا في تبدل حالها من سيئ إلى أسوأ وهكذا، خصوصا بعد تقاعدها ووفاة زوجها وتحملها مسؤولية عائلة بأكملها والموضوع الذي بدأت فيه عن الكراسات المدرسية التي يطلبون منها فإبنتها في الصف الرابع الإبتدائي، والمعلمات يطلبون منها كراسات من فئة مئة صفحة وعلى نهاية السنة الدراسية، هناك العديد من الأوراق التي لم تستنفد!، في البداية قلت إن هذه المرأة تريد أن توضح لي الحقيبة المدرسية والآثار السيئة على صحه الطالب الجسدية فقلت بيني وبين نفسي موضوع مستهلك عن الحقيبة المدرسية وآثارها، فقد وضعت بعض اللوائح بشأن إصلاحها وتم فعلا تطبيق الإصلاح في جميع المدارس إلا قلة تحتاج ولي الأمر أن ينبه الإدارة المدرسية في ذلك الشأن، ولكن المفاجأة جاءتني بعد ذلك بكلمات كرمح في صدري أنتشل كل الأفكار التي دونتها عند بدء سماعي إلى قصة الأخت المعلمة المكافحة المتقاعدة!
ليأتي استنكارها علي الفور... كيف يطلبون منا هذه الكراسات فئة المئة ورقة ألا يفكرون في ولي الأمر ومستلزماته والأعباء التي يعاني منها ماذا يتحمل ولي الأمر أكثر من هذا؟! لتتجمد دموع هذه المرأة في عينيها برسالة وصلتني ثاقبة، إنها عانت الكثير حتى وصلت إلي حالة من التجمد في المشاعر فهي بلا منازع تعيش على حد الكفاف فالعشرين ورقة إضافية في الكراسة المدرسية تحدد مصيرها مع الحياة! فاستأذنت المرأة مني لتتركني وتغادر علي الفور وانا في حالة ذهول تام!
لأصل إلي حقيقة ذات نظرة مختلفة تناسب الواقع والمخرجات!
فعلا إعتصرت ألما لهذه المرأة فبدأت بإكمال روايتها البائسة المخفية فما خفي أعظم فالمرأة لا تمتلك قوت يومها، وهي من الناس المتعففة والتي يخجلها التحدث بهذه الامور أمام العلن!
فعلا وجدت نفسي أمام شبح التقاعد فالمرأة راتبها التقاعدي وراتب زوجها المتوفي لا يكفيان أبنائها!
وبدأت أقوم بتنظيم أفكاري المبعثرة والتي وصلت إلى الحقيقة التي تؤكد لنا سبب بعض الامور، فشيء طبيعي أن يكون لنا هذا التزاحم في الإرتقاء الوظيفي، والسبب في ذلك انهيار الراتب التقاعدي إلى النصف تقريبا، فالمرأة هذه في قصتنا تقاعدت ثم توفى زوجها والذي كان يعمل في القطاع الخاص فلم تدرك هذه المرأة مايخبئه لها القدر!
فالسؤال هنا إذا كانت تعلم هذه المرأة إنها ستترمل، هل كانت ستقدم على فكرةالتقاعد، لتتصارع الآن مع غلاء هذه الحياة ومستلزماتها؟!الإجابة الأكيدة... لا تحتاج إلى توضيح... سوي النظر بشدة إلى رواتب المتقاعدين فهي من تحرك السلم الوظيفي، وعدم الوصول إلى التقاعد الإجباري في الأغلب والإسراع في عجلة التنمية وضخ دماء جديدة في ميدان العمل، وانتشال نظرة البؤس من عيون بعض الكويتين! حقيقه نحتاج إلي حل سريع.
«إن الدين كلمة وسلوك يفعل فإذا انفصلت الكلمة عن السلوك ضاعت الدعوة»، إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي.
* كاتبة واختصاصية نفسية