حوار / الإعلامية اللبنانية رفضت اتهامها بالمتاجرة بمشاعر المشاهدين
راغدة شلهوب لـ «الراي»: الجمهور المصري «احتضنني» ... وموضوعاتي «جريئة»!
راغدة شلهوب
«مسيرتي القصيرة في القاهرة لم تكن خالية من المنغّصات والمتربّصين»
• برنامجي «كلام في سرّك» يطرح قضايا تمس حياة المصريين
• لم أتوقع أن أضع بصمة بارزة مع الجمهور خلال 5 أشهر فقط
• استضافتي تاجراً للمخدرات أفادت الكثير من الشباب
• أنا لبنانية وأعيش في بلدي المواجع نفسها التي يعانيها المجتمع المصري
• لم أتوقع أن أضع بصمة بارزة مع الجمهور خلال 5 أشهر فقط
• استضافتي تاجراً للمخدرات أفادت الكثير من الشباب
• أنا لبنانية وأعيش في بلدي المواجع نفسها التي يعانيها المجتمع المصري
ليس من السهل على إعلامي غير مصري أن يشق طريقه على شاشة التلفزيون في مصر، إلا إذا كان يمتلك قدرات عالية ومهارات استثنائية.
الإعلامية اللبنانية الحسناء راغدة شلهوب خاضت التجربة الصعبة، وغامرت بالمنافسة في ميدان وعر، لا يدخله إلا الأقوياء... وهي لم تحقق نجاحاً باهتاً أو عادياً، كما لم تقبل بمجرد الظهور الشرفي على الشاشة!
«الراي» تحدثت مع راغدة شلهوب، التي جاءت إلى القاهرة تحمل بين يديها سحر بيروت وإرثها الإعلامي العريق، طامحةً إلى أن تضع بصمتها في المشهد الإعلامي المصري، من خلال برنامجها الاجتماعي الحواري «كلام في سرَّك»، على شاشة تليفزيون «الحياة»، كأنما تستهويها منافسة إعلام مصر في عقر داره! شلهوب قالت إنها لم تكد تقضي في مصر 5 أشهر، حتى استطاعت أن تتخذ من جرأة موضوعاتها وعمقها جسراً للعبور إلى قلوب المصريين، على رغم ضراوة المنافسة!
وأردفت: «هذا النجاح يرجع إلى اجتهادي في الأداء واختيار الموضوعات، بشكل يختلف عن نمط برامج المنوعات التي تتميز في تقديمها الإعلاميات اللبنانيات»، لافتةً إلى أن مسيرتها القصيرة في القاهرة لم تكن خالية من المنغصات والمتربصين الذين ينتهزون المواقف في محاولة إفساد علاقتها بجمهورها! راغدة شلهوب، تحدثت عن تجربتها والنجاحات وصعوبات الطريق، واعتزازها بالجمهور المصري، وتوحدها مع آلامه الحاضرة التي تشبه نظيرتها في بلد الأَرز... وفي ما يلي التفاصيل:
• في البداية، هل هناك من يترصدون بك لإفشال النجاح الذي حققتِه مع الجمهور المصري؟
- أنا لا أكترث بما إذا ما كان هناك من يتربصون بي ويعملون على إفشالي أو لا، بل أنا دائماً أتربص بأسباب النجاح وأجتهد في تقديم الجديد والمتنوع والمفيد للجمهور، وليس فقط ما يجذبه من موضوعات «مثيرة» للجدل. ونحن - أقصد أنا وفريق عمل البرنامج - نضع مبدأ في المقام الأول، وهو ماذا سيستفيد المشاهد؟ ووضح ذلك عندما نجحنا في دخول البيوت المصرية، وطبعاً ليس من السهل أن تدخل على الأسَر في مصر بجميع شرائحها، وأن يستريحوا لك، ويقدروا رسالتك، خصوصاً في ظل وجود برامج وقنوات كثيرة ومتزاحمة ومتنافسة... فالفضاء مفتوح هنا بشكل كبير.
• استضفتِ في إحدى حلقاتك تاجراً للمخدرات، وهو أمر أثار ضجة كبيرة حول برنامجك... ماذا كان هدفك من ذلك؟
- استضافتي كانت لتاجر مخدرات «تائب»، قضى فترة العقوبة وخرج ليبحث عن حياة بعيدة عن هذا العالم المدمّر. وأنا بالطبع أعتبر استضافتي لهذا الشخص بمنزلة نجاح لي وللبرنامج وفريق العمل. أما عن الهدف، فإننا نريد أن نقدم العِبَر للشباب حتى لا ينزلقوا إلى هذا العالم القاتل. ومن المؤكد أننا تعاملنا معه بحساسية في التقديم، بمعنى أننا جئنا بنماذج لتجار مخدرات قضوا العقوبة وخرجوا، حكوا تجربتهم التي استثمرناها في توعية الشباب، بتحذير الأجيال القادمة من الوصول بأنفسهم إلى هذه الحالة التي نقدمها لهم ويرونها بأعينهم، والمختصر المفيد لهذه التجربة الإعلامية، أننا نقول للشباب إن «الوقوع في عالم المخدرات تكون نتائجه ضياع الصحة والمال وتدمير الحياة وفقدان الاستقرار، وفي النهاية يغدو الموت هو الأقرب»، وأردنا تقديم نماذج تحدث نوعا من الصحوة لمن يفكر في السير خطوة واحدة داخل هذا العالم البائس.
• برنامجك يثير جدلاً كبيراً... ولكن حتى الآن لم يتهمك أحد بتهمة خدش الحياء على رغم الجرأة في التناول وتحطيم التابوهات والمحظورات؟
- أرى أن جميع حلقات البرنامج مهمة ومتنوعة، ودخلت كثيراً في مناطق شائكة، ولكن بشكل راق وغير ملتبس، هناك العديد من الموضوعات عالجناها بطريقة إعلامية احترافية، وأمور جريئة تعمدنا الخوض فيها، لكن من دون خدش للحياء، كما قلت. فقد تطرقنا إلى ملفات مثل ختان الإناث، والعنف الأسري، لاسيما في نماذج لزوجات يضربن أزواجهن، وهذا أمر غريب على مجتمعنا العربي، وأيضا حلقة المخدرات الرقمية، فهو عالم غريب، ليعرف الشباب خطر أن تدمن موسيقى معينة تتحكم فيك وتسيطر على أجهزتك وتجعلك أسيرا لها، وأيضا تعرضنا لـ «فئران التجارب» لنقدم كيف تؤثر المواد المخدرة على الحيوانات، فما بالك بالإنسان؟!
• ما أكثر الحالات التي انجذبتِ إليها شخصيّا؟
- بصراحة في ملف العنف الأسري، كان من أكثر الموضوعات قسوةً عليّ، وأثرت فيّ كثيراً حالة الأب الذي يمارس العنف والضرب ضد زوجته وابنته التي لم تتجاوز من العمر 3 سنوات. والحقيقة أنني تأثرت بشدة، مما جعلني لا أستطيع أن أتمالك نفسي، وكنت متحفزة جداً ضده، خصوصاً عندما ادعى أنه يضرب طفلته حتى يربيها، وهذا الشخص استفزني بشدة. كذلك استفزتني حالات كثيرة في ملف «ختان الإناث»، وفي الحقيقة لم أتخيل أن هناك أشخاصاً لايزالون يتعاملون بهذه الأفكار، ونحن في القرن الـ «21»، وعالجنا هذا الموضوع من خلال السلبيات والأخطار من النواحي الطبية والنفسية والاجتماعية، ومن أقسى الحالات حالة المرأة التي استضفناها، وهي تعرضت للختان، وتعاني بشكل مزمن نفسياً وصحياً من جراء هذا الختان، وأيضا كانت معنا عدة حالات طلاق بسبب الختان، فضلاً عن تأثير هذه الظاهرة في الحياة الزوجية.
• هل كنتِ تتوقعين تحقيق هذا النجاح في فترة وجيزة مع الجمهور المصري؟
- لا أخفيك الحقيقة حين أعترف بأنني لم أكن أتوقع أن أحقق كل هذا النجاح في هذه الفترة القصيرة، فأنا حتى الآن لم يمر على التحاقي بقناة «الحياة» أكثر من خمسة أشهر، وعقد عملي في مصر يمتد إلى 3 سنوات، وكنتُ أتصور أنني سأحتاج إلى فترة طويلة حتى أحقق إنجازاً وبصمة بارزة في الإعلام المصرية، في ظل المنافسة الضخمة والشديدة في مصر، لاسيما أنني جديدة على الشاشة المصرية وفي الظهور أمام المجتمع المصري، كما أنني كنت أدرك أن الموضوعات التي سنختارها ونعمل في مجالها، ستتطلب منا وقتا ومجهوداً أكبر من ذلك. لكن ما حدث أن الجمهور المصري فتح لي الباب على مصراعيه، وفوجئت بنسبة مشاهدة عالية وكبيرة لبرنامج «كلام في سِرّك» الذي كان من المقرر أن نقدمه لموسم واحد مدته 3 أشهر، ولكن نجاح البرنامج وتفاعله مع قضايا المجتمع، واستجابة الجمهور الواسعة له، كل ذلك جعل إدارة قناة «الحياة»، توقّع مع الشركة المنتجة موسما آخر، بالإضافة إلى زيادة المدة اليومية للبرنامج ما يزيد على 30 دقيقة لتصبح مدة ظهورنا ساعتين يوميّا.
• هل ترين أن هناك من تربص بك بإشعال أزمة «الفستان والحداد»؟
- أكثر ما ضايقني في هذا الأمر، هو محاولة التأثير في علاقتي بالجمهور، وعدم توضيح حقيقة ما حدث، ولكن كالعادة كان الجمهور المصري على درجة عالية من الوعي، وفهم الموقف على الفور بمجرد توضيحي أن الحلقة كانت مسجلة قبل العرض بأسبوعين، لأن هناك حلقات تأخذ مجهودا ووقتا وبحثا كبيراً، ما يتطلب تصويرها مبكراً، بينما هناك حلقات تكون على الهواء مباشرة... وحلقة «الأزمة» اكتمل تصويرها قبل العرض بأسبوعين، وذلك بالطبع قبل الحادث البشع الخاص باستشهاد 21 مصريا على يد الجماعات الإرهابية في ليبيا، الأمر الذي جعل بعض المتربصين يصورون الأمر وكأن ردائي يعكس عدم اكتراثي بالحادثة البشعة، وأرواح الشهداء. والحقيقة أنني لم أنشغل بمن هم خارج سياق جمهوري، ومن أشعلوا الأزمة بالادعاء أنني لم أقدّر مشاعر وآلام الشعب المصري، فأنا أعيش المواجع نفسها على الشهداء في بلدي لبنان.
• لأول مرة تتدخلين في السياسة عندما خرجتِ ببيان للدفاع عن نفسك؟
- أبدا، أنا أتحدث عما شعرتُ به من الألم، لما تعرضت له من اتهامات غير حقيقية... فأنا أتألم لمواجع كل الشعوب العربية التي تعاني ويلات الإرهاب، وأنا لست في معزل عن نزف الدم المتواصل الذي يعانيه أبناء مصر، بقدر الألم نفسه لما يحدث لأبناء وطني في لبنان. والحلقة كانت مسجلة، ولم تكن على الهواء، وهذا كان واضحا من خلال عدم ظهور كلمة «مباشر» أعلى شاشة العرض، في بداية الأمر. ورفضتُ إصدار بيان للتوضيح بأن الحلقة مسجلة، ولكن في ظل بعض المهاترات التي تُرتكب من جانب البعض، وفي إطار الاحترام المتبادل بيني وبين الجمهور الذي ساعدني كثيرا، بناء على وعيه بمتابعة البرنامج الذي يقدم قضايا اجتماعية وإنسانية، كان يجب التوضيح، خصوصا أنني لستُ من هواة الشهرة بواسطة المشكلات والأزمات.
وأؤكد مجدداً، من خلال هذا الحوار، أنني أحترم مشاعر المصريين، خصوصا أنني لبنانية الجنسية، وأدرك جيدا مدى الآلام التي يعانيها الشعب المصري في حالته الراهنة... لقد عشت في هذه الأجواء التي يسقط فيها أبناء الوطن، ولاأزال أعيشها حتى الآن عندما أرى أبناء الجيش اللبناني يُذبحون على أيدي تنظيم «داعش» الإرهابي في لبنان.
• ماذا استفدتِ من هذه الأزمة بعدما أوضحتِ الحقيقة؟
- خرجت بصداقات شخصية مع أفراد من الجمهور، عندما وجدتُ أشخاصاً لم أكن أعرفهم، يتبنّون الدفاع عني، بعدما قادهم ذكاؤهم إلى إدراك أن البرنامج مسجل، وأيضاً كوّنت صداقات مع مجموعة كبيرة من الإعلاميين والصحافيين، بذلوا قصارى جهدهم، للتواصل معي هاتفيّا أو إلكترونيّا كي يستوضحوا الأمر، وكانوا على قدر كبير من الاحترام، عندما تفهموا أن ظهوري بالأسود كان بالمصادفة، أثناء تسجيل الحلقة منذ أسبوعين.
الإعلامية اللبنانية الحسناء راغدة شلهوب خاضت التجربة الصعبة، وغامرت بالمنافسة في ميدان وعر، لا يدخله إلا الأقوياء... وهي لم تحقق نجاحاً باهتاً أو عادياً، كما لم تقبل بمجرد الظهور الشرفي على الشاشة!
«الراي» تحدثت مع راغدة شلهوب، التي جاءت إلى القاهرة تحمل بين يديها سحر بيروت وإرثها الإعلامي العريق، طامحةً إلى أن تضع بصمتها في المشهد الإعلامي المصري، من خلال برنامجها الاجتماعي الحواري «كلام في سرَّك»، على شاشة تليفزيون «الحياة»، كأنما تستهويها منافسة إعلام مصر في عقر داره! شلهوب قالت إنها لم تكد تقضي في مصر 5 أشهر، حتى استطاعت أن تتخذ من جرأة موضوعاتها وعمقها جسراً للعبور إلى قلوب المصريين، على رغم ضراوة المنافسة!
وأردفت: «هذا النجاح يرجع إلى اجتهادي في الأداء واختيار الموضوعات، بشكل يختلف عن نمط برامج المنوعات التي تتميز في تقديمها الإعلاميات اللبنانيات»، لافتةً إلى أن مسيرتها القصيرة في القاهرة لم تكن خالية من المنغصات والمتربصين الذين ينتهزون المواقف في محاولة إفساد علاقتها بجمهورها! راغدة شلهوب، تحدثت عن تجربتها والنجاحات وصعوبات الطريق، واعتزازها بالجمهور المصري، وتوحدها مع آلامه الحاضرة التي تشبه نظيرتها في بلد الأَرز... وفي ما يلي التفاصيل:
• في البداية، هل هناك من يترصدون بك لإفشال النجاح الذي حققتِه مع الجمهور المصري؟
- أنا لا أكترث بما إذا ما كان هناك من يتربصون بي ويعملون على إفشالي أو لا، بل أنا دائماً أتربص بأسباب النجاح وأجتهد في تقديم الجديد والمتنوع والمفيد للجمهور، وليس فقط ما يجذبه من موضوعات «مثيرة» للجدل. ونحن - أقصد أنا وفريق عمل البرنامج - نضع مبدأ في المقام الأول، وهو ماذا سيستفيد المشاهد؟ ووضح ذلك عندما نجحنا في دخول البيوت المصرية، وطبعاً ليس من السهل أن تدخل على الأسَر في مصر بجميع شرائحها، وأن يستريحوا لك، ويقدروا رسالتك، خصوصاً في ظل وجود برامج وقنوات كثيرة ومتزاحمة ومتنافسة... فالفضاء مفتوح هنا بشكل كبير.
• استضفتِ في إحدى حلقاتك تاجراً للمخدرات، وهو أمر أثار ضجة كبيرة حول برنامجك... ماذا كان هدفك من ذلك؟
- استضافتي كانت لتاجر مخدرات «تائب»، قضى فترة العقوبة وخرج ليبحث عن حياة بعيدة عن هذا العالم المدمّر. وأنا بالطبع أعتبر استضافتي لهذا الشخص بمنزلة نجاح لي وللبرنامج وفريق العمل. أما عن الهدف، فإننا نريد أن نقدم العِبَر للشباب حتى لا ينزلقوا إلى هذا العالم القاتل. ومن المؤكد أننا تعاملنا معه بحساسية في التقديم، بمعنى أننا جئنا بنماذج لتجار مخدرات قضوا العقوبة وخرجوا، حكوا تجربتهم التي استثمرناها في توعية الشباب، بتحذير الأجيال القادمة من الوصول بأنفسهم إلى هذه الحالة التي نقدمها لهم ويرونها بأعينهم، والمختصر المفيد لهذه التجربة الإعلامية، أننا نقول للشباب إن «الوقوع في عالم المخدرات تكون نتائجه ضياع الصحة والمال وتدمير الحياة وفقدان الاستقرار، وفي النهاية يغدو الموت هو الأقرب»، وأردنا تقديم نماذج تحدث نوعا من الصحوة لمن يفكر في السير خطوة واحدة داخل هذا العالم البائس.
• برنامجك يثير جدلاً كبيراً... ولكن حتى الآن لم يتهمك أحد بتهمة خدش الحياء على رغم الجرأة في التناول وتحطيم التابوهات والمحظورات؟
- أرى أن جميع حلقات البرنامج مهمة ومتنوعة، ودخلت كثيراً في مناطق شائكة، ولكن بشكل راق وغير ملتبس، هناك العديد من الموضوعات عالجناها بطريقة إعلامية احترافية، وأمور جريئة تعمدنا الخوض فيها، لكن من دون خدش للحياء، كما قلت. فقد تطرقنا إلى ملفات مثل ختان الإناث، والعنف الأسري، لاسيما في نماذج لزوجات يضربن أزواجهن، وهذا أمر غريب على مجتمعنا العربي، وأيضا حلقة المخدرات الرقمية، فهو عالم غريب، ليعرف الشباب خطر أن تدمن موسيقى معينة تتحكم فيك وتسيطر على أجهزتك وتجعلك أسيرا لها، وأيضا تعرضنا لـ «فئران التجارب» لنقدم كيف تؤثر المواد المخدرة على الحيوانات، فما بالك بالإنسان؟!
• ما أكثر الحالات التي انجذبتِ إليها شخصيّا؟
- بصراحة في ملف العنف الأسري، كان من أكثر الموضوعات قسوةً عليّ، وأثرت فيّ كثيراً حالة الأب الذي يمارس العنف والضرب ضد زوجته وابنته التي لم تتجاوز من العمر 3 سنوات. والحقيقة أنني تأثرت بشدة، مما جعلني لا أستطيع أن أتمالك نفسي، وكنت متحفزة جداً ضده، خصوصاً عندما ادعى أنه يضرب طفلته حتى يربيها، وهذا الشخص استفزني بشدة. كذلك استفزتني حالات كثيرة في ملف «ختان الإناث»، وفي الحقيقة لم أتخيل أن هناك أشخاصاً لايزالون يتعاملون بهذه الأفكار، ونحن في القرن الـ «21»، وعالجنا هذا الموضوع من خلال السلبيات والأخطار من النواحي الطبية والنفسية والاجتماعية، ومن أقسى الحالات حالة المرأة التي استضفناها، وهي تعرضت للختان، وتعاني بشكل مزمن نفسياً وصحياً من جراء هذا الختان، وأيضا كانت معنا عدة حالات طلاق بسبب الختان، فضلاً عن تأثير هذه الظاهرة في الحياة الزوجية.
• هل كنتِ تتوقعين تحقيق هذا النجاح في فترة وجيزة مع الجمهور المصري؟
- لا أخفيك الحقيقة حين أعترف بأنني لم أكن أتوقع أن أحقق كل هذا النجاح في هذه الفترة القصيرة، فأنا حتى الآن لم يمر على التحاقي بقناة «الحياة» أكثر من خمسة أشهر، وعقد عملي في مصر يمتد إلى 3 سنوات، وكنتُ أتصور أنني سأحتاج إلى فترة طويلة حتى أحقق إنجازاً وبصمة بارزة في الإعلام المصرية، في ظل المنافسة الضخمة والشديدة في مصر، لاسيما أنني جديدة على الشاشة المصرية وفي الظهور أمام المجتمع المصري، كما أنني كنت أدرك أن الموضوعات التي سنختارها ونعمل في مجالها، ستتطلب منا وقتا ومجهوداً أكبر من ذلك. لكن ما حدث أن الجمهور المصري فتح لي الباب على مصراعيه، وفوجئت بنسبة مشاهدة عالية وكبيرة لبرنامج «كلام في سِرّك» الذي كان من المقرر أن نقدمه لموسم واحد مدته 3 أشهر، ولكن نجاح البرنامج وتفاعله مع قضايا المجتمع، واستجابة الجمهور الواسعة له، كل ذلك جعل إدارة قناة «الحياة»، توقّع مع الشركة المنتجة موسما آخر، بالإضافة إلى زيادة المدة اليومية للبرنامج ما يزيد على 30 دقيقة لتصبح مدة ظهورنا ساعتين يوميّا.
• هل ترين أن هناك من تربص بك بإشعال أزمة «الفستان والحداد»؟
- أكثر ما ضايقني في هذا الأمر، هو محاولة التأثير في علاقتي بالجمهور، وعدم توضيح حقيقة ما حدث، ولكن كالعادة كان الجمهور المصري على درجة عالية من الوعي، وفهم الموقف على الفور بمجرد توضيحي أن الحلقة كانت مسجلة قبل العرض بأسبوعين، لأن هناك حلقات تأخذ مجهودا ووقتا وبحثا كبيراً، ما يتطلب تصويرها مبكراً، بينما هناك حلقات تكون على الهواء مباشرة... وحلقة «الأزمة» اكتمل تصويرها قبل العرض بأسبوعين، وذلك بالطبع قبل الحادث البشع الخاص باستشهاد 21 مصريا على يد الجماعات الإرهابية في ليبيا، الأمر الذي جعل بعض المتربصين يصورون الأمر وكأن ردائي يعكس عدم اكتراثي بالحادثة البشعة، وأرواح الشهداء. والحقيقة أنني لم أنشغل بمن هم خارج سياق جمهوري، ومن أشعلوا الأزمة بالادعاء أنني لم أقدّر مشاعر وآلام الشعب المصري، فأنا أعيش المواجع نفسها على الشهداء في بلدي لبنان.
• لأول مرة تتدخلين في السياسة عندما خرجتِ ببيان للدفاع عن نفسك؟
- أبدا، أنا أتحدث عما شعرتُ به من الألم، لما تعرضت له من اتهامات غير حقيقية... فأنا أتألم لمواجع كل الشعوب العربية التي تعاني ويلات الإرهاب، وأنا لست في معزل عن نزف الدم المتواصل الذي يعانيه أبناء مصر، بقدر الألم نفسه لما يحدث لأبناء وطني في لبنان. والحلقة كانت مسجلة، ولم تكن على الهواء، وهذا كان واضحا من خلال عدم ظهور كلمة «مباشر» أعلى شاشة العرض، في بداية الأمر. ورفضتُ إصدار بيان للتوضيح بأن الحلقة مسجلة، ولكن في ظل بعض المهاترات التي تُرتكب من جانب البعض، وفي إطار الاحترام المتبادل بيني وبين الجمهور الذي ساعدني كثيرا، بناء على وعيه بمتابعة البرنامج الذي يقدم قضايا اجتماعية وإنسانية، كان يجب التوضيح، خصوصا أنني لستُ من هواة الشهرة بواسطة المشكلات والأزمات.
وأؤكد مجدداً، من خلال هذا الحوار، أنني أحترم مشاعر المصريين، خصوصا أنني لبنانية الجنسية، وأدرك جيدا مدى الآلام التي يعانيها الشعب المصري في حالته الراهنة... لقد عشت في هذه الأجواء التي يسقط فيها أبناء الوطن، ولاأزال أعيشها حتى الآن عندما أرى أبناء الجيش اللبناني يُذبحون على أيدي تنظيم «داعش» الإرهابي في لبنان.
• ماذا استفدتِ من هذه الأزمة بعدما أوضحتِ الحقيقة؟
- خرجت بصداقات شخصية مع أفراد من الجمهور، عندما وجدتُ أشخاصاً لم أكن أعرفهم، يتبنّون الدفاع عني، بعدما قادهم ذكاؤهم إلى إدراك أن البرنامج مسجل، وأيضاً كوّنت صداقات مع مجموعة كبيرة من الإعلاميين والصحافيين، بذلوا قصارى جهدهم، للتواصل معي هاتفيّا أو إلكترونيّا كي يستوضحوا الأمر، وكانوا على قدر كبير من الاحترام، عندما تفهموا أن ظهوري بالأسود كان بالمصادفة، أثناء تسجيل الحلقة منذ أسبوعين.