خواطر قلم / المجلس الوطني للثقافة ... وغلطة عبقري!

تصغير
تكبير
قبل الحديث عن الغلطة المفجعة لرمز مرموق،لابد من سرد بدايات ذات صلة بجوهر الحديث، قبل سنة زارني في مكتبتي مجموعة الطلاب والطالبات الجامعيين من محبي الكتب والقراءة وعرفوا انفسهم بمشروع (حروف) الثقافي، شعارهم (رب حرب ايقظ همة واحيا امة)، وبعد ان ذكروا اهدافهم المعرفية محتوىً ووسائل وارتقاءً بأساليب الحوار والتعايش مع الرأي الاخر بجانب تعزيز العمل التطوعي، دار حوار طويل طرحته عليهم وهو ما قبل القراءة او اهمية المنهج وقواعد الفهم وتحريرها وعلاقتها بالمصطلحات وسياقاتها الحضارية وتطور دلالاتها، وهذا موضوع كبير يخص كل العلوم ويساعد على تحرير المسائل العلمية وتقريب الفهم وتجنب العثرات الفكرية، ما يذكرنا بتعريف (المنطق).

كان حوارا حيا تفاعليا اتفقنا واختلفنا واستفدنا من الاتفاق وتفهمنا الاختلاف الجميل.


وفي 19 - 20 ابريل 2015 شاركت في فعالية مجموعة (حروف) والتي كانت بعنوان (مؤتمر القراءة الوطني الأول)، وشعاره (وألقِ بصرك).

ولقد سرني ان يكون المؤتمر تحت مظلة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، فإن فيه تعزيزا كبيرا لروح الشباب المتوقد للمعرفة المتعطش لاكتشاف المجهول في واقع استهلاكي متزايد يتمركز حول ثقافة المظاهرة.

ليس هذا المقال محل سرد تنوع الفعاليات والضيوف وورش العمل والامسيات الشعرية ومحاور الموضوعات، ولا المقال مخصص لذكر الملاحظات مع او ضد لنستفيد منها في المستقبل فقد كتبت الصحف استدراكاتها وثناءاتها ولكن ما اعجبني وما يجب تسليط الاضواء الكاشفة عليه هو ان الشباب انفسهم من كان يدير ويرتب الفعاليات ويتواصل مع الضيوف، ويتفاعل حوارا ونقدا.

ولقد شاركت في ندوة محور (القراءة النوعية والتأصيل المعرفي)، مع الاستاذ محمد العباس الناقد السعودي،وكان من جملة ما ذكرت:

ضرورة الفرز في النظر الى المثقف او العبقري بين انجازاته وعبقريته وابداعاته وبين سماته الشخصية التي تبدو في غاية الغرابة ومنتهى الفجاجة، كي لا نظلم المثقف من جهة،فنهدر تألقه وعطاءاته وابداعه بسبب سلوكيات خاطئة بدرت منه او سيرة مشينة طبعت حياته، كما اننا يجب من جهة اخرى - ألا ننبهر بانجازاته وعبقريته لدرجة الفناء في شخصيته فنقلده في ثقافته الحياتية العملية والسلوكية السلبية.

ومن ضمن من ذكرتهم كشاهد على ما قررت شخصية ستيف جوبز رائد الاعمال المبدع وصاحب افضل طريقة لخلق القيمة في القرن العشرين وهي الربط بين الابداع والتكنولوجيا جسدها ببناء شركة امتزجت فيها شطحات الخيال بالانجازات الهندسية الفذة كما قال عنه والتر ايزاكسون مؤلف سيرته الذاتية وسيرة اينشتاين.

ولكن اين غلطة هذا العقل الجبار؟!

بامكانك الرجوع الى الفصل الخامس والثلاثين المعنون بالجولة الاولى (تذكر الموت).

لترى وتعجب وتذهل من هذا العبقري كيف امتنع عن العلاج الصحيح والضروري لمرض السرطان الذي فتك بأمعائه لخضوعه لاوهام الديانات الشرقية مذهب (الزن) و(البوذي) واثرها على قناعاته وصحته ولم يأخذ بنصائح وإلحاح الاطباء والمحبين والاقارب حتى قال له جروف بعد امتناعه عن العلاج الصحيح: «لقد تحدث معي ستيف عندما كان يحاول علاج نفسه من خلال تصديق الهراء والافكار الحمقاء، ولقد اخبرته بأنه مجنون».

وسقط في وهم ما اسمته زوجته «التفكير السحري» (حيث كان يفترض انه قادر على تحويل الاشياء لتكون حسبما يشاء) ما يذكرنا بولع البعض اليوم بمبالغات قانون الجذب!!

كان بإمكان ستيف جوبز ان يستفيد من العلاج صحيا،لكن فاته قطار الشفاء لغلطة مفجعة. وهكذا قد يجمع الانسان بين النبوغ الفذ والاوهام المضللة.

* ملاحظة: الشباب والفتيات في مؤتمر القراءة الاول كانوا مجمعين على الضعف الشديد وغير المتوقع مما قدمه الدكتور يوسف زيدان.

محمد العوضي

mh_awadi@
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي