الأسرة أولاً / ليجمعكما هدف واحد أو عمل مشترك

تصغير
تكبير
زارتني تستشيرني في خلافاتها المتكررة مع زوجها، وذكرت أنهما يختلفان في قضايا كثيرة ؛ مثل أساليب تربية الأبناء، وشراء الأشياء، وحمل الأعباء، فأشرت عليها بما ينبغي أن تفعله حتى لا يتحول هذا الاختلاف إلى نزاع، وطمأنتها إلى أن هذا ما يشتكيه كثير من الأزواج والزوجات.

ثم طلبت منها أن تعمل على إقناع زوجها بـأن يكون معها في الجلسة المقبلة، ونجحت في ذلك، فكان أن استمعت إليهما معاً، وأرشدتهما إلى الإدارة الحكيمة لخلافاتهما.


واستمر تواصلهما معي أكثر من سنة، حتى انقطع اتصالهما بي، فاطمأننت إلى ذلك، لأني رأيته دلالة على استقرارهما في حياتهما الزوجية، وعدم حاجتهما لمراجعتي.

فجأة، اتصل بي زوجها، ولما قرأت اسمه على شاشة هاتفي، أحسست بخشيةٍ من أن يكون النزاع بينهما عاد من جديد، لكني بعد أن حادثته سررت حين سمعته يستشيرني في نزاع زميل له مع زوجته، وقد تولى التوفيق بينهما ومصالحتهما.

ثم علمت بعد ذلك أنه وزوجته أسهما، خلال الأشهر الأخيرة، في الإصلاح بين أزواج وزوجات، وأنهما وفّقا في إعادة السلام إلى بيوتهم.

هذا يجعلني أوجه كل زوجين أن يشتركا معاً في تحقيق هدف واحد، أو عمل معين، ذلك أن هذا الاشتراك في تحقيق هدف أو القيام بعمل سيجمع بينهما، ويؤلف بين قلبيهما، ويشغلهما عن همومهما وخلافاتهما ومشكلاتهما.

فليحرص الزوجان على إيجاد ما يجمعهما حتى ولو كان هواية مشتركة، وهجر ما يفرقهما، فيبارك الله لهما، ويبعد شياطين الإنس والجن عنهما.

ولن ينجح الزوجان في ذلك إلا باستعانتهما معاً بالله سبحانه وحده، وابتغاء ما عنده، وتحقيق التعاون الذي أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقد قال تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) المائدة 2. وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) صحيح مسلم.

وليحرصا في تحقيق هدفهما الواحد، أو عملهما المشترك، على تحقيق روح التعاون البعيد عن الحدة، والتنافس، والتغالب، بل التعاون الزاخر بالتراضي، والتراحم، والتسامح.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي