علي محمد الفيروز / إطلالة

ظاهرة تربية الحيوانات المفترسة!

تصغير
تكبير
كثر الحديث عن ظاهرة اقتناء وتربية الحيوانات المفترسة وكيفية تنامي هذه الظاهرة في وقت قياسي بشكل يلفت الأنظار، ومع تنامي ظاهرة شراء وبيع هذه الحيوانات غير الأليفة أصبحنا نرى في الكويت العجائب والغرائب من الحيوانات الضخمة، فلا نعلم من أين جلبوا هذه الحيوانات ولا نعلم إلى أين يتجه ميول هؤلاء الشباب من أعمار مختلفة وهنا يقع الخوف. والسؤال هنا: هل هواية تربية الحيوانات المفترسة هي مناسبة في مجتمعنا المحافظ بعاداته وتقاليده، أم أن الغرض منها الاستعراض والتفاخر بين الناس، وهل من الممكن تقبّلها في بيوتنا الخاصة وفي الشاليهات والجواخير بسبب هواية شخصية عابرة ورغبة موقتة؟!، ففي السابق عندما كنا نشاهد الحيوانات المفترسة بأنواعها وألوانها في حديقة الحيوان كنا نرتعب من شدة الخوف والفزع بسبب ضخامة وقوة أجسامها ونظرتها الحادة التي تدل على وحشيتها في الافتراس.

أما اليوم وبعد تنامي ظاهرة تربية الحيوانات المفترسة كالأسود والنمور وغيرها وظهور طرق متعددة في كيفية اقتنائها لبيعها بأسعار خيالية لم يعد الأمر شيئاً غريباً عند غالبية البشر، فالبعض بدأ ينظر لهذه الحيوانات المفترسة وكأنها أليفة ومحبّبة ولكن ينقصها الاهتمام والرعاية الخاصة، فلا خوف منها وقت الاشباع، بينما الواقع عكس ذلك تماماً، إذ ان هذه النوعية من الحيوانات لا صاحب لها ولو أطعمتها ليل نهار وسُميت بالمفترسة لأنها تحب الافتراس ولو بعد حين، أي من الممكن أن تبقى معك سنوات العمر وأنت تربيها وفي النهاية تلقى مصيرك المحتوم، فالغدر والخيانة من صفاتها المعروفة حتى ولو مع أقرب الناس، فكم من حوادث مؤسفة حدثت في السيرك وفي أماكن تربيتها، حتى وصلت الأحداث المأساوية إلى البيوت ولكن مشكلتنا أننا لا نتعظ مما نراه أمام أعيننا وما نشاهده من قصص كثيرة جاءت بسبب غدر هذه الحيوانات.


وعلى الرغم من هذه الأحداث الدموية وعشرات الضحايا في العالم العربي والغربي، إلا أننا نلاحظ أن اهتمام الشباب منجرف نحو هذه الهواية التي يجد فيها المتعة في ضياع وقت الفراغ وهنا المشكلة!، فهناك مَن يدفع آلاف الدنانير من أجل جلب هذه المصائب إلى البلاد، من أجل التجارة، ولكنه بكل تأكيد يضر الجميع في عملية البيع والشراء، فقد شاهدنا عبر التلفاز والجرائد أن هناك مَن تجرأ بإدخال هذه الحيوانات المفترسة إلى بيته الخاص لتشاركه أسرته والمصيبة عندما يقوم بالتصوير معها عبر وسائل الاتصال الاجتماعي في (اليوتيوب) و(الفيس بوك) و(كيك) وغيرها من وسائل متعددة للتفاخر فيها أمام العالم وكأن الأمر لا خطورة فيه!!

رغم التحذيرات الدولية عبر وسائل الإعلام المختلفة من مخاطرها من أجل سلامة الآخرين، وبالتالي ما يقوم به الشباب من مختلف الأعمار والجنسيات من تصرفات غريبة مع الأسود والنمور والثعابين وغيرها قد تنقلب عليهم سلباً، وقد يخسرون حياتهم في لحظات من أجل رغبة ذاتية مؤقتة تعرضهم إلى المساءلة القانونية لأنهم يتجاوزون قوانين البلاد، ولولا تلك الحوادث الدموية المتكررة التي مازلنا نشاهدها في المستشفيات الحكومية لما وجهنا هذه النصيحة الأخوية. نعم من خلال هذا المقال نطالب الدولة ممثلة بوزارة الداخلية أن تقوم بحملة توعوية وتليها حملة تفتيشية لجميع منازل المواطنين والمقيمين وفي جميع أماكن تواجدهم في الشاليهات والجواخير والمزارع من أجل سلامة الجميع أولاً ومن أجل تطبيق القانون ثانياً وإلا سوف تنقلب الديرة إلى مهجع به حيوانات مفترسة وجلب كل ما هو جديد في عالم الحيوان!!

ولكل حادث حديث.

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي