pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

الكتاب كشف هوسه وجنونه من وجود علاقة غرامية «سرية» بين زوجته والفوهرر

«غوبلز» زير النساء «الشهواني» ... وجه آخر لوزير دعاية هتلر

• خلال فترة دراسته الجامعية كان له صديق يدعى حسن وكان يستخدم مسكنه لـ«مواعدة» النساء

• كتب أنه أقام أول علاقة حميمة مع امرأة عندما كان في الثالثة عشرة من عمره

• أقام علاقات مع نساء يهوديات على الرغم من كراهيته لـ«الدم اليهودي»

• كاد يصاب بالجنون بسبب غيرته إزاء علاقة ماغدا الوثيقة مع هتلر
صدر حديثاً عن دار The Bodley Head البريطانية للنشر الطبعة المترجمة إلى الانكليزية من كتاب بيوغرافيا (سيرة حياة) جديد بعنوان «غوبلز» لمؤلفه المؤرخ الألماني البروفيسور بيتر لونغريتش، وهو الكتاب الذي يستقي معلوماته من مذكرات ويوميات كتبها جوزيف غوبلز بخط يده خلال سنوات حياته.

ويسلط الكتاب الضوء التحليلي على جوانب لم تكن معروفة من قبل في شخصية وزير دعاية الزعيم النازي أدولف هتلر، والتي من بينها أنه كان مولعا بالنساء منذ بداية مراهقته، وهو الولع الذي كان يصل إلى درجة الهوس في بعض الأحيان، كما يشير مؤلف الكتاب إلى أن غوبلز لم يكن ذلك العبقري الدعائي الذي يظنه كثيرون علاوة على أنه لم يكن يتمتع بقدر كبير من القوة والنفوذ في أوساط الحزب النازي مثلما يحلو للبعض أن يتصوروا.

وفي التالي ترجمة بتصرف لمقتطفات من عروض نقدية نشرت حول الكتاب في عدد من الصحف الغربية:

«بينما وقفا بين الحفر المشتعلة التي خلّفتها ضربات المدفعية السوفيتية، نظر الزوجان إلى بعضهما للمرة الأخيرة. كانت عيونهما قد التقت للمرة الأولى قبل ذلك بأكثر من 14 عاما عندما كانت تعمل في مكتبه كسكرتيرة لعوب تبلغ من العمر 28 عاماً.

كان يكبرها بخمس سنوات وكان زعيما للحزب النازي في برلين في ذلك الوقت، وذلك على الرغم من أنه عندما استولى الحزب على السلطة بعد ذلك بعامين فقط فإنه كسب سمعة سيئة على مستوى العالم كرئيس لجهاز الدعاية الخاص بالنظام النازي – ألا وهي سمعة «العبقري» الشرير الذي استدرج ألمانيا بأسرها إلى السير وراء أدولف هتلر.

كان اسمها الأول هو «ماغدا»، وفي غضون أسابيع قليلة كان الزوجان قد بدآ علاقة عاطفية كان مقدرا لها أن تتوج لاحقا بزواجهما في ديسمبر من العام التالي، وأن تثمر ستة أطفال.

ولكن الآن، وبين أطلال برلين، كان أولئك الأطفال موتى، إذ تم قتلهم على يد والدتهم، التي لم تتمكن من أن تتخيل تربيتهم في عالم لا يحكمه الرجل الذي أحبته هي وزوجها: ألا وهو أدولف هتلر.

لكن كل ما تبقى من سيدهما الفوهرر كان كومة مزيتة من الرماد المتفحم في نفس المنطقة التي (كانا)يقفان الآن فيها.

وبينما بدأ ضوء النهار يتلاشى في ذلك المساء في أوائل شهر مايو 1945، عرف الزوجان بأنهما - وفي آخرتهما – سيلحقان قريبا بالرجل الذي طالما هيمن على حياتهما إلى درجة أنه كان الشخص الثالث في علاقتهما الزوجية. وما كانا على وشك القيام به الآن كان من شأنه أن يثبت حبهما وولاءهما المطلق للرجل ولعقيدته الملتوية التي أدت إلى مقتل ملايين كثيرة من البشر.

ليس هناك شهود على تلك اللحظة الدقيقة التي أقدم فيها جوزيف غوبلز وزوجته على رفع حبوب الانتحار إلى شفتيهما. لكن يمكننا أن نكون على يقين من أن أيديهما كانت ترتجف عندما فعلا ذلك. وربما أن كل واحد منهما أدى للآخر تحية «هايل هتلر» كبادرة حب نهائية.

بعد وقت قصير على موتهما مسمومين، عثر أحد مساعدي هتلر السابقين وأحد رفاقه على جثتيهما. ووفقا للتعليمات، تم إطلاق زختين من الرصاص على جثمان غوبلز لضمان أنه قد مات، ثم تم رش الجثتين بالبنزين وإضرام النار فيهما.

وخلافا لما حصل مع جثمان هتلر، فإن جثمان غوبلز لم يحترق تماما. وعندما اكتشفه جنود روس، فإنهم اندهشوا واستغربوا عندما رأوا أن احدى ذراعيه المتفحمتين كانت ممتدة وقبضة يده مضمومة بإحكام مثل قبضة الملاكم. فحتى في مماته، كان ذلك النازي الضئيل المشاكس لا يزال يناضل من أجل سيده الفوهرر.

واليوم، وبعد مرور سبعة عقود على الحرب، فإننا ننظر عادة إلى هذا الرجل الضئيل ذي القدمين المفلطحتين باعتباره أستاذا للفنون السوداء الخاصة بالتلاعب بوسائل الإعلام والدعاية (البروباغاندا)، والذي كان رجلا بارعا بشكل مذهل وبدهاء في غرس عقيدة هتلر في نفوس الشعب الألماني.

والآن، وبفضل سيرة حياتية جديدة، أصبح باستطاعتنا أن نرى جانبا آخر من جوانب شخصية جوزيف غوبلز وهي السيرة التي لا تكشف فقط كيف كان مهووساً بهتلر إلى درجة الجنون، ولكنها تتناول أيضا للمرة الأولى تفاصيل حياته الشخصية المنحرفة كما أنها تسلط الضوء على دوره غير المتوقع كـ«كازانوفا» وكـ«زير نساء» نازي.

السيرة الحياتية الجديدة لجوزيف غوبلز نشرت أخيراً في كتاب من تأليف المؤرخ الألماني البروفيسور بيترلونغريتش الذي يحظى بدرجة عالية من الاحترام، وهي السيرة التي تستقي معلوماتها المثيرة من مذكرات خاصة كتبها غوبلز بخط يده، كما أنها تبين كيف أن غوبلز وزوجته ماغدا أصبحا جزءاً غير عادي من تدبير شؤون منزل معشوقهما هتلر، وذلك على الرغم من أنه لم يكن هناك تجاوب مماثل من جانب الزعيم النازي.

فالكتاب يوضح أن إخلاص وتفاني غوبلز إلى درجة العبودية لزعيمه النازي كان إخلاصا من جانب واحد. فعلى الرغم من أن هتلر كان «شغوفا» من الناحية العاطفية إزاء ماغدا، فإنه لم يكن متحمسا كثيرا إزاء زوجها جوزيف غوبلز.

وعلاوة على ذلك فإن الكتاب يظهر كيف أنه كان من شأن تلك العلاقة الثلاثية الغريبة أن تدفع غوبلز وماغدا في نهاية المطاف إلى السير وراء هتلر ليصلا في نهاية المطاف إلى هلاكهما المتدني في قلب برلين.

غوبلز، الذي ولد في العام 1897 لعائلة كاثوليكية محترمة وإن كانت فقيرة في إقليم راينلاند، كان أعرجا بسبب عاهة خلقية في إحدى قدميه. لكنه كان يعوض عن تلك الإعاقة الجسدية من خلال الطموح والذكاء وسحر الشخصية. كما كانت لديه أيضا شهية جنسية شرهة، والتي تكشف عنها مذكراته المبكرة التي تم كشف النقاب عنها أخيرا.

ومثلما هو حال الكثير من الرجال المولعين بالنساء، فإن غوبلز بدأ في شحذ وصقل أسلوبه الإغوائي الخاص به منذ أن كان شاباً يافعاً. فعندما كان في نحو الـ 13 من عمره، وجد نفسه منجذبا بقوة نحو النساء الأكبر منه سناً.

«إيروس يستيقظ!» هذا ما كتبه المراهق غوبلز في مذكراته بعد أن قابل زوجة والد أحد أصدقائه، مضيفا «لقد كنت واسع الاطلاع بطريقة فجة حتى عندما كنت صبيا»، وذلك في إشارة إلى خبراته المتعلقة بالعلاقات الحميمة.

بحلول الوقت الذي أتم فيه دراسته الثانوية في أواخر سنوات المراهقة، كان غوبلز قد حصل على صديقة تدعى لين كريغو، وهي الصديقة التي كتب في مذكراته عن أدق تفاصيل أمسية قضاها معها.

ولكن في نمط تكرر طوال بقية حياته التي بلغت 47 عاما، سرعان ما اكتشف الشاب غوبلز أن اهتمام امرأة واحدة لم يكن كافياً. فبحلول الوقت الذي بدأ فيه فصله الدراسي الثاني في جامعة بون، كان يقيم علاقة مع امرأتين شابتين أخريين على الأقل، وهو الأمر الذي أدى، على حد تعبير البروفيسور لونغريتش، إلى إصابة غوبلز بـ«تشوش ايروتيكي عام».

فلقد كتب غوبلز في مذكراته تدوينة قال فيها: «أحب أغنيس. إنها تتلاعب بي».

وكان غوبلز يستخدم مسكن زميل له كان يدعى حسن كي يستمتع بصحبة أولئك النساء. وفي تدوينة أخرى يكتب: «أغنيس موجودة في بون. وقد قضيت ليلة معها في غرفة حسن» ثم يشرح تفاصيل ما جرى تلك الليلة.

وبعد تخليه عن دراسته في بون، انتقل غوبلز إلى الجامعة في فرايبورغ، حيث التقى هناك واحدة من أكثر النساء اللواتي أحبهن طوال حياته، ألا وهي أنكا ستاهلهيرم. فلقد سقط رأساً على عقب في غرامها، ولكن كانت هناك مشكلة واحدة ألا وهي أنها كانت على علاقة بأحد أصدقائه.

ومع ذلك فقد نجح غوبلز في استمالة أنكا وإثارة إعجابها. وحول الفترة التي قضاها معها كتب في مذكراته قائلا: «إنها أيام هناء. لا شيء سوى الغرام. ربما كانت تلك الأيام هي أسعد أوقات حياتي».

والسؤال هو: لماذا كانت النساء تنجذب إلى هذا الرجل الذي كان متواضعا وضئيلا جسمانيا؟

الجواب يكمن ببساطة في ما كان يتمتع به غوبلز من «شخصية» هائلة. فهو لم يكن ذكياً وجذاباً فحسب، بل الأهم أنه كان مثابراً. فلقد كان غوبلز متلهفاً دائماً إلى مرافقة النساء، كما أنه كان يتمتع بخصال أحبتها النساء. فعلى سبيل المثال، كان يشير باستحسان في مذكراته إلى الكثير من صديقاته بوصفهن يتمتعن بـ«حنان الأمومة».

وعلى نحو مقنع، يجادل مؤلف الكتاب البروفيسور لونغريتش بأن غوبلز كان شخصياً مريضاً بالنرجسية، وأنه كان يشتهى إعجاب الآخرين به باستمرار، ولم يكن يرى سوى العالم في ما يتعلق بنفسه فقط. وربما كان سعيدا بممارسة الغش والخداع في العلاقات الحميمة التي كان يقيمها مع النساء، ولكن مثلما هي حال العديد من جرذان الحب، فإنه كان يستشيط غضباً إذا مورس الغش والخداع ضده.

فعندما اكتشف غوبلز أن وليفته أنكا كانت تواعد صديقها السابق سراً، فإنه جنَّ جنونه ودفعته الغيرة إلى درجة أنه استعار مسدساً من أحد أصدقائه. بل إنه ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك حيث كتب وصيته، وهي الوصية التي قال فيها: «سعيد بالتخلي عن حياتي التي لم تكن بالنسبة لي سوى جحيم».

وبطريقة أو بأخرى، وعلى الرغم من علاقاته النسائية، تمكّن غوبلز من الحصول على شهادة الدكتوراه، وفي العام 1923، عندما كان في الـ 25 من عمره، عثر على وظيفة في أحد البنوك.

والواقع أن الفترة القصيرة التي قضاها غوبلز في عالم المال بدت وكأنها كانت فقط لتأكيد عداء عنيفا كان يختمر في داخله لسنوات عديدة ضد اليهود الذين كانوا يسيطرون على البنوك، حيث كتب في إحدى تدويناته: «أبغض البنك وأبغض وظيفتي، وذلك بسبب اليهود».

لكن معاداة وكراهية غوبلز لليهود لم تمنعه من الانغماس في علاقات عاطفية مع نساء يهوديات – وهي العلاقات التي حظرها الحزب النازي بعد ذلك بنحو عشر سنوات.

وخلال هذه المرحلة، بدأ غوبلز علاقة غرامية طويلة مع إيلسي جانكي، وذلك على الرغم من أنه كان مضطربا إزاء «دمها اليهودي» حسب تعبيره، وهو الأمر الذي كان يشير اليه باعتباره «لعنة». لكن مهنة غوبلز الحقيقية في الحياة سرعان ما أصبحت الحزب النازي. فمنذ اللحظة التي قرأ فيها أطروحة هتلر السياسية، ألا وهي كتاب «كفاحي»، في العام 1925، فإنه أصبح مهووساً بالزعيم النازي. وكتب غوبلز آنذاك في مذكراته عن هتلر متسائلا: من هذا الرجل؟...هل هو حقا المسيح أو يوحنا المعمدان؟ وبعد سنوات قليلة، كتب غوبلز: «الآن فقط أصبحت أدرك ما يعنيه هتلر بالنسبة لي وللحركة النازية. إنه كل شيء! كل شيء!» وكمكافأة على ولائه، تم تعيين غوبلز في منصب وزير الرايخ للتنوير الشعبي والدعاية، وذلك عندما وصل النازيون إلى السلطة في العام 1933. واشتملت وظيفته على تقديم صورة إيجابية لهتلر إلى الجمهور، وذلك من خلال ترتيب ظهوره في مسيرات حاشدة والسفر معه جوا إلى جميع أرجاء الرايخ. بل إن غوبلز حاول السيطرة على صناعة السينما الألمانية، وتم انتاج سلسلة من الأفلام الكئيبة المؤيدة للنازية وهي الأفلام التي استقت قصصها من الأساطير الألمانية القديمة. ومع اقتراب نهاية الحرب، تم تعيين غوبلز قائداً للمجهود الحربي الخاص بالرايخ، وسافر إلى أرجاء ما تبقى من الرايخ، وذلك في محاولة لغرس التزام أكبر بالحرب في نفوس شعب كان قد تم تخويفه وترويعه من جانب الدكتاتورية والغارات الجوية التي كان يشنها الحلفاء. ومع ذلك فإن مؤلف الكتاب البروفيسور لونغريتش يوضح أن غوبلز لم يكن، في واقع الأمر «عبقري الدعاية (البروباغاندا) الذي يعتقد كثيرون أنه كان بارعاً فيها». فعلى سبيل المثال، كانت معظم الصحافة المطبوعة يهيمن عليها المدعو أوتو ديتريش الذي كان يشغل منصب رئيس صحافة الرايخ، وكثيرا ما كان الرجلان ينخرطان في ملاسنات وخلافات عنيفة، ولم يكن غوبلز يخرج منها منتصراً في أغلب المرات. وعلاوة على ذلك فإن معظم الدعاية في خارج ألمانيا كانت من مسؤولية وزارة الخارجية وألفريد روزنبرغ، الذي كان مسؤولاً عن المناطق الشرقية المحتلة. وحتى القوات المسلحة الألمانية كان لها جناحها الدعائي الخاص بها، وهو الجناح الذي كان يعمل بشكل مستقل عن غوبلز. وعلاوة على ذلك، ولأنه لم تكن هناك حرية تعبير في ألمانيا النازية، فإنه من الصعب على إرجاع الفضل إلى غوبلز في ما يتعلق بفكرة أنه هو الذي أثر على الرأي العام الألماني. ويرى المؤلف أن غوبلز الذي يظهر من بين سطور هذه السيرة الجديدة ليس سوى «شخص مخدوع تماما ولم يكن قويا مثلما كان يظن». لكن الأمر الآخر الواضح أيضا من خلال هذه السيرة هو أن أقدمية غوبلز في الحزب النازي جلبت اليه بعض العزاء في شكل أعداد لا تحصى من النساء الجميلات اللواتي سلّمن أنفسهن طواعية إليه. وحول هذا الجانب كتب غوبلز في مذكراته قائلا: «أنا في حاجة الى النساء كثقل موازن. إن لهن تأثير عليّ مثل تأثير البلسم على الجرح. ولكن يجب أن يكون لديّ أصناف مختلفة من النساء من حولي». وفي نوفمبر من العام 1930 كان أول لقاء لغوبلز مع وليفته ثم زوجته المستقبلية ماغدا كواندت التي كانت آنذاك على أعتاب عيد ميلادها الـ29. كانت ماغدا مطلقة حديثا من أحد الصناعيين الذي كان عمره ضعفي عمرها. ولأنها كانت شقراء وطويلة القامة، فإنها بدت نموذجا مثاليا للزوجة النازية، لذا فإن غوبلز وقع في غرامها رأسا على عقب. وبكل المقاييس، فإن تلك العلاقة كانت «عاصفة» للغاية. فماغدا كانت تتمسك دائما برأيها ولم تكن قابلة للانطواء تحت جناح غوبلز. ولكن الأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة إلى غوبلز هو أنه سرعان ما أصبح واضحاً أن ماغدا أيضا كان مفتونة بهتلر. والأسوأ من ذلك هو أن تلك المشاعر كانت متبادلة بشكل واضح. وكان هتلر وحاشيته يذهبون لزيارة ورؤية ماغدا عندما كان غوبلز خارج المنزل. وحتى عندما في حال وجود غوبلز، فإن هتلر كان يغازلها ويداعبها على نحو فاضح أحياناً. وحول ذلك كتب غوبلز في دفتر يومياته قائلا: «ماغدا تتصرف بلا تكلّف إلى حد ما مع الزعيم. هذا الأمر يجعلني أعاني كثيراً. انها لا تتصرف كسيدة. أخشى أنني لا أستطيع أن أكون متأكداً تماما من إخلاصها لي». ويرى المؤلف أنه من الواضح أن غوبلز كان يشتبه في أن هتلر كانت له علاقة غرامية مع ماغدا. وفي إحدى المناسبات، دعا الفوهرر نفسه لتناول العشاء لدى غوبلز، وهو الأمر الذي أدى إلى ما وصفه غوبلز بأنه كان «ليلة رهيبة» مع «غيرة مؤلمة». كما كان هتلر يتصل بماغدا هاتفياً، وهو الأمر الذي كان يسبب قلقاً رهيباً لغوبلز الذي كتب تدوينة قال فيها: «لا أستطيع النوم في ظل الاستمرار في التفكير بجنون، إنها مآسٍ جامحة». ولكن على الرغم من شكوكه، أعلنت ماغدا في نهاية المطاف أنها على استعداد أن تتزوج غوبلز. كان غوبلز سعيدا، وأعرب عن تعاطفه مع رئيسه في يومياته إذ كتب: «هتلر... إنه وحيد جدا. ليس له حظ مع النساء. ذلك لأنه متساهل (مع النساء) أكثر مما ينبغي. النساء لا يحببن ذلك. إنهن بحاجة الى أن يعرفن من الذي يمسك بزمام المسؤولية». لكن ما لم يدركه غوبلز على الفوهرر هو أن تلك العلاقة الثلاثية كانت تناسب كلا من هتلر وماغدا. فعلى الرغم من أنه من غير المرجح أنهما كانا يقيمان علاقة غرامية سرية، فإن علاقتهما كانت وثيقة للغاية بلا شك. ويشير المؤلف إلى أنه من الممكن حتى أن تكون ماغدا تزوجت غوبلز لا لشيء سوى لتبقى بالقرب من هتلر، الذي على الرغم من ولعه الواضح بها، فإنه لم يستطع أن يتزوج بأي امرأة، ناهيك عن امرأة مطلقة لديها طفل بالفعل. وتزوج غوبلز من ماغدا في ديسمبر 1931، وكان هتلر شاهدا على ذلك الزواج. وعلى الرغم من أنهما أنجبا ستة أطفال، فقد كانت حياتهما الزوجية مجدبة. فلقد اقام غوبلز علاقات غرامية خارج الزواج لا تعد ولا تحصى، ولكن العلاقة الأكثر خطورة على زواجهما كانت تلك التي أقامها مع الممثلة التشيكية ليدا باروفا التي افتتن بها. كان غوبلز قد نجح في استمالة وإثارة إعجاب تلك الممثلة التشيكية على متن يخته ذات ليلة مقمرة، وعلى مدى العامين التاليين ظل منجذباً اليها ومفتوناً بها. وبحلول خريف العام 1938، كان زواجه من ماغدا على وشك أن ينهار. ولكن هتلر أصر على أن يبقى الزوجان معا، وذلك لأسباب ليس أقلها أنه كان مطلوبا من ماغدا أن تحافظ على سمعة محترمة كي يتسنى له أن يواصل علاقته الوثيقة معها. فلو أن ماغدا طلّقت، فإن الألسنة كانت ستلوك سيرتها هي وهتلر. ووفقا لأحد الكتّاب، فإن أحد كبار الشخصيات النازية ألقي في معسكر اعتقال بسبب إلقائه شكوكاً وتكهنات حول هوية والد أطفال ماغدا. وبطبيعة الحال فإن ذروة هذا الحب الغريب الثلاثي الأطراف تكشفت في داخل مخبأ هتلر السري في برلين. فكدليل على حبه وتقديره لها، قلّد هتلر ماغدا شارة عضوية حزبه النازي الذهبية. وتوسلت ماغدا إلى هتلر كي لا يقتل نفسه، ولكن توسلاتها لم تجد سمعاً. وبعد ذلك قتلت ماغدا أطفالها الستة الذين كانت قد أنجبهم من غوبلز، ثم قتلت نفسها هي وزوجها في قبو كان يوجد أعلى مخبأ هتلر. ويرى مؤلف الكتاب أنه« بطريقة ما، كان ذلك عملا أخيرا من أعمال الحب، وهو العمل الذي كان هتلر في قلبه لا محالة».

- المؤلف: بيتر لونغريتش

- عدد الصفحات: 964 صفحة

- الناشر: دار The Bodley Head البريطانية
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي