محمد ناصر العطوان / خواطر صعلوك

الشريط... «اللي بالي بالك»!

تصغير
تكبير
عندما كنت صغيراً كنت كل يوم قبل النوم أقرأ سورة الإخلاص إحدى عشرة مرة لكي يبني الله لي بيتاً في الجنة.. ولكني بعدما كبرت وتزوجت أصبحت أقرأ تصاريح وزارة الإسكان لكي تبني لي الحكومة بيتا في الوفرة.

فالحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه لأنه على ما يبدو فإن هناك في حياتنا الكثير من المتشابهات التي نحتاج -كي نلاحظها- إلى تلسكوب «هابل» الفضائي.


فمثلا وجه الشبه بين تلسكوب «هابل» وبين تصريح السيد المسؤول أن كليهما يلف ويدور، ثم يلف ويدور، مرة أخرى، ولكن أحدهما يلف حول الأرض والآخر حول المواطن.

ولذلك عزيزي القارئ الهمام يا من تشكو الزحام، وسرقة اللئام اسمح لي كصعلوك أن أوضح لك بعض أوجه التشابه والاختلاف في حياتنا، وأرجوك إذا شعرت بالملل فاقفز من نافذتي إلى نافذة زميلي، ولكن أرجو أن تغلق نافذتي جيداً لان الجو نار تماماً كأسعار الفواكه في السوق.

هل تعلم أن وجه الشبه بين الراتب الشهري وبين إنجازات الحكومة هو أن كليهما لا يكفي المواطن البسيط.

ووجه الشبه بين المغنين وبين وزارة الإسكان أن كليهما يغني على الشعب، فمثلا المغنية شادية قالت «القلب يحب مره ميحبش مرتين»، ورغم ذلك تزوجت ثلاث مرات!!، ووزارة الإسكان كل يوم تصرح في الجرائد أنها وزعت آلاف الوحدات السكنية، ولكن يبدو أن الوزارة الوحيدة الصادقة في هذا البلد هي البلدية ?نها توفر القبور على مدار الساعة.

وجه الشبه بين السادة الوزراء وبين الأمم التي ذكرها الله تعالى في كتابه الحكيم هو أنه «كلما جاءت أمة لعنت أختها»، ولذلك فكل وزير يمسك الوزارة يهدم ما فعله من كان قبله ولا يبني استعداداً للهدم لمن سيأتي بعده.

أما وجه الشبه بين وزارة التربية وبين زوجات المعلمين أن كليهما عينه على راتب المعلم، حتى ان وزير التربية صرح قائلاً إن أعلى راتب في العالم هو راتب المعلم الكويتي.

وحدثني من لا أثق به وأتهمه في نفسه أن وجه الشبه بين مصباح علاء الدين وبين ماكياج البنات في مجمعاتنا هو أنه إذا مسحت الاثنين فسيظهر لك العفريت!!

هل تعلم أن وجه الشبه بين الملاحدة وبين «داعش» وأمثالهم من المتشددين هو أن «داعش» كفَّروا كل شيء، والملاحدة كفروا بكل شيء.

أما وجه الاختلاف بين السلفية الجامية وبين أحمد عدوية هو أن عدوية غنى (لبنت السلطان) والسلفية الجامية غنوا للسلطان نفسه.

ووجه الشبه بين بعض الكتاب الصحافيين وبين الرجل الذي يجلس خلف الراقصة هو أن كليهما يحترف التطبيل.

ووجه الشبه بين المواطن في الوطن العربي وبين أجهزة الهاتف الجوال أن كليهما يشحن بالكهرباء في ضيافة الأجهزة الأمنية.

ووجه الشبه بين «داعش» و«حزب الله» و«الحوثيين» وبين متسلقي قمة إيفرست هو أن كل«متسلق» يضع أمامه رايته ليشاهدها العالم.

ومنذ السنوات الأربع الأخيرة لاحظت أن الإخوان المسلمين وممارسي رياضة التزحلق المائي يشتركون في كونهما يركبون الموجة.

ووجه الشبه بين النشرة الجوية وبين حقوق الإنسان هو أن كليهما متغير حسب الظروف المحيطة.

ووجه الشبه بين تصاريح أوباما الأخيرة وبين اللوحات السريالية أن كليهما غير مفهوم و«مليق» ولكنه يدر أرباحا.

أما وجه الشبه بين مبادرة خيار السلام التي تعمل عليها أميركا وبين صحن السلطة هو أن السلام من نصيب إسرائيل والخيار من نصيبنا نحن، ويكون يوم في إيدنا ويوم...في السلطة.

****

قصة قصيرة:

بينما كانت الدولة تهتم بالشريط الحدودي للقضاء على «داعش» كان صديقي الليبرالي يهتم بالشريط الساحلي لقضاء عطلة الصيف بالمايوه..وكان صديقي المتدين يهتم بسماع الشريط الديني للقضاء على ذنوبه.. أما صديقي السياسي فكان يهتم بالشريط الإخباري أسفل الشاشة ليقضي وقت فراغه.. في وقت كان صديقي المعارض يهتم (بالشريط اللي بالي بالك) لكي يقضي على منافسيه، أما نحن المواطنين في هذه الأوقات بالتحديد فنهتم بشريط البندول لكي نقضي على الصداع الذي سببه لنا هؤلاء جميعاً.

oh1alatwan@
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي