خواطر صعلوك

شنب... «نيتشه»!

تصغير
تكبير
ما الذي منع سندريللا من ممارسة «البغاء»؟، وما الذي منع سقراط من أن يهرب قبل محاكمته بيوم واحد رغم قدرته على ذلك، وأقدم على شرب سم «الشكروان» طواعية؟.. وما الذي يمنع حوريات البحر من بيع الكوكايين في عالم البحار والمحيطات..أو حتى أن يصبحن جواسيس يمارسن الرذيلة من أجل خدمة البحيرة؟، وما الذي يمنع زوجة شريفة من أن تهرب من زوجها الكادح لتقترن بميلونير نفطي؟، وما الذي يمنع رجل الدين من أن يذهب لجلسات الحشيش والمخدرات ويختفي كما يختفي ساحر خلف سحب الدخان المنطلقة من الأفواه والصدور؟، ما الذي يمنع الأم الفلسطينية من أن توافق على اقتران ابنتها بأول جندي صهيوني يطرق الباب سواء من أجل الزواج أو من أجل «الاستجمام»؟، وما الذي يمنع كاهن من أن يستغل اعترافات زوار الكنيسة واعترافاتهم ويهددهم بها سواء من أجل الحصول على المال أو المتعة؟، ومالذي يمنع أحد المصلين من أن يسرق تبرعات وصدقات الآخرين من المساجد ليسهر بها مع فتيات مراهقات في بلاد بعيدة؟، ما الذي يمنع الأم من ألا تترك أولادها بأيدي الخدم المشوهين نفسيا لتذهب إلى أرقى عيادات التجميل ثم تصمم شكلها حسب صور «الكتالوج» الحديث الذي أصدرته مجلة «بلاي بوي»؟

بل وما الذي يمنع أحد الأباء من أن يفقأ عيني أحد أطفاله كي يحصل على مميزات من المهتمين بذوي الإعاقة؟، وما الذي يمنع المنتحر من أن يفجر نفسه في محل مزدحم بلعب الأطفال دون سن الثالثة انتقاما من الحياة بأسرها؟، وما الذي يمنع حارس المقبرة من أن ينبش القبور كي يسرق أسناناً من الذهب أو جثثاً يبيعها للراغبين في البحث والتجارب؟، وما الذي يمنع عوائل أرستقراطية أبناءها من أن يمتصوا دماء شعوب بأكملها وكأنها حساء مطبوخ للتو؟


ما الذي يمنع مربية منزلية دخلت البلاد بتأشيرة موقته أن تضرب طفلة صغيرة لا يتعدى عمرها عمر أرنب انتقاما من سيدتها؟، وما الذي يمنع ممرضة ترتدي معطفا أبيض من أن تحول حياة مسن في دار العجزة إلى جحيم كأيام عمره التي مضت؟، وما الذي يمنعك أيها القارئ من أن تبيع روحك للشيطان كما فعل «فاوست» في المسرحية الشهيرة؟، وما الذي يمنعنا جميعا من أن نشارك في مأدبة الفساد المفتوحة في البلاد؟

أعتقد أن ما يمنع كل هؤلاء من أن يفعلوا تلك «الموبقات» ليس القانون أو الدستور، بل ما يمنع هؤلاء ويمنعنا من ممارسة تلك الفواحش ما ظهر منها وما بطن.. الضمير.. نعم الضمير ذلك الحس المشترك الإنساني الذي إذا نام أو قتل أصبحنا حيوانات تسير على قدمين.

إن من أقوال فريدرك نيتشه فيلسوف القوة «لقد مات الإله.. ونحن الذين قتلناه».. ولكن نيتشه «المغفل» صاحب أكبر شنب بين الفلاسفة لم يكن يعلم أنه قد قتل الضمير ولا شيء سوى ذلك.. ولذلك فلا تستغرب ما يحدث اليوم وغداً.. وحتى بعد عشرات السنين المقبلة من فساد وإفساد بين العباد وفي البلاد مادام أننا لا نستقي منظومتنا الأخلاقية من الله.

ويؤسفني أن أبلغ كل من يعشق نيتشه ويستشهد بأقواله وفلسفته أن أقول له إن شنب نيتشه أكثر عمقا من فلسفته، ويا ليت نيتشه ذهب إلى صديقي الحلاق عبدالقادر خان وجلس على كرسيه فخفف من شنبه بدلا من أن يجلس على كرسي الفلسفة فيخفف عقله.

الله... أيها الأخوة والأخوات والسادة والسيدات هو المصدر الأول للضمير.. فإذا شككنا في الله.. شككنا في الضمير.. وإذا شككنا في الضمير أصبح كل شيء مباحا...

****

قصة قصيرة:

كانت حريصة على الكمال.. فغيرت من طريقة مشيتها.. وشكل أنفها، وأزيائها وإكسسواراتها..وعدلت من شكل أردافها وصبغة شعرها ولون عينيها..ولم تنسَ طبعاً أن تجري تعديلات على مبادئها وقيمها.. ورغم كل ذلك كانت تعاني مرضا خطيراً... هو نزيف في الضمير!!

moh1alatwan@
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي