تقرير / كوردان يُحرج احمدي نجاد بشهادة مزورة من جامعة أكسفورد
تواجه حكومة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، أزمة لم تكن بالحسبان جراء الفضيحة التي تكشفت تفاصيلها في الأيام الأخيرة حول وزير الداخلية الجديد «الدكتور» علي كوردان، الذي نفت إدارة جامعة أكسفورد البريطانية العريقة أن تكون منحته شهادة الدكتوراه في القانون، وفقاً لادعائه، ما يثير شكوكاً حول مصداقية الرجل واحتمال أن يكون حصل على درجته الأكاديمية الفخرية بطرق غير سليمة من خلال التورط بممارسات فاسدة، وهو ما لا يليق بسياسي أو رجل دولة في حجمه.
ووفقاً لصحيفة «الغارديان»، أبرز كوردان، لدى تساؤل نواب في مجلس الشورى الإيراني حول لقبه الأكاديمي، شهادة الدكتوراه التي تحمل شعار واسم جامعة أكسفورد والتي منحت له، كما هو منصوص عليه في الشهادة ذاتها، تقديراً على جهوده في فتح «فصل جديد» في دراسة القانون المقارن. غير أن الجامعة نفت نفياً قاطعاً أن تكون منحته الشهادة لتسبب إحراجاً شديداً ليس له فقط، بل لأحمدي نجاد.
وكان الناطق باسم مجلس الشورى علي لاريجاني تدخل لحسم النقاش حول اللقب الأكاديمي للوزير الجديد، فأمر بتشكيل لجنة لإجراء تحقيق بالأمر. يشار إلى أن مصادقة المجلس على تعيين كوردان في منصب وزير الداخلية، واجهت معارضة شديدة من جانب عدد كبير من النواب، الذين شككوا بمصداقية الرجل على أكثر من مستوى، وبالأخص على المستوى الأكاديمي، رغم أنه أستاذ جامعي معروف وله ماضٍ بارز في الحرس الثوري الإيراني.
ووفقاً لـ «الغارديان»، تمت المصادقة على تعيين كوردان في المنصب فقط، بعد ما أبلغ أحمدي نجاد النواب أن التعيين حصل على مباركة من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
أما النواب، فواصلوا توجيه انتقاداتهم لكوردان بعد التعيين الذي تم في الأسبوع الماضي وشككوا في صحة حصوله على الدكتوراه الفخرية من أكسفورد، وقالوا أن المؤهلات العلمية للرجل لا تتعدى شهادة دبلوما من كلية متوسطة المستوى. ويبدو أن كوردان أخطأ التقدير عندما ظن أنه بإبراز نسخة من الشهادة التي ادعى أنه حاصل عليها سينجح في إسكات منتقديه، فأدخل نفسه في ورطة يصعب الخروج منها.
فالشهادة المبرزة صادرة عن كلية القانون في جامعة أكسفورد وتحمل تاريخ يونيو عام 2000 وتنص على أن كوردان «بذل جهوداً كبيرة في إعداد مواد التدريس»، وتحمل أيضاً تواقيع ثلاثة أساتذة بدرجة بروفسور هم، إدموند رولز، وألان كاوي، وبي إي بريانت. وقام رئيس دائرة الأبحاث في مجلس الشورى الإيراني أحمد تفاكولي، ويقال انه من معارضي أحمدي نجاد، بإرسال صورة بواسطة البريد الإلكتروني إلى الجامعة للتحقق من صحة إصدارها لهذه الشهادة.
ووقع رد جامعة أكسفورد كالصاعقة على مجلس الشورى. وكان عبارة عن بيان رسمي من الجامعة، ذكرت فيه «لا يوجد في سجلات جامعة أكسفورد ما يثبت أن السيد كوردان تسلم دكتوراه فخرية أو أي شهادة أخرى منها. أما الأساتذة البروفسور إدموند رولز، والبروفسور بيتر بريانت، والبروفسور آلان كاوي، فجميعهم احتلوا مناصب في جامعة أكسفورد خلال مراحل معينة. لكن أياً منهم لا يعمل في مجال القانون ولا يحق لأي منهم أن يوقع على شهادة منح لقب جامعي». فيما أكد ناطق باسم الجامعة أن أكسفورد تمنح في شكل عام الألقاب الفخرية للباحثين المتميزين.
وقام رئيس دائرة الأبحاث تفاكولي، بوضع صورة شهادة كوردان التي تضمنت مجموعة أخطاء لغوية باللغة الإنكليزية من غير المعقول أن ترتكبها أي جامعة إنكليزية، اضافة إلى رد جامعة أكسفورد على موقعه الإلكتروني ليحدث فضيحة سياسية وأخلاقية كبيرة في إيران. فردت الحكومة الإيرانية في الحال وحجبت الثلاثاء، موقع تفاكولي عن الإنترنت في محاولة لاحتواء الموقف، فيما راح أحمدي نجاد يدافع عن وزيره رغم أنه ليس من أتباعه أصلاً، ووافق على تعيينه حلاً وسطاً لإنهاء نزاع واسع بين عدة أطراف كانت تتنافس على المنصب ذاته، وقال انه ينبغي عدم محاسبة كوردان بناء على «قصاصة الورق تلك»، أي الشهادة المزورة.