رسالة من تحت الماء...!!
يا عم... يا عم... استنى شويه وحياة ابوك قبل ما تمضي القرار... وقبل ما يصبح علينا ساري ويبقى مالناش منه فرار... وقبل ما نوصل لقاع بحر مالوش قرار...!! عاوز تعرف احنا مين؟؟ احنا يا سيدي الغرقانين... اللي في قاع البحر مدفونين... واللي كنا في جميع وسائل الاعلام معروفين... وحكاوينا كانت على كل لسان ومشهورين...!! احنا يا سيدي ضحايا عبارة السلام... واللي كنا في الصحافة والاعلام... واللي كل الناس ما بطلوش عنها الكلام...!! فيه مننا شوية يمكن جوة بطن حوت... وشوية كتير ماتوا وشبعوا موت...!! وناس كانت للحياة بتحب... وناس كان نفسها تعيش وتقب...!! منهم الواد الطيب الصعيدي اللي اسمه على ما اذكر هريدي...!! كان شاحن كل عمره وشوية حاجات... شوية هدوم كده وكل الخلجات...!! كان لسه بيكلم امه في التلفون... وكان متلهف عليها وكان زي المجنون... وصوته من فرحته كان عالي زي الميكرفون...!! كانت بتوصيه ياخد باله من نفسه ويرجع بسرعة... علشان تسلم عليه قبل ما تطلع تحج بالقرعة...!! وبتقوله ان عروسته مستنياه على نار الشوق... وبتوصية انه يهتم بنفسه كده ويفوق...!! وان الاخوة والحبايب كلهم مستنين... وجهزوا الحفلة علشان زفافه وفرحانين... وعلى الرصيف في المينا قاعدين ... وبيراقبوا نور الامل وعالبحر منتظرين ... وكل شوية يسألوا الموظف في المينا امتى الولاد راجعيين؟؟ وتلاقيه يشخط فيهم وبيستغرب هم ليه ملهوفين... اتاري يا عيني هم من جواهم قلقانين... وللمرة الاولى كانت فيه حاجة جواهم ومش حاسيين... يمكن من كتر الشوق واللهفة كانوا مش عارفيين...!! والوقت بيمر بصعوبة وهم منتظرين... وبيسألوا هو ليه لون البحر بقى مليان بالسواد...؟؟ والكل بكده حاسس بالذات عروسته وبنت عمه وداد...!! والنبي يا عم تطمنا... وتقول لنا خبر كده يبرد نارنا...!! الموظف كانت عينه بتطلع شرار... وعمال بيهلفط بالكلام ومش واخد قرار... وشخط في ام هريدي وقال روحي للمسؤول... انا ما عرفش مين هريدي ده وما قدرش اصرح باي قول... ام هريدي حست فجأة بالخطر... وان فيه حاجه كدة مخبيها القدر...!! صرخت وزعقت هو فين هريدي؟؟ وليه كده اتأخر ابني وصديقي... رجع يشخط فيها الموظف من تاني... ويقول يا ست انتي ليه طبعك كده اناني... هو مفيش ورانا غير هريدي؟؟ آه منك ياني...!! قالت ده مش هريدي لوحده دول ولاد عمه كمان... واحمد وبطرس ومينا صحابه من زمان... كلهم جايين على العباره صحبة وخلان... ده احنا ليهم فعلا مشتاقين... وعلى اخبارهم كتير ملهوفين...!! وفجأة دوت في المينا اصوات الانذارات... واتملت المينا برتب كتير ومسؤولين وبهاوات... وعربيات معطرة ياما وعلشان التصوير اوناش واسعافات...!! هو ايه اللي حصل يا ناس... وليه الكل بقى لايص كده ومحتاس!! وفجأة نزل الخبر كالصاعقة العبارة يا ام هريدي طلعت غرقانه... ومش عاوزينك تزعلي وتكوني ندمانه... حظ هريدي وحش طلعت العبارة خربانه!! نعمل ايه بقى اعمار... وعمر الواحد مكتوب عليه ودي اقدار... والواحد لوجه اجله مالوش منه فرار... وهو ده التصريح اللي عندي وهو دة القرار...!! مالحقتش ام هريدي تلطم او يطلع صوتها... وحاولت حتى تبكي وتنعي ابنها وحبيبها...!! لان في لحظه ضرب البروجي بصوت نفير... وحضر للمينا مسؤول محفلط كبير... وقال في ودنها كلام كتير وخطير...!! اسمعي بقى ياللي اسمك ام هريدي... بلاش نكد وده تعويض كبير وطبعا مش من جيبي...!! وانا جاي ومعايا اكيد تفويض... من الاخر عاوزه في هريدي كام تعويض؟؟!! وحاولي توافقي يا حاجة عالتعويض ارجوكي... علشان توفري وقتنا وما تدوخيش وتطلع عين ابوكي...!! وماتنسيش ان المحروس ابنك اللي كله خيبة... لما جه يغطس عمل كدة كام مصيبة...!! تصدقي يا ام هريدي الواد ما بيعرفش يموت... ولما جه الحوت ياكله وينهشه ما عرفش من بقه يفوت...!! والمصيبة انه غرق عكس السير... وده رصدناه بعيون خبير مرور قدير...!! ودي مخالفة صارخه وخطيرة... ولازم تدفعي قيمتها فلوس كتيرة...!! انتي يا وليه ما سمعتيش عن قانون المرور الجديد... هو ابنك ليه كده قلبه زي الحديد؟؟ وبعدين قوليلي نعمل ايه في ابنك ده يا وليه...؟؟ وبعدين الحوت اللي اكله ده مش اسماك عالمية... ومتربي على لحم هريدي وامثاله من ضحايا العبارات النموذجية... وده طبعا منصف من سكان المحمية الطبيعية... يرضيكي يعمل مشكلة دولية... واحنا قد مشاكل المحكمة الدولية وقراراتها الجهنمية...!! المهم احنا مقدرين ظروفك ومش حنظلمك والمرة دي حنديكي تعويض ومش حنحرمك... وحنحاول نحل مشكلة المرور والمحكمة الدولية ومش حنكلمك... شهقت ام هريدي وهي زي المجنونة... وهبشت في رقبة المسؤول زي الشعنونة... ازاي تساومني على ابني وضنايا... ومين اللي حيطفي النار اشتعلت جوايا... ومين حيرجعلي فرحتي ولهفتي على ولدي ومنايا... انا حاروح واعمل زي سيدنا «يونس»... وارمي نفسي في بطن الحوت... وحاقعد ادعي هناك لحد ما موت... الجريمة دي يا ناس مش ممكن تفوت... وتعويضكم حرام حتى لو فقدنا القوت... لكن دم هريدي مش حيروح هدر وعمره ما حيموت... وده حكم الضمير اللي حتسمعوه بكل صوت... وبعدين سمعنا طرطشه كده في البحر العميق... اتاري هم هريدي راحت تدور عليه جوه الغريق... يا عم... يا عم... هي دي رسالة بالدم مكتوبة... بتحكي حكاية أليمة لاسرة منكوبة... وحاولنا نرسلها لاي ضمير لسه صاحي... يمكن ياخد حق هريدي ويخلي العدل ضاحي... ويجيب تار كل واحد مات ولابس صعيدي او فلاحي...!! يا عم... يا عم... احنا بعتنا الرسالة دي من زمان... بس مجاش رد من اي مكان... ولما سألنا عن سبب عدم الوصول... قالوا علشان انتم ما عملتوش الاصول... وبعتوا الطابع بتاع الاستغاثة مبلول...!! علشان كدة لم يستدل عالعنوان... هو انت فاكر هريدي ده يتحسب انسان؟؟!! بالذمة يا عم مش ده ينفع فيلم في مهرجان كان... عمرك شفت كده في اي عصر كان او زمان... او حتى في حواديت شهريار من سالف العصر والاوان... والنبي ممكن تقولي ايه اخبار السلطة والباذنجان... ويا ريت الكوسة والملوخية والبامية كمان...!! صدقني يا عم انا سألت البيه الحوت اللي احنا في ضيافته... وبعد ما اكلنا وهضمنا وبلعنا في جيافته... ممكن تقول لنا يا عم حوت وبمختصر الكلام... ايه اللي كبرك كده وبقيت زي البغل التمام... قال علشان انا عامل عقد توريد مع عبارات السلام... ابعت اشارة في الحال يتم التوريد... وشركائي دول بيفوتوا حتى في الحديد ودي صفة زماننا وده شيء مش جديد... وهي دي رسالة من تحت الماء... وان ما فهمتش دلدل ودانك معايا ونمشي ونقول مااااااااااااااااااء... وسلملي بقى على قانون البقاء...!!