«مابي أند جونسون» البريطانية تعترف بدفع رشاوى لنظام صدام

تصغير
تكبير
| لندن - من الياس نصرالله |

اعترفت «مابي أند جونسون»، احدى كبريات شركات الإنشاءات في بريطانيا، أنها قد تكون تورطت في عمليات فساد بتقديمها دفعات مالية معينة لنظام حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين، من أجل الفوز بعقود تصدير للعراق، ضمن برنامج «النفط مقابل الغذاء» الذي رعته واشرفت عليه الأمم المتحدة في الفترة ما بين 1996 و2003.

جاء هذا الاعتراف أثناء تحقيق لمكتب التحقيقات الجنائية الخاصة بقضايا الفساد والذي بدأ عمله منذ أكثر من عام، عقب المعلومات التي كشف عنها عام 2005 تقرير رسمي للأمم المتحدة، أعده لها المسؤول الأميركي السابق بول فولكر، عن إساءة نظام حكم صدام استخدام برنامج العقوبات الدولية التي كانت مفروضة عليه لرفضه الانصياع لرغبة المجتمع الدولي، ومطالبته الشركات الأجنبية بدفع مبالغ كبيرة من المال لقاء منحها العقود التي كان مسموحاً بها وفقاً للبرنامج. ووفقاً لفولكر، تمكن صدام من جمع مبلغ يقدر بنحو 1.8 مليار دولار من رشاوى لقاء منحه عقوداً لنحو 2400 شركة من مختلف أنحاء العالم، من ضمنها «مابي اند جونسون».



وكتبت صحيفة «الغارديان»، امس، أن اعتراف «مابي أند جونسون»، جاء ضمن مجموعة اعترافات أخرى للشركة التي تملكها عائلتان من أغنى عائلات بريطانيا ولديها علاقات وثيقة مع شخصيات بارزة في حزب المحافظين من خلال التبرعات التي دفعتها لدعم هذا الحزب، وبموجبها قدّمت الشركة عام 2002 دفعتين غير مباشرتين لنظام صدام، على نحو يتعارض مع نظام العقوبات. كما اعترفت الشركة بتهم أخرى وجهت إليها في شأن حصولها على «عقدين تاريخيين من خلال ممارسة الفساد»، وفقاً للصحيفة، من دون توضيح لطبيعة هذين العقدين.

وتابعت «الغارديان» أن تورط «مابي أند جونسون» في الفساد وخضوعها للتحقيق من جانب مكتب التحقيقات الجنائية، أدى إلى تكليف شركة محامين بريطانية معروفة بالإشراف على إدارتها، حيث تم عزل المديرين التنفيذيين في الشركة وتعيين آخرين بدلاً منهم. فيما عزت الشركة العجز المالي بنحو 50 مليون دولار، الذي ظهر في ميزانيتها العام الماضي، للتهم الموجهة إليها والتحقيق الذي تخضع له في هذا الخصوص، إذ أنها تلقت تحذيرات من هيئة الادعاء العام البريطانية تنذرها باحتمال فرض عقوبات مالية عليها في حال ثبوت التهم الموجهة إليها.

وكانت «مابي أند جونسون»، المتخصصة ببناء الجسور نفت في الماضي أنها دفعت خلال الفترة ما بين 2001 و2003 مبلغ 202 ألف دولار رشوى لمسؤولين عراقيين لقاء حصولها على عقد قيمته 3.6 مليون دولار. ووفقاً لتقارير اقتصادية بريطانية، جنت الشركة أرباحاً تزيد قيمتها على 600 مليون دولار من عقود بيع وبناء جسور حديد في عدد كبير من بلدان العالم. وأشارت الصحيفة إلى أن «مابي أند جونسون»، ليست الشركة البريطانية الوحيدة المتورطة في ممارسات فاسدة مع نظام صدام، بل هناك شركات أخرى تخضع لتحقيق شبيه حول دفعها رشاوى لمسؤولين عراقيين في حينه لقاء حصولها على عقود تصدير للعراق.

ووفقاً للصحيفة، تشكل اعترافات «مابي أند جونسون»، بالتهم الخطيرة الموجهة إليها، نقطة تحول في موقف الشركة، فيما نقلت عن أحد المسؤولين في الشركة، أنهم «سيواصلون التعاون طوعاً وفي شكل كامل مع التحقيق». وأضاف أن «مجلس إدارة الشركة ملتزم اعادة النظر في شكل عميق بسياسات الشركة والإجراءات العملية المتبعة من جانبها وبالتالي تدريب الموظفين وممثليها في العالم من أجل ضمان حفاظهم على أخلاقيات العمل في الشركة».

ويتواصل التحقيق في تهم الفساد الموجهة للشركات البريطانية في شأن الصفقات غير المشروعة مع نظام صدام، وسط انتقادات شديدة للحكومة البريطانية وجهازها القضائي على فشلهما في تقديم أي شركة بريطانية من الشركات المتهمة بخرق نظام العقوبات الدولية الى المحاكمة. ويعتقد المراقبون أن «مابي أند جونسون»، قد تكون أول شركة بريطانية تقدم للمحاكمة نتيجة للتحقيقات الجارية في هذا الخصوص وأن اعترفات الشركة عبارة عن كرة ثلج ستؤدي إلى فضائح وقصص فساد أخرى.

وأشارت إلى أن اعترافات مدير مبيعات الشركة السابق جوناثان دانوس كشفت عن تورط الشركة في ممارسات فاسدة ليس فقط في العراق، بل في بلدان أخرى مثل جمهورية الدومنيكان وبناما في أميركا الوسطى. إلا أن «مابي أند جونسون»، تتهم دانوس بممارسات خاطئة من دون علمها وقدمت ضده دعوى تتعلق بحصوله على مبالغ معينة لجيبه الخاص من خلال صفقات عقدت باسم الشركة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي