معاملات إسلامية / اللقيط

تصغير
تكبير
اللقيط هو كل طفل غير بالغ ضلَّ الطريق، ولم يعرف له أهل أو نسب، سواء أكان ابن زنى أم لا.

ما يجب على الملتقط تجاه لقيطه:

هذا الطفل الضال يعتبر طفلًا مسلمًا مادام قد وجد في بلاد المسلمين. وإن كان يوجد غير المسلمين، ويحق لمن يعثر عليه (ملتقطه) حضانته مادام تقياً أمينًا عاقلًا يحسن القيام على أمر اللقيط من تربية وحسن تنشئة وتعليم، ومادام يقدر على الإنفاق عليه، فإن كان فاسقًا أو فاجرًا أخذ منه وأعطي لغيره، وإن كان فقيرًا غير قادر على الإنفاق عليه ووجد مع اللقيط مالًا، أنفق عليه منه، ولكن ليس له أن يتملك مال اللقيط، فإن لم يوجد مع اللقيط مال أخذه الحاكم وأعطاه لشخص يستطيع الإنفاق عليه، فإن لم يجد الحاكم شخصًا يستطيع ذلك،تكفل الحاكم بتربيته والإنفاق عليه من بيت مال المسلمين. فقد روي أن سنين بن جميلة وجد لقيطًا فجاء به إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وأخبره، فقال له عمر -رضي الله عنه-: اذهب فهو حر ولك ولاؤه، وعلينا نفقته[مالك]. أي وعلينا الإنفاق عليه من بيت المال.

حكم اللقيط:

والتقاط الطفل الضال فرض كفاية إذا قام به بعض المسلمين سقط الإثم عن البعض الآخر، ولابد أن يقوم به البعض فلا يترك الطفل الضال حتى لا يموت جوعًا قال:«من لا يرحم لا يرحم» [متفق عليه]. ومن وجد طفلاً ضالاً فتركه حتى مات أثم وعد قاتل نفس بريئة.

ويجب على الملتقط أن يشهد على اللقيط، وعلى ما معه من مال أو متاع.

الفرق بين الالتقاط والتبني:

يختلف القيام بأمر اللقيط من تربية وغير ذلك عما يعرف بالتبني الذي أبطله الإسلام، حيث ينسب الرجل الطفل لنفسه فيكون له ما للابن على أبيه (رغم أنه ليس ابنه) فله أن يرثه. ويحرم عليه ما يحرم على الابن، فلا يتزوج بابنة هذا الرجل، لأنها تعد أختا له. فالملتقط لا ينسب اللقيط إلى نفسه، ولا يحل له ما يحل للابن، ولا يحرم عليه ما يحرم على الابن.

تسمية اللقيط ونسبته:

وللملتقط أن يسمي اللقيط بأي اسم أراد، دون أن ينسبه إلى نفسه أو إلى أي إنسان آخر. وإذا ادعى أحد أن هذا الطفل الضال ابنه نسب إليه، ويكون له ما للأب على ابنه، إذا كان ممكنًا أن يكون ولده. وإذا كان المدعي مسلمًا، لا يعرف عنه الكذب، فإن كان معروفًا بالكذب لا يلتفت إلى ادعائه. وإن كان المدعي كافرًا لا ينسب إليه إلا إذا ثبت بدليل قاطع أن اللقيط ابنه من كافرة.

وإن ادعى أكثر من رجل نَسَبَ اللقيط، نُسِبَ لمن لديه الدليل على ادعائه، فإن لم يأت أحد منهم بدليل على صحة ادعائه، أو أتوا جميعًا بأدلة مختلفة بحيث يستحيل معرفة أبيه منهم، عرض الطفل على بعض الأطباء المتخصصين فيقومون بتحليل دمه وجيناته حتى يتمكنوا من معرفة أبيه من بين المدعين نسبه.

موت اللقيط، ولمن يكون ماله من بعده:

إذا مات اللقيط ولم يكن له وريث كأن لم يعثر على أهله، ولم يدع أحد نسبه، كان ميراثه أو تركته لبيت مال المسلمين، وإذا قتل اللقيط خطأً فديته لبيت مال المسلمين،كذلك، إذا قتل عمدًا، فللحاكم أن يقتصَّ من القاتل، أو يأخذ الدية لبيت مال المسلمين.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي