بفضل التباطؤ العالمي وتراجع أسعار السلع وتشدد البنك المركزي

«الوطني» يتوقع تراجع التضخم أواخر العام إلى ما بين 7 و8 في المئة على أساس سنوي

ru0627u0644u0631u0642u0645 u0627u0644u0642u064au0627u0633u064a u0644u0623u0633u0639u0627u0631 u0627u0644u0645u0633u062au0647u0644u0643r
الرقم القياسي لأسعار المستهلك
تصغير
تكبير
أشار تقرير بنك الكويت الوطني الأخير إلى أن الكويت شهدت خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في حدة الضغوط التضخمية، حيث ارتفع معدل التضخم أو غلاء المعيشة في شهر مايو إلى 11.1 في المئة مقارنة بالشهر ذاته من العام الأسبق، وذلك بعد ارتفاعه إلى 11.4 في المئة في شهر إبريل.
ولكن «الوطني» استدرك في موجزه الاقتصادي بأن «عدداً من المؤشرات تدفعنا إلى توقع تراجع في حدة التضخم من مستوياته المرتفعة التي سادت منذ مطلع هذا العام. فأسعار المستهلك في الكويت ستتأثر بلا شك بالتطورات الاقتصادية الراهنة التي تشهدها الساحة الدولية كتباطؤ النمو الاقتصادي والسياسات النقدية الهادفة إلى كبح النمو في السيولة، إلى جانب تراجع حدة الضغوط المؤدية إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية كما يستدل من الرقم القياسي لأسعار السلع الذي يصدر عن وكالة البحوث السلعية (CRB Commodity Index) والذي يغطي أسعار المواد الغذائية والطاقة والمعادن».
وكان التضخم في الكويت قد بدأ بالتسارع في عام 2007، إلا أنه تصاعد بشكل ملحوظ منذ أواخر العام وفي بداية العام الحالي. ويلاحظ أن أسعار المواد الغذائية وخدمات المسكن كانت العامل الرئيسي وراء ارتفاع معدل التضخم في الكويت. ومما لا شك فيه أن أسعار المواد الغذائية قد ارتفعت نتيجة لارتفاع أسعارها عالميا، في حين أن تكلفة خدمات المسكن قد تصاعدت في ضوء حالة الازدهار الاقتصادي التي تشهدها البلاد والضغوط الناجمة عن تزايد عدد السكان. ومع نهاية شهر مايو، يلاحظ أن عدوى التضخم قد امتدت لتشمل معظم القطاعات وبدرجات متفاوتة، حيث برز أدنى معدل للتضخم خلال شهر مايو في قطاع النقل والمواصلات وبواقع 5.4 في المئة على أساس سنوي وذلك في ضوء الدعم الحكومي لأسعار الطاقة، تلاه قطاع الكساء وملبوسات القدم وبنحو 6.2 في المئة متأثراً بزيادة واردات هذا القطاع من الدول التي ترتبط أسعار صرف عملاتها بالدولار الأميركي وذلك على حساب الدول الأخرى.
واستجابة لهذا التصاعد في حدة الضغوط التضخمية، فقد لجأ بنك الكويت المركزي في الفترة الماضية إلى الحد من نمو السيولة والقروض. وتشير البيانات المتاحة إلى أن مؤشرات مديونية القطاع الخاص قد بدأت تظهر تباطؤاً في نموها منذ مطلع العام الحالي. كما تراجع أيضاً معدل النمو في عرض النقد خلال الربع الثاني من العام الحالي.
ولحظ «الوطني» أن بيانات التضخم لشهر مايو تشير إلى أن زخم النمو في أسعار المواد الغذائية ما زال مرتفعاً، حيث بلغ 10.8 في المئة على أساس سنوي، إلا أنه أظهر تراجعاً نسبته 0.6 في المئة عن مستواه للشهر الأسبق. ويتوقع خلال الأشهر المقبلة أن تتراجع أسعار المواد الغذائية شريطة تواصل مسيرة التراجع الحالية التي تشهدها أسعار السلع عالمياً.
أما بخصوص تكلفة خدمات المسكن، والتي معظمها يمثل إيجارات المسكن، فإن من الصعوبة التنبؤ بمسارها في المدى القصير وذلك لأن مسح الإيجارات يتم القيام به وتحديثه مرة واحدة كل ثلاثة أشهر. ومع ذلك، يلاحظ أن إيجارات المساكن خلال شهر مارس قد شهدت ارتفاعاً طفيفاً عن مستواها السائد في شهر ديسمبر السابق، في حين أن الفتور الذي شهده النشاط العقاري اخيراً يوحي إلى أن التضخم في تكلفة خدمات المسكن قد يتراجع من مستواه المسجل في شهر مايو والذي بلغ 14.9 في المئة على أساس سنوي. وتجدر الإشارة إلى أن الأهمية النسبية لخدمات المسكن ضمن سلة المستهلك تبلغ 27 في المئة.
وضمن المجموعات المرتبطة بالمسكن، ذكر «الوطني» أن التضخم في مجموعة السلع والخدمات المنزلية ما زال مرتفعاً، ووصل في شهر مايو إلى 15.3 في المئة. ويشار إلى أن حصة هذه المجموعة في سلة المستهلك تقارب نحو 15 في المئة، في حين يعزى التضخم الذي تشهده إلى ارتفاع أسعار الأثاث والأجهزة المنزلية والتي تعتبر الواردات مصدرها الرئيسي.
وكما لا يخفى على أحد، فإن التضخم في الكويت كان من المواضيع الساخنة الذي كثر الجدل حول أسبابه وآلية التصدي له، وذلك حتى قبل أن يتجاوز مستواه حاجز 10 في المئة في شهر فبراير من هذا العام. ففي مطلع هذا العام، قامت الحكومة بزيادة مخصص غلاء المعيشة وحجم الدعم المقدم لبعض السلع الغذائية للحد من آثار هذه المشكلة. ومع أن مجلس الأمة قد يطالب بالمزيد من الدعم للمواد الغذائية، فإن البنك المركزي قد لعب دوره للحد من نمو السيولة والقروض، هذا إلى جانب دعوته لأصحاب القرار للقيام بمسؤوليتهم في هذا الجانب (عدم منح أي زيادة إضافية على الرواتب والأجور). فالبنك المركزي يصر على أن لوزارة المالية دوراً مهماً في التصدي لمشكلة التضخم.
وقال «الوطني»: مع دخولنا في النصف الثاني من العام، فإننا نتوقع أن يتباطأ معدل التضخم وبدرجة ما. فمعدلات النمو على أساس سنوي قد تكون وصلت إلى أعلى مستوياتها خلال شهري ابريل ومايو بحدود 11 في المئة. وبالتالي فإن الأشهر اللاحقة قد تشهد تراجعاً في معدل التضخم نتيجة لتباطؤ النشاط الاقتصادي (محلياً ودولياً)، ولتراجع أسعار السلع، وتشدد السياسة النقدية، إلى جانب أثر ارتفاع سعر صرف الدينار مقابل الدولار الأميركي بنحو 9 في المئة منذ قرار فك الارتباط الحصري للدينار بالدولار في شهر مايو من عام 2007. ومحصلة لذلك، ومع الأخذ بعين الاعتبار أن شهر سبتمبر قد يشهد ارتفاعاً استثنائياً في أسعار المستهلك (شهر رمضان وعيد الفطر وعودة الطلاب للمدارس)، فإننا نتوقع أن تتراوح معدلات التضخم على أساس سنوي ما بين 7 في المئة إلى 8 في المئة في أواخر هذا العام، وليصل معدل التضخم لعام 2008 بأكمله نحو 10 في المئة، وذلك مقابل 5.5 في المئة لعام 2007.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي