الشطي: المخدرات أو البطالة وراء 77 في المئة من المنحرفين

u062cu0627u0646u0628 u0645u0646 u0627u0644u0646u062fu0648u0629
جانب من الندوة
تصغير
تكبير

عقدت شركة مجموعة ادارة لتنظيم المعارض والمؤتمرات بالتعاون مع مشروع غراس التوعوي الوطني للوقاية من المخدرات ندوة علمية تحت عنوان «بناء القيم» ألقاها الدكتور أحمد الشطي استشاري الصحة العامة استعرض فيها تجربة غراس كمبادرة مجتمعية للوقاية من آفة المخدرات، حيث تناول فيها العديد من المحاور المهمة المتعلقة بقضايا المخدرات وأنواعها وأثرها على المجتمع والشريحة الشبابية.

وأكد الشطي أهمية اغتنام الشباب فرصة الصيف للتعرف على معلومات جديدة وخبرات مفيدة ومهارات اضافية للتسلح بالعلم والخلق ضد احتمالات الانحراف المثيرة من حولنا، في زمن أصبح الشباب مستهدفين فيه من العديد من الجهات والهيئات والمنظمات والعصابات على حد سواء.

وقال ان ما يميز بين شاب وآخر هو السور الوقائي الذي يحتمي ويتسلح به الشباب لمواجهة الحياة في مدرسة الحياة المفتوحة.

واشار الى ضرورة تعميق الوعي واثراء الجانب المعرفي لدى الشباب ذكوراً واناثاً تجنباً لوقوعهم في براثن المخدرات لأن الهدف هو الحد من منابع المشكلة وليس العمل على علاج المدمنين فقط، لافتاً الى أن الشباب يتسمون في طبيعتهم بالفضول المعرفي والميل الى المحاكاة وحب المغامرة، الأمر الذي يستدعي من الجهات المعنية ضرورة الاستغلال الأمثل لطاقاتهم واستثمار أوقات فراغهم من خلال صقل مواهبهم وتحديد أولياتهم وأهدافهم ومساعدتهم على تحقيقها وممارسة هواياتهم بغية تحصينهم من الوقوع في فخ الفراغ والبطالة وصحبة السوء.

واوضح الشطي أن قضية المخدرات هي هاجس أمني واجتماعي وسياسي، وأن المسؤولية تقع على عاتق الجميع ومنها المؤسسات التربوية والأمنية والدينية والثقافية ذات الصلة من حيث ضبط الأطراف المتورطة في صفقات المخدرات لتقليص العرض والطلب عليها والحد من ترويجها، ومحاولة التركيز على تكريس الجهود المضنية للقضاء على آفة المخدرات سعياً نحو صون الانسانية من كل ما يتهددها من مخاطر انحطاط القيم والأخلاق الانسانية.

وبين الشطي أن الادمان يؤدي الى تدمير وهلاك المراكز العصبية في المخ، الأمر الذي ينتج منه اعاقة مستديمة يتحول فيها السلوك الانساني السوي الى قلة تركيز وادراك وربما سلوك عدواني عنيف تصاحبه نوبات واضطرابات اضطهادية وتصرفات مبهمة كاللامبالاة وفقدان الشهية والوزن والاستسلام للغرائز الجسدية بالاضافة الى الضحك الزائد اللا مبرر له «وذلك حسب نوع المخدر أو المادة التي يتم تعاطيها»، كما أن المتعاطين معرضون للاصابة بالايدز بصفة أكبر نتيجة الابر الملوثة التي يتشاركون في استخدامها، اضافة الى أن من بين المتعاطين من ذوي الشخصيات المضطربة التي عانت الاضطهاد الطفولي نتيجة التفكك الأسري، معرباً عن أمله في تغيير نظرة المجتمع المدني السلبية تجاه متعاطي المخدرات والمتمثلة بالنبذ والرفض لشخصهم ومعاملتهم على أنهم أقرب للمجرمين، فمن أقسى الأمور التي يواجهها المتعاطي ويفاقم من حدة ادمانه عدم قدرته على الاندماج مع محيطه، مما يدفعه دفعاً نحو زيادة الاقبال على التعاطي والتمسك بالمخدرات.

وأكد الشطي دور المؤسسات الدينية والاجتماعية والثقافية والتربوية والاعلامية والأمنية على بيان أخطار المخدرات، وتوجيه الرأي العام الى محاربة تعاطي المخدرات والمسكرات بجميع أنواعها، وتوعية أولياء الأمور الى ضرورة متابعة أبنائهم وتحصينهم من الوقوع في براثن المخدرات، ومحاولة اقناع ذوي ضحايا هذه الآفة بالتقدم الى الجهات الأمنية والعلاجية للتخلص من الادمان، ودعوة أفراد المجتمع الى ضرورة الابلاغ عن المتاجرين في المخدرات.

وقال أن الحلقة تستهدف الشباب من الجنسين ذكوراً واناثاً وأولياء الأمور من آباء وأمهات، وأضاف بأنه لا يختلف اثنان على ما تسببه المخدرات من أضرار والتي تختلف باختلاف تأثيراتها فمنها ما يصيب المدمن بشكل مباشر ومنها ما يمتد ضرره وآثاره ليشمل الأسرة والمجتمع بأكمله.

واشار الى ان الدراسات دلت على أن نسبة 77 في المئة من عوامل الانحراف في الكويت سببها المخدرات والبطالة، كما أن 85 في المئة من المضطهدين في طفولتهم يضطهدون أبناءهم، حيث ان 8 أشخاص في محيط عائلة المدمن معرضون للاضطهاد بسببه والأطفال هم أكثر تأثراً بذلك.

وعما قدمه مشروع غراس في مواجهة خطر انتشار المواد المخدرة؟ وهل استطاع تقليص انتشار هذه الآفة وتحقيق نتائج ايجابية في سبيل الوقاية من المخدرات؟ قال الشطي: تشير نتائج الاحصاءات الى أن المشروع ساهم في ارتفاع معدلات الوعي العام تجاه المخدرات واهتمام الآباء والأمهات بقضية المخدرات ومتابعتهم لأبنائهم بشكل كبير، كما ساهم في زيادة معدلات الحوار بين الآباء وأبنائهم وزيادة التقارب الأسري بين الأسرة وغيرها من النجاحات الكبيرة التي حققها المشروع على مستوى الأسرة والمجتمع خاصة أن المشروع يعمل وفق منهجية واضحة المعالم لمحاولة القضاء على المخدرات ووفق حملات توعوية منظمة تبين للشباب مساوئ ومخاطر التدخين وأنه يعتبر الخطوة الأولى في طريق المخدرات، وأن الرجولة لا تتأتى من خلال التدخين مستعينين في حملاتهم بالأكاديميين والمتخصصين في المجالات المعنية كعلم النفس وعلم الاجتماع.

واضاف ان الجهود المتميزة التي يقوم بها القائمون على مشروع غراس تستحق كل التقدير والاكبار وتتطلب من الجهات الرسمية والشعبية والشركات الخاصة دعم هذا المشروع بكل الطرق الممكنة، فهذا المشروع هو مشروع ممتاز يسهم بشكل كبير في انقاذ أرواح الشباب من الغرق في أوحال المخدرات.


آراء الشباب

وفي لقاء مع حضور الندوة من المتدربات وعما استفدن من المحاضرة، جاءت آراؤهن كالتالي:

عائشة العجيل (18 سنة - طالبة) تعبر عن سعادتها بهذه الجرعة المعلوماتية عن آفة المخدرات الخطيرة حيث ان الأسرة لها دور كبير في استقامة شخصية وحياة الانسان، فاذا ما افتقدها ستظهر عليه العلامات السلبية والمخاوف المرضية الخارجة عن المألوف من ضعف وانطواء وقلق وبالتالي الانجراف نحو الانحراف والتعاطي هروباً من مواجهة الواقع.

ولفتت الى أن المشكلة تفاقمت في الآونة الأخيرة وأمست تحتاج الى العديد من العلاجات النفسية والارشادية والتوجيهية، مقترحة على وزارة التربية بالتنسيق والتعاون مع الحملات التوعوية للمخدرات تخصيص أوقات معينة في الفصل الدراسي لعقد المحاضرات والندوات الهادفة على الطلبة في هذا الصدد.

اما فرح الكندري (17 سنة - طالبة) فترى أن المتعاطي مقلد أعمى وضعيف الارادة، وأن الذين ينتمون لأسر مفككة دفعتهم بطريقة ما الى اللجوء لأصدقاء السوء الذين شجعوهم على التعاطي (فالصاحب ساحب) أكثر عرضة للتعاطي والادمان من غيره.

وأبدت فرح استغرابها من النسبة الكبيرة للمتعاطين التي لم تكن تتوقعها، داعية الى التمسك بالأخلاق والقيم الدينية والتربوية ومحاولة تأدية الفرائض وتلاوة القرآن والأحاديث النبوية الشريفة، والانتساب الى النوادي التعليمية والتثقيفية والرياضية لشغل أوقات فراغهم بغية الابتعاد عن كل ما هو ضار وغير نافع.

واثنت لطيفة المطوع (16 سنة - طالبة) على الدور الايجابي الفعال وعلى الجهود المضنية المبذولة من قبل المؤسسات الثقافية والجهات التربوية المعنية في العمل على الحد من مشكلة المخدرات، مؤكدة ضرورة تقديم سبل العون والمساعدة للمدمنين لأنهم ضحايا الخلل والتفكك الأسري، فهم في النهاية مرضى يعانون العذاب والتهميش والأجدر بنا مساندتهم والوقوف الى جانبهم بمشاركتهم آلامهم والانصات الى همومهم عوضاً عن نبذهم ومعاملتهم على أنهم مجرمون وأدنى منا أخلاقياً واجتماعياً.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي