أكدت أنها عارضت بنوداً تخالف الدستور والشريعة الإسلامية

القاهرة توافق على 224 توصية من مجلس حقوق الإنسان

تصغير
تكبير
بعد إعلان الحكومة المصرية عن قبول 224 توصية والموافقة الجزئية على 23 أخرى ورفض 53 توصية، من إجمالي 300 توصية وُجهت لها من 121 دولة، لتحسين حالة حقوق الإنسان أثناء الجلسة الأولى للاستعراض الدوري الشامل لملفها الحقوقي أمام الأمم المتحدة، في مقر جنيف، في نوفمبر الماضي، تناولت منظمات حقوقية مصرية، والخارجية المصرية، التعقيب على هذه التوصيات.

وذكرت 11 منظمة حقوقية مصرية، إن اعلان الحكومة قبول بعض التوصيات والتحفظ على بعضها في الجلسة الثانية للمراجعة الدورية الشاملة أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان في جنيف، أول من أمس، «يبقى بلا معنى أو قيمة إذا لم يتحول لممارسة فعلية على أرض الواقع تبرهن على وجود إرادة سياسية لحماية حقوق الإنسان والمدافعين عنها».

وجاء في بيان صادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ووقعت عليه 11 منظمة حقوقية أخرى، أن «عدد التوصيات التي وجهتها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ضخم وغير مسبوق، يمثل ضعف التوصيات التي استقبلتها حكومة حسني مبارك في العام 2010».

وأضاف: «ركّزت التوصيات في جلسة نوفمبر، على مجموعة من الحقوق التي كانت عرضة لانتهاكات منهجية خلال السنوات الأربع الماضية، وعلى رأسها الحق في التظاهر والتجمع السلمي والحق في تكوين الجمعيات». وتابع: «تلقت مصر 38 توصية في هذا الشأن، مقابل 4 توصيات فقط في الاستعراض الدوري الشامل الأول لمصر في 2010، تنوعت بين المطالبة باحترام الحق في التظاهر والتجمع السلمي بشكل عام، وبين توفير البيئة المناسبة التي تحمي المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية، والإفراج عن المحتجزين على خلفية قضايا تتعلق بممارسة حقوقهم، إلا أن نسبة ليست بقليلة من التوصيات طالبت بوضوح بإعادة النظر في قانون التظاهر 107 لسنة 2013 وقانون الجمعيات الأهلية 84 لسنة 2002 ليتوافق مع المعايير الدولية».

وعرضت المنظمات الموقعة تطورات حالة حقوق الإنسان في مصر على صعيد تلك الحقوق خلال الفترة بين الجلستين، خاصة تلك المتعلقة بقانون التظاهر.

وأشار البيان للتوصيات المتعلقة بحقوق المرأة، حيث كانت هناك 58 توصية تتعلق بحقوق المرأة (مقابل 25 توصية في 2010)، متابعا، إن «الحكومة المصرية سبق أن أعلنت عن استراتيجية قومية لمكافحة العنف ضد المرأة في أعقاب جلسة الاستعراض الدوري الشامل، ولكن افتقر ذلك الإعلان إلى الشفافية، حيث لم يرد عنه أي تفاصيل، كما لم يتم إدماج أي من المنظمات الحقوقية النسوية في إرساء قواعد تلك الاستراتيجية».

وأضاف البيان: «تأسف المنظمات الموقعة لاستمرار غياب التشاور الفعال مع المنظمات الحقوقية حول تحسين حالة حقوق الإنسان بما في ذلك غياب التشاور حول توصيات الاستعراض الدوري الشامل».

وقال رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبوسعدة، في كلمة ألقاها أمام جلسة مجلس حقوق الإنسان في جنيف، إن قبول مصر للتوصيات التي قدمت لها هي خطوة مهمة لتحسين سجل حقوق الإنسان، في حال الالتزام الدقيق بإنفاذها وتضمينها خطة وطنية لحماية حقوق الإنسان، مضيفا، إن«الدستور المصري لعام 2014 قد تضمن مبادئ أساسية لحقوق الإنسان المدنية والاقتصادية والاجتماعية بشكل غير مسبوق».

وأشار إلى أن«قانون التظاهر يقيد حق المواطنين المصريين في التظاهر السلمي وأنه يخالف نص الدستور الذي جعل التظاهر السلمي حقا يتم بمجرد الإخطار، وأن تعديل هذا القانون مهم ليس فقط لتعزيز حق المصريين بالتظاهر، ولكن أيضا لأن تعديل القانون يؤدي إلى الإفراج عن عدد من النشطاء السلميين المحكوم عليهم».

وأعرب الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان علاء شلبي، في كلمته، أيضا أمام الجلسة عن«تقدير المنظمة للخطوات الإيجابية التي اتخذتها الدولة المصرية، مع حجم وجسامة التحديات التي تمر بها مصر، خاصة العنف المنهجي وجرائم الإرهاب المتنامية والتي باتت تهدد وحدة البلاد وسلامها الاجتماعي، ومخاطر تفسخ الجوار الإقليمي».

من جهته، قال مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف عمرو رمضان، والذي ترأس وفد مصر إلى جلسة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إن«قرار المجلس الذى اتخذه في ختام جلسته، والذي يقضي باعتماد تقرير المراجعة الدورية الشاملة لمصر، جاء ليعبر عن دعم المجتمع الدولي لمصر خلال المرحلة الحالية وللجهود التي تبذلها الحكومة المصرية في مجال تعزيز حماية واحترام حقوق الإنسان».

واشار إلى أن«الحكومة قبلت بالفعل 81 في المئة من التوصيات التي تلقتها من مختلف دول العالم وهو ما يعد تأكيدا على مدى تفاعلها القوى مع عمل آلية المراجعة الدورية الشاملة، وتجسيدا للأولوية التي يمثلها موضوع حماية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية في الوعي السياسي للدولة المصرية». وأوضح أن«موقف مصر من التوصيات تأسس على ضرورة الالتزام والاتساق في صياغة هذا الموقف مع أحكام الدستور المصري الذي أقر في 2014، وأيضا مع التزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان».

وقال إن«عدم تأييد مصر لبعض التوصيات، وهو ما تم في أضيق الحدود الممكنة، جاء بسبب تعارض هذه التوصيات مع نصوص الدستور، ومن بينها على سبيل المثال ما يقره الدستور حول كون الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، أو حين تعارضت توصية مع حقوق معترف بها للدول في إطار القانون الدولي أو القانون الدولي لحقوق الإنسان».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي