ضوء

التطبيع

تصغير
تكبير
تقوم بعض المؤسسات بتنظيم زيارات إلى فلسطين المحتلة في بعض الدول العربية، وخاصة للقدس الشريف، فهل تعتبر مثل هذه الزيارات نوعاً من التطبيع؟

مفهوم التطبيع هو إقامة علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وتعليمية مع الصهاينة عبر دول ومؤسسات.


يعتبر البعض زيارة فلسطين، مقاومة ومساندة للقضية الفلسطينية، لترسيخ مبدأ أن فلسطين والمسجد الأقصى ليس للفلسطينين وحدهم، بل للعرب كافة، وأن الزيارة واجب وطني للتعبير عن تضامن العرب مع الفلسطينين، لمقاومة آخر محتل على وجه البسيطة.

وفي عهود الاحتلال السابقة على فلسطين كالصليبيين وغيرهم، لم يصدر أي تحريم بزيارة القدس، وهذا الرأي يثبت مقولة فيصل الحسيني المشهورة: «زيارة السجين لا تعني التطبيع مع السجان».

وعلينا أن نفرق بين التطبيع والزيارات، فالتطبيع يمكن أن يتحقق من دون زيارة فلسطين، حينما يتم ترسيم العلاقات الديبلوماسية مع المحتل، والتعاون المشترك، واستضافة الصهاينة على الأراضي العربية، وعلى القنوات الفضائية لتكون منبرا لهم للأسف.

وللأسف التطبيع موجود عملياً مع أغلب الأنظمة العربية علناً أو سراً، في حين نجد أن بعض الدول يتعرض فيها أي مواطن يزور فلسطين إلى مساءلة بسبب التعاضد القومي العروبي، وربما الحكومة المصرية بسبب معاهدة السلام لا تمنع مواطنيها من زيارة فلسطين، لكن مؤسسات المجتمع المدني والديني في مصر ترفض التطبيع، فمثلا البابا منع زيارة المسيحيين لكنيسة القيامة في القدس وكنيسة المهد في بيت لحم.

والمؤيدون للزيارات يؤكدون على وجود ضوابط لكي تحقق أهدافها ولا تتحول إلى تطبيع، مثل ضرورة التنسيق مع السفارات الفلسطينية في الدول العربية، وضمان عدم اللقاء بالصهاينة -فلو تم ذلك حتى خارج فلسطين يعتبر تطبيعاً- وضمان عدم استفادة المحتل أبداً من تلك الزيارة، لأن الصهاينة ينظمون رحلات سياحية لكل شعوب الأرض، لكن يمنعون السياح الأجانب من دخول المناطق العربية، والسكن في الفنادق العربية، وشراء الهدايا من المتاجر العربية، من أجل الإضرار بالاقتصاد الفلسطيني، ومحاربة المواطن البسيط في لقمة عيشه، ومحاصرته أكثر للهرب والرحيل عن أرضه وأرض أجداده، وخاصة في القدس والخليل. فلماذا لا نفعل العكس ونجلب السواح العرب الذين يساندون الشعب الفلسطيني للبقاء والصمود على أرضه؟

وبالمقابل يوجد رأي مناقض تماما لمؤيدي الزيارات، تطرحه بعض التنظيمات الفلسطينية، يعتبر الزيارة جزءاً من التطبيع، ولو علم المحتل أنها مضرة لهم لمنعوها، فإذا الفلسطينيون لا يسمح لهم الاحتلال بزيارة القدس والضفة وغزة بسهولة، فهل يسمح للعرب حباً فيهم؟ أو دعماً للفلسطينيين؟ أم لغاية في نفس يعقوب؟ ألا وهي إضفاء الشرعية للمحتل وتثبيت بأن القدس عاصمتهم الأبدية؟

للأسف يعتقد البعض أن زيارة غزة حلال وعمل وطني، أما زيارة الضفة والقدس حرام وخيانة وتطبيع، وهذه مهزلة، أولا: لأن غزة محتلة ومحاصرة، وثانيا: هذا إقرار بتقسيم فلسطين إلى دولتين، وإذا كانت الحجة أن الأسماء المقدمة لطلب الزيارة إلى غزة لا تمر عبر منافذ صهيونية، في حين أن الزائرين للضفة لابد وأن يأخذوا تصاريح، فهذا مضحك مبكٍ، لأن الأمن المصري والأمن الأردني يرفعان الأسماء مسبقاً للجانب الصهيوني، وماذا عن فلسطينيي 48 هل نمنعهم من زيارة القدس لأنهم يحملون الجواز الصهيوني ويأخذون التصاريح؟، وهل نمنع سكان فلسطين كلهم المجبرين على أخذ تصاريح للمرور عبر المعابر الصهيونية؟

ولو يضمن من يرغب في زيارة فلسطين أنها ستتحرر قريباً، فإنه سيؤجل تلك الزيارة، وكم نتمنى الحرية والاستقلال القريب، لكن مر أكثر من 60 عاماً والعمر قصير.

المشكلة أن هذا الالتباس بين المؤيد والمعارض للزيارات ازداد بعد اتفاقية أوسلو والتي جعلت فلسطين بين بينين، فلا هي ثورة ولا هي دولة، والتي بسببها ازداد التوسع الإجرامي للمستوطنات.

لذا على القيادة الفلسطينية وجميع التنظيمات الفلسطينية أن تتخذ موقفاً موحداً في شأن الزيارات، لكي يدعمها الشعب العربي ويساعدها على تطبيقه، هل تريدون أن نزوركم أم لا؟، وهل زيارة العربي عمل وطني ودعم للقضية والشعب؟ أم خيانة؟ فهل من الممكن أن يتفق الفلسطينيون على موقف بسيط مثل هذا؟ أم إن العرب اتفقوا دوماً على ألا يتفقوا؟

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي