الفنان السوري عباس النوري: ليست النساء فقط يتمنين أن يكنّ سعاد وإنما رئيسات الاتحادات النسائية اللائي يطالبن بحقوق المرأة

تصغير
تكبير
| حوار - منصف حمزة |









  عباس مع الزميل منصف حمزة






لم يقتنع الفنان عباس النوري بمقولة الشاعر الايرلندي شيماس هيني «امش في الهواء... مخالفا لما تعتقده صحيحاً»، ويكاد يصر في حالات كثيرة على «لا تتنفس هواء ان لم يكن صحيحا»

في اللحظات الأولى يغريك الحديث اليه، ولا تكتشف ما فعل بك الاغراء الا بعد أن تكون قد أسرت نفسك طوعا في لغته التي لا تحمل «ربما» وتستبعد دائماً كلمتي «على ما أظن».

أبيض أو أسود، تنفجر، أو تزرع معه لغماً، وفي مساحة الحوار لا مجال للابتعاد أكثر من المفاجأة، الا اذا سمح هو بذلك بملء ثقافته أن تخرج مندهشاً فقط.

من باب حارة الضيق دخلت «الراي» الى دهاليز عباس النوري، لتخوض معه جولة حرية نقاشية، لنكتشف أنه يتأبط «وما الحرية الا أن تكون مختلفاً».

• لنبدأ من باب الحارة،. هل انتظرت هذا النجاح طويلاً؟

- اذا كنت أنا المقصود بالنجاح شخصياً فأنا كنت أنتظر النجاح من أعمال أخرى غير باب الحارة، وقد قدمت اعمالاً، وخاصة في الفترة الأخيرة، أهم من باب الحارة، ولكن الأخير أتت أهميته من الجمهور. وبصراحة لم نكن نتوقع كل هذا النجاح لباب الحارة، أنا مندهش فعلاً من هذا النجاح، فهو لم يكن نجاحاً ساحقاً وانما نجاحاً ساحراً، وحقيقة انا أطالب النقاد والحركة النقدية أن يعملوا على ترشيد العلاقة بين المشاهد والفنان وأخذ مسلسل باب الحارة كنموذج.

• من النادر أن نشاهد عملاً درامياً يكاد يكون كل من يظهر به نجما، برأيك من صنع من؟ أنتم من صنعتم ابهاراً، أم أن العمل صنع نجوماً، بمعنى أن الأسماء لم تعد تشكل فارقاً، فان لم تكونوا أنتم وكان غيركم فالعمل سينجح وسيحصدون نفس النجاح؟

- المعادلة هنا تأخذ وجهين، فبعض الفنانين صنعهم باب الحارة، والبعض الآخر صنعوا باب الحارة

• ثمة من قال ان باب الحارة كان سينجح نفس النجاح بغض النظر عن الأسماء التي مثلت به!

- هذا الكلام غير دقيق، توجد حوامل لهذا المسلسل، وسقوط أي من تلك الحوامل ستهزه ان لم تسقطه، وأنا أقول عن نفسي انني من صُنّاع باب الحارة وليس ممن صنعهم المسلسل.

• مسلسل باب الحارة برغم تطرقه لقضية وطنية مهمة الا أنه كان قائماً بالأساس على التفصيلات الدقيقة لحياة حارة دمشقية قديمة، وهذا ما سمّر الناس أمام الشاشات؟ وهذه الحارة لم تعد موجودة الآن، على الأقل بشكلها الخاص، برأيك هل كان المشاهد العربي يهرب الى باب الحارة فضولاً، أم أنه كان يعيد خلق انتماءاته؟

- في هذا الزمن الرديء أعتقد أن العرب بالمجمل فاقدون ليس فقط لقيم حقيقية يقوم عليها المجتمع، وانما على ما يبدوا كانوا فاقدين طبيعة النظام الرحيم، الذي يؤسس لقواعد علاقات ضامنة للحق بين أفراد المجتمع، ووجود الثواب والعقاب. التكنولوجيا التي يستخدمها المواطن العربي ولا يفهمها، فككت علاقاته الاجتماعية، فأعاد مسلسل باب الحارة الحنين للقيم الخارجة عن التكنولوجيا.

ولأوضح أكثر، الدولة العظمى في العالم هي اميركا، واميركا قائمة على أنظمة وقوانين دقيقة جداً، ومفصلة على قياس العلاقات الاجتماعية في المجتمع الأميركي، فاذا انهارت هذه القوانين، بدءاً بقانون السير وانتهاء بقانون العلاقات بين السياسيين أنفسهم، فان المجتمع الاميركي سينهار حتماً، لأن لا أساس متين له، بينما العرب، وان انهارت كل الأنظمة العربية على المستوى السياسي، فان مختارا واحدا يحكمهم، لأنهم يملكون القيم أساسا.

• عباس النوري أنت ابن حقيقي لدمشق العتيقة بكل ما تعنيه الكلمة، برأيك أين أخطأ باب الحارة كعمل ينقل صورة مقربة لحيوات أناس كانوا هناك؟

- كُتبت الكثير من المقالات حول هذا الموضوع بالذات، وفي سورية تحديدا لم يمدح مسلسل باب الحارة الا واحد من كل ألف مقال، والباقي كان يهاجم المسلسل ويدينه بعدم مصداقيته، وبأنه لا يستند الى وثيقة تاريخية، وباب الحارة لم يقدم نفسه على أنه مسؤول عن زمن محدد، ولم يكن مطلوبا منه أن يقول انه كان موجودا في ذلك الزمن ويؤرخ كل تفاصيله على المستويين السياسي والاجتماعي، ولم يقدم المسلسل نفسه على أنه يقدم المجتمع الدمشقي في مرحلة تاريخية معينة كما كان مئة في المئة، من المؤكد هناك نواقص، وأنا شخصيا لمست تلك النواقص، ولكن الناس يفضلون ألا تتحدث عن مجتمعهم كما هو حتى لا يُصدموا، وأعتقد أن المخرج بسام الملا يفكر بهذه الطريقة، وعلى هذا الأساس كان اللجوء الى تكوين حارة بمفردات قريبة مما يحبه الجمهور وبالشكل الذي يريده، حتى العيوب الكثيرة التي عرض لها المسلسل قُدمت بشكل جميل ولطيف، لم يخلُ باب الحارة من اللونين الأبيض والأسود، كنت ترى نصاعة بياض بعض الشخصيات من سواد الأخرى، وبعض الشخصيات السيئة لم يكن وجودها بالعمل من باب الترميز، بل كان هناك تماه مع الواقع الاجتماعي، وخير مثال على ذلك شخصية فريال (الفنانة وفاء موصللي)، التي تماهت مع الواقع بشكل كبير، وغيرها من الشخصيات.

* اذا أنت تريد أن تقول اننا رأينا في مسلسل «باب الحارة» حارة دمشقية بحسب رؤية بسام الملا وليس ارتكازا الى حيثيات ومعطيات موثقة؟

- نعم برؤية بسام الملا ومن بنات أفكاره أكثر مما هي واقعية

• هل نستطيع أن نتعرف منك على صورة ما ظهرت في المسلسل بخلاف الواقع الحقيقي؟

- كثير من أقلام النقاد قالت انه من غير المعقول في زمن الاحتلال الفرنسي لسورية لم نجد مثقفا واحدا، أو رجلا يحمل قلما وورقة في هذه الحارة، لا يوجد أثر للثقافة على الاطلاق، وهذا كلام محق، لأن المجتمع الدمشقي كان مليئا بالحراك الثقافي وخاصة فيما يتعلق بمقاومة الاحتلال، ولكن أنا ضد أن يُسأل السؤال على هذا الشكل، وكأنك تقول ان لم يكن هذا الشيء موجودا فالمسلسل ناقص، أساسا المسلسل ليس معنيا بالتوجه على ما يريده النقاد، فهو معني بالتوجه بما يختزنه من مصداقية، وهو يتحمل مسؤولية مصداقيته، أما العيوب الأخرى التي يراها النقاد فأنا لا أراها حتى أُدين المسلسل بها، وأنا أساسا من صنّاعه، وأنا أتحمل مسؤولية.

يا سيدي أنا لغاية الآن أتمنى أن أقرأ مقالا نقديا حقيقيا فيما يخص باب الحارة، مقالا قائما على مفاهيم نقدية وليس على مفاهيم كيدية، كل ما يُكتب يُكتب بطريقة نكدية، نكد وليس نقداً. حيث يتحكم بالمقال المزاج الشخصي، وعدة عوامل تتعلق بمرض الأيديولوجيا، كأن نتصدى للواقع المرير ولو عن طريق مسلسل يُصنع كيفما اتفق. ويقول آخرون المرأة مظلومة ومسلوبة الحقوق في هذا المسلسل فعلينا أن نواجه المسلسل تحت شعار حرية المرأة. هذا كلام فارغ وتافه وغير مرتكز الى قراءة واقعية ونقدية تلامس العمل، أعود وأكرر أتمنى أن أقرأ مقالا نقديا حقيقيا يلامس العمل ولو عرّاه.

• هل لدينا مشكلة مع النقد؟

- النقد غائب، النقد ميت، النقد مرحوم، أنا منذ مدة طويلة قرأت ورقة نعيه وساهمت بتعليقها. غياب النقد مشكلة كبيرة في حياة الفنان العربي، لأن النقد هو المرشّد الوحيد لتكييف علاقة المشاهد مع الفنان ورفع مستواها، أما النقاد حاليا فهم يمسكون أقلامهم على أساس أنهم قادرون على حجب الفنان عن الجمهور أو تقديمه له، لا أحد يستطيع عمل ذلك على الاطلاق ولا حتى الدول، من يحجب الفنان هم الناس أنفسهم، وباب الحارة خير دليل على فشل النقاد وفشل سُلطة النقاد، أو بمعنى أدق سَلطة النقاد.

• عباس النوري، هل تتمنى عودة الحياة في دمشق لما كانت عليه سابقاً

- أنا على المستوى الشخصي أتمنى أن تعود اللحمة الاجتماعية وحميميتها بمضمونها القديم، وقد ثبت أن هذا المضمون هو الأجمل والأكثر ديمومة، لا تستطيع أن تنزع من المجتمع دفئه الا اذا جردته من قيمه، ونحن بدأنا نتخلص من قيمنا للأسف. أحدثك عن نفسي، أنا كأب علاقتي مرتبكة حتى مع أولادي، لا أعرف كيف أجيب عن أسئلة كثيرة يطرحونها الا عن طريق سلطة الأب، وسلطة الأب سلطة استبداد، كلنا نحن العرب مستبدون، الاستبداد لدينا موجود في دمائنا، نحن كأفراد عندما نتزوج نصبح مستبدين بشكل من الأشكال، نريد الحياة حسب امكاناتنا بشكل عام، وندافع عن ذلك بطريقة حمقاء أحيانا.

وللتوضيح، لا أتمنى العودة الى الزمن الماضي بكل أشكاله، أتمنى العودة الى مضامينه الأخلاقية وليس في شكلها النهائي، انا ضد أن تقف المرأة لتنظر من خلف الباب، فهذا ليس مقبولا لا في الشرع ولا في الحضارة، أنا مع خروج المرأة للمجتمع ومعايشتها لكل تفصيلاته، حتى أنني مع أن تحب المرأة.

• بوجهة نظرك ما أجمل ما ذهب مع تلك الحقبة، وما أقبح ما احتفظنا به؟

- الأمر ليس بهذه الصورة حتى لا نتعسف في ذكر القبح والجمال، والسؤال في طبيعته قاسيا. المجتمع الدمشقي يا سيدي بطبيعته مجتمع جذاب، وله سمعة كبيرة في الوطن العربي، والجميل في المجتمع الدمشقي، وخاصة في المرأة في ذلك الوقت، هو صمودها العجيب أمام كل الأخطار التي تحيق بأسرتها، وقدرتها على التكيف مع كل الظروف. وهنا تحضرني لحظة كرهت فيها والدي، وكنت صغيرا حينها، في الليلة التي تزوجت بها أختي، ووالدي لم يحضر العرس كعادة كل رجال دمشق القديمة، حيث لا يحضرون أعراس بناتهم ولا يأتون الا عند خروجها من المنزل لتوديعها، وحين أتى والدي لتوديع أختي قبّل الجميع يده، وقال لابنته العروس: «لا تخرجين من بيت زوجك الا لقبرك، وان عدت لوحدك الى هنا (بيتنا) سأدفنك حيث تقفين طارقة الباب، وان أتيت مع زوجك فلك البيت بكل ما فيه». وهو يؤكد لها أنه لا يريد أي مشاكل في حياتها أو أن تفكر بترك بيتها تحت أي ظرف، وهذا الكلام برغم قساوته الا أنه يحمل مضمونا رحيما. في هذه اللحظة كان الجميع يبكي الا أبي، فكرهته، ولكن في لحظة ما بعد ذهاب أختي رأيت دمعة في عينه، وكانت تلك أحر دمعة وأكثرها سخونة رأيتها في حياتي، وفي نفس تلك اللحظة التي كرهته بها، قدّسته.

هذه هي المفاهيم الجميلة التي تقوم عليها الشخصية العربية عموما، وأنا أتمنى أن أصل مع ابنتي الى هذا الموقف بيوم من الأيام، لأنقل لها هذا المضمون ولكن على طريقتي.

• بصراحة، هل فقدت الشام هويتها؟

- الشام من المستحيل أن تفقد هويتها، ولكن ما كان موجودا من حارات وما تحويه من أنماط لم يبق منها الكثير، والحارات القليلة المتبقية متزمتة دينيا أكثر مما هي حميمية، وأنا ضد هذا، أنا علاقتي مع ربي على طريقة الامام الشافعي، بمعنى: اذا رامَ كيدا من الصلاة مقيمها فان تاركها عمدا الى الله أقرب. أنا أعتقد أني أقرب الى ربي أكثر من كل الذين يصلون، وأنا مسؤول عن كلامي، فالذهاب الى الجامع ليس بالضرورة سيُدخل الجنة. ولو كان كل المصلين في الجنة لحررنا فلسطين منذ زمن.

• عُرض على المحطة اللبنانية للارسال مسلسل الاجتياح، وهو يصور اجتياح القوات الاسرائيلية لمخيم جنين، والعمل لم يحصد ربع ما حصده «باب الحارة» برغم الامكانات العالية التي توافرت لانتاجه، برأيك، هل بدأنا على الصعيد العام نفقد بوصلة المهم والأهم؟ بداية من تسويق المسلسل الذي اشترته محطة من المعروف أنها غير مُتَابعة درامياً وحتى نسبة المشاهدة؟

- بداية أود أن أشكر كل من تابع مسلسل الاجتياح من كل قلبي، وما يمكن قوله في هذا الخصوص قلته قبل عرض المسلسل، وهو اني أخشى عليه من السياسات الاعلامية العربية، السياسات الاعلامية العربية تختبئ أحيانا وراء قرارات تسويقية أو توزيعية أو بحجة عدم وجود وقت في ظل كثافة البرامج. ومسلسل الاجتياح كان يجب أن يكون المسلسل المدلل الوحيد على الشاشات العربية، ولكن ما حصل كان العكس مع الأسف، وطبعا هذا قد يعود الى علاقة المنتج بالمحطات، الى جانب سوء التوزيع. وعموما أرى أن الخطاب الاعلامي العربي عموما متأرجح وليس لديه رؤية مستقرة لمنهجيته وسياسته، ولذلك نرى دائما ثقوبا في المشهد الاعلامي العربي، طبعا أنا لا أنتقد أنا أقول وجعي فقط.

من جهة أخرى، أخذت درسا كبيرا من نجاح مسلسل «باب الحارة» له علاقة بعملي كفنان، وهو أن شهر رمضان المبارك ليس سوقا للقضايا الجادة والكبيرة، وانما هو سوق للقضايا الخفيفة والبسيطة والسهلة، بمعنى: من يدغدغ الصائم هو الذي ينجح

• بصراحة عباس النوري، مَن يحدد خريطة مَن، المنتج أم المشاهد؟

- المشاهد العربي شأنه شأن المواطن العربي لا حول له ولا قوة، لا يستطيع أن يتحكم بشيء حتى في برامج التلفزيون وكل شيء يُفرض عليه فرضا، اللهم البرامج التلفزيونية هي الشيء الوحيد الذي يُفرض عليه من دون بوليس.

• ولكن بالنهاية المنتج يتبع الجمهور لينتشر عمله ويبيع أكثر

- المنتج لا يعمل على رأي الجمهور وانما على رأي المحطات، والمحطات تعمل على رأي الرعاة، ولو وضعنا سُلم أولويات لآراء يجب أن يتبعها العمل الدرامي نجد الجمهور في آخر القائمة. الجمهور في كل الحالات يُفرض عليه، ومن يُفرض عليه هو الضحية، والمشاهد العربي يُذبح بأكثر من سكين.

• قال كثيرون ان الدراما السورية محاصرة، وأتى قرار الرئيس بشار الأسد بشراء التلفزيون السوري لكل المسلسلات المنتَجة هذا العام ليضفي نوعاً من التأكيد على هذا القول. برأيك هل الدراما السورية محاصرة فعلاً، واذا كانت نعم بماذا تعلل ذلك؟

- موضوع المحاصرة كان موجودا في الصحف وبعض التصريحات، وثمة من هوّل هذا الموضوع وخصوصا منتجين، لأنهم يخافون من خسارة أموالهم، مع العلم أنه لا يوجد عمل خاسر على الاطلاق، وبأسوأ الأحوال تعود أموال المنتج اليه مضاعفة مرتين. ويبدو أن هذه الأقوال ساهمت في جعل الرئيس بشار الأسد يتخذ هذه الخطوة، وهي خطوة جميلة لدعم الانتاج الدرامي السوري. وبكل الأحوال لو كان ثمة محاصرة فعلاً فهي فشلت حتما، وباب الحارة كان هو الحامل لكل الدراما العربية وليس السورية فقط.

• قلت في أحد لقاءاتك السابقة أنه من الصعب تطبيق المعايير السورية في الأعمال المصرية حتى وان شارك بها سوريون، لأن المعايير السورية أقسى وأهم، ما  المعايير المتوافرة للدراما السورية ومن الصعب تطبيقها في الدراما المصرية؟

- هناك تقاليد للانتاج عند السوريين مختلفة عن تلك الموجودة عند المصريين، ففي مصر النجوم هم من يتحكمون في كل شيء، بداية من كتاب النص الذي يُفصل على مقاسهم، ثم يأتون بالمخرج الذي يريدونه، وبعدها يختارون الممثلين الذين سيشاركونهم في العمل، في سورية التقاليد تأتي بالعكس، النص أولاً، ثم المخرج ثانيا، يليه اختيار النجوم وانتهاء باختيار الممثلين، وأعتقد أن هذا هو الصح. الدراما المصرية ليست في وضع معافى. ولكن بكل الأحوال مصر بالنسبة لي كفنان هي امام الفن العربي، وتمتاز بنشاطها الانتاجي وهي رائدة وما زلنا نتعلم من المصريين، طبعا لا أقصد هنا كل شيء، وأنا سبق وأن قلت اني لا أفضل الصلاة على قبلة واحدة، واذا كانت القبلة الوحيدة للصلاة هي مصر فأنا أول الكافرين، واليوم أكرر هذا الكلام.

• كيف تنظر الى تجربة زملائك تيم حسن وحاتم علي وجمال سليمان في مصر؟

- الفن بحد ذاته تجربة، وأنا سعيد جدا بتجاربهم وهي حق لهم، وهم جربوا وبجرأة كبيرة جدا وحصدوا نجاحات كبيرة، وأنا كنت أكثر سعادة بتجربة حاتم علي الذي استطاع من خلالها الدخول الى قفص الوحش، وكان دخولا قاسيا وخرج منه بعلامات ممتازة.

• أليس من الممكن أن تكون التجربة بحد ذاتها كانت عامل النجاح الرئيسي؟

- وقد يكون النص، والانتاج، هناك عدة عوامل لنجاح العمل الدرامي. أنا تابعت مسلسل الملك فاروق، ورأيت هذا الابداع الجميل والهادئ غير الصاخب.

• من ساهم بنجاح في الملك فاروق، تيم الحسن أم حاتم علي، طبعا في حال استثنينا المؤلفة الدكتورة لميس جابر؟

- بداية النص ساحر وجميل جدا، وفكرته أخاذة ومثيرة، وبرغم ما قيل عن النص، فلميس جابر قدمت صورة بأكثر ما يمكن أن يتيح لها الاعلام في أن تكون صادقة. بالنسبة لحاتم وتيم فحاتم بطبيعة الحال هو صاحب الفضل الأكبر لأنه يدير مجموعة كبيرة من العناصر، في حين أن تيم كان عمله ينحصر في أداء الشخصية، وهو أمر ليس بالسهل أيضا، فلا يعني أن تتقن اللهجة المصرية يعني أنك ممثل، عليك أن تكون روح الناس عندها تكون ممثلا، وتيم وصل الى هذه المعادلة في الملك فاروق.

• انتهى منذ أيام مهرجان دمشق السينمائي، برأيك ما معنى أن تستضيف دمشق مهرجانا للسينما في حين لا يوجد في دور العرض العربية أفلاما سورية؟

- السينما في سورية تأممت، وهذا التأميم أتى ضد التاريخ، وهو مفهوم ضد التطور، وكل من يقف ضد التطور يجب أن يحاكم، لأن هذا يعيدنا الى التخلف، ولا يمكن أن تُصادر وسائل الانتاج لصالح حكم الأغلبية، لا بد من وجود متخصصين يقودون هذه الوسائل، لأن من يقود هذه الوسائل ليسوا رعاعا. السينما في سورية صودرت لصالح بائعي اللحمة وبائعي اليانصيب، لم يعد بها فنانون.

• قلت أن كثيراً من النساء تمنين أن يكن سعاد في باب الحارة، هل هذا من باب الغرور كون زوجها أبوعصام، أم أنه لايمانهن بأن بهذا الزمن فُقد الرجال الحقيقيون؟

- هنّ يردن أن يشعرن بأنوثتهن، وأنا أؤكد على ما قلت وأزيد أنه ليست النساء فقط يتمنين أن يكنّ سعاد، وانما رئيسات الاتحادات النسائية اللائي يطالبن بحقوق المرأة يتمنين أن يكنّ سعاد.

• هل تحدثنا عن الأسرة؟

- لدي بنت وولدان، الكبيرة رنيم وهي في الثانوية العامة هذه السنة، ثم أخوها ميار وهو من عشاق كرة السلة ويلعب محترفاً بأحد الأندية السورية برغم صغر سنه، وآخر العنقود ربال، وهو الأصغر، وهو الذي سيجنني على ما يبدو.

• ما اجمل تعليق سمعته من أولادك على مسلسل باب الحارة؟

- ليس تعليقا، وربما تتفاجأون لو قلت لكم أن أولادي كرهوا باب الحارة، لأن زملاء ميار بدأوا ينادونه عصام، وربال أصبح معتز، فشعروا أن المسلسل سلبهم أسماءهم الحقيقية وربما شخصياتهم أيضا. أما أجمل ما جاء من الأولاد نتيجة لباب الحارة فكانت شهادة تقدير من المدرسة التي تدرس بها ابنتي رنيم، وهذه تساوي عندي كل ما حصلت عليه من تقدير، لأنها تؤكد على اجتهاد ابنتي ومكانتها عند المدرسين.

• هل أنت أبو عصام في البيت؟

- أنا نصف أبو عصام.

• وأين النصف الثاني؟

- النصف الثاني زوجتي.

• ماذا سنرى في العام المقبل لعباس النوري؟

- أصور الآن مسلسلاً تاريخياً (أبو جعفر المنصور) ومسلسلاً آخر من تأليفي بالاشتراك مع الكاتب حافظ قرقوط، وهو عن قصة لزوجتي، وسأخرجه بالمشاركة مع المخرج سيف الدين السبيعي، وسألعب دورا به، ويحمل اسم «أولاد القيمرية».









لقطة من مسلسل «باب الحارة»






الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي