تماماً كالسنوات السابقة... يقترب انتهاء شهر الخيرات والبركات ويشارف على الانتهاء والرحيل، فيشعر كثير من المسلمين بأن شهر رمضان مرّ سريعاً، فنود لو أنه يطول أكثر لنزداد تلذذاً به وبشعائره المميزة، وكما هي طبيعة البشر وعادة الإنسان حين يحب أمراً يُقدِم عليه بحماسة ونشاط لكنها سرعان ما تتحول لفتور وضمور، ليس لخطأ من الفرد لكنها طبيعة من يشرع في ما لم يعتد عليه بكمية كبيرة من الاجتهاد والهمة، وهذا ما لا يراد في الشهر الفضيل، لأن أفضل أيام السنة آخرها وأعظمها نهايتها، لذلك لا تصلح تلك القاعدة المطردة بيننا بنو البشر في هذه الحالات، بل لابد لنا من كسرها ومقاومتها كي نفلح ونكون من الفائزين فيه بإذن الله.
لضعف العزيمة وتثبيط الهمة سبب إضافي على الطبيعة البشرية، فالانغماس والإفراط في التجمعات على جميع المستويات عامل قوي أيضاً، وما وُجِدت هذه الزيارات إلا ظناً منا أن بقرب فلان تكون الراحة وبالحديث مع شخص ما تستهل النفس وتطيب، فلا نتوانى ولا نعتذر عن بعض التجمعات والزيارات بل نبادر بها ولها، وإذ ببعض الحالات نُفاجأ بانعدام الراحة وعدم الوصول للمُبتغى والهدف من تلك اللقاءات، وما ذلك إلا أن الروح لا تشبع بما عند البشر بل بما عند ربهم وبارئهم، لأننا وإياهم نظل خطاّؤون وقد يُخطِئ أحدنا في حق صاحبه بقصد أو من دونه، إن رجوت قرب أحدهم وقربت منه رأيت مساوئه فوددت قرب غيره لتدنو منه وتحد سلبياته هو الآخر أيضاً، ثم لن تتوق لعلاقة مع أحد إلا الله جلَّ وعلا لأنه الوحيد سبحانه من يفهم حوائجنا ويسدها.. يختار الخيرية لنا في كل أمر.. يُرَضّينا كي يرضى عنا سبحانه.
فلتكن متعتنا لا تتعلق بأفراد وإن كان ولابد فلترتبط بهم دون التعلق، أي أن يكونوا سبباً في إيجاد الهمة وتجديد النشاط على سبيل المثال، ولنشرع في قراءة القرآن والتغني به، ونستمتع بمشاهدة برنامج تلفزيوني هادف وسماع الآراء حول مختلف الموضوعات، ثم ننتقل للقرآن تارةً أخرى وننصت له من صوت القارئ المفضل، ونسافر بين دفتي الكتب القيّمة ما لم تخالف شرعاً ولا عرفاً سليماً، وليقم أحدنا يتوضأ ويستشعر تساقط الذنوب منه ثم يُكبِّر ويتلمس عظمة ربه وقوته وجبروته، فيكفي أن محاولتنا تلك لتجديد الحماسة تُكتَب في صحائفنا حسنات في أكثر أيام العام عظمة وندخرها ليوم العرض والحساب.
?@asmine_m_alj