أكد في حلقة «الخريجين» أن التعديل يسمح بالطعن حتى مع عدم وجود خصومة أمام القضاء

الفيلي: تعديلات قانون «الدستورية» تعيق الاندفاع نحو المحكمة

تصغير
تكبير
أكد الخبير الدستوري واستاذ القانون العام في كلية الحقوق بجامعة الكويت الدكتور محمد الفيلي أهمية التعديل الذي تم على قانون إنشاء المحكمة الدستورية بأن سمح للأفراد بالطعن المباشر أمام المحكمة الدستورية بعد أن كان الهاجس المحرك للاقتراح بقانون هو التطابق مع المشروعية التي قررتها المادة 173 من الدستور، مشيرا إلى ان النص قبل تعديله لم يكن يكفل الحق في الطعن بعدم الدستورية لكل ذوي الشأن، كما في حالة النصوص المانعة من التقاضي او انه يفتح الباب للتقاضي، مع تقليل فاعلية هذا الحق كما في النصوص المنظمة للعملية الانتخابية فلا يمكن الطعن بها قبل ان يقع الضرر منها.

ولفت الفيلي في الحلقة النقاشية التي نظمتها جمعية الخريجين مساء أمس الاول بالتعاون مع مكتب أركان للاستشارات القانونية بعنوان «طريق الأفراد إلى المحكمة الدستورية» إلى أن النص بعد التعديل يسمح للأفراد بالطعن في دستورية التشريع، حتى لو لم تكن لهم خصومة امام القضاء، فيكفي ان تكون لهم مصلحة لدى جهة الادارة التي لا تقبل طلباتهم لان المشرع حرمهم او استبعدهم. اما عن الضوابط فكان اساسها انها تحقق مصلحة مشروعة وهي حماية القضاء من الغرق بسيل الطعون دون حرمان الافراد من الوصول الى القضاء. بعبارة اخرى وضع المشرع عوائق تمنع الاندفاع نحو المحكمة دون ان تمنع الوصول اليها. وفي هذا الصدد نلاحظ ان آلية المراجعة لا تحجب الافراد عن هيئة المحكمة فمن يقرر في مسألة قبول الطعن هو ذات المحكمة و بكامل هيئتها و قرارها بعدم القبول يتم وفق اسباب حددها القانون، وبقرار مسبب وهذا الاسلوب يعرفه المشرع الكويتي فهو مطبق في محكمة التمييز.


وأما عن مبدأ المساواة بين الافراد في الدفع بعدم الدستورية امام قاضي الموضوع و الافراد في الدعوى الاصلية، فأوضح الفيلي أنه يلاحظ ان المراكز القانونية متباينة كما ان المشرع لا يلزم الفرد في الدعوى الموضوعية بعدم سلوك طريق الدعوى الاصلية مع اخطار محكمة الموضوع، ولكنه في هذه الحالة يقبل باحتمالية تقريرها لمسلكه على انه شكل من اشكال محاولة تعطيل الدعوى الموضوعية، ومثل هذا الاحتمال او السيناريو كان موجودا قبل التعديل.

وبين الفيلي أن اليوم أصبح التعديل اكثر منطقية فحين وضع التشريع محل البحث كان المبرر المعلن لعدم تفرغ القضاة للعمل في المحكمة الدستورية هو توقع لقلة عدد القضايا التي تعرض على المحكمة و هذه الفرضية تم نفيها بصدور التعديل الجديد كما ان عدد القضايا عمليا اصبح مهما، موضحا أن أهمية تفرغ القضاة يمكن ان يجد سنده في فكرة اخرى وهي ان الدستور عند تبنيه لرقابة الالغاء المركزية كان يريد لهذه الوظيفة ان تمارس من محكمة خاصة متخصصة و هذا لا يتسق مع عدم تفرغ قضاتها لاعمالها.

وقال إنه وسع التعديل سبل الوصول إلى المحكمة الدستورية أمام الأفراد بصفتهم الطبيعية وأيضا لتجمعاتهم المنظمة بغية تحقيق غرض معين ونعني بذلك الاشخاص اعتبارية. وهذا التوسع محمود لأنه يزيد من امتداد فكرة وجوب احترام التشريع للمشروعية، واحترام التشريع للمشروعية إلى اليوم أحد الضمانات لعدم انحراف السلطات العامة ولعدم انحراف الاغلبية عن ضوابط الديموقراطية.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي