وقعت الولايات المتحدة اتفاقها النووي مع إيران، وحسمت القضايا العالقة بين الطرفين والتي منها المعلن ومنها ما هو وراء الكواليس، وبالطبع مع الاحتفاظ بمكاسب الطرفين ومصالحهما الإستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط فإدارة الرئيس الأميركي أوباما لم تهرول عبثاً إلا عندما وجدت بوادر استجابة، وتلاقي مصالح مع الإيرانيين، وإلا لكان توقيع الاتفاق النووي ضرباً من الخيال، ولكنها المصلحة التي خاضت من أجلها إدارة أوباما المعارك مع أقرب الحلفاء في ظل ظروف سياسية صعبة وخطرة تمر بها منطقة الشرق الأوسط، وخارطة سياسية وجغرافية تتبلور أمام أعين العالم، وهذا ماجعل دول مجلس التعاون الخليجي تتوجس خيفة من التحركات الأميركية غير المفهومة وغير المقبولة في المنطقة، والمتواطئة تماماً مع التدخلات الإيرانية في لبنان وسورية والعراق، وتعاونهما الظاهري في محاربة الصنيعة الاستخباراتية، «داعش»، ليكون مبرراً وحجة لبقاء واشنطن فترة أطول في المنطقة!
إذاً، المسألة أكبر من اتفاق نووي، ونحن هنا نقول إن وجود قنبلة نووية إيرانية وعدمها سواء، فدول مجلس التعاون تمتلك كافة عناصر القوة والتفوق،عكس النظام الإيراني الذي يعاني من أزمات طاحنة وخانقة في الداخل مع تصاعد المظاهرات المطالبة بالاستقلال من قبل الشعوب المحتلة كعرب الأحواز، والأكراد، والبلوش، والأذر، وغيرها من شعوب تتوق إلى الحرية.
وجاء الاتفاق النووي كطوق نجاة لهذا النظام الذي كانت رياح الربيع تطرق أبوابه بشدة، بعدما سيطر على الشعوب القابعة تحت حكمه بالحديد والنار طيلة الـ36 عاما، شعوب حرمت من أدنى حقوقها الإنسانية، هذا عدا القمع المتواصل تجاه كل ما له صلة بالحريات، ولا أدل على ذلك من حظر وسائل التواصل الاجتماعي بأنواعها من الاستخدام!...وقديما قيل إذا عُرف السَبَب بَطُلَ العَجَب!
twitter:@alhajri700