خواطر صعلوك

بالهنا والشفا... يا جوني!

تصغير
تكبير
صدر قانون يسمح بزواج «المثليين» في أميركا، فصدرت المقالات والتغريدات في الوطن العربي مستهجنة وضائقة الصدر بهذا القانون، وبما أن أميركا «دكر» العالم فهذا وضع طبيعي، فكيف يسمح هذا الديك لنفسه أن يتخذ قراره بمفرده... عموماً «بالهنا والشفا» لك ولشعبك الكريم هذا القرار.

وحدثني صديق لا أثق به قائلاً إن أميركا دقت «المسمار» الأخير في نعشها لأنها سمحت بالمثلية، ولكن كلام صديقي هذا غير دقيق لأنها باختصار كانت دقت هذا المسمار في شعوبها أنفسهم وسمحت لهم أن يدقوا المسمار في ما بينهم!


في الواقع إن صدور مثل هذا القانون يضعنا أمام معضلة فلسفية، وهي أن هناك إشكالية بين الحرية الفردية وبين الديموقراطية... فأغلب سكان أميركا يرفضون هذا القانون «ديموقراطية»، ولكن هناك من السكان من يريده «حرية»... ولكن عندما تجعله أميركا قانوناً فإنها بذلك ترغم الأغلبية (الديموقراطية) على تحمل الاختيار غير الأخلاقي للأقلية (الحرية) وترغم الأغلبية على تحمل تبعات مثل هذا القانون مثل جواز أن يتبنى المثليون الأطفال، وبالتالي فإن الحرية هنا تحرم الطفل من أن يعيش مع أبوين طبيعيين بدلاً من أن يعيش مع أبوين أحدهما يلعب دور الأب والآخر يلعب دور الأم ولكن بتقنية «الفوتوشوب»!

ثم ما ذنب هذا الطفل المسكين في أن يعيش مع أبوين يعتقدان أنه بما أن بعض الزرافات والقردة والبطاريق والفيلة والحمير الوحشية تمارس المثلية، فإنها بالتالي ستكون وضعاً طبيعياً للإنسان! إن أبوين من هذا النوع يبحثان عن المشتركات بينهما وبين الحيوانات ولا يبحثان عما يميزهما عن الحيوانات، وقد قال الموسيقي والكاتب الألماني ريتشارد فاغنر (ليس مهما أن يكون الإنسان أصله قرد أم لا...المهم ألا يعود إليه). فبالتالي يكون المجتمع الأميركي الذي أفنى عمره في تطبيق الديموقراطية والتي اتفق مؤسسوها على حماية الإنسان (الأميركي فقط) تضحي بنفسها كقربان سخيف على مذابح الحرية الفردية.

لقد أخطأ هيغل وماركس وكل الذين زعموا أن التاريخ البشري يسير تقدمياً، بينما كثير من الأدلة تشير أنه يسير بطريقة (للخلف در).

في النهاية أخوف ما أخاف علينا هو أن تتهور أميركا وتقرر تعميم مثل هذا القانون في علاقاتها السياسية الخارجية... لأن عندها فقط سأقول للجميع (بالهنا والشفا) علينا جميعاً.

****

قصة قصيرة:

خبر عاجل من الغرب: إعلان أوباما بالسماح بزواج المثليين في جميع ولايات أميركا.

خبر عاجل من الشرق: أزمة غير مفهومة لإقبال الناس على شراء حفاظات الأطفال ما تسبب في انقطاع المنتج.

كاتب كويتي

moh1alatwan@
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي