مواصلة / فهم التوجه بين التركيز والاستيعاب
بكثير من الاتقان تنطوي عملية الفهم على المعرفة، والمعرفة انما هي افرازات العقل البشري المنوطة به عملية التركيز التي تقود إلى الوعي، والذي بدوره يؤدي إلى تحليل المعلومات لتحقيق نتائج اكتمالية متقنة نابعة من نظريات ومبادئ تلتئم معها كل مقومات المعرفة.
فالتركيز يبقى مهما لانه يحرك احاسيس الانسجام والتقبل والتغلغل، لكي يرقى بعدها ويبني سلوكا يعطي انطباعات من رجاحة الوعي وتألقه الثقافي والادراكي، فعندما ما يكتسب الانسان معلومة حضارية، فإن شخصيته تتفتق عنها رساميل النماء وتعتلي فيها شرفات البناء مبحرة في بحر من المهارات الانسانية التي تكتمل بامتزاجها مع توجهات التطلع والجرأة، واعتلاء منابر التسيد الارادي لعالم الدوافع الصامدة، والطاقات الموجهة وغير الضائعة او المبددة، يستفيد الانسان من حسن ادارته لنفسه على مقومات المعرفة ومهاراته البنيوية وخلاصات تفاعله وفق ترتيب ادواره الاجتماعية، فهناك مواقف وهناك جرعات من تبني آراء وهناك طرح جاد لاهداف متوافقة مع سياسات اتخاذ القرار، فالقرار ينبغي ان يتفق مع الهدف، والهدف لابد له من استراتيجية ينطوي تحتها لان الاهداف انما هي جزء لا يتجزأ من الاستراتيجية، كما ان القرارات جزء لا يتجزأ من الاستراتيجية ايضا والتي هي عبارة عن افكار وتصورات معبرة عن تجارب واقعة ضمن مجالات تنافسية قائمة تؤدي الى نتائج خالصة وراقية، ولا تأتي القرارات إلا بعد تحديد البدائل ولا تطاع إلا بعد تقييمها وفقا لطروحات الظروف والمواقف.
هناك استعدادات للفهم وهناك درجات من امكانية التلقي ولكن العقل البشري تبقى فيه القدرة على الاستجابة والرغبة في المعرفة ويتوقف ذلك على المجالات التي تساعد في صحوته واستنهاضه ونقله من مرحلة السبات الموقت إلى مرحلة الاهتمام المتواصل المقترن باستزادة التركيز واحاطة التعلم مسايرا الشمولية المعرفية والتثقيف الموازي لتعزيزات التطلع. فحين نتوق للمعرفة فعلينا ان نبرهن بأننا قادرون على تجاوز تحدياتها من رغبة وصبر وطاقة ومهارة، بحيث ندخل ذلك في سياق المتعة لان بلوغ الهدف لا ينشط إلا بتضافر قدراتنا فكل هدف هو تطلع، وكل تطلع منبثق من رؤية إلهامية ترسم لنا صورة الرسالة التي نعيش من اجلها في هذه الحياة.
فوجودنا ليس عبثا واعمالنا لا تذهب ادراج الرياح هباء، وحين نعمل لابد وان نؤمن بأن العمل اتقان واخلاص وتوافق مع تحقيق ما هو افضل، وعندما نعتبر العمل انجازا لابد وان يقترن بوابل من نجاحنا في استخدام امكاناتنا وفي استغلالها لبلوغ ما نصبو اليه فالطاقات لن تموت طالما هناك اقدام والعزم لن يتقهقر طالما جاء مخلفا بتحقيق النتائج. ولكي نوفي اجور طموحنا فيجب ان نظل قائمين بكل اناة وحلم على حراسة بوابات جديته وانفتاحات اهتماماته.