هل تعرف ما هي الإرسطوطاليسية؟ دعا يوماً ما هارون الرشيد لطبيبه المسيحي بالخير، فانتقده بعض أتباعه باعتبار الطبيب «ذميا» وليس مسلما، فردّ عليهم: أليست سعادة المسلمين بسعادة خليفتهم؟، أليست هذه السعادة لا تأتي إلا بصحة جيدة؟، وبطبيب يرعى هذه الصحة؟، إذاً صلاح حال الخليفة بإطالة عمر الطبيب وإصلاح حاله... هذه هي الارسطوطاليسية، «الغاية تبرر الوسيلة» بمبرر منطقي، وليس بالضرورة صحيحاً! وكثيراً ما يستخدمها أهل الدين في السياسة، والعكس.
هناك فريقان في منهجة الحياة بالإسلام، أولهما فريق تأويلي، يستحضر كل أحداث قرن النبوة –بحسب فهمه- في حياته الحاضرة، ما ناسب وما لم يناسب، وهناك فريق انتقائي، يحفظ جزءا من الدين بعيداً عن التطبيق بحجة انعدام قدرة التأويل، وأن التأويل قد يقود إلى مفسدة أشد من عدم التطبيق. كلا الفريقين مؤمنان بالإسلام، ومختلفان في تطبيقه. يتهم الفريق الأول الفريق الثاني بالعلمانية، ويتهم الفريق الثاني الفريق الأول باستغلال الدين والإرهاب، وكلا الفريقين يستخدمان «الحيلة» في استغلال الدين لإدانة الآخر. على سبيل المثال، تتهم إيران أميركا بأنها الشيطان الأكبر، وأنها وراء كل فساد في الأرض، بينما يتكسّر هذا الاتهام على حجر الاتفاق النووي، حين يعود ذلك على إيران بالأموال ورفع العقوبات، ويبرّر ذلك بحجة شرعية «أرسطوطاليسية» ما!
مثال آخر، عندما تقوم مصر بمحاربة الإسلاميين من خلال فتاوى رجال الدين وعلماء الأزهر، نتساءل: أين هي الدولة المصرية من رجال الدين قبل بروز الجماعات الإسلامية؟، لماذا تعترف الدولة بسلطة رجال الدين الآن فقط؟، هذه كلها في نظري «حيل شرعية» تتبنى منطقاً أرسطوطاليسياً بامتياز.
القضية هنا تأخذ منحىً حساساً لأنهم استخدموا أرضية حساسة وهي الدين، والدين لا يعترف بمنطق المصلحة قبل منطق الصواب والخطأ. عندما تسلك درباً دينياً فعليك أن تسلك درباً واحداً، واضحاً مبدئياً دون تناقض، أو فتحمل تبعات تناقضاتك، وانكشاف نواياك المشبوهة أمام الناس.
Nasser.com.kw