26 مكتبا يدقق حسابات الشركات المدرجة: 133 حالة تلازم... هل الكبير يختار الصغير؟
أجرى مركز الجمان للاستشارات الاقتصادية احصائية عن مدققي الحسابات للشركات المدرجة في سوق الكويت للاوراق المالية، اظهرت 26 مكتبا تدقيق تقوم بمراجعة حسابات الشركات المدرجة في سوق الكويت للاوراق المالية والبالغ عددها 208 شركات.
وتتطلب التنظيمات بان يكون هناك مدققان للشركة المدرجة، وذلك عدا الشركات المدرجة حديثا، حيث يتم الاكتفاء بمدقق واحد لحين انعقاد الجمعية العمومية التالية لتعيين مدققين اثنين كما تنص اللوائح، كما تستثنى ايضا الشركات غير الكويتية، حيث انها تتبع النظم واللوائح المطبقة في بلدانها.
ومن اكبر مكاتب التدقيق استحواذا على تدقيق الشركات المدرجة مكتب العيبان والعصيمي وشركاه (ارنست ويونغ) وذلك بواقع 66 شركة مدرجة بما يعادل 17 في المئة من اجمالي تكليفات التدقيق البالغ اجماليها 384 تكليفا، تلاه مكتب بدر وشركاه (برايس ترهاوس كوبرز) بواقع 49 شركة بما يساوي 13 في المئة2 من التكليفات، ثم مكتب البزيع وشركاهم بواقع 34 شركة بما يعادل 9 في المئة من اجمالي تكليفات التدقيق.
وتم رصد 133 حالة تلازم ما بين نفس المدققين في ذات الشركات المدرجة، وقد كانت اكثر الحالات وضوحا في تلازم المدقق بدر وشركاه (برايس وترهاوس كوبرز) مع المدقق المكتب الاهلي لتدقيق الحسابات،وذلك في 20 حالة اي 15 في المئة من الحالات، كما تلازم مكتب العيبان والعصيمي وشركاه (ارنست ويونغ) ومكتب برقان بي دي او (علي الحساوي وشركاه) في 16 حالة بما يعادل 12 في المئة من حالات التلازم، كما تلازم مكتب البزيع وشركاهم مع مكتب الواحة لتدقيق الحسابات في 14 حالة، اي ما يعادل 11 من حالات التلازم.
ويكون التلازم ما بين المدققين للشركة الواحدة دون اتفاق مسبق بينهما، اي بتدبير من مجلس الادارة، كما يكون التلازم او الارتباط ما بين المدققين للشركة الواحدة بفرض من المدقق الاكبر، الذي يختار بدوره المدقق الثاني، وهذا ربما ما يفسر التلازم، ان لم نقل التحالف ما بين مدققين اثنين وبالاسم لتدقيق عدد كبير نسبيا من الشركات المدرجة، ولا بد لانا ان نشير إلى ان القرار الخاص بتعيين مدققي الحسابات هو من سلطات الجمعية العمومية للمساهمين، كونه وكيلا عنهم في مراجعة حسابات الشركة، لكن هذا الوضع يعتبر شكليا للغاية حيث ان مجلس الادارة هو الذي يعين فعليا مدقق الحسابات في الغالب الساحق من الحالات، حيث تكون موافقة المساهمين على مدقق الحسابات شكلية وتلقائية.
ولاشك بان التحالف ما بين المدققين المتفاوتين في الامكانات المهنية والتسويقية تؤدي إلى تفاوت اتعابهم في الشركة الواحدة بالتبعية، حيث لاتتعدى اتعاب بعض مكاتب التدقيق الصغيرة ربع الاتعاب التي يتقاضاها المدقق الكبير المرتبط باسم عالمي معروف، وذلك بالرغم من مسؤوليتهم المتساوية قانونا تجاه المهام المكلفين بها.
من جهة اخرى، تحرص معظم مكاتب التدقيق المحلية على الارتباط باسم عالمي، وقد تكون عملية الارتباط بموجب شراكات فعلية واستراتيجية، وذلك لرفع الكفاءة المهنية والسيطرة على اكبر حصة سوقية ممكنة، الا ان معظم الارتباطات السائدة حاليا شكلية وليست فعلية، وذلك لاهداف تسويقية بحتة، وليس لرفع مستوى الكفاءات المهنية المحلية، وتجدر بالاشارة إلى ان مصدر الاحصائية والارقام اعلاه هو موقع سوق الكويت للاوراق المالية على الانترنت، كما يم يتم اضافة مدقق الحسابات العالمي الذي يكون طرفا في تدقيق شركة غير كويتية إلى عدد الشركات الكويتية التي يدققها، كون الكيان القانوني خارج الكويت مستقل عن الكيان القانوني للمدقق داخل الكويت، وذلك بما يتعلق بالاحصائية الخاصة بتكرار نفس المدقق للشركات المدرجة.
من جانب آخر، لايقتصر نشاط مدققي الحسابات على تدقيق الحسابات فقط، انما يمتد إلى تقديم الاستشارات لذات العملاء، مما يفقد المدقق صفة الاستقلالية في اغلب الحالات، وذلك نظرا للاحتمال الغالب بان تكون اتعاب الاستشارات تفوق بشكل كبير اتعاب التدقيق، خاصة ان تعيين المستشار وتحديد اتعابه من صلاحيات ادارة الشركة على حساب المساهمين، وقد ادت هذه الظاهرة إلى انهيار شركات عالمية عملاقة مثل انرون، حيث تواطأ مدققو الحسابات مع مديري الشركة على تضليل المساهمين، وذلك من خلال اصدار تقارير مالية مضللة، وقد قام بعض مدققي الحسابات في الكويت بتأسيس شركات استشارية مستقلة عن مكاتبهم، وهي غالبا شركات شكلية، حيث من يقوم باعمال الاستشارات هو ذات الطاقم المهني لمكتب التدقيق، وذلك للالتفاف على منع الجمع ما بين اعمال التدقيق وتقديم الاستشارات، والذي يتطلب من الجهات الرسمية المعنية اتخاذ الاجراءات المناسبة لمنع تضارب المصالح في سبيل منع التداعيات السلبية والخطيرة المحتملة من ذلك.