«مشروع الكويت» الموعود في 2003 لم ينطلق بعد... والخسائر بالمليارات

«المصفاة الرابعة» و«حقول الشمال الحزينة» مقارنة في الإجراءات... وشبح النوم في الأدراج

تصغير
تكبير
|كتب إيهاب حشيش|
كان من المفترض أن تحتفل الكويت خلال العام الحالي بمرور خمس سنوات على إنجاز مشروع تطوير حقول الشمال، الذي يهدف إلى رفع إنتاجها إلى 900 ألف برميل يومياً.
لكن الكويت لم تحتفل ببدء المشروع بعد، ومع ذلك يبدي قيادي نفطي رفيع حماسه وهو يكشف عن ارتفاع الطاقة الإنتاجية في هذه الحقول من 450 ألف برميل يومياً إلى 550 ألف برميل، باعتبار أن هذا أفضل الممكن في غياب الموافقة على مشروع الاستعانة بالشركات الأجنبية لتطوير المكامن الصعبة في الحقول، ضمن ما يعرف بـ«مشروع الكويت» الشهير.
تحتار نظرات القيادي النفطي وهو يحسب في ذهنه ما فات الكويت من عائدات نفطية جراء تعطّل المشروع. بين المئة ألف برميل التي أضيفت إلى الطاقة الإنتاجية والـ450 ألف برميل التي كان يفترض أن تتحقق، نحو 350 ألف برميل يومياً، تساوي قيمتها بالأسعار نحو 39 مليون دينار، أي ما يعادل نحو 14 مليار دولار سنوياً!
وثمة ما هو أخطر، فالخسارة لا تتوقف على العائدات الفائتة، بل تتعداها إلى الكلفة التي باتت توازي ثلاثة أضعاف ما كانت عليه او أكثر.
لكن القيادي يستدرك سريعاً قبل أن يغوص في نقاش حول الأرقام، فهذا لم يكن موضوع النقاش، بل كان يسرد هذه الأرقام على سبيل الافتراض... «لو سلمنا بوجوب أن تمر المصفاة الرابعة بالإجراءات نفسها التي مر عليها مشروع حقول الشمال».
يبدو أن مصير «حقول الشمال الحزينة»، يلاحق بشبحه «المصفاة الرابعة»، وسرعان ما ينتقل الحديث من هذا الملف إلى ذاك.، كما ينتقل الخوف من النوم في الإدراج عبر الرياح الآتية من الشمال إلى مصفاة الزور.
هنا يعدل الرجل من جلسته وتسري الدماء في عروقه وهو يشرح أهمية مشروع المصفاة الرابعة رغم ارتفاع تكلفتها، وخطورة أن تمر بما مرت به «حقول الشمال»، ويستغرب إذ ذاك كيف أن الشعب لا يدافع عن حقة في بيئة نظيفة وكهرباء نظيفة ودخل عال يعكسه موقع الكويت كدولة نفطية. ويقول «قريبا ستحكم العالم ضوابط بيئية في إنتاج النفط قد تجعل الكويت بإمكاناتها الحالية غير قادرة على الاستمرار في الإنتاج بمنشآتها الحالية، ما سيشكل عبئا عليها ويكلفها أضعاف هذه المليارات ولن تستفيد منها كما هو متاح لها حاليا».
ويستفيض الرجل في التحذير من خطورة الفجوة بين ما يجري في الساحة السياسية وما تسعى الكويت للوصول إليه في ظل استراتيجيتها بالوصول بالإنتاج إلى أربعة ملايين برميل يوميا والذي يتم تعديله حاليا ليصل إلى 5 ملايين برميل يوميا، وآلاف المشروعات مابين كبيرة وصغيرة موزعة على الشركات التابعة التي يتوجب تنفيذها لضمان المحافظة على مكانة الكويت النفطية.
تعيده إلى «لو»... لو طبق على المصفاة الربعة ما طبق على «حقول الشمال»، ماذا تتوقع؟
يجيب «ربما كنا سنجلس كهذه الجلسة في العام 2025 ونحسب مثل حسبة (حقول الشمال)، من دون أن نغوص في الأرقام»...
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي