«النائبة» غائبة في ذكرى حقوقها السياسية
حصاد المرأة السياسي في عشر سنوات ... فشل مهّد لنجاح وفوز أثمر خسارة
لم يكن أكثر المتفائلين ظنا يضع في حسبانه أن تصل المرأة في الكويت إلى سدة البرلمان بعد أقل من أربع سنوات على إقرار المشاركة السياسية لها، فيما لم يكن أشد المتشائمين حدسا ليستقر في وجدانه أن تخسر المرأة أيضا في أقل من أربع سنوات أخرى مكتسباتها تلك ليصبح وجودها في البرلمان صفر مقاعد وبخيبة أمل كبيرة، وما بين الفريقين يقبع آخريستعرض التجربة المتواضعة التي تركتها المرأة دون تأثير يذكر، وهم الذين كانوا يظنون أن تلك المشاركة سترشد الأداء السياسي الذي ينحو في سنواته الأخيرة باتجاه تغليب الإقصاء منهجا على الحوار البناء.
في العام 2005 ودون سابق إنذار اختارت الحكومة أن تعلن عن خطوة عدت حينها قفزة كبرى في المسيرة السياسية بتوسيع المشاركة الانتخابية لتشمل المرأة ترشحا وانتخابا، بعدما كان التيار المطالب بذلك يرتضي تحقيق الحد الأدنى مرحليا بالموافقة على مشاركة المرأة كناخبة دون أن يرتفع السقف إلى أن تكون مرشحة، وهو يرى أن التيار المناهض لوجودها في الحياة السياسية له قصب السبق في التأثير على مجريات العمل السياسي، بعدما أحبط محاولة حكومية سابقة تمثلت في الإعلان عن مرسوم ضرورة بمنح المرأة حق المشاركة السياسية في العام1999 حيث تمترس المناهضون فأسقطوا ذلك المرسوم بالتصويت على رفضه، وحينها بدا وكأن الحكومة قبلت بالموضوع ذرا للرماد دون أن تسعى إلى الدفع باتجاه إقراره، وهو على عكس ما فعلته في العام 2005 حينما دافعت عن خيارها فمررت المرسوم بفارق أصوات بسيطة، وبدا أن ما كان ضربا من الخيال قبل أعوام قليلة غدا حقيقة لا غبار عليها بعد ذلك التاريخ.
وفي أول انتخابات أجريت بعد إقرار تلك الخطوة، كانت الحكومة وكمن يريد أن يمسك العصا من المنتصف، إذ لم تعمد إلى فتح باب التسجيل للناخبات لخوض تلك الانتخابات، ربما لأنها أرادت جس نبض الشارع السياسي، إذ لو أسقط البرلمان ذلك المرسوم الذي نظره بحكم الآليات الدستورية المتبعة، وكانت المرأة قد شاركت به انتخابا، لقضي ببطلان الانتخابات برمتها، وهو ما لم تكن تحبذه الحكومة وقتها، وكان واضحا للمراقب أنها أرادت تحريك المياه الراكدة أولا قبل أن تعمد إلى حشد مؤيديها ليكون أمرا واقعا بأمر البرلمان وليأخذ البعد الدستوري الذي يجعله نافذا دون إمكانية الطعن عليه.
وكان مقدرا للمرأة أن تنتظر سنتين أخريين قبل أن يتاح لها المشاركة الفعلية، وعليه حازت الحكومة نقطة حسبت لصالحها وتمثلت في الظهور بثوب أكثر تقدمية من البرلمان المحافظ الذي يحبذ صقوره الإبقاء على المرأة خارج أتون السياسة، وخاضت المرأة تلك التجربة وترشح حينها ما يقارب من 28 سيدة غمار الانتخابات إلا أن الظروف لم تكن مواتية لتفوز أي منهن بمقعد برلماني، على أنه وبمجرد أن أعلن عن حل ذلك البرلمان بعد سنة واحدة فقط على انتخابه حتى وجدت المرأة موطأ قدم متقدم فيها، واستطاعت أربع سيدات من أصل 17 مرشحة، نيل ثقة ناخبيهن ليصبحن أول نائبات في التاريخ السياسي الحديث للكويت وهنا وجدت هؤلاء البرلمانيات أنفسهن تحت منظار الرصد خطوة بخطوة وربما كان ذلك الرصد المتعمق هو ما أفضى بعد ثلاث سنوات من الصخب السياسي إلى خسارتهن في الانتخابات التالية والتي لم تستطع أي منهن الاحتفاظ بمقعدها إذ خسرن بالمجمل ما حزنه من ثقة متقدمة لصالح المرشح الرجل.
عادت المرأة على استحياء لتحتل ثلاثة مقاعد في أول تجربة وفق النظام الانتخابي المستحدث الذي سمح للناخب بصوت واحد فقط للمرشح الذي يريد تمثيله، إلا أن إبطال القضاء لهذا البرلمان، أفقد المرأة مقعدين من أصل ثلاثة، فيما اختارت الفائزة منهن والتي احتفظت بمقعدها إلى الاستغناء عنه بالاستقالة من البرلمان احتجاجا على ما قالت إنه مصادرة تمارسها الغالبية فيه على حق الأقلية في إبداء رأيها .الأداء السياسي للمرأة لم يرتق إلى ما كان مؤملا منها، ليس بسبب قصور في الامكانات الفردية لكل منهن، ولكن لأنهن لم يتحررن من السيطرة الذكورية، ورغم أنهن جميعا ينتمين أو مقربات أو على أقل تقدير يملن إلى التيار المدني، فإنهن فوتن الفرصة في تشكيل كتلة نسائية موحدة لو قدر لها الوجود لأحدثت هزة في الأعراف السياسية المستقرة، إلا أنهن وبعد مضي وقت على مشاركتهن يمكن استقراء تجربتهن والقول إنها كانت تجربة نسائية بمعايير رجولية صرفة، ولم تستطع الصورة التي التقطت لهن في بدء عمل ذلك الفصل التشريعي وهن يمسكن بيد بعضهن البعض ويرفعنها لتحية الجماهيرمتفائلين بمستقبل تقوده المرأة، لم تستطع إلا أن تترك انطباعا سلبيا أن الجنس ليس هو من يفرز القادة من التبع وإنما الوعي، فانفرط عقد الأيادي وتباعدت، وكانت الاختيارات محدودة ومحددة سلفا كما هي الحالة السياسية السائدة بكل تجلياتها: انصياع لتيار أو لطموح شخصي وفي أشدها تطرفا فقدان لهوية واستجابة لهوى.
في العام 2005 ودون سابق إنذار اختارت الحكومة أن تعلن عن خطوة عدت حينها قفزة كبرى في المسيرة السياسية بتوسيع المشاركة الانتخابية لتشمل المرأة ترشحا وانتخابا، بعدما كان التيار المطالب بذلك يرتضي تحقيق الحد الأدنى مرحليا بالموافقة على مشاركة المرأة كناخبة دون أن يرتفع السقف إلى أن تكون مرشحة، وهو يرى أن التيار المناهض لوجودها في الحياة السياسية له قصب السبق في التأثير على مجريات العمل السياسي، بعدما أحبط محاولة حكومية سابقة تمثلت في الإعلان عن مرسوم ضرورة بمنح المرأة حق المشاركة السياسية في العام1999 حيث تمترس المناهضون فأسقطوا ذلك المرسوم بالتصويت على رفضه، وحينها بدا وكأن الحكومة قبلت بالموضوع ذرا للرماد دون أن تسعى إلى الدفع باتجاه إقراره، وهو على عكس ما فعلته في العام 2005 حينما دافعت عن خيارها فمررت المرسوم بفارق أصوات بسيطة، وبدا أن ما كان ضربا من الخيال قبل أعوام قليلة غدا حقيقة لا غبار عليها بعد ذلك التاريخ.
وفي أول انتخابات أجريت بعد إقرار تلك الخطوة، كانت الحكومة وكمن يريد أن يمسك العصا من المنتصف، إذ لم تعمد إلى فتح باب التسجيل للناخبات لخوض تلك الانتخابات، ربما لأنها أرادت جس نبض الشارع السياسي، إذ لو أسقط البرلمان ذلك المرسوم الذي نظره بحكم الآليات الدستورية المتبعة، وكانت المرأة قد شاركت به انتخابا، لقضي ببطلان الانتخابات برمتها، وهو ما لم تكن تحبذه الحكومة وقتها، وكان واضحا للمراقب أنها أرادت تحريك المياه الراكدة أولا قبل أن تعمد إلى حشد مؤيديها ليكون أمرا واقعا بأمر البرلمان وليأخذ البعد الدستوري الذي يجعله نافذا دون إمكانية الطعن عليه.
وكان مقدرا للمرأة أن تنتظر سنتين أخريين قبل أن يتاح لها المشاركة الفعلية، وعليه حازت الحكومة نقطة حسبت لصالحها وتمثلت في الظهور بثوب أكثر تقدمية من البرلمان المحافظ الذي يحبذ صقوره الإبقاء على المرأة خارج أتون السياسة، وخاضت المرأة تلك التجربة وترشح حينها ما يقارب من 28 سيدة غمار الانتخابات إلا أن الظروف لم تكن مواتية لتفوز أي منهن بمقعد برلماني، على أنه وبمجرد أن أعلن عن حل ذلك البرلمان بعد سنة واحدة فقط على انتخابه حتى وجدت المرأة موطأ قدم متقدم فيها، واستطاعت أربع سيدات من أصل 17 مرشحة، نيل ثقة ناخبيهن ليصبحن أول نائبات في التاريخ السياسي الحديث للكويت وهنا وجدت هؤلاء البرلمانيات أنفسهن تحت منظار الرصد خطوة بخطوة وربما كان ذلك الرصد المتعمق هو ما أفضى بعد ثلاث سنوات من الصخب السياسي إلى خسارتهن في الانتخابات التالية والتي لم تستطع أي منهن الاحتفاظ بمقعدها إذ خسرن بالمجمل ما حزنه من ثقة متقدمة لصالح المرشح الرجل.
عادت المرأة على استحياء لتحتل ثلاثة مقاعد في أول تجربة وفق النظام الانتخابي المستحدث الذي سمح للناخب بصوت واحد فقط للمرشح الذي يريد تمثيله، إلا أن إبطال القضاء لهذا البرلمان، أفقد المرأة مقعدين من أصل ثلاثة، فيما اختارت الفائزة منهن والتي احتفظت بمقعدها إلى الاستغناء عنه بالاستقالة من البرلمان احتجاجا على ما قالت إنه مصادرة تمارسها الغالبية فيه على حق الأقلية في إبداء رأيها .الأداء السياسي للمرأة لم يرتق إلى ما كان مؤملا منها، ليس بسبب قصور في الامكانات الفردية لكل منهن، ولكن لأنهن لم يتحررن من السيطرة الذكورية، ورغم أنهن جميعا ينتمين أو مقربات أو على أقل تقدير يملن إلى التيار المدني، فإنهن فوتن الفرصة في تشكيل كتلة نسائية موحدة لو قدر لها الوجود لأحدثت هزة في الأعراف السياسية المستقرة، إلا أنهن وبعد مضي وقت على مشاركتهن يمكن استقراء تجربتهن والقول إنها كانت تجربة نسائية بمعايير رجولية صرفة، ولم تستطع الصورة التي التقطت لهن في بدء عمل ذلك الفصل التشريعي وهن يمسكن بيد بعضهن البعض ويرفعنها لتحية الجماهيرمتفائلين بمستقبل تقوده المرأة، لم تستطع إلا أن تترك انطباعا سلبيا أن الجنس ليس هو من يفرز القادة من التبع وإنما الوعي، فانفرط عقد الأيادي وتباعدت، وكانت الاختيارات محدودة ومحددة سلفا كما هي الحالة السياسية السائدة بكل تجلياتها: انصياع لتيار أو لطموح شخصي وفي أشدها تطرفا فقدان لهوية واستجابة لهوى.