تحليل
ارتفاع المعروض وأسعار النفط
بقلم محمد الشطي*
بلغ متوسط أسعار نفط خام الإشارة برنت يوم 26 يونيو الماضي نحو 60.74 دولار للبرميل، وانخفض لتصل اسعار نفط خام الإشارة يوم 10 يوليو الجاري إلى 57.46 دولار للبرميل، وهو يمثل هبوط بمقدار 3.3 دولار للبرميل خلال 14 يوما، وقد تقلص مقدار الهبوط بعد تعافي الأسعار خلال الأيام الأخيرة.
ويؤثر على مسار السوق عده أمور مثل تراجعات أداء البورصة الصينية، وأزمة الديون اليونانية، وهي تمثل تحدياً امام تعافي الطلب العالمي على النفط، إذ جاءت نتيجة استبيان اليونان والاختيار برفض شروط الدائنين، وهو ما أثر سلباً على أداء الأسهم وأوجد حاله من القلق حول الاقتصاد الاوروبي وقد أثر على البورصات بصورة عامة.
وتعزّز ديون اليونان ارتفاع قيمة الدولار الأميركي أمام اليورو ما يزيد من مشكلات أوروبا، ويعزى تراجعات البورصة الصينية وخسائرها بالرغم من سياسة الإصلاحات الاقتصادية هناك، إلى عمليات بيع كبيرة من المضاربين للتأقلم مع التشريعات الجديدة من حكومة الصين لتنظيم البورصة، وتبرز اهميه الصين الاستراتيجية كون الطلب يرتفع فيها سنويا بمقدار 300 ألف برميل يومياً، وتستهلك قريباً من 11 مليون برميل يومياً من النفط الخام.
وفقد سوق الأسهم في الصين ثلث قيمته في شهر واحد خلال شهر يونيو بعدما تضاعفت قيمته مرتين ونصف خلال العام الماضي بفعل قوى المضاربة.
ويعد الوضع الحالي في السوق النفطية مدفوعاً بمخاوف تدور حول الاقتصاد الأوروبي والصيني، لتزيد من ضغوط الفائض على الأسعار، ما رفع من نشاط المضاربين والذين قاموا بعمليات بيع كبيرة تهدف إلى جني أرباح وتقليل الخسائر.
وسيظل السوق في حالة ترقب لمتابعة هذه التطورات، إلى أن تتأكد الصورة حول اليونان والصين والتي تأمل أن تكون موقتة، وتعود الأسعار إلى الارتفاع مدعومة من خلال استمرار تعافي الطلب العالمي على النفط واتجاه السوق العالمية إلى التوازن، وتعافي أسعار نفط خام برنت باتجاه 60 دولاراً للبرميل.
وأعتقد أن اعتدال معدل تنامي الطلب العالمي على النفط وارتفاع المعروض خصوصاً من دول بعينها مثل العراق وإيران وليبيا، واستمرار إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة على الأقل خلال السنوات الخمس المقبلة إلى 2020، ما يعني ضغوط على أسعار النفط بحيث تبقى تدور ضمن 60 دولاراً للبرميل وربما أقل، وهو وضع يستدعي في نهاية المطاف تفاهمات ما بين مختلف المنتجين لمصلحة استقرار الأسعار والأسواق، وسيظهر بجلاء مستوى الأسعار المقبولة في الأسواق لدى الجميع والتي تدعم الاقتصاد والاستثمار.
ويعتقد بعض المراقبين أن هبوط اسعار نفط خام برنت إلى 55 دولاراً للبرميل قد يمثل أخباراً إيجابية في اتجاه توازن السوق النفطية، ولابد من التأكيد هنا أنه لا توجد إلى الآن مؤشرات على تأثر كبير في مسار تعافي الطلب الآسيوي، إذ أن واردات النفط الخام الصينية والهندية مازالت تسجل مستويات جيدة، وكذلك الطلب في عدد من الأسواق ومن بينها اليابان.
وعلى صعيد آخر فقد تأخرت المفاوضات الإيرانية الدولية حول الملف النووي عن 30 يونيو وإذا ما تأخرت عن 15 يوليو، فإن ذلك يعني أن هذا الملف يبقى إلى نهاية سبتمبر 2015.
ويرتبط تأثير إيران على السوق بعودة النفط الإيراني والزيادة من النفط الإيراني في السوق النفطية والتوقعات، إذ أن الزيادة لن تطون قبل نهاية عام 2015 وبصوره تدريجية، لكن إيران لديها مخزون عائم ممكن وصوله للأسواق فور التوصل لاتفاق.
هناك مخاطر من أن إيران تزيد إنتاجها بنحو 500 إلى 700 ألف برميل يومياً مع نهاية عام 2015 وبداية 2016، كما أن المخزون الإيراني العائم يعني زيادة المعروض بصوره فورية، إذا ما تم التوصل إلى توافق إيراني دولي حول الملف النووي، وتختلف التقديرات حول حجم المخزون العائم.
ومازال الإنتاج من خارج الأوبك من كندا وروسيا في ارتفاع، ومازال أبراج ومنصات الحفر في ارتفاع للأسبوع الثاني على التوالي وهو ما يعني تأقلم إنتاج النفط الصخري مع مستويات أسعار نفط أقل واستمرار للارتفاع.
ويبدو أن السمة العامة للسوق خلال السنوات المقبلة يغلب عليها آفاق ارتفاع إنتاج أوبك من النفط على العموم وإيران على الخصوص، ويقدر إنتاج اوبك خلال شهر يونيو بأكثر من 31.3 مليون برميل يومياً في شهر يونيو الماضي مقابل السقف عند 30 مليون برميل يوميا، وهو ما يؤكد اتجاه الارتفاع.
ونجح العراق في بلوغ إنتاج للنفط إلى 3.7 مليون برميل يومياً، وهناك خطط للزيادة، كما أن إنتاج ليبيا في تعافى ومرشح للارتفاع شريطة الاستقرار السياسي هناك.
وشجعت تطورات السوق الأخيرة التحول في السوق باتجاه قيام المضاربين ببيع مراكزهم في البورصات والأسواق الآجلة بهدف تقليص الخسائر وتحقيق أرباح.
ويتوقع العديد من المراقبين في السوق أن تأثيرات اليونان والبورصة الصينية موقتة، وستقوم أساسيات السوق بالتعامل معها، ولكنها تعني أن توازن السوق لن يتم بالسرعة التي تم توقعها سابقاً، إذ ستأخذ فتره أطول قد تكون 6 أشهر أو سنة، وفي كل الأحوال فإن أسعار النفط تبدأ بالتعافي بعد استيعاب السوق للمستجدات الحالية من حيث تعافي الطلب بشكل يستوعب المعروض والفائض، كما إن عوده تعافي إنتاج النفط الصخري كما هو متوقع سابقاً بسبب تعافي الأسعار قد يتأخر خصوصاً في حاله عودة سريعة للنفط الإيراني للسوق إذ يغيب 1.2 مليون برميل يوميا من النفط الإيراني في السوق منذ بداية الحظر على مبيعات النفط الإيراني في السوق، وهبوط اسعار النفط بشكل كبير في حاله توقيت سريع للنفط الإيراني في السوق، وهو امر تستبعده أوساط السوق النفطية.
* خبير ومحلل نفطي
ويؤثر على مسار السوق عده أمور مثل تراجعات أداء البورصة الصينية، وأزمة الديون اليونانية، وهي تمثل تحدياً امام تعافي الطلب العالمي على النفط، إذ جاءت نتيجة استبيان اليونان والاختيار برفض شروط الدائنين، وهو ما أثر سلباً على أداء الأسهم وأوجد حاله من القلق حول الاقتصاد الاوروبي وقد أثر على البورصات بصورة عامة.
وتعزّز ديون اليونان ارتفاع قيمة الدولار الأميركي أمام اليورو ما يزيد من مشكلات أوروبا، ويعزى تراجعات البورصة الصينية وخسائرها بالرغم من سياسة الإصلاحات الاقتصادية هناك، إلى عمليات بيع كبيرة من المضاربين للتأقلم مع التشريعات الجديدة من حكومة الصين لتنظيم البورصة، وتبرز اهميه الصين الاستراتيجية كون الطلب يرتفع فيها سنويا بمقدار 300 ألف برميل يومياً، وتستهلك قريباً من 11 مليون برميل يومياً من النفط الخام.
وفقد سوق الأسهم في الصين ثلث قيمته في شهر واحد خلال شهر يونيو بعدما تضاعفت قيمته مرتين ونصف خلال العام الماضي بفعل قوى المضاربة.
ويعد الوضع الحالي في السوق النفطية مدفوعاً بمخاوف تدور حول الاقتصاد الأوروبي والصيني، لتزيد من ضغوط الفائض على الأسعار، ما رفع من نشاط المضاربين والذين قاموا بعمليات بيع كبيرة تهدف إلى جني أرباح وتقليل الخسائر.
وسيظل السوق في حالة ترقب لمتابعة هذه التطورات، إلى أن تتأكد الصورة حول اليونان والصين والتي تأمل أن تكون موقتة، وتعود الأسعار إلى الارتفاع مدعومة من خلال استمرار تعافي الطلب العالمي على النفط واتجاه السوق العالمية إلى التوازن، وتعافي أسعار نفط خام برنت باتجاه 60 دولاراً للبرميل.
وأعتقد أن اعتدال معدل تنامي الطلب العالمي على النفط وارتفاع المعروض خصوصاً من دول بعينها مثل العراق وإيران وليبيا، واستمرار إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة على الأقل خلال السنوات الخمس المقبلة إلى 2020، ما يعني ضغوط على أسعار النفط بحيث تبقى تدور ضمن 60 دولاراً للبرميل وربما أقل، وهو وضع يستدعي في نهاية المطاف تفاهمات ما بين مختلف المنتجين لمصلحة استقرار الأسعار والأسواق، وسيظهر بجلاء مستوى الأسعار المقبولة في الأسواق لدى الجميع والتي تدعم الاقتصاد والاستثمار.
ويعتقد بعض المراقبين أن هبوط اسعار نفط خام برنت إلى 55 دولاراً للبرميل قد يمثل أخباراً إيجابية في اتجاه توازن السوق النفطية، ولابد من التأكيد هنا أنه لا توجد إلى الآن مؤشرات على تأثر كبير في مسار تعافي الطلب الآسيوي، إذ أن واردات النفط الخام الصينية والهندية مازالت تسجل مستويات جيدة، وكذلك الطلب في عدد من الأسواق ومن بينها اليابان.
وعلى صعيد آخر فقد تأخرت المفاوضات الإيرانية الدولية حول الملف النووي عن 30 يونيو وإذا ما تأخرت عن 15 يوليو، فإن ذلك يعني أن هذا الملف يبقى إلى نهاية سبتمبر 2015.
ويرتبط تأثير إيران على السوق بعودة النفط الإيراني والزيادة من النفط الإيراني في السوق النفطية والتوقعات، إذ أن الزيادة لن تطون قبل نهاية عام 2015 وبصوره تدريجية، لكن إيران لديها مخزون عائم ممكن وصوله للأسواق فور التوصل لاتفاق.
هناك مخاطر من أن إيران تزيد إنتاجها بنحو 500 إلى 700 ألف برميل يومياً مع نهاية عام 2015 وبداية 2016، كما أن المخزون الإيراني العائم يعني زيادة المعروض بصوره فورية، إذا ما تم التوصل إلى توافق إيراني دولي حول الملف النووي، وتختلف التقديرات حول حجم المخزون العائم.
ومازال الإنتاج من خارج الأوبك من كندا وروسيا في ارتفاع، ومازال أبراج ومنصات الحفر في ارتفاع للأسبوع الثاني على التوالي وهو ما يعني تأقلم إنتاج النفط الصخري مع مستويات أسعار نفط أقل واستمرار للارتفاع.
ويبدو أن السمة العامة للسوق خلال السنوات المقبلة يغلب عليها آفاق ارتفاع إنتاج أوبك من النفط على العموم وإيران على الخصوص، ويقدر إنتاج اوبك خلال شهر يونيو بأكثر من 31.3 مليون برميل يومياً في شهر يونيو الماضي مقابل السقف عند 30 مليون برميل يوميا، وهو ما يؤكد اتجاه الارتفاع.
ونجح العراق في بلوغ إنتاج للنفط إلى 3.7 مليون برميل يومياً، وهناك خطط للزيادة، كما أن إنتاج ليبيا في تعافى ومرشح للارتفاع شريطة الاستقرار السياسي هناك.
وشجعت تطورات السوق الأخيرة التحول في السوق باتجاه قيام المضاربين ببيع مراكزهم في البورصات والأسواق الآجلة بهدف تقليص الخسائر وتحقيق أرباح.
ويتوقع العديد من المراقبين في السوق أن تأثيرات اليونان والبورصة الصينية موقتة، وستقوم أساسيات السوق بالتعامل معها، ولكنها تعني أن توازن السوق لن يتم بالسرعة التي تم توقعها سابقاً، إذ ستأخذ فتره أطول قد تكون 6 أشهر أو سنة، وفي كل الأحوال فإن أسعار النفط تبدأ بالتعافي بعد استيعاب السوق للمستجدات الحالية من حيث تعافي الطلب بشكل يستوعب المعروض والفائض، كما إن عوده تعافي إنتاج النفط الصخري كما هو متوقع سابقاً بسبب تعافي الأسعار قد يتأخر خصوصاً في حاله عودة سريعة للنفط الإيراني للسوق إذ يغيب 1.2 مليون برميل يوميا من النفط الإيراني في السوق منذ بداية الحظر على مبيعات النفط الإيراني في السوق، وهبوط اسعار النفط بشكل كبير في حاله توقيت سريع للنفط الإيراني في السوق، وهو امر تستبعده أوساط السوق النفطية.
* خبير ومحلل نفطي