شاشات الديرة / «أربع بنات» فيلم بحريني قدم فكرة بمنتهى الجرأة وطالب المجتمع الخليجي بقبولها
اعداد: نجاح كرم
لاتزال قصص المرأة الخليجية تحظى بالعديد من ادوار البطولة في الاعمال الدرامية سواء التلفزيونية وحتي السينمائية، فدول الخليج كافة قدمت صورا حية لمعاناة المرأة في منظورها الاجتماعي وكيفية تقيمها بصورة ايجابية تساعد على ابرازها بشكل وبآخر، ومنها على سبيل المثال ماقدمه المخرج البحريني بسام الذوادي من خلال فيلم «حكاية بحرينية» الذي يتطرق لمعاناة المرأة البحرينية في حياتها اليومية وكيفية حل مشاكلها بسبل مختلفة تعكس الواقع المحلي الصعب الذي تعيشه، وكذلك قدم لنا مخرجون اماراتيون افلاما قدمت معالجات لواقع المرأة الاماراتية وظروف حياتها المختلفة، السعودية قدمت من خلال المخرجة المتميزة وفاء المنصور صورا من واقع المرأة السعودية ومحاولة اثبات وجودها في ظل الظلم والقهر الذي تعيشه، عمان قدمت صورة مشرفة لدور المرأة العمانية في اتخاذ القرار من خلال الفيلم العماني الوحيد «البوم» وهناك الكثير من الاعمال السينمائية الخليجية التي اهتمت بابراز دور المرأة المهم في المشاركة الوجدانية على جميع الاصعدة، واليوم يقدم لنا المخرج البحريني حسين عباس الحاصل على بكالوريوس الاعلام والعلاقات العامة من جامعة البحرين مع كاتب السيناريو المميز حمد الشهابي قصة ليست بجديدة على المجتمع الخليجي وبنية حسنة لاربع بنات بحرينيات تخرجن من الجامعة ويخفقن في تحقيق طموحهن بالعمل بسبب ندرة الفرص لديهن فتتبدد احلامهن المستقبلية ويلتحقن بقافلة العاطلين عن العمل، كل واحدة تعاني بشكل أو بآخر من مشاكل تحاصرها فهذه تعاني من اضطهاد زوج امها مدمن الخمر، والثانية تعاني من والدها القاسي الذي يطالبها ان تعمل، والثالثة تعاني من امها المطلقة ونظرة المجتمع الخليجي للمطلقات، وهكذا مسلسل المشاكل لا ينتهي إلى ان تجمعهن الظروف ويقمن بالاتفاق على مشروع يعتبر الاول من نوعه في الخليج رغم علمهن بحجم المشاكل المترتبة على ذلك إلا انهن يصممن على المضي قدما فيه وهو انشاء مغسلة للسيارات ويقون بأنفسهن بالعمل فيها، المشروع ينجح بالتأكيد نظرا لتصميم البنات على انجاحه، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن عندما تصبح المغسلة وصاحباتها حديث المدينة لتقوم مجموعة حاقدة بجمع تواقيع الناس عنوة من اجل افشال المشروع ويتدخل احد الشباب المتدين والقريب من احداهن بنفس الوقت طامعا في المغسلة بالتصدي لهن ومحاربتهن باسم الدين والحلال والحرام وان المشروع فسق وفجور إلى ان يقرروا حرق المغسلة والقضاء على من فيها.
الفيلم يقدم مجموعة من القضايا بقالب واحد فنراه ينجح في تقديم معاناة المرأة البحرينية في تحقيق احلامها ومطوحاتها المستقبلية في العمل، ويقدم البطالة على انها مشكلة بدأت تطفو على الساحة السياسية في المجتمعات الخليجية، كذلك قدم الافكار المغلوطة للتطرف الناتج عن التزمت الديني غير النابع من النصوص الدينية في الفترة الاخيرة في الخليج، ناهيك عن التطور الذي اصاب البعض دون الآخر فنرى في احد المشاهد مثلا دور رجل الدين او الامام المعتدل الذي رفض الاشتراك في حملة الكراهية والحقد التي تبناها التيار المتطرف، وبعد كل هذا لم ينس الفيلم بعض قصص الحب التي ادخلت بشكل أو بآخر لتلطف جو الفيلم الذي غلب عليه طابع الجدية، اذا الفيلم حاول تقديم صور مختلفة لآراء معتدلة ومتزمتة في الخليج وحاول الوصول لحلول وسطية ونمطية وعقلانية لها، يبقى التطرق لفكرة مغسلة للسيارات تديرها بنات فكرة مقبولة لكن لم نصل لدرجة التطور بالفكر والمضمون لنقبل عمل البنات في مغسلة لغسيل السيارات في الخليج فالفكرة كانت اكبر من طموح المجتمع الخليجي برمته كون الفكرة اصلا اجنبية وقدمت في احد الافلام الاميركية تحت عنوان «كار ووش جليرز» وباسلوب مبتذل ورخيص، اذا محاولة تقديمها بصورة مقنعة في الخليج فكرة غير مقبولة وغير مقنعة وصعب قبولها حتى في السنوات المقبلة. الفيلم عليه علامات استفهام كثيرة وتطويل غير مبرر ودون المستوى المطلوب لكنه احد انتاجات دول الخليج التي تحاول بشتى الطرق المساهمة في تنشيط الساحة السينمائية الخليجية بالتطرق لقضايا محلية بحتة.
الفيلم من انتاج الشركة البحرينية للانتاج السينمائي وتشارك في بطولته هبة الدري وسعاد علي وابتسام العطاوي وخالد الرويعي ومبارك خميس وباسل حسين والوجوه الجديدة دارين خالد الشيخ وشيماء الجناحي ويقوم المطرب خالج فؤاد بالتمثيل والغناء.
حصل الفيلم على الجائزة الثانية في مهرجان الخليج السينمائي في دورته الاولى بدبي، كما حقق نجاحا كبيرا بين اوساط الجماهير الجزائرية اثناء مشاركته في المهرجان الدولي للفيلم العربي في وهران.
اعداد: نجاح كرم
[email protected]
البنات لحظة النصر
ملصق الفيلم