قناة السويس الجديدة «عبور جديد»

تصغير
تكبير
تتجه أنظار العالم اليوم إلى أطراف مدينة الإسماعيلية، «140 كيلو مترا شرق العاصمة المصرية»، حيث يقع أعظم حدث في تاريخ مصر الحديث، وهو افتتاح قناة السويس الجديدة، التي تُعد بحق «هدية مصر للعالم»، تماماً كما كانت القناة القديمة، فمنذ بناء السد العالي لم يظهر في مصر مشروع قومي جديد يلتف حوله المصريون، يوحّد هدفهم ويقوّي عزيمتهم، حتى جاءت القناة الجديدة.

حلم القناة الجديدة، بدأ مع إعطاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إشارة البدء، عقب توليه مقاليد الأمور في البلاد، واضعا تحدياً كبيراً أمام السواعد المصرية، بعد أن طلب الانتهاء من القناة في عام واحد بدلاً من 3 أعوام، كما كان مقدراً لها.

وسطر المصريون ملحمة جديدة بهرت العالم، بعد أن واصلوا العمل ليل نهار ليتحقق الحلم في الموعد الذي قرره الرئيس، وجاء وقت الاحتفال مع العالم بالقناة الجديدة، تماما كما احتفل أجدادنا بالقناة القديمة في احتفال أسطوري حضره ملوك ورؤساء العالم.

«الراي»... أعدّت ملفاً خاصاً عن «القناة الجديدة»، يضم حواراً مع المسؤول الأول عن القناة، رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش، يتحدث خلاله عن ملحمة الـ «330» يوماً من الحفر، ويروي تفاصيل الافتتاح الأسطوري الذي سيبهر العالم، ويكشف عن المشروعات والاستثمارات الجديدة التي ستقام بمحيط القناة.

أكد أن الشباب «كلمة السر» في نجاح هذا المشروع الضخم

رئيس هيئة قناة السويس لـ «الراي»: قناتنا بسواعدنا... وهي رسالتنا للعالم

| القاهرة ـ من هشام زكريا |

قال رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش، إن الشباب المصري هم كلمة السر في نجاح إتمام مشروع قناة السويس الجديدة، في المدة التي حددها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، مشيرا إلى أن الانضباط الذي شاهده من الشباب كان سر النجاح في هذا المشروع الذي كان يحتاج إلى 3 أضعاف الوقت لتنفيذه.

وأضاف «مميش»، في حوار مع «الراي»، انه مطمئن على استعادة مصر لمكانتها المعهودة في ظل وجود شباب يسعى دائما لاستعادة وطنه بيده، مشيدا، بفكرة الاستعانة بالشباب المصري في تنفيذ المشروعات القومية، ومشددا، على أن الدولة المصرية لن تترك الشباب مرة أخرى، وستجعلهم في مقدمة كل مشروعاتها المستقبلية.

ولفت، إلى أن الشباب المشارك في المشروع لم يطلب أحدهم شيئاً خاصاً لنفسه، ولا حتى «استراحة» قصيرة رغم المجهودات الجبارة التي بذلوها.

وكشف مميش عن أن الشركات الأجنبية التي تابعت العمل في القناة الجديدة، طلبوا الاستمرار في مساعدة المصريين على تحقيق أحد أهم أحلامهم رغم أنهم كانوا أنهوا المهام المطلوبة منهم.

مرجعا ذلك، لما شاهدوه من حماسة الشباب المصري على إنهاء المشروع حتى قبل مدة العام التي حددها الرئيس السيسي.

وأشار رئيس هيئة قناة السويس، إلى أصعب اللحظات التي مرت عليه طوال عام هي المدة التي تم إنجاز المشروع فيها، وهي لحظة تلقيه أمراً من الرئيس المصري باختصار مدة إتمام المشروع من 3 سنوات إلى 12 شهراً فقط.

موضحاً، انه قبل أن يجيب على الرئيس السيسي بتنفيذ الأمر اتخذ قراره بمضاعفة ساعات العمل تلبية لطلب رئيس مصر.

وقال الفريق مميش، إن القناة الجديدة ستوفر وقتا وتكلفة لكل السفن التي تعبر بها، كما أنها ستوفر العملة الصعبة لمصر.

وإلى نص الحوار:

• ما تقييمك لإنجاز مشروع قناة السويس الجديدة؟ ـ أشعر بالفخر لأبناء مصر ولرئيسها، فما حدث في القناة الجديدة، هو ملحمة حقيقية واجهنا خلالها ظروفاً شديدة الصعوبة ولكنها لم تعرقلنا، ومضينا بإيمان وثقة ومساندة من الدولة، فنحن نعمل في ظل تحديات صعبة، ولن تعود مصر إلى سابق عهدها ومكانتها إلا بأبنائها، فالقوات المسلحة لم يكن يوماً دورها فقط أن تقاتل عسكرياً، بل إنها تقاتل «تنموياً». ...فمصر بالفعل تمتلك قوة شبابية جبارة، وشاهدت بعيني هنا حالة غريبة لقدرات المصريين التي لم نشك فيها لحظة، رغبة عارمة للإنجاز حتى قبل الوقت المحدد، فالمصريون عندما يجدون الفرصة الحقيقية يبهرون العالم، وهذا المشروع القومي منحهم الفرصة ليظهروا هذه الطاقة، وهي الحقيقة التي تدركها القيادة التي راهنت على الشباب المصري منذ اليوم الأول. وكل من حفر وشارك في هذه القناة هم الشباب من جميع محافظات مصر، وكل من قام بالتكريك هم الشباب، الذين يستحقون التحية ويستحقون التكريم، فكل الثقة في شباب مصر الذي لا توجد كلمات لوصفهم.

• وكيف رأيت الشباب العامل في المشروع؟ ـ أنا رجل عسكري، والعسكرية لها تقاليدها وضوابطها والتزامها، والمشروع منحني فرصة الاحتكاك بالشباب العامل ميدانياً، وقد فوجئت بالانضباط والالتزام لدى الشباب، والانضباط هو سر النجاح، فنحن تعلمنا أنه «مفيش انضباط... مفيش عمل ناجح».

• وما أهم مواقف الشباب التي استوقفتك طوال فترة إنجاز المشروع؟ ـ الموقف الأبرز هو أنه وطوال تلك المدة لم يطلب شاب واحد شيئاً خاصاً لنفسه، ولم يطلب أحدهم يوماً الحصول على «إجازة»، رغم أنني شاهدت بنفسي المجهودات الضخمة التي بذلوها، والعجيب أن الطلب الوحيد الذي ظهر في نهاية المشروع لخصوه في جملة واحدة وكأنهم اتفقوا عليها جميعا: «مش عاوزين نمشي من هنا».

• وكيف نستطيع استغلال هذه الطاقات بشكل أكبر؟ ـ نحو 60 في المئة من تعداد المصريين في سن الشباب، وأرى أن الدولة لن تفوّت هذه الفرصة ولن تترك هذه التجربة تمر دون تكرارها في مشروعات قومية أخرى.

• شارك في المشروع شركات أجنبية، كيف كان انطباعهم عن المصريين؟ ـ الشركات الأجنبية شاركت بالمعدات وبعض الإرشادات فقط، لكن المشروع أقيم بيد المصريين من الألف للياء، لكن الأجانب هنا كانوا مذهولين من قدرات شباب مصر ورغبتهم العارمة في الإنجاز. فالمدة المحددة عام، وهم يشاهدون المصريين يرددون عبارات «عاوزين نخلص قبل ما السنة تنتهي»، والمفاجأة أن بعض الشركات الأجنبية التي أنهت أعمالها هنا كانت تعلن عن الرغبة في البقاء لمشاهدة إعجاز المصريين وروحهم الجميلة وطباعنا الخاصة جداً.

• وما أكثر اللحظات التي تأثرت بها؟ ـ أكثر لحظة اهتز لها الوجدان عندما كلفنا الرئيس السيسي بالتنفيذ خلال عام، لأنه يعلم معدن المصريين الحقيقي، فهو فاجأنا بطلب إتمام تنفيذ المشروع في سنة واحدة وكنا قبلها نطلب 36 شهراً، ولايزال المشهد أمام عينيّ عندما أشار الرئيس لي بيده ويقول «سنة»، وأنا أرد عليه متعجباً «نعم؟!»، فيقول «قلت سنة»، ووقتها أجبته: «يا فندم عندما يصدر أمر من رئيس الجمهورية لازم ينفذ».

• وهل انتابك شعور بالخوف وقتها من عدم إتمام المهمة في الوقت المحدد؟ ـ لم نتعود في تربيتنا العسكرية على الخوف طالما أننا نعمل لمصلحة المصريين، ولم تخرج مني كلمة الالتزام عشوائية، ففي أثناء الحوار مع الرئيس جاءت التركيبة السحرية وهي زيادة عدد فترات العمل، وبمطابقة ساعات العمل، كنت أحسبها وأنا واقف أمامه، ورغم أن التحدي كان خطيراً، فإن المصريين أثبتوا للعالم أنهم رجال المستحيل والمعجزات، وأعتقد أن الدرس الأهم هنا هو درس في الوطنية المصرية التي أبهرت العالم.

• ما اللحظة التي تخوفت فيها على المشروع؟ ـ أبرز الصعوبات التي واجهتنا تمثلت في بعض المخاوف التي انتابت الأجانب المتواجدين هنا من تكرار العمليات الإرهابية في سيناء، ولكنهم استمروا واستمدوا قوتهم من تماسك المصريين وقدرتهم على العمل.

• وما الرسالة التي أرادت مصر إيصالها للعالم بهذا الإعجاز؟ ـ هي مجموعة رسائل، أولها هي أن المصريين قادرون على التحدي والإعجاز والإنجاز رغم كل الظروف الصعبة التي مروا بها، فالمشروعات العملاقة هي هيكل الاقتصاد المصري على مر العصور، ففي القرن التاسع عشر كان حفر قناة السويس هو المشروع القومي. وفي القرن العشرين التف المصريون حول مشروع السد العالي، وها نحن في القرن الحادي والعشرين أمام مشروع قومي جبار وهو قناة السويس الجديدة. والرسالة الثانية، أراد الرئيس السيسي أن يرسي قواعدها، وهي أن «المشروعات القومية وحدها قادرة على لمّ شمل المصريين للحاضر والمستقبل»، فعندما قام الرئيس بإطلاق شارة البدء للقناة الجديدة اصطحب معه مجموعة من الأطفال ليرسل رسالة واضحة أن «هذا المشروع ليس للجيل الحالي فقط بل للأجيال القادمة وللمستقبل».

• وما أهمية هذا المشروع لمصر وللعالم؟ ـ عبور السفن كان في منطقة واحدة فقط، وكانت كل قافلة تنتظر نحو 11 ساعة إلى حين انتهاء مرور سفن القافلة الأخرى، وكان شحوط سفينة واحدة فقط بمثابة كارثة لنا جميعا فيتوقف عبور السفن إلى حين سحب تلك السفينة أو إصلاحها، وهو ما يؤثر بالسلب على بقية السفن الأخرى.. علاوة، على أن مناطق الانتظار عبارة عن رصيفين، منطقة لانتظار السفن العملاقة ومنطقة للسفن الأصغر حجما، وبنظرة مستقبلية وفي ظل التطور الرهيب في صناعة السفن أدركنا أن السفن العملاقة ستكون هي السائدة. بالإضافة إلى أن القناة حالياً لا تستوعب إلا 49 سفينة فقط، وسيزيد العدد إلى 97 سفينة، ونخشى ظهور موانئ منافسة فجاءت فكرة المشروع لقناة السويس الجديدة والمشروعات المرتبطة بها، فالسفن الضخمة تعني زيادة حجم التجارة.

• وما الذي ستوفره القناة الجديدة؟ ـ القناة طولها 34 كيلو مترا وعمقها 66 قدما، وتستوعب رحلة من الشمال ورحلة من الجنوب، وبالتالي ستوفر سرعة الحركة وتقلل التكلفة، كما أنها تراعي الأمان الملاحي بالنقل من «تراك لتراك»، ونقول للعالم إن «هنا عبورك أسرع وتكلفة أقل»، وبالتالي فتقليل تكلفة النقل ستقلل أيضا من التكلفة، دعني أقولها ببساطة أكثر «مصر تتحكم وتتحدى بانخفاض الأسعار».

• وما المكاسب المحتملة للقناة الجديدة؟ ـ أبرز المكاسب أنها ستوفر لمصر عملة صعبة في وقت نعاني فيه من صعوبات بسبب انخفاض مواردنا السياحية، فالدخل سيتضاعف بل سيزيد على الضعف، وعموما هي «مجموعة مكاسب مجتمعة سياسية واستراتيجية واقتصادية».

• وإذا تحدثنا عن مشروع تنمية القناة؟ ـ هي مشروعات عدة قائمة على تنمية مجموعة محاور تنمية منطقة قناة السويس وتقوم على 3 مناطق، في الشمال هي شرق بورسعيد وغرب بورسعيد والعريش، وفي الجنوب منطقة ميناء الأدبية وميناء السخنة وميناء الطور، ومنطقتان صناعيتان ببورسعيد ووادي التكنولوجيا بالإسماعيلية، وكل مشروع له استغلاله.

• والمشروعات الاستثمارية المتاحة للمصريين والأجانب؟ ـ يسبق عملية الاستثمار هنا مجموعة من الحزم التشريعية والقوانين التي تجذب المستثمر وتشجعه وتحقق أهدافنا أيضاً، وتؤمن مخاطر الاستثمار، ومع هذه التشريعات نقوم بعمل بنية تحتية تجذب المستثمر من مياه وشبكات طرق ووقود ومخازن توزيع وعمالة مدربة حتى نجبر المستثمر على الاستعانة بالعمالة المصرية.

• مصر تعاني من أزمة في الوقود، فما هو تأثيرها على البنية التحتية؟ ـ قمنا بإعداد دراسات متكاملة لكل المشروعات المتوقعة، وهناك قوانين لكل منطقة وسنسعى لإقامة مشروعات مرتبطة ببعضها في كل منطقة حتى تكون طاقة الوقود الخاصة بها كافية ومعلومة، وسنستفيد من أخطائنا السابقة بكل تأكيد.

• وماذا عن قانون المناطق الصناعية الخاصة؟ ـ هناك حزمة قوانين خاصة بقانون المناطق والمناطق ذات الطبيعة الخاصة، وننتظر أن يصدر بها قرار جمهوري.

• كم عدد الشركات الاستثمارية التي تقدمت لإقامة مشروعات؟ ـ 11 مستثمرا إسبانيّا تقدموا بمشروعات، وهي تحت الدراسة.

• وما أبرز المشروعات التي يريدون الاستثمار فيها؟ ـ مشروع لصناعة سيارات مصرية وصناعة الأدوية والمنسوجات والبترول.

• وماذا عن حفل الافتتاح المقرر اليوم؟ ـ سيتميز بطابع الاحتفالات البحرية لأن للبحرية طقوسها وقيمها ومبادئها، حيث سيقوم الرئيس عبدالفتاح السيسي باستقلال أول سفينة ستعبر القناة ومع إطلاق صافرة أول سفينة، ستقوم جميع موانئ العالم بإطلاق الصافرات وسيمر على عدد من الخيم لعدد المحافظات المصرية، حيث ستقوم كل خيمة يقف أمامها الرئيس بتقديم لمحة من الفولكور الخاص بها، وسيكون هناك احتفال ضخم جوي لاستعراض أسطولنا الجوي وبالطبع الطائرات الـ «رافال» الجديدة، علاوة على فقرات أخرى متنوعة موجهة للعالم، وتمزج بين مصر والعالم تحت قيادة الموسيقار المصري عمر خيرت، إضافة إلى فيلم تسجيلي يروي تاريخ القناة الجديدة من أول كلمة الرئيس لتوقيع القرار ومن أول سفينة حتى آخر سفينة، والمشهد الأخير من أوبرا عايدة.

• وكيف سيشارك المدنيون في هذا الحدث؟ ـ كل محافظ رشح 75 شاباً من أبناء المحافظة، وهؤلاء سيكونون ساكني كل خيمة.

اقتصاديون: اختصرت زمن الانتظار لـ 3 ساعات ... و260 في المئة زيادة في الإيرادات

| القاهرة - من نعمات مجدي وأغاريد مصطفى |

أجمع خبراء اقتصاديون مصريون، على أهمية قناة السويس الجديدة، في زيادة إيرادات القناة، واتفقوا، في تصريحات لـ «الراي»، على أن الإيرادات يتوقع زيادتها بنسبة تقترب من 260 في المئة، في بداية التشغيل.

«جميعنا لا يعرف شيئا عن حفر قناة السويس الحالية إلا ما قرأناه في كتب التاريخ وسرده لنا المؤرخون منذ عصر الخديوي إسماعيل ثم أخيه سعيد باشا بين عام 1854 مروراً بعام بدء الحفر في 1859 ثم 1869 عام الافتتاح المهيب، أما الآن فالوضع تغير، فالتاريخ يسطر أمام أعيننا وبسواعدنا»... هكذا قال الخبير الاقتصادي الدكتور عمر عبدالفتاح تعليقاً على الاحتفال بافتتاح قناة السويس الجديدة في السادس من أغسطس المقبل.

وأضاف: «نحن محظوظون لأننا رأينا التاريخ يكتب أمامنا بل ونشارك فيه، بعكس الوضع عند الحديث عن قناة السويس الحالية التي لا نعرف عنها شيئاً إلا ما كتبه المؤرخون وقد يكون ما كتبوه ليس دقيقاً أو منقوصاً أو موجهاً لكن بالتأكيد هو ليس كل ما حصل».

وقال إن المصريين حرصوا على مصلحة الوطن واقتطعوا من قوتهم ومدخراتهم ما يزيد على 60 مليار جنيه من أجل أن يكون هذا المشروع وطنياً خالصاً لا تتدخل فيه أي أيادٍ أجنبية، وهو ما نجح الرئيس عبدالفتاح السيسي في الوفاء به.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة الدكتور رشاد عبده: «أيام قليلة تفصلنا عن تحقيق حلم المصريين بافتتاح قناة السويس الجديدة في عهد الرئيس السيسي صاحب فكرتها لتكون نقلة نوعية في حياة المصريين ستدر دخلاً قومياً سنوياً يصل إلى مليارات الدولارات، بالإضافة إلى الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

وأضاف: «هذا المشروع يمثّل نقلة نوعية كبرى وعصباً مهماً لطفرة اقتصادية لمحافظات مصر جميعها، خاصة محافظات الإقليم: «الإسماعيلية، بورسعيد، السويس وشمال وجنوب سيناء».

وقال: «إننا نستهدف من إنشاء «قناة السويس الجديدة»، زيادة الدخل القومي لمصر ومن ثم مضاعفة إيرادات القناة بنحو 260 في المئة، ما يوفر ما يقرب من مليون فرصة عمل في إنشاء مدن صناعية على ضفاف القناة منها منطقة إنشاء سفن وحاويات وتصنيع سيارات وتكنولوجيا متقدمة وصناعات خشبية ومنسوجات وأثاث وصناعات زجاجية، وتحقيق عائد سريع وتوفير الأمن الغذائي من خلال إقامة مشاريع الاستزراع السمكي».

وأكد على أن مشروع قناة السويس الجديدة هو مشروع عملاق ويمثل نقلة اقتصادية مهمة سيتحدث عنها العالم أجمع حيث سيحتوي على مشروعات ومناطق صناعية وتجارية وزراعية وخدمية ولوجيستية وهو ما سوف يساهم في رفع الاقتصاد المصري ويؤثر عليه بشكل إيجابي.

وقال، إن هذا المشروع يختلف عن قناة السويس القديمة في أن الخديوي إسماعيل وقع في أخطاء تداركها الرئيس عبدالفتاح السيسي في المشروع الجديد، حيث وقع الخديوي إسماعيل في خطأ الدين وهو ما فتح الباب على مصراعيه أمام الاستعمار، أما الرئيس السيسي فكان أذكى، حيث اعتمد على المصريين في العمل والأموال من خلال التبرع وبالفعل خلق 550 ألف فرصة عمل جديدة للشباب في هذا المشروع كما اعتمد على شركات عالمية للتسويق للمشروع وهو ما سوف ينشط المجتمع ككل.

ولفت إلى أن المشروع الجديد عمل على إنشاء مجرى جديد للقناة وهو ما سوف يساهم في زيادة السفن التي تمر بالقناة والتي كانت تقف لساعات، كما عمل على تعميق المجرى الجديد وهو ما سوف يساعد على حمل سفن عملاقة تحمل 250 ألف طن وهو ما يوضح أن مصر دولة واعية لأن الرسوم سوف تتضاعف لتصل إلى 13 مليار دولار وهو ما سوف يزيد في العملات الأجنبية والدخل الأجنبي إلى مصر، كما سيزيد نصيب مصر من الحاويات وتجارتها من 19 إلى 26 في المئة بعد استكمال الميناء وتصل الإيرادات إلى 80 مليار دولار وتوفير 3 ملايين فرصة عمل وكل هذا يؤكد أن مصر ماضية في طريق التقدم فمشروع قناة السويس الجديدة بداية الخير إلى مصر.

وأكد مساعد وزير الخارجية الأسبق الأمين العام لبرنامج المشاركة المصرية -الأوروبية بوزارة التعاون الدولي السفير جمال بيومي، أن المجرى الجديد الموازي لقناة السويس سيخفض زمن انتظار السفن بالمجرى الملاحي من 11 ساعة إلى 3 ساعات على أقصى تقدير، ومن ثم حسب الدراسات ستتم زيادة عدد السفن العابرة يوميا من 49 سفينة في المتوسط هذا العام إلى 97 سفينة يومياً العام 2023.

وقال: «تكلفة إنشاء القناة الموازية لتكون محاذية للمجرى الملاحي الحالي، بطول 72 كيلو متراً ستصل إلى 4 مليارات دولار، بالإضافة إلى تكلفة تقدر بنحو 4.2 مليار دولار لإقامة 6 أنفاق أرضية لنقل السيارات والسكك الحديدية لسيناء يتزامن إنشاؤهما مع إنشاء القناة الجديدة، لتصل التكلفة الإجمالية للمشروعين إلى 8.2 مليار دولار.

ويرى الخبير الملاحي عضو مجلس إدارة قناة السويس سابقاً وائل قدور أن مشروع قناة السويس الجديدة سينقل الاقتصاد المصري نقلة نوعية، فبعد أن كانت قناة السويس تساهم فقط بـ 5.5 مليار دولار في الدخل القومي، فإن المخطط المقترح لتحويل المشروع لمركز لوجيستي عالمي سيدرّ عليها أكثر من مئة مليار دولار سنوياً حسب ما هو متوقع مستقبلاً.

وأوضح أن المشروع يتضمن إقامة 92 مشروعاً عملاقاً، فضلاً عن مراكز تخزين وخدمات لوجيستية وصناعات سفن ومراكز تجارة عالمية، بما يؤكد أنه مشروع ينهض بالمنطقة بشكل كامل ويراعي متطلبات الأمن والاقتصاد القومي، ليس في محافظات القناة فقط لكن في شمال وجنوب سيناء.

وكشف الخبير الاقتصادي وعميد أكاديمية السادات سابقا الدكتور حمدي عبدالعظيم، عن أن محور قناة السويس سوف يساهم في تغيير خريطة مصر السكانية، حيث من المقرر وفقاً لمخطط المشروع، بناء مجتمعات عمرانية جديدة في سيناء، وعلى جانبي القناة في محافظات «السويس والإسماعيلية وبورسعيد»، ما يساهم في تخفيف الكثافات السكانية في المحافظات المجاورة وتحقيق الأمن القومي لسيناء التي كانت تعاني لفترة طويلة من الفراغ السكاني، بشكل جعلها مطمعاً للآخرين.

وأشار إلى أن مشروعات النقل والتخزين والصناعات الثقيلة وتجارة الحاويات، التي ستقام في محور قناة السويس سوف تجذب مليون عامل في المرحلة الأولى، وراعى المشروع ضرورة استيعاب هذه الأعداد الضخمة وتوطينها.

واتفق أستاذ الاقتصاد في أكاديمية السادات الدكتور إيهاب الدسوقي على أهمية مشروع قناة السويس الجديدة، مشيرا إلى أن هذا المشروع سوف يكون فاتحة خير للمشروعات الخاصة بإصلاح السفن والمراكب وكذلك مشروعات التخزين لبضائع يمكن تصديرها في ما بعد وهذا ما فعلته كوريا الجنوبية في الماضي وساهم هذا المشروع في رفع الاقتصاد الكوري، ومصر تسعى للاستفادة من هذا المشروع لرفع وزيادة الاقتصاد المصري، وكذلك مشروعات صناعة الأخشاب ومصر بالفعل أخرجت قانون المناطق الحرة وأتمنى أن يتم الإعلان عن مشروعات جديدة يوم الافتتاح الذي تنتظره دول كثيرة.

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور صلاح جودة، أنه لابد من وجود رؤية شاملة بتنمية محور قناة السويس وتتمثل في أن تكون بورسعيد منطقة خاصة بالصناعات الخفيفة من صناعات بحرية وكذلك صناعات الغزل والنسيج وصناعة قطع غيار السيارات والصناعات الغذائية ولابد من اختيار نوعية للصناعة في كل مجال من المجالات.

تحقق حلم «فيردي» بعد 146 عاماً

«أوبرا عايدة» حاضرة في افتتاح القناة الجديدة

| القاهرة - من عبير جودة |

فيما يسابق الجميع الزمن للافتتاح التاريخي، أنهت دار الأوبرا المصرية تركيب الديكور الخاص بالعرض الفني أوبرا «عايدة»، الذي تقدمه في حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، على المسرح الذي أقامته إدارة الأشغال العسكرية بالقوات المسرحية خصيصا للاحتفال بالمناسبة، بمساحة 2500 متر مربع إلى جانب منصة مشاهدين تتسع لأكثر من ألفي مشاهد حيث يضم عددا كبيرا من التجهيزات المتحركة.

وكشفت دار الأوبرا المصرية عن إنها انتهت من التجهيزات الخاصة بعروضها الفنية في حفل الافتتاح، والتي يشارك فيها ما يقرب من 1000 فنان وعامل من أبنائها بسواعد مصرية خالصة بمشاركة ضيوف مصر من الفنانين الأجانب.

واعتبرت رئيس دار الأوبرا الدكتورة إيناس عبد الدايم، ان تكليف الأوبرا بالمشاركة في هذا الحدث التاريخي شرف كبير لجميع الفنانين والعاملين الذين يعملون على قدم وساق، لخروج الاحتفال بالشكل الذي يليق بمكانة مصر وتاريخها وحضارة شعبها.

وقالت إن الأوبرا تقدم فقرتين الأولى للموسيقار الكبير عمر خيرت، والثانية مشهد النصر من أوبرا عايدة التي وضع موسيقاها الإيطالي العالمي فيردي، وكان يراوده حلم تقديمها في افتتاح قناة السويس الأولى عام 1869، ولكن لم يتحقق الحلم بسبب عدم وصول الملابس والديكورات الخاصة بها التي كانت تصنع في إيطاليا، نظرا لظروف الحرب الفرنسية - الألمانية وحصار باريس ـ آنذاك ـ وقدمت بدلا منها أوبرا ريجوليتو، وتشاء الأقدار وبعد مرور ما يقرب من قرن ونصف من الزمان أن يتحقق جزء من حلم فيردي، ويتم تقديم مشهد النصر من أوبرا عايدة في افتتاح قناة السويس الجديدة.

وأشارت عبد الدايم إلى أن أوبرا عايدة تعد نموذجا متفردا وحالة فنية شديدة الخصوصية، للتفاعل مع التاريخ والحضارة الفرعونية، وأحد الأعمال الفنية التي يحرص الجمهور المصري والأجنبي على مشاهدتها، خاصة عند إقامتها في الأماكن التاريخية والمفتوحة، وتتميز بالديكورات الفخمة التي تعكس عظمة تاريخ مصر وتراثها الحضاري والأعداد الضخمة للعارضين والمجموعات، كما نال أحد مقاطعها الموسيقية الذي يصور لحظة الانتصار «مارش النصر» شهرة واسعة، ولاقت نجاحا كبيرا عند عرضها في مختلف دول العالم.

بدوره، أوضح المهندس محمود حجاج الذي قام بتصميم عدد كبير من الديكورات المتحركة، أن الديكور يتميز بالطابع الفرعوني الممزوج بالحداثة، ويجسد شكل تاج فرعوني مزين بمفتاح الحياة تنبعث منه أشعة تضم المجريين الملاحيين لقناة السويس القديمة والجديدة، بالإضافة إلى أبواب تفتح في استقبال قائد الجيش الفرعوني المنتصر، ليظهر العرش الفرعوني وفي خلفيته مراكب فرعونية تحمل أعلام دول العالم وتتجه نحو منصة المشاهدين، في إسقاط فني يعبر عن مصر وهديتها التي تقدمها للعالم.

أكثر من 41 ألفاً تقدموا للعمل في «محور القناة»

أعلنت وزيرة القوى العاملة والهجرة في الحكومة المصرية الدكتورة ناهد عشري، أن الوزارة قامت بإرسال كشوف بأسماء ومهن 41 ألفاً و696 راغباً في العمل بمشروع محور قناة السويس على «سي دي» لمحافظة الإسماعيلية، ومسؤول التشغيل بموقع حفر قناة السويس الجديدة.

وأوضحت، انه تم تصنيف الراغبين في العمل مهنيّاً، ويتمثل في: «أطباء، صيادلة، مهندسين، جيولوجيين، واختصاصي شؤون العاملين وعلاقات عامة، وسائقين».

وشملت العينات المسجلة مهن: «تحليل نظم للحاسبات الإلكترونية، والفنيين والمحامين، والقائمين بالأعمال الكتابية، وإصلاح الأجهزة والصيانة الكهربائية، ومراقبي جودة، والإرشاد السياحي، ومهن التشييد والبناء بمختلف تخصصاتها، والحراسة، وعمال عاديين، وإلكترونيات وحرفيين وطهاة، وملاحظين وترجمة ومبيعات»، وغيرها من المهن المتداولة في سوق العمل عموماً.

«منبر الإسلام» وعدد تذكاري عن القناة الجديدة

قرر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر، إصدار عدد تذكاري من مجلة «منبر الإسلام»، التي يصدرها المجلس بعنوان «قناة السويس... رمز الإرادة والتصميم»، يتناول تاريخ قناة السويس بين الماضي والحاضر والمستقبل، وأهمية العمل والإنتاج، والإرادة الوطنية، وأثر الانتماء الوطني في إنجاز المشروعات الكبرى، واهتمام الإسلام بإنجاز مثل هذه المشروعات الحضارية التي تخدم الإنسانية جمعاء، وعنايته باستخدام الموارد الطبيعية وتنميتها والإفادة من أي طاقات كانت معطلة والعمل على حسن استثمارها لمصلحة الوطن وخدمة الإنسانية.

عملة ورقية لـ «تخليد القناة»

أطلق اتحاد المصريين في أوروبا، مبادرة تحت عنوان «قناة السويس الجديدة... مشروع كل مصري».

موجهاً الدعوة إلى المصريين جميعاً في الداخل والخارج، للاشتراك في مسابقة تصميم عملة ورقية «بنكنوت»، تجسّد افتتاح قناة السويس الجديدة، بحيث تختار الدولة أفضل هذه التصميمات وتتم طباعتها بمقاييس أمنية عالية وتداولها.

المبادرة، بحسب بيان الاتحاد، تهدف إلى تخليد تلك اللحظة في ضمير الشعب المصري وغرسها في العقل المجتمعي، سعيا لإعلاء الوطنية وإذكائها في الشعور العام وخلق حالة من الأمل والتفاؤل والثقة بالنفس.

القناة الجديدة بخير بشهادة «land sat»

التقطت الهيئة القومية للاستشعار عن بُعد، التابعة لوزارة البحث العلمي المصرية، صورة لقناة السويس والمنطقة المحيطة بها، للتعرف على مدى تسرب المياه أسفل الرمال وتشعبها بها، حيث أظهرت الصورة اختفاء التغدق بشكل كبير. وكانت الهيئة قد التقطت الصورة بواسطة القمر الاصطناعي الأميركي لاندسات «8 land sat»، حيث أكدت اكتمال العمل بالمشروع من دون وجود أي معوقات فنية مع التخلص من المياه التي تسببت في تغدق بعض الأراضي شرق القناة.

«الاستقلال» يطالب بكتيّب عن المشروع العملاق

طالب تيار الاستقلال الحكومة في مصر بإعداد كتيب عن المشروع القومي العملاق لقناة السويس الجديدة.

وأكد رئيس تيار الاستقلال المستشار أحمد الفضالي ضرورة أن يتضمن هذا الكتيب جميع التفاصيل الخاصة بإنشاء هذا المشروع القومي العملاق منذ أن طرحه رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي، وإعطاء إشارة البدء فيه، حتى الانتهاء منه وافتتاحه.

وطالب بتوزيع الكتيب بالمجان على تلاميذ وطلبة جميع المدارس والجامعات الحكومية والخاصة، ووضعه في جميع المكتبات العامة وقصور الثقافة على مستوى الجمهورية.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي