محطة / لبنان الذي في خاطر عادل العبدالمغني
بادرة ايجابية ندعو اليها جميع الديبلوماسيين المثقفين من أجل رسم الخطوط العريضة للعالم الذي نحن فيه: حضارة وثقافة ومسرحا وفنا ورياضة، وهذا ما يشجع ديبلوماسيي العالم على البحث في زوايا الكويت من اجل ايجاد العلاقة بينها وبين ما ذكرناه في الدول الاخرى، ولا شك ان الديبلوماسي المثقف يجب ان تكون كل خطواته سعيا ومحاولة لاكتشاف الجديد في العالم المحيط، رغم شروط اي عمل وحاجته إلى التذكير وتسجيل الملاحظات الضرورية دائما من هنا يكون هذا الديبلوماسي، وذاك ليس كالآخرين في أسفاره، فهو يبحث عن رغبة استيقظت، الآن في عمقه وهذه الرغبة قد تكون مرتبطة بهوايته وحبه للممارسة التأريخية وسلوكه الرياضي ومعرفة تأريخه في هذا البلد او ذاك.
الدكتور عادل العبدالمغني «وزير مفوض سابق في وزارة الخارجية اصدر اخيرا كتابا عنوانه «لبنان الذي في خاطري»».
هذا الكتاب يمكن اعتباره سفرا كاملا عن الحياة اللبنانية تبدأ منذ طفولة الكاتب وحتى يومنا هذا اذا انه اعتاد وعائلته على اعتبار لبنان منتجعهم في كل صيف، من هنا كتب هذا الكتاب اللبناني الذي ضم تواريخ والده واصدقائه وعائلته وربطها بما جمعه هو، اضافة إلى صور تؤكد علاقته بالمسؤولين هناك، والمهام التي كان يقوم بها من زيارات لمدارسهم او مساجدهم او كنائسهم، ايمانا منه بان هذه الزيارات لها دورها في تقوية العلاقات بين البلدين، من هنا جاءت كل سنين العمل التي انهاها في الخارجية ايجابية. مؤكدة قدرته على العطاء الاعلامي الذي ترجمه بعد استقراره في الكويت ببعض كتب تؤكد ان تحركه ما كان من فراغ اذا انه كان يتمتع بذاكرة ايجابية قادرة على ان تمطر صاحبه غيومه التي زارته، ولم تمطر ليمطرها الان ببعض كتب تؤكد ثقافته.
نوعية الكتاب
والكتاب من النوع الكبير «جدا» وغلافة سميك بحيث لا يمكن ان يطوى، يضم الكتاب 152 صفحة من الورق اللماع «الكوشيه»، واظنه من نوع المئة غرام، وهو مشبع بالصور النادرة جدا مع المسؤولين في لبنان.
وعن فكرة هذا الكتاب قال المؤلف: «كان السفر إلى لبنان يتعاقب كل عام خلال موسم الصيف، وكانت الاجازة طويلة تمتد إلى ثلاثة اشهر، كنت اتمنى الا تنتهي، ومنذ ذلك الوقت مازال التواصل مع لبنان مستمرا لم ينقطع... عدا الفترة الأليمة خلال الحرب الاهلية، فحرمنا من زيارة هذا البلد الرائع مجبرين... اما عن فكرة هذا الكتاب فكانت تراودني منذ امد بعيد وكان يحلو لي في المنسبات ان احكي للاصدقاء والزملاء عن بعض الذكريات والمواقف والحكايات التي لاقت لديهم الاستحسان والقبول، بل التحمس الشديد في دفعي بقوة لكتابتها وطبعها في كتاب، فتحقق ما أردت- والحمد لله».
عن جمعية بيروت للتراث قال الدكتور عادل العبدالمغني بعد زيارتها، والتمتع بموجوداتها: «لعل من اهم الجمعيات التي تعمل في الحقل التراثي في لبنان جمعية بيروت التراث... وما اجمل التراث حين تكون له جمعية خاصة، تحافظ عليه وتهتم بشؤونه وتغرس في النفوس مفهوم الاصالة وروعة الماضي».
واضاف: «كان لي لقاء مع السيدة نسيمة الخطيب في العام قبل الماضي في مقر الجمعية في بيروت للتباحث لاقامة ندوة ومعرض والفكرة لا تزال قائمة وبمجرد ان تتهيأ الفرصة ستنفذ».
البروفيسور جورج طربية
شاعر، مفكر، أديب، استاذ جامعي، ابصر النور في بلده «تنورين» اللبنانية عام 1946، والتحق منذ عام 1952 بالمدارس اللبنانية متخطيا كل مرحلة بتفوق حتى حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة القديس يوسف عام 1980.
وللدكتور طربيه نشاطات واسعة فهو الذي قام بتأسيس التكتل المستقل في اتحاد الكتاب اللبنانيين والناطق باسمه عام 1997.
البروفيسورة مفيدة عابد
يقول المؤلف عن البروفيسورة مفيدة عايد: «عرفتها اثناء اللقاءات والتجمعات الادبية والثقافية في لبنان، واعجبني حبها الشديد لدولة الكويت قلبا وقالبا، وبصفتها مؤرخة عن تاريخ لبنان، وبخاصة عندما صنعوا السفن الشراعية العملاقة للتجارة وكسب الرزق وذهب كل منهم في الاتجاه الذي كان يلائمه.
واضاف: «لم اكن اعلم ان البروفيسورة مفيدة عابد قد رتبت لنا موعد زيارة للنائب وليد جنبلاط، فهي حسبما عرفت انها جارته في السكن، ورغم الطرق الامنية المتوترة حينها وعلى الرغم من انني لم اكن احمل اي بطاقة او هوية الا ان معرفة اهالي المختارة، بالبروفيسورة جعلتنا نتجاوز الحواجز الامنية بكل احترام وتقدير».
والكتاب اهداه الكاتب إلى «رفيقة الدرب... السيدة وسمية عبدالرحمن الطويل، تلك الذكريات والحكايات عن ربوع لبنان الجميل، سكنتي منذ ايام الطفولة المبكرة، هي التي حدثتك عنها في مناسبات مختلفة، ان لها الان ان تخرج من فضاءات النسيان لادونها في هذا الكتاب.
خاتمة
هذه البادرة لابد ان تتكرر وتعود انفسنا على تسجيل كل جديد نمر به فالتراب العالمي مليء بالحكايا المشجعة على التصوير والكتابة عنها.
هذا الكتاب اهل للاقتناء ان كنا نبحث عن وحدة العالم الذي تناثر لان الاقلام المتابعة لترابه كلها تكرت وعادت رافضة لحبرها.
اشد على يدك بحرارة يا دكتور عادل واتمنى ان تكون شمعة للآخرين.
عادل العبدالمغني في مقهى لبناني مع الأصدقاء