المنهجية لفهم شعر المتنبي

u0639u0628u062f u0627u0644u0644u0647 u0627u0644u0639u064fu062au064eu064au0651u0650u0642
عبد الله العُتَيِّق
تصغير
تكبير
الحظْوة التي نالَها أبو الطيِّبِ المتنبي و شعرُه لدى الناسِ جعلتهم يُقبلون على شعرهِ ، إلا أنَّ ذاك الإقبال على شعرِهِ قَدْ لا يُوفِّي شعرَه حقَّه ، و لا يُوقفهم على حقائقِ و أعماقِ معانيه ، لذا كان مِن المُقْتَرَحِ رسْمُ طريقةٍ لقراءةِ شعرِهِ ، تُعينُ كَشْف أسرار أبي الطيِّبِ المتنبي ، و هذه معالمها التي تَسْبُرُ غَوْرَه و تغوصُ بحرَه :

الأول :

سَبْرُ سِيْرَةِ شِعْرِهِ ، للشِعرِ سِيْرَةٌ ، و سيرَتُه في سِيْرَةِ الشاعرِ ذاته ، و سيرةُ الشعرِ تُعطينا تنقُّلاتِه و تطوراته ، و المتنبي كان شِعْرُه كذلك ، فليسَ شِعرُ أولِ أمرِه كأوسَطِه ، و لا آخِرِهِ كأوله ، و ليس شِعرُه في بلدٍ كالذي في آخر ، و هذا السَّبْرُ يُفيدنا في معرفةِ تاريخ أبي الطيِّب المتنبي ، ومعرفةُ التاريخِ مهمةٌ جداً لمريدِ الحُكم عليه أو له،ولَقَدْ أجادَ في سَبْرِ ذلك أديبُ العربية محمود شاكر في كتابِ ” المتنبي ” .

الثاني :

سَبْرُ فِقْهِ شِعْرِهِ ، و فَهْمِ مُراده ، شِعرُ المتنبي منقولٌ و محفوظٌ ، و ليس نادراً لا يُعرَف منه سوى القليل ، بل ربما يُجْزَم بأنه لا يكاد يُجْهَل من كثرته و شُهْرَتِهِ ، في شعرِه نَثْرٌ لوصف حاله ، و بيانٌ لشيءٍ من حياته . يَكْشِفُ عَن تلك الأسرارِ المنثورة في أشعارِه شُرَّاحُها ، فإنهم لَم يَدَعوا شيئاً من معانيها _ قَدِروا على الوصولِ إليها _ إلا أظهروها و سبروها ، و لَهُم في ذلك طرائقُ و مناهجُ ، فَجَمْعُ الشروحِ السابرةِ شِعْرَه مهمٌ ، ليكون الناظرُ على اطِّلاعٍ واسعٍ على ما كُتِبَ تعليقاً و شرحاً على شعرِهِ ، و يبين منه معرفةُ قصدِهِ في المُوْهِمِ و المُشْكِلِ ، فقد يكون فُتِحَ لبعض ما انْغَلَقَ على البعض الآخر ، ففي قولِهِ :

يَتَرشَّفْنَ مِن فَمي رَشَفاتٍ --- هُنَّ فيه حلاوةُ التوحيدِ

فاختلَف الشُرَّاحُ في مُرادِه بـ ” التوحيد ” ، و اختلافهم إنما هو لإشكالها ، لذا كانت التأويلاتُ مختلفة ، فلا يَجوز القولُ بأنه يُريد كلمة التوحيدِ لأنَّ هناك من قال بأنه يقصد تمراً مدنياً يُسمَّى بالتوحيد [ " العود الهندي " (2/233) ] ، فمن خلال السَّبْرِ لمعاني شعرِهِ نُدركُ المراد المقصود .

الثالث :

سَبْرُ أشباهِ و نظائرِ أشعارِه ، الشعرُ ينبعثُ من مشاعرِ قلبٍ ، و قلوبُ الشعراءِ ذوي المعاني المتفقة متوافقةٌ ، فكيفَ في شاعرٍ واحد . لأشعارِ المتنبي شِبْهٌ في أشعارِه ذاتِه أو في أشعارِ غَيْرِه ، و ضَمُّ الشَّبِيْهِ لِشَبِيْهِه و النظيرِ لنظيرِه من مواطنِ معرفةِ أسوارِ المعاني ، إذ الألفاظُ إذا تواردتْ لِتَصُبَّ في معنىً واحدٍ أكَّدَتْهُ و قَوَّتْه . و ممن حَرِصَ على تبيانِ نظائر أشعارِ المتنبي عبد الرحمن بن عُبَيْد الله السقاف في كتابِه : ” العود الهندي ” ، و هو من عجائبِ تآلِيْفِهِ .

الرابع :

سَبْرُ كافورياته ، فأشعارُه التي قالها في كافورَ حظيتْ بشيءٍ من العناية ، و هو قد أظهرَ فيها و أضمرَ إبداعَه البلاغي ، يُفاد في هذا مما كتبَه الأديبُ حُسام زادَ الرُّوميُّ .

الخامس :

سَبْرُ نْحوياتِه و لُغتِه ، و سبق الحديثُ عنها ، و هي من المنزلةِ بمكانٍ مهمٍ ، حيثُ الإعرابُ و مذهبُ الشخصِ النحوي كاشفان عن المعنى المراد .

السادس :

سَبْرُ تاريخه ، فتاريخُ أبي الطيِّبِ ، تاريخُ ذاتِهِ و تاريخ عصرِهِ ، مهمٌ للوقوفِ على مقاصِدِهِ في شعرِهِ ، فقد أرْمَزَ في أشعارِهِ أشياءَ متعلقة بالتاريخِ ، لا يُعرَفُ مرادُهُ إلا بمعرفةِ تاريخِهِ ، معرفةَ عُمْقٍ و دِقَّةٍ .
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي