تحليل

واقع جديد في السوق النفطي

u0645u062du0645u062f u0627u0644u0634u0637u064a
محمد الشطي
تصغير
تكبير
• العوضي: نسبة التنفيذ في مشروع «الوقود البيئي» 22 في المئة والانتهاء من خطة التمويل خلال 6 أشهر
في ظل استيعاب السوق بأن تأثير عودة النفط الإيراني للسوق النفطية، سيكون مستبعداً لغايه الانتهاء من الاتفاق النهائي في هذا الخصوص والذي سيكون في 30 يونيو 2015، بدأ التعافي في أسعار النفط مع ضعف قيمة صرف الدولار، إلى جانب مستجدات بدأت السوق النفطية تنتبه لها مجدداً وهي ما سنحاول تسليط الضوء عليه، وتختص بالسوق الأميركية على وجه الخصوص.

ويستمر المخزون النفطي الأميركي بتسجيل مستويات تاريخية، ويتزامن ذلك مع استمرار خفض في عدد أبراج ومنصات الحفر في الولايات المتحدة الأميركية، ويبدو أن إجمالي إنتاج النفط الخام الأميركي على أساس اسبوعي بدأ يبرز خفضا في الإنتاج حسب ارقام إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية، وبدأ إنتاج النفط ينخفض من 9.42 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 20 مارس 2015 ليصل إلى 2.39 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 3 أبريل الجاري.

وهذا الخفض وإن كان طفيفاً إلا أنه مؤشر يسجل اول خفض منذ شهر يناير 2015، وهو ما جعل المراقبين يتحدثون عن اقتراب بلوغ انتاج النفط الأميركي الذروة، وهو ما يعني مؤشراً إيجابياً لصالح إعاده التوازن في سوق النفط.

ومع استمرار ارتفاع معدل تشغيل المصافي في الولايات المتحدة مستفيدين من ارتفاع هوامش أرباح المصافي، فإن ذلك يعني أن سحوبات من المخزون النفطي الأميركي ربما تبدأ خلال الأشهر بين مايو وسبتمبر 2015.

هذا الواقع في السوق الأميركية يعني تحولا في الفائض في السوق من النفط الخام إلى المنتجات البترولية، بافتراض بلوغ إجمالي إنتاج النفط الخام الأميركي الذروة في شهر أبريل 2015، واستمرار ارتفاع معدل تشغيل المصافي الأميركية، وتوقيت الذروة أو القدرة القصوى الاستيعابية للتخزين في الولايات المتحدة تبقى في خانة اللا يقين والاجتهاد.

وقدر غولدمان ساكس الزيادة السنوية في اجمالي انتاج النفط الأميركي في حدود 700 الف برميل يومياً، بينما الزيادة خلال الربع الأخير من عام 2015 مقارنة مع الربع الأخير من عام 2014 ستكون 170 ألف برميل يومياً، ورغم ذلك إلا أن أسعار النفط تبقى ضعيفة نسبياً في ظل بوادر تعافي تدريجي في السوق، وخفض الفائض ولكنها وتيرة الخفض ليست كافية لإحداث التوازن بسرعة، وربما الأمر يتم في عام 2016 من أجل إحداث نقلة نوعية باتجاه التوازن، ودعم أسعار النفط الخام على وجه العموم، من دون اعتبار عودة النفط الإيراني للسوق النفطية.

وهذا وإن كان يشير إلى أمر، فهو أن تطورات السوق خلال السنوات المقبلة تؤكد استمرار ارتفاع المعروض عن المطلوب، وضغوط على الأسعار خصوصاً إذا ما تم إنجاز الاتفاق بخصوص الملف النووي الإيراني حسب الخطة في 30 يونيو 2015، وكذلك في حال استقرار الوضع السياسي في ليبيا، وتعافي الإنتاج هناك.

يتوقع المراقبون بأن الاتفاق ما بين المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية وإيران حول الملف النووي والذي وُضعت ملامحه في 2 الجاري، والذي يعتبر أساسياً للتوصل لاتفاق نهائي بحلول نهاية يونيو، لن يؤدي إلى إضافة في المعروض في السوق النفطية إلا بعد 30 يونيو 2015، وأنه خلال شهور بالإمكان توقع 600 الف برميل يومياً في السوق، ولكن ارتفاع وثبات في الإنتاج لن يكون قبل عام 2016، مرجحين أن عموم الاتفاق يواجه تحديات داخل الولايات المتحدة الأميركية وإيران رغم الترحيب المبدئي وانه قد يعني في نهاية المطاف تعافي انتاج النفط الإيراني.

ويتوقع البيت الاستشاري بيرا في دراسة حديثة أن تثبت أسعار نفط خام برنت عند 54 دولاراً للبرميل خلال الربع الأول من عام 2015، و56 دولاراً للبرميل خلال الربع الثاني من عام 2015، و61 دولاراً للبرميل خلال الربع الثالث من عام 2015، و67 دولاراً للبرميل خلال الربع الرابع من عام 2015.

أعلنت شركة أرامكو السعودية تسعير نفوطها لشهر مايو 2015، وقامت برفع أسعارها، ما أوجد انطباعاً إيجابياً في سوق النفط حول تعافي الطلب وهو ما دعم أسعار النفط الخام، وقد قامت بتقليص الفروقات ما بين النفط العربي الخفيف والنفط العربي الثقيل لأسواق أميركا وأسواق أوروبا.

ويعزو المراقبون ذلك في ظل عدة أمور أبرزها ارتفاع المعروض من النفط الخام الخفيف فائق النوعية مقابل ثبات في المعروض من النفط الثقيل والمتوسط، وهو ما يجعل وضع هذه النفوط في السوق أفضل، وتعافي هوامش أرباح المصافي هناك، وارتفاع الطلب على النفط في الولايات المتحدة خلال الربع الأول من عام 2015.

وتماشياً مع تسعير النفوط الأفريقية والروسية في أوروبا، أما في آسيا فقد قامت شركة أرامكو برفع النفط العربي الخفيف أكثر من معدل رفع تسعير النفط الثقيل، وهو يعكس ثلاثة أمور هي تعافي هوامش أرباح المصافي في السوق الآسيوية، وتحسن أسعار المنتجات الخفيفة في تلك السوق، وضعف وتقلص الكونتانغو لنفط الإشارة دبي ما بين الأسعار للشهر الجاري مقابل الأسعار لأسعار المستقبل علماً بان من المتوقع بلوغ المصافي للصيانة خلال شهر مايو 2015.

وعموماً فإن المراقبين ومنهم البيت الاستشاري جي بي إس، فإن عموم المعطيات في أسوق تظل ضعيفة مع ارتفاع المعروض سواء مع استمرار إنتاج السعودية عند 10 ملايين برميل يومياً، أو ارتفاع إنتاج العراق من النفط، أو تعافي إنتاج ليبيا ليصل إلى 564 ألف برميل يومياً، أو ارتفاع إنتاج روسيا من النفط الخام ليصل إلى 10.7 مليون برميل يومياً.

وأخيرا فإن المؤشرات التي تستحق متابعتها خلال الفترة المقبلة هي توقيت ومستوى المخزون النفطي في البلدان الصناعية والولايات المتحدة الأميركية، ووتيرة تباطؤ إنتاج الولايات المتحدة الأميركية، وتطور العوامل الجيوسياسية وتأثيرها على الإمدادات في السوق، وتأثير خفض عدد منصات الحفر وخفض تكاليف الحفر على الإنتاج، ومتابعة أداء أسهم الشركات النفطية في الأسواق العالمية، ومتابعة الأداء الاقتصادي ومستوى تعافي الطلب العالمي على النفط.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي