شعر / الحسناءُ والقط

تصغير
تكبير
لا يدرك الإنسان أنه قد تقدم في السن إلا عندما يرى نفسه بعيون الآخرين...

كالظَّبي جـاءت كطيفٍ زارَ في الحُلمِ

كنجمةِ الصبـح لم تَخْـفُتْ ولم تَنَـمِ

كَنسْمَـةِ الفجر في هَـبَّاتِها حَمَلَتْ

طيبَ الورودِ وعِطْـرَ الزَّهْرِ في الأَجَمِ

إِطـلالة البـدر يُفشي سِـرَّ لَيْـلَتِنا

إِشـراقة الشمسِ تُدْمـي مُهْجَـة الظُلَـمِ

تَمـايلُ القَــدُّ في دَلٍّ وفي غَنَـجٍ

غُصْـنٌ من البانِ سهمٌ في الفؤاد رُمي

جـاءت إليَّ سهـامُ اللحـظِ تَسْبِقُها

فَـدَيْتُ تلك السهـامَ الوارِداتُ دمي

قـامت تُخـاطبني «عمـو» وتسـأَلُني

عن قِطِّها الأبيضِ المكحولِ ذي العِصَمِ

عَمـاهُ منذُ فَقَدْتُ القِـطَّ ما نَعِمَتْ

عيـني بنـومٍ ولا ذاقَ الطعـامَ فمي

طَـرقْتُ كلَّ بيـوت الحيِّ اسـألهـا

فما خَـرَجْتُ سـوى باللاءِ والعَـدمِ

دَنـوْتُ منهـا وشـيءٌ فيَّ يَـزْجُـرُني

يجـري لها القلبُ أم تَخْطـو لها قدمي

هـل المنـادي أنا شَكيِّ يُسـارِوني

هـل كلمتني فَسَمْعي غيـرُ مُـتَّـهَمِ

قد كنتُ قبل سماعِ «العم» أَحْسَـبُني

شـيخَ الشبابِ ومُسْـتَعْصٍ على الهرمِ

نـاديتني كـارِهاً «عمو» فـأيقظني

ذاك النـداء على عمري ومن حُـلُمي

هل أنَّ ذاك الفتى حُـلْمَ الحسان غدا

لهـنَّ عَـمٌ وكـالأَهـرامِ في القِـدَمِ

لا قيـس يُهـوى ولا ليلى تَهيـمُ به

ولا جميـل ولا زريـاب في النَّـغَـمِ

أينبـأُ العُمْـرُ أني عَـمُّ فـاتنـتي

ويـلاهُ ذاكَ نذيـرُ الهـمِّ والسَـقَـمِ

ما كنـتُ أَخضبُ شيباً أو أضيقُ به

فـذاك عندي من التـدليسِ والتُـهَمِ

ولا حَسِبـتُ بأن العُمْـرَ يسـرقني

وأن أجمـلَ مـا في العمـر لم يَـدُمِ

حتى أتاني النـدا «عمو» فقلتُ كفى

سأَخضبُ الشيب بالقطـرانِ والفَـحمِ

ياليتني قِـطُهـا تصحـو تُـداعبني

أغفـو على الصدرِ بينَ القاعِ والعَـلَمِ

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي