كلما جاء عام جديد استبشرنا خيراً ونقول لعل هذا العام يكون أفضل من غيره ونجد انفراجاً جديداً لحل قضية «البدون» والحكومة ستفي بوعودها إلا أن ملف «البدون» أو غير محددي الجنسية أو هؤلاء الذين تبلغ أعدادهم الآلاف لصقت بهم جملة «المقيمين بصورة غير قانونية» في غفلة من الزمن لايزال قيد الدراسة والبحث ومرحلة الحل الأولي والحل النهائي وإلى آخره.
فالذي يسمع ويقرأ جملة «مقيمين بصورة غير قانونية» يعتقد أن وضعهم غير قانوني وكأنهم مخالفون لقانون الإقامة إلا أن الوضع يختلف تماماً فهم أبناء هذا البلد المعطاء ويحملون الحب والعطاء للكويت منذ تاريخ ولادتهم ونشأتهم إلى يومنا هذا، ولكن الظروف قد جعلت هذه الفئة تعاني وتعاني المرارة والحرمان من حق المواطنة والآن هم في وضع صعب لا يعلمه إلا الله، فالظروف حالت بينهم وبين الجهات المسؤولة عن تقديم الثبوتيات أو تكملة الأوراق المطلوبة لنيل الجنسية، ومثل هؤلاء كثيرون، فلو نرجع إلى الوراء قليلاً لرأينا العجب العجاب وقصصاً تراجيدية لا تنتهي، فهناك مَن يستحق الجنسية الكويتية فعلاً ولكنه أبى أن يستخرج هذه الثبوتية لأنه يعيش في الصحراء ويجد صعوبة في التنقل، وكذلك الحال للذين عاشوا على أرزاق البحر وما يحمله من مآسٍ وتضحيات من أجل لقمة العيش الكريم فهؤلاء معظمهم لم يهتم في شيء اسمه الجواز أو الجنسية لأسباب عديدة، وقد تكررت هذه الحال مع الذين خدموا الكويت في الجيش والشرطة والحرس ومواقع نفط الكويت والمستشفيات الحكومية في الماضي، فهؤلاء الذين يلقّب عليهم بدون الخمسينات والستينات والسبعينات قد تجاهلوا إجراءات نيل الجنسية الكويتية على أساس أنهم أبناء هذا البلد والجميع يعرفهم ولا حاجة لمن يشهد لهم بذلك لأن همهم الأول والأخير الإخلاص والتضحية من أجل مستقبل الكويت، ولكن هذا التصرف قد تضرر منه الأبناء والأحفاد مع الأسف، فالإهمال قد قضى على مستقبل الأبناء والأحفاد على المدى البعيد وكل شيء قابل للتغيير مع مرور الأيام والسنين، فكويت اليوم تختلف عن كويت الأمس، وكذلك إجراءات اليوم تختلف عن الأمس، وهذا ما عانى منه معظم مستحقي الجنسية من «البدون» الذين خدموا البلد في الماضي ولم يستفد أبناؤهم من هذه التضحيات حتى في أبسط الحقوق وهي الجنسية!!
واليوم معظم أبناء «البدون» الكويتيين يواجهون الصعوبات لنيل الجنسية وفق الإجراءات الحالية، ترى لماذا؟! لأن هناك ممن قام بتشويه سمعة «البدون» وكأنهم سواسية، وهناك مَن جاء إلى الكويت بجواز بلده الأصلي وفي غمضة عين استطاع أن يخفي مستنداته الشخصية ويتظاهر على أنه من «البدون»، وهذه كارثة!! وأيضاً هناك ممن رفض إخراج الجنسية لأبنائه طمعاً في حصولهم على الجنسية الكويتية وما يتبعها من ميزات للاستفادة من خدمات البلد المجانية، وهذا التحايل والتلاعب قد أثرا سلباً على مستحقي الجنسية الذين كانت تبلغ أعدادهم في يوم ما بالعشرات، أما اليوم فإن إهمال قضية البدون قد زادتها تعقيداً وتهويلاً، والمطالبة بإعطاء من يستحق من البدون قد انحصر من جانبين: أولاد الكويتية والخدمات الجليلة، ولم يشمل كل الفئات المستحقة وهذا بحاجة إلى إعادة نظر. ففي كل عام تتحفنا الحكومة بخطة جديدة للتجنيس أو أعداد من مستحقي الجنسية ولكننا مع الأسف لا نرى انفراجاً حقيقياً لهذا الملف، وهي القضية التي شغلت الكويت بالداخل والخارج منذ سنوات، ويفترض أن يحسم أمرها بأسرع وقت ممكن قبل أن تتشعب وتصبح أزمة أزلية تتناولها الأجيال وتلّوح بها دول كبرى من الجانب الإنساني خصوصاً حقوق الإنسان الدولية.
إن قرار الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية الأخير القاضي بمنح بطاقات أمنية جديدة بصلاحية لا تتجاوز ثلاثة أشهر فقط لفئات محددة من «البدون» المسجلين لديها لا يساهم بحل القضية حتى وإن كانت بالمرحلة الأولى من مرحلة الحل النهائي لأننا سمعنا وسئمنا من هذه التصورات والدراسات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وما هي إلا مؤشرات لا حيلولة من ورائها سوى إخراج هوية شخصية وبطاقة أمنية يستفيد منها هؤلاء للزواج والدراسة والعلاج فقط.
...ولكل حادث حديث...
[email protected]