مقابلة / مفتي مصر السابق أكد أن الأزهر سيظل يُهاجَم حتى «قيام الساعة»

واصل لـ «الراي»: «الدواعش» فاقوا في فجورهم «الخوارج»

u0646u0635u0631 u0641u0631u064au062f u0648u0627u0635u0644
نصر فريد واصل
تصغير
تكبير
أعلن مفتي مصر السابق عضو هيئة كبار علماء الأزهر الدكتور نصر فريد واصل، انه لا توجد حقبة زمنية يحتاج فيها أتباع الأديان للحوار مثل الوقت الحاضر، خصوصا بعد حالة التربص والعدائية المنتشرة بسبب ممارسات خاطئة من بعض أتباع الأديان السماوية.

وأشار، في حوار مع «الراي»، إلى أن هناك خطأ غير مقصود من الدولة تجاه الأزهر الشريف، حيث لم تلتفت إلى موازنته منذ سنوات عدة، ولا يُعقل ولا يجوز أن تمثل موازنته ثلث موازنته جامعة القاهرة.


واعتبر من ناحية أخرى، أن تنظيم «الدولة الاسلامية«(داعش) فاق في فجوره تجاه الإسلام «الخوارج»، مؤكدا، أن ما نعانيه حاليا وما آلت إليه أحوالنا نتاج لغير المتفقهين الذين أتيحت لهم الفرصة اتخاذ القنوات الفضائية ووسائل الإعلام المختلفة منابر لهم فأشعلوا الفتن.

وفي ما يلي نص الحوار:

• كيف تنظر إلى تنظيم«داعش» وممارسته الساعية لتشويه صورة الإسلام؟ ـ الغرب يخشى «داعش» مخافة أن يأكله الذئب الذي تربى في أحضانه، وهذا ليس بمستغرب، فلا يخفى على أحد أن أميركا ومن ورائها الغرب يدعّمون الفكر «الداعشي» الذي يسهّل لهم الطريق لغرس أقدامهم في المنطقة، والقضاء على الحلم العربي في الوحدة والائتلاف. فلا نخدع أنفسنا.. فأميركا بإمكانها القضاء على «داعش» والإرهاب في ساعات، لكنها لن تَقدم على هذه الخطوة باعتبار أن «داعش» تخدم أجندتها، فـ«الدواعش» فاقوا في فجورهم تجاه الإسلام «الخوارج»، فـ«الخوارج» امتازوا عن «الدواعش» بأنهم سعوا للوصول إلى السلطة من دون إفساد في الأرض.

• ما دور الأزهر في مواجهة الفكر التكفيري الذي انتشر أخيراً على أيدي «داعش» وأخواته؟ ـ لا يمكن إلقاء مثل هذه المسؤولية على الأزهر فقط، فالدولة بجميع مؤسساتها مسؤولة عن مواجهة الفكر التكفيري، من خلال دعم الأزهر ومساندته ومد يد العون له، لمؤازرته في معركته ضد أعداء الإسلام. وتجديد الخطاب الديني. عليهم إدراك أن الخطاب الديني يحتاج إلى التفاعل بين الأزهر وجميع المؤسسات للتواصل بينهم كالروح مع الجسد. فدعم الأزهر بكل قوة واجب حتى يتمكن من التصدي لغير المتخصصن الذين يحاولون القيام بدوره في الدعوة باسم الإسلام والمسلمين، وهذا خطر على الدولة قبل أن يكون على الأزهر.

• ماهي الطريقة التي من خلالها نحمي شبابنا من الفكر المتطرف؟ ـ الوعي والثقافة هما الحصن الآمن، مع منع غير المتخصصين من الحديث في أمور الدين، فما نعانيه حاليا وما آلت إليه أحوالنا نتاج لغير المتفقهين الذين أتيحت لهم الفرصة اتخاذ القنوات الفضائية ووسائل الإعلام المختلفة منابر لهم خاطبوا منها جموع الناس. فكانت النتيجة أنهم أشعلوا الفتن في كل مكان ووجّهوا سهامهم إلى علماء الإسلام وشككوا في كتب التراث الإسلامي لجهلهم بصحيح الدين وعدم إلمامهم بقواعده وأحكامه الصحيحة. رغم أن ما يعرفونه عن دينهم قشور لا ترقى بهم لمخاطبة المسلمين، ما أسهم في دخول المسلمين نفقا مظلما لا يعلم مداه إلا الله عز وجل. وقد كثرت المطالبات بسن تشريع يمنع غير المتخصصين إصدار فتاوى أو التحدث في أمور الدين، صيانة لديننا الحنيف وحفاظا على هويتنا الإسلامية من أولئك المخرّبين الذين يريدون الهدم لا البناء.

• هل ترى أن أتباع الأديان بحاجة إلى حوار حقيقي جاد لوقف الممارسات العدائية التي تسود بينهم؟ ـ لا توجد حقبة زمنية يحتاج فيها أتباع الأديان للحوار مثل الوقت الحاضر، حيث نتابع التربُّص والعدائية المنتشرة بسبب ممارسات خاطئة من بعض أتباع الأديان، فلا يقبل أن يتم تنزيل تصرفات التنظيمات الإرهابية الحمقاء على سماحة الاسلام، وينتج عن ذلك قيام بعض الدول الغربية بمناصبة المسلمين الموجودين العداء، وتقوم بعض التيارات اليمينية برفض وجود المسلمين بينهم بما يساعد على إحياء النعرات الطائفية والفتن والحروب القائمة على الخلافات المذهبية والدينية.

• يقال أن الأزهر أصيب بحالة من الضعف جعلته غير قادر على التصدي للتحديات التي تواجه الأمة الإسلامية، ما تعليقك؟ ـ هناك خطأ غير مقصود من جانب الدولة تجاه الأزهر الشريف، حيث لم تلتفت إلى موازنته منذ سنوات، فلا يُعقل ولا يجوز أن تمثل موازنة الأزهر بكل كلياته ومعاهده ثلث موازنة جامعة القاهرة، وفي الوقت نفسه نطالب الأزهر بالتطوير، وكأن الذين يعملون في الأزهر ملائكة وليسوا بشرا عاديين لهم مطالبهم واحتياجاتهم العادية. وفي ظل ارتفاع الأسعار وتدني الدخول لم يجد معلم الأزهر سوى البحث عن لقمة عيشه بما يسد متطلباته اليومية. فاضطر إلى اللجوء للدروس الخصوصية، وأهمل الاطلاع والقراءة وتنمية مداركه ومعارفه، ما تسبب في التأثير على الجانب التربوي التنويري نتيجة تدني المستوى التعليمي والثقافة الدينية. فبعد أن كان معلم الأزهر الشريف يخلص في أداء رسالته أصبح الآن ينصرف كالآخرين في أداء الدروس الخصوصية، ليواجه بها أعباء الحياة الباهظة بسبب تدني راتبه. لكن في المقابل نؤكد حرص الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، على تجديد مؤسسات الأزهر الشريف التعليمية وتطويرها، لتكون قادرة على تخريج أجيال تستطيع درء الشبهات التي يروّج لها أعداء الإسلام، ويكونوا امتدادا للأزهر الشريف في نشر الدين الوسطي والبُعد عن الغلوّ والتطرّف، وهذه خطوة تحقق الهدف المنشود في المستقبل.

• ما تعليقك على حملات الهجوم المتتالية الحالية على الأزهر ومؤسساته وقياداته؟ ـ الأزهر الشريف مؤسسة عالمية تعمل في مجال الدعوة الإسلامية، وبالتالي فإنه معرّض للهجوم، خصوصا أن المتابع لتاريخ الأزهر يدرك أنها ليست المرة الأولى في تاريخه التي يهاجَم فيها، وسيظل الأزهر يهاجَم حتى قيام الساعة. فأي مؤسسة ناجحة معرّضة للهجوم، فهل يعقل أن يلصقوا بالأزهر ومناهجه أنها سبب للإرهاب وصناعته، متجاهلين أن الأزهر أنار الدنيا كلها بعلمه وعلمائه. والهجوم على الأزهر يأتي لكونه السدّ المنيع الحائل دون تطرّق الفكر المتطرف إلى العالم الإسلامي. فإذا سقط الأزهر فلن يجدوا صعوبة في استعمار العالم الإسلامي، والتاريخ يؤكد لنا أن الثورات التي واجهت المحتلين وأنهت استعمارهم وردّتهم إلى أماكنهم يسحبون أذيال الخيبة، قامت من الأزهر، فلا نخشى على الأزهر صاحب تاريخ الألف عام. فكما صمد في وجه الفاطميين الذين أغلقوه عشرات الأعوام لكسر شوكته فسوف يصمد في وجوه من يريدون العبور فوقه لنَيل مطامعهم.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي