لا أفقه كثيرا عن عالم الطيران، ولكن الذي أعرفه جيدا أن لعنة الفراعنة كما قلناها مسبقا مازالت عالقة في طائرات العالم، فشركات الطيران التي تمثل بلدانها أصبحت تعاني منذ فترة طويلة من لعنة سقوط الطائرات المفاجئة دون سابق إنذار، وقد لاحظنا كيف سقطت الطائرة الماليزية أخيرا في لحظة غامضة بسبب سوء الأحوال الجوية، وفقدان الرؤية من غير أن يتم إنقاذها بالطريقة السليمة، واليوم تضرب هذه اللعنة المميتة طائرة «جيرمان وينغز» الألمانية بطريقة مفجعة لتصبح منكوبة بين جبال الألب الفرنسية وعلى ظهرها عدد 150 راكبا قد توفوا بلحظات مأساوية.
لن يفك لغز هذه الكارثة وتفاصيل حتفهم إلا تسجيلات الصندوق الأسود، ولكن الأهم في هذا الحدث المأساوي هو قصة مساعد الطيار «أندرياس لوبيتس» الذي كان وراء لغز السقوط المفاجئ، إذ كان يعاني من أمراض نفسية ولديه ميول انتحارية واضحة وهذا ما يجعلنا نتساءل عن كيفية سماح شركة الطيران له بأن يقود طائرة تحمل ركاباً وهو يعاني من أمراض نفسية، فأيا كان نوع المرض، لا يجوز لشركات الطيران أن تسمح لأي موظف من موظفيها أن يقود طائرة وهو يخضع للعلاج الصحي، فما بالك لمساعد الطيار «لوبيتس» الذي كان منذ فترة يراجع إحدى العيادات الصحية في مدينة دوسلدورف الألمانية ولاتزال لديه رخصة طيران!!
نعم لقد تعمد «اندرياس» إسقاط الطائرة الألمانية كما كان يخطط مسبقا لها منذ زمن بعيد، واليوم ما ذنب هؤلاء الضحايا الذين بلغ عددهم 150 فردا، وما ذنب زملائه أفراد الطاقم الذين رحلوا عن الدنيا «بشربة ماء»؟!
لايزال البحث مستمرا عن رفاتهم وعما تبقى لهم بعد الكارثة، فمثلما عانت شركة الطيران الماليزية من كارثة سقوط طائرتها، تعاني اليوم شركة «جيرمان وينغز» الألمانية من نفس الكارثة والمصير المجهول بسبب تصرفات فردية جاءت من أحد طياريها وهو مريض نفسياً ويعاني من ميول انتحارية، هذا وقد اعلنت شركة «لوفتهانزا» الألمانية المالكة لشركة «جيرمان وينغز» رسميا أن الطيار المنتحر أبلغ عن مرضه لمدرسة التدريب على الطيران التابعة للشركة ذاتها حيث كان يصيبه فترات «اكتئاب»، كما أن الشركة المسؤولة عنه تعلم أن «اندرياس» قد أوقف تدريبه عن الطيران لمدة 7 أشهر بسبب فحوصاته الطبية فضلا عن وجود وثائق طبية تؤكد بأنه مر بفترات عصيبة سببها الاكتئاب الشديد وبالتالي تعتبر شركتا «جيرمان وينغز» و«لوفتهانزا» هما المسؤولان عما حدث للركاب جميعا من كارثة جوية أدت الى وفاتهم بطريقة مفجعة حقا، فالظروف المحيطة لهم جعلتهم يدركون تماما أن الطائرة ستتحطم بعد أن انخفضت من ارتفاع 38 ألف قدم إلى 6 آلاف قدم في دقائق معدودة وهو ما أكده مصدر التسجيل الذي يمكن سماع صراخ «يا الله» بلغات عدة بعد حدوث حالة من الفوضى، ويقال إن أحد قائدي الطائرة المنكوبة كان وحده في قمرة القيادة في الدقائق الأخيرة من السقوط بينما القائد الآخر كان في الخارج وهو حاول مرارا فتح باب قمرة القيادة بواسطة جسم ثقيل إلا أن جميع محاولاته باءت بالفشل نتيجة لتعمد واضح من المنتحر بقفل باب قمرة القيادة!!
ومن هذا الفعل الغريب يجعلنا نتساءل عن نفسية الطيار المنتحر وقتها في ظل الظروف المحيطة بالطائرة، ونلاحظ هنا أن مكتب التحقيق في الحادثة المأساوية لم يعطنا أي نتيجة لغاية اليوم، في حين أن هناك أوساطا أمنية مقربة من التحقيقات تعطي تفسيرات لاحتمالات السقوط في هذه الظروف: إما نتيجة لخلل في الأكسجين أدى الى فقدان الوعي لطاقم الطائرة ما أدى إلى نزول الطائرة الالمانية بهذه السرعة، أو سقوطها جاء تحت تأثير تهديد ما والقصد «تورط إرهابي»، وهو ما يدل على أن سوء الأحوال الجوية لم يكن مطروحا في التحقيق، ولا حتى اسم مساعد الطيار المنتحر «اندرياس» كان مطروحا، وبالتالي هي تفسيرات مازالت غير مؤكدة..
بعد العثور على بعض رفات الضحايا والصندوق الأسود يحاول مكتب التحقيقات الفرنسي استخراج تسجيل صوتي قابل للتحليل حتى تصل على الأقل إلى نتيجة مرضية للجميع إلا أن أهالي الضحايا غير مهتمين بهذا الأمر بقدر ما يهمهم العثور على أهاليهم من الضحايا وهي مسألة إنسانية لا يمكننا أن نتغاضاها يوما...
ولكل حادث حديث،،
[email protected]