تحقيق / أبطال هواة... على ملاعب من تراب!

تصغير
تكبير
| تحقيق وتصوير خالد العنزي |

اتجه العديد من الشباب من هواة ممارسة كرة القدم الى اللعب في الساحات الترابية والاستعاضة عنها بالأندية الرياضية التي يرون أنها غير كافية ولا تستطيع ان تستوعبهم، فضلا عن مشاكل الواسطة والمحسوبية من قبل ادارتها والمسؤولين فيها.

«الراي» جالت بين الشباب في الساحات الترابية والتمست

 همومهم ومشاكلهم التي يواجهونها ومقترحاتهم

التي يرون أنها «الحل الوحيد» لمشاكلهم، مؤكدين أن ممارسة الرياضة تحميهم من الوقوع في الانحراف.

وخلال الجولة تبين أن في الساحات الترابية بعض الممارسات وشبهات الانتفاع من أملاك الدولة في ظل غياب الأجهزة المسؤولة ومنها تأجير الملاعب من قبل بعض المستغلين لهواة كرة القدم الذين لم يجدوا من يهتم بهذه اللعبة الشعبية ويساهم في تطويرها واستغلال الساحات الترابية، وكذلك عدم اهتمام بعض الأندية بالرياضيين كونهم من غير محددي الجنسية بالرغم من امتلاكهم لمميزات اللاعبين المحترفين.


بدأ أحد هواة اللعب في الساحات الترابية في الجهراء وهو ايضا أحد أصحاب الملاعب محمد العنزي حديثه بانتقاده لنادي الجهراء والهيئة العامة للشباب والرياضة، مشيراً الى أنه اتجه الى تأسيس ملعب في الساحات الترابية وذلك بسبب عدم وجود ملاعب تكفي في منطقة الجهراء وعلى رأسها نادي الجهراء الذي ألمح الى أنه يتعاطى مع اللاعبين بالواسطة والمحسوبية، وأن هناك كثيرين من هواة كرة القدم والذين وصلوا الى مرحلة الاحتراف فيها عن طريق هذه الساحات التي تملأها الأتربة وتحدها السيارات والمشاة في منظر يوحي بأنك تعيش في أحياء برازيلية أو آسيوية.

وأضاف العنزي: هناك كثير من زملائي من شريحة غير محددي الجنسية الذين يحترفون كرة القدم كهواية وليس لعبة يجنون من خلالها الأموال ثم اتجهوا الى اللعب في الدوري القطري ويعتبرون حالياً من أفضل اللاعبين هناك، مشيراً الى أنهم لم يجدوا من يحتضنهم ويستوعب احترافهم لهذه اللعبة الشعبية التي بدأت تنحدر في مستواها في بلادنا، مستشهداً بنتائج المنتخب الأخيرة وخروجه من المنافسات الكروية الدورية والعربية والخليجية، كذلك الأندية الكويتية التي أصبحت في بعض الأحيان ليس لها أي شأن على المستوى الخليجي والعربي والدليل نتائجها المتردية.

واستطرد العنزي حول اتجاهه الى انشاء ملعب في ساحات ترابية والتي تكثر في منطقة الجهراء، لافتا الى أن التكلفة الاجمالية للملعب هي 2000 دينار وهو مبلغ لا يمثل أي خسارة لي، لافتا الى انه يجني بعض الأموال من خلال تأجير الملعب للفرق التي تتنافس للعب عليه وأنها تصل الى 5 دنانير كرسوم تأجير للملعب، رافضاً ازالة الملاعب من قبل بلدية الكويت التي أكد أنها تقوم بازالة الملاعب على اعتبار أنها تجاوزات على أملاك الدولة، متناسية أن هذا المكان هو الملجأ الوحيد الذي يلتجئ اليه الشباب لممارسة هوايتهم والتي تبعدهم عن الدخول في مشاكل الفراغ والانحراف والاتجاه الى المخدرات، وغيرها من المشاكل التي يمر بها الشباب بسبب عدم استثمار وقت الفراغ الذي يداهم الشباب حالياً في فترة الصيف.

وأردف العنزي أن هناك دولا كثيرة وبالأخص دول خليجية اتجهت الى الاستثمار في قطاع الشباب والرياضة خاصة كرة القدم وأصبحت تلك الدول متطورة من الناحية الرياضية، واتضح ذلك من خلال انجازاتها على الصعيدين العربي والعالمي بسبب اهتمامها بقطاع الشباب، لافتا الى أننا اتخذنا الطريق المعاكس وتناسينا قطاع الشباب الهاوي لكرة القدم ووضعوه في المؤخرة وفي ذيل الاهتمام، مشيراً الى أنهم شباب هاوون لكرة القدم تغلبوا على هذه المشكلة بأن أقاموا ملاعب في الساحات الترابية وشيدوها على هيئة أندية متواضعة ليمارسوا من خلالها هوايتهم ويحافظوا على اللياقة البدنية ويتنافسوا من خلال دورات كروية ينظمونها ويشارك فيها الكثير من الفرق ويحققون الانجازات.

كما تذمر العنزي من قيام البلدية باتلاف مولد الكهرباء والذي كلفه مبلغ 500 دينار لاعادة تصليحه لكي يقوم باضاءة الملعب في الفترة المسائية.

أما مشعل الفضلي وهو أحد هواة كرة القدم فقد طالب بانشاء ناد آخر غير نادي الجهراء الذي وصفه بنادي الواسطة والمحسوبية، مشيرا الى ان النادي أصبح صغيرا جداً مقابل عدد الشباب الهائل في محافظة الجهراء، والتي تكثر فيها الملاعب وتنتشر في الساحات الترابية ولا تجد من يحتضن شبابها المحب لكرة القدم.

وأَضاف الفضلي أن الملاعب تمت تسميتها بأسماء أندية محلية وعالمية كبيرة مثل ملعب القادسية تيمناً بالنادي الكويتي الذي يعشقه، وبرشلونة وملعب زيدان وملعب الزعيم والاتحاد وهي أسماء لأندية كبيرة يطلقها الشباب على هذه الملاعب الترابية لكي يشعروا من خلال التسمية أنهم يلعبون في النادي ذاته وهو يعتبر حلما لا يتحقق.

وتمنى الفضلي أن تكون هناك جهة أو هيئة تقوم بالاهتمام بالساحات الترابية واقامة ملاعب مزروعة لعدم تعريض حياة اللاعبين للخطر، مشيراً الى أن هناك مخاطر تحيط بهذه اللعبة منها بعض الدخلاء المزعجين الذين يقومون بعمل حركات بهلوانية بسياراتهم ويدخلون في بعض الأحيان داخل الساحة الترابية معرضين اللاعبين للخطر.

ومن جانبه، اتفق ضيف الله مع زملائه السابقين بعدم وجود اهتمام بهذه اللعبة الشعبية وأنه في السابق كان يلعب ويتمرن في نادي الجهراء ولم يستطع الاستمرار باللعب مع فرق النادي، وذلك كونه من غير محددي الجنسية، لافتا الى أنه اتجه الى ملاعب الجهراء الترابية لممارسة هوايته والحفاظ على لياقته البدنية والتي تؤهله حسب وصف زملائه الى اللعب في أفضل الأندية سواء في الكويت أو دول الخليج.

وأضاف ضيف الله أنه يعشق هواية كرة القدم منذ الصغر ولا يستطيع تركها ويتمنى أن يحترفها على اعتبار انه لديه مقومات اللاعبين المحترفين العالميين، وهي بشهادة زملائه عندما كان يلعب في نادي الجهراء الذي اعتبره نادي «الواسطة والمحسوبيات».

واتجهت «الراي» الى منطقة الرقعي والتي تنتشر فيها الملاعب الترابية حيث أكد عبد الله البدر أنه وجد مشكلة مع نادي الصليبخات أدت به الى اخراجه من النادي حيث اتجه الى الملاعب الترابية في منطقة الرقعي لممارسة هوايته، لافتا الى أن المراكز تؤجر بمبلغ وقدره ثلاثة دنانير مقارنة بالملاعب الترابية التي تؤجر بخمسة دنانير وهي أفضل بكثير، وذلك لأن المركز لا يتوافر فيه شيء واحد من احتياجاتنا كلاعبين.

وأضاف البدر أنهم يلعبون لصالح أصحاب الملاعب الخارجية «الترابية» حيث يدفعون لهم أجور اللعب وذلك بسبب عدم وجود اهتمام من المراكز والأندية لهواة كرة القدم، والذين منهم من أصبح محترفا وأفضل من الموجودين في النوادي، داعياً الى محاسبة الأندية لعدم اهتمامها بقطاع الشباب وتركهم يمارسون هوايتهم في الساحات الترابية.

وأنتقد البدر الازدواجية في المعاملة لدى ناديه السابق وذلك كون هذه اللعبة محاطة بالاصابات وقد يتعرض اللاعب الى اصابة تتطلب المعالجة وأن هذه المسؤولية تقع على النادي الذي يلعب فيه لكن نادي الصليبخات يرفض معالجة اللاعبين والتخلي عنهم في حالة الاصابة والاهتمام بالمحترفين وأهل النادي.

وبدوره، قال فيصل الفدعاني أن المراكز الشبابية تفتقر الى التجهيزات والاعداد لممارسة النشاطات الرياضية حيث لا يجد الشباب الذين يتجهون الى المراكز الرياضية أي نوع من الاهتمام بالرياضة التي يهواها الشباب وهي كرة القدم وغيرها من اللعبات الشعبية، لافتا الى أنهم يتجهون على الفور الى الساحات الترابية وتأجير الملاعب لكي يمارسوا هوايتهم.

وذكر الفدعاني أن المراكز الشبابية تغلق أبوابها لفترات طويلة بداعي الصيانة والتجهيز وعندما تفتح أبوابها للرياضيين نرى أنه لا يوجد أي نوع من التجهيزات أو المعدات الرياضية بل انها كما كانت في السابق ولا توجد عليها أي زيادة حصلت.

ومن جانب آخر، شدد نايف الخريصي على ضرورة الاهتمام بقطاع الشباب وتنمية قدراته الذهنية والبدنية وتنمية هواياته حيث انها تمنع سقوط الشباب في هاوية الانحراف والمخدرات، متفقاً مع سابقيه بعدم جهوزية المراكز الشبابية واحتياجها الى التجهيزات التي تلبي احتياجات قطاع الشباب من هوايته.

وأردف الخريصي أن المراكز تقوم باعاقة ممارسة هوايتهم لكرة القدم حيث انه في حالة تأجيرنا للملعب نصدم بعدم وجود حكام للمباريات ونضطر لاحضار حكم للتحكيم في المباراة التي نلعبها مما يزيد علينا المشاكل ويعيق ممارسة هوايتنا، مطالباً المراكز بالكثير من الاهتمام وتوفير الخدمات.

وبدوره، قال عبدالرحمن كزوكو أن النوادي لا نستطيع اللعب بها أو حتى التمرين فيها لافتا الى أنه يتجه الى الساحات الترابية وتأجيرها لممارسة هوايته التي يتمنى أن ينظر اليها من قبل أي جهة.

وطالب كزوكو بعدم ازالة هذه الساحات الترابية التي نستطيع من خلالها التمتع بممارسة هوايتنا التي أصبحت البلدية تحاصرها من كل جانب وازالتها مقارنة بالتعدي على أملاك الدولة بالدواوين والأمور الأخرى، متسائلاً هل وقفت على الملاعب التي نمارس خلالها هوايتنا التي تبعدنا عن المشاكل بل تحمينا من الوقوع فيها في وقت الفراغ الذي يداهم شباب اليوم.




ملعب ليلي




مجموعة من اللاعبين




معدات الاضاءة على الأرض




حارس ملعب في حديث إلى الزميل خالد العنزي

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي