رسائل في زجاجة

التعايش الحسن

تصغير
تكبير
اختلطت الأمور ومعها اختلط الحابل بالنابل كما يقولون، دماء تُسفك في كل مكان هنا وهناك، وأرواح بريئة تزهق، وتفجيرات وغيرها من وسائل القتل والتعذيب. ولو سألنا ما ذنب المقتول وفي أي بلد جرى القتل؟، لجاء الرد: إنها دول إسلامية بالمقام الأول وهي دول آسيا، ودول عربية هي من المشرق إلى المغرب، ودول أوروبية تناصر القضايا العربية ويسكنها عدد ليس بقليل من العرب والمسلمين كفرنسا وغيرها، تعلمنا في مدارسنا عندما كنا طلاباً مبادئ الأديان السماوية أن قتل النفس بغير حق حرام، «ومن قتل نفساً فكأنما قتل الناس جميعاً»، لماذا يحصل كل هذا فقط في ديار الإسلام والعرب وكل من يناصرهم؟

إن الطريق إلى الجنة ليس بيد أحد فهو بيد الله وحده حيث يقول تعالى في كتابه العزيز «فلا تزكوا أنفسكُم هو أعلمُ بمِن اتّقى»، فليس من حق أحد أن يقول هذا إلى الجنة وهذا إلى النار، كلنا نطلب الرحمة والمغفرة من الله، وليس من حق أحد ان يكون وصياً على الناس ويجبرهم أن يتقبلوا أفكاره وهواه، وليس كل اختلاف بالعقيدة والطائفة يكون تصريحاً بهتك الدماء. ليس مطلوباً من الجميع أن نتفق، فالاختلاف قائم ولن يزول وهذا حق شرعي للجميع، لا ألزمك أن تكون مع معتنقي هذا المذهب، ولا تلزمني أن أكون من أنصار ذلك المذهب، ولكن يجب أن نتفق بأن نتعايش بسلام وأمان... كثيراً من الدول بها تعدد في الديانات والمعتقدات واللغات كالهند وغيرها، ومع ذلك فإن هناك تعايشاً سلمياً فيما بينهم، وهناك دول كانت تعيش في سلام وأمان كلبنان الجريح وبعد أن اشتعلت نار الفتنة بين أطيافه قامت المعارك والاقتتال بين شعبه.


لم أسمع عن أحد من هؤلاء المجاهدين الذين يقتلون المسلمين ويقتلون الآمنين ويقتلون المسالمين بأن توجهوا إلى أرض الديانات إلى فلسطين إلى القدس لمقاتلة اليهود. (سألوا داعشي: متى تقاتلون إسرائيل؟ فقال: إذا دخلوا الإسلام !!)، تراهم يقطعون أرحامهم ويتبرؤون من والديهم «وأن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا»، إنني لست عالم دين ولكني كغيري من العامة نميز بين الصواب والخطأ.

لقد افتى المشايخ بن باز ومحمد بن عثيمين وصالح الفوزان والألباني وأخرون رحمهم الله بأنه لو فجر انتحاري نفسه بين مجموعة من اليهود الإسرائيليين فإنه في النار... فكيف من يفجر نفسه في مسجد من بيوت الله وفي يوم جمعة وفي شهر رمضان المبارك وبين مصلين في سجودهم. فإن الاختلاف بين الاديان شيء طبيعي، فقد بكى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما شاهد جنازة يهودي لأنه لم يستطع أن ينقذه من نار جهنم.. هذه سماحة الاسلام.

إن ما حدث في جمعة 26 / 6 والذي أريد به تفكيك الكيان الاجتماعي للشعب الكويتي (سني وشيعي) هو امتحان الدم، فالكويت واجهت الفتنة بالوحدة. والتلاحم بين أطياف المجتمع من مواطنين ومقيمين وبين مسلمين ومسيحيين، فالجميع تأثر بما حصل والجميع تكاتف وتعاضد ضد الإرهاب الفكري الطائفي، وخير دليل على ذلك طوابير العزاء وطوابير التبرع بالدم.

- هل هذا التلاحم هو مجرد ردة فعل مباشرة لما حصل ثم تعود المشاحنات بين أفراد المجتمع الواحد أم سيستمر هذا التعاضد ضد كل عدوان داخلي أو خارجي يريد أمن وسلامة الوطن؟

اللهم احفظ الكويت وشعبها وأميرها وولي عهدها من كل شر ومكروه.

[email protected]

@7urAljumah
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي