مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / الوقود البيئي بـ ... 22 مليار دولار!

تصغير
تكبير

لم ننتهِ وحتى هذه اللحظة من موضوع المصفاة الرابعة وملياراتها التي تتصاعد تدريجياً! حتى خرج لنا تصريح من شركة البترول الوطنية تعلن فيه عن مشروعها الحيوي، وهو الوقود البيئي بتكلفة 22 مليار دولار. لا يختلف اثنان على أهمية المشاريع التي تسعى الحكومة إلى تنفيذها، ولكن يختلف الاثنان في حال زاغت الأموال العامة عن طريقها وذهبت إلى هنا وهناك من غير مرور ولو على «الطاير» لديوان المحاسبة، حكاية المناقصات المليارية يبدو أن لها صدى في الآذان ووقعاً في القلوب! مبالغ ضخمة جداً لا يمكن أن تعبر بسهولة من دون أن يضع عباد الدينار والدرهم العراقيل أمامها، وأقصد بذلك المساومين، كما يحدث حالياً في قضية المصفاة الرابعة التي شطت عن طريقها لكثرة خطابها!

* * *

يا معود فكنا منه، لسانه طويل مشوا مصالحه! هذا هو حال بعض الوزراء تجاه بعض النواب من ذوي الحناجر الذهبية التي لا تكل ولا تمل ولا يأتيها التعب ولا الإرهاق من الصراخ ليس من أجل الإصلاح، وإنما لترهيب الحكومة وتخريعها! وبعد ذلك تجد أمور سعادة النائب المبجل قد سلكت طريقها في تلك الوزارة عبر معاملات غير قانونية! كم هو مسكين المواطن لو كانت لديه معاملة قانونية وسليمة لاحتاج إلى واسطات وحب خشوم من أجل إنجازها! هذا ما صنعته يد الحكومة، فهي من أسس ثقافة الواسطة ونشرها على مستوى البلد، ومن يرفض هذا القول فعليه أن يكلف نفسه بضع دقائق ويزور الوزارات والمؤسسات الحكومية ليرى الحقيقة المرة، وعندها سيكفر معي بكلمة الإصلاح وبناتها! 

* * *

يقال إن هناك تعديلاً حكومياً وشيكاً، إذ راج هذا الكلام في أكثر من مناسبة ومنتدى، إن كان ما يثار عن هذا التعديل. صحيح فهذا يعني أن لدينا حكومة تهرب من مسؤولياتها! إذ لا يعقل أبداً أن يأتي وزير ويمكث في كرسيه شهوراً ثلاثة لم نعرف خيره من شره، ولم يطبق أي خطة من الخطط الحكومية الخمسية. قد لا تصدق عزيزي القارئ بأن حكومتنا ليست لديها خطة خمسية أو عشرية أو حتى عشرينية، فهي تسير على البركة منذ عقود، وكل ما تسمعه ليس سوى فقاعات إعلامية! إذا كان الهروب إلى الأمام وسيلة تلجأ إليها الحكومة كلما تأزمت الأمور، فأفضل حل هو تشكيل حكومي شامل بلا استثناء من أعلى إلى أصغر وزير فيها! مع وضع أسس وضوابط تحكم العلاقة بين الحكومة الجديدة ومجلس الأمة بدلاً من الوضع الحالي، وآخر العلاج الكي لعل وعسى أن تستقيم الأمور بعد طول اعوجاج!


مبارك محمد الهاجري


كاتب كويتي

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي