على محمد الفيروز / إطلالة

رحلة قارب الأمل

تصغير
تكبير
كلما تذكرت رحلة قارب الأمل الخاصة بذوي الإعاقات الذهنية التي استغرقت رحلتها المكوكية ما يقارب سبعة أشهر للفت انتباه دول العالم إلى فئة ذوي الاحتياجات الخاصة «متلازمة الداون والتوحّد»، تذكرت معها الدور الإنساني الذي تقوم به الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة، إذ كان من الأولى أن تقوم الهيئة المعنية بهذا الدور، ففي الحقيقة لا أعلم ما الداعي بتشكيل مجلس أمناء لرحلة أمل بحرية بوجود هيئة مختصة بكل أعمال فئة ذوي الاحتياجات الخاصة وكان الأجدر أن تقوم الهيئة ذاتها في رحلة بحرية مع أعضائها الذين يتفوقون بعدد كبير من منتسبيها وبخبرة طويلة في مجال شؤون الإعاقة، وبالتالي هم مَن لهم الحق في إبراز الوجه الحضاري والإنساني لدولة الكويت لحمل رسالة الاندماج المجتمعي لذوي الاحتياجات الخاصة، كما لاحظنا أن رحلة قارب الأمل بقيادة أعضائها قد اختارت الرحلة بأن تكون في فصل الصيف بالذات وطافت بالقارب نحو 20 دولة و46 ميناء و5 خلجان وبحار ومضيقي هرمز وباب المندب وقناة السويس، إضافة إلى تقديم هدايا تذكارية للدول التي تمت زيارتها ثم توقفت عن نشاطها، فهل كانت الرحلة سياحية أم إنسانية؟! كما سبق للفريق المشكّل والمكلّف برحلة الأمل التصريح بأن لديه خطة عمل ما بعد انتهاء الرحلة ولكننا لم نسمع بشيء جديد عن الأهداف لغاية اليوم، فلماذا؟!

نعم تلك الفئة هم أهلنا ونتمنى لهم كل الخير فهم يستحقون الكثير من الاهتمام الإنساني ولكن أرى أنه ليس من الضرورة أن يكون هذا الاهتمام خارج البلاد بقدر ما يكون لهم الحق في منحهم المتطلبات الضرورية داخل البلاد لمنحهم حق العمل في المؤسسات الحكومية والأهلية وغيرها، حالهم حال الآخرين الأصحاء، فإخواننا ذوو الاحتياجات الخاصة قد عانوا الكثير من المشكلات والعراقيل في الدولة وبحاجة لمن يأخذ بأيديهم لمواجهة صعوبات الحياة وليس بتركهم حال شأنهم!!


لقد لاحظنا الاهتمام الكبير والدعم اللا محدود لحفل تكريم فريق الرحلة التي أقيمت في فندق ريجنسي وبحضور كبار المسؤولين في البلاد بينما لم يشهد لمسؤولي الهيئة العامة لشؤون ذوي الاعاقة أي تكريم سواء أكان مادياً أو معنوياً ولم تتسابق أجهزة الدولة والشركات المهتمة بدعمها على مدى عقود من الزمن، وهذا في الحقيقة قصور واضح، فكلنا يعلم تماماً حجم الجهود الإنسانية التي تقوم بها الهيئة على المستوى المحلي وهم الأهم، فهؤلاء المسؤولون يتحملون أوزار الآلاف من المعاملات التي تخص ذوي الإعاقة، ولا سيما مراجعة عشرات الملفات التي تحتاج إلى تدقيق شامل وحل مشكلات المراجعين من الأهالي وأولياء الأمور، وغيرهم في هيئة المعاقين.

فالجهات الرسمية والأهلية مطالبة بدعم الهيئة لنشاطاتها الخاصة مثلما قامت بدعم وابراز الآخرين في كل الميادين، والحكومة مطالبة بإبراز دور الهيئة العامة لشؤون ذوي الاعاقة على المستوى الدولي وليس الاكتفاء برحلة خاصة تسمى برحلة الأمل لإرضاء فئة معينة، وإنما هناك العشرات من ذوي الإعاقة ممن لديهم نفس الرغبة، ففي النهاية نحن لسنا ضد رحلة الأمل البحرية التي نقلت صورة الكويت الإنسانية إلى الخارج وساهمت في نشر الوعي والتجارب الإيجابية لذوي الاعاقة الذهنية «الداون - التوحد» وغيرها، ولا ننسى اللفتة الأبوية والإنسانية لمبادرة ودعم سمو أمير البلاد لرحلة الأمل، في حين نتمنى أن تحظى الهيئة العامة لشؤون ذوي الاعاقة بنفس الاهتمام والدعم والمؤازرة من القيادة السياسية في البلاد.

حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي