«تعديل أوضاع المالية بصورة تدريجية... فالموارد تكفي!»

صندوق النقد: حذارِ خفض الإنفاق فجأة

تصغير
تكبير
• الكويت لن تواجه العجز في 2015... رغم ضخامة تأثرها بانخفاض الأسعار

• أسعار الطاقة المنخفضة أحد أشكال الهدر المهمّة ... ولا بد من البدء بمعالجتها

• 300 مليار دولار خسائر الخليج من انخفاض النفط... تعادل 21 في المئة من الناتج

• لا تبدّدوا مكاسب السنوات الماضية... وواصلوا إصلاح الدعم وزيادة الوظائف والنمو

• انخفاض أسعار النفط يضع تحديات أمام البلدان المصدّرة ويحقق منافع محدودة للبلدان المستوردة
حذّر صندوق النقد الدولي الدول النفطية من التخفيض المفاجئ للإنفاق الحكومي، على الرغم من تراجع أسعار النفط، مشيراً إلى أن «حكومات البلدان المصدرة (لديها) موارد مالية كافية لتجنب اجراء تخفيض حاد، غير انها ستحتاج في المدى المتوسط إلى تعديل اوضاع ماليتها العامة بصورة تدريجية ولكنها حاسمة لضمان الاستمرارية والعدالة بين الأجيال».

وتوقّع الصندوق في أول تقرير مفصّل له عن آثار انخفاض أسعار النفط على دول المنطقة، أن تكون الكويت وقطر الدولتان الخليجيتان اللتان لن تقعا في العجز في العام 2015، بافتراض بلوغ متوسط سعر برميل النفط 57 دولاراً على مدار العام.


وتم الكشف عن التقرير في مؤتمر صحافي عقده مدير ادارة الشرق الاوسط وآسيا الوسطى في الصندوق مسعود احمد في واشنطن.

وقدّر الصندوق خسائر صادرات النفط في العام 2015 بنحو 300 مليار دولار، أو 21 في المئة من الناتج المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي، وأشار إلى أن الكويت وقطر العراق وعمان وليبيا والسعودية هي الدول الأكثر تأثراً بانخفاض النفط، كنسبة مئويّة من الناتج المحلّي.

واعتبر الصندوق أن «الواقع الجديد للمالية العامة في معظم البلدان المصدّرة للنفط يعزّز الحاجة الماسّة للبدء بمعالجة التسعير المنقوص لمنتجات الطاقة في البلدان المصدّرة للنفط». وأشار إلى أن «أسعار الطاقة التي يتحمّلها المستهلكون في معظم البلدان المصدّرة للنفط لا تزال أقل كثيراً من الأسعار الدوليّة»، مبيناً أن «بنود دعم أسعار الطاقة لا تُدرج في الميزانية العامّة، لكنها تبقى أحد أشكال هدر الإيرادات المهمّة، ومن أسباب النمو السريع الاستثنائي في استهلاك الطاقة في هذه البلدان».

وقال الصندوق إن الهبوط الحاد في أسعار النفط يشكل واقعا اقتصاديا جديدا للبلدان المصدرة للنفط في منطقتي الشرق الأوسط وشمال افريقيا وافغانستان وباكستان (MENAP) والقوقاز وآسيا الوسطى (CCA).

وتوقع الصندوق أن تتكبد البلدان المصدرة للنفط في منطقتي الشرق الاوسط وشمال افريقيا وافغانستان وباكستان، والقوفاز واسيا الوسطى، خسائر كبيرة في الصادرات والايرادات.

وتوقّع أن يؤدي انخفاض ايرادات تصدير النفط والغاز في بلدان مجلس التعاون الخليجي- وهي الاشد تأثرا - إلى خسائر بنحو 300 مليار دولار تقريبا، «ومن ناحية اخرى، يجلب انخفاض اسعار النفط انفراجة للبلدان المستوردة من خلال تخفيض فواتير استيراد الطاقة، وهو ما يمكن ان يساعد الحكومات والمنتجين والمستهلكين».

وأكد الصندوق أن «على البلدان المصدرة للنفط تجنب تخفيضات الانفاق المفاجئة رغم التطورات غير المواتية في سوق النفط»، بينما حث البلدان المستوردة على التعامل مع الوفورات المحققة من انخفاض الاسعار باعتبارها مكاسب موقتة..

وفي هذا الصدد، قال احمد: «لحسن الحظ تمتلك حكومات البلدان المصدرة موارد مالية كافية لتجنب اجراء تخفيض حاد في خطط الانفاق التي وضعتها لهذا العام، غير انها ستحتاج في المدى المتوسط إلى تعديل اوضاع ماليتها العامة بصورة تدريجية ولكنها حاسمة لضمان الاستمرارية والعدالة بين الاجيال»، واضاف: «يجدر بالبلدان المستوردة ان تتجنب الدخول في التزامات انفاق قد يتعذر التراجع عنها اذا عادت اسعار النفط الى مستوياتها المرتفعة».

وتراجعت اسعار النفط العالمية بأكثر من 55 في المئة عما كانت عليه في سبتمبر 2014 لتصل الى مستويات غير مسبوقة منذ فترة الانخفاض القصيرة التي تخللت عام 2009.

وقال الصندوق إن«التقديرات (تشير) إلى مسؤولية مجموعة من عوامل العرض والطلب عن هذا الهبوط، فقد زاد العرض عن المستوى المتوقع، وخصوصاً من الولايات المتحدة، دون ان تقابله تخفيضات في انتاج اعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) بينما كان الطلب العالمي على النفط (وخاصة من الصين واليابان ومنطقة اليورو) يواصل الانخفاض».

ورجح الصندوق أن«تعتمد الآفاق المتوقعة لأسعار النفط على المدى المتوسط على كيفية استجابة الاستثمارات النفطية وانتاج النفط لانخفاض اسعاره، وسيعتمد ذلك ايضا، حسبما ذكر الصندوق، على ما اذا كانت منظمة اوبك ستستأنف دورها المعتاد كمنتج مرجح او كانت اسعار النفط ستتأثر تأثرا اكبر بالتكلفة الحدية لانتاج النفط الصخري».

وبالنظر إلى تطورات سوق النفط والاقتصاد العالمي، عدل التقرير توقعات النمو لمنطقتي الشرق الاوسط وشمال افريقيا وافغانستان وباكستان، والقوقاز واسيا الوسطى في عام 2015.

وتوقّع الصندوق أن«يؤدي هبوط اسعار النفط الى انخفاض كبير في ارصدة المالية العامة لدى البلدان المصدرة للنفط في منطقتي الشرق الاوسط وشمال افريقيا وافغانستان وباكستان، والقوقاز واسيا الوسطى»، وقال:«من المتوقع في عام 2015 ان تسجل المالية العامة عجزا في كل بلدان المنطقة، ما عدا الكويت وقطر وتركمانستان، وبالنسبة لبلدان منطقة القوقاز واسيا الوسطى يقول التقرير ان تأثير انخفاض اسعار النفط يزداد حدة بسبب تعمق الركود في روسيا التي تربطها علاقات وثيقة مع بلدان منطقة القوقاز واسيا الوسطى من خلال التجارة وتحويلات العاملين في الخارج والاستثمار الاجنبي المباشر».

وأضاف:«مع تناقص الهوامش الوقائية بسرعات متباينة عبر المنطقتين، ستحتاج معظم البلدان الى اعادة تقييم خطط الانفاق متوسطة الاجل، كما ستحتاج الى التكيف بالتدريج مع الواقع الجديد في سوق النفط اذا استمرت اسعاره المنخفضة لفترة مطولة، ويقول الصندوق ان البلدان التي لا تمتلك احتياطيات كبيرة او لا يمكنها الاقتراض سيتعين عليها التكيف مع هذا الواقع بسرعة اكبر، ما يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي».

وأكد الصندوق أن«انخفاض اسعار النفط يعزز الحاجة الماسة لدفع الاصلاحات في مجال دعم الطاقة وتغيير نموذج النمو الاقتصادي في البلدان المصدرة سواء في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وافغانستان وباكستان او القوقاز واسيا الوسطى».

وفي هذا السياق، قال أحمد:«بالنظر الى المستقبل، يرجح ان تستمر قيود الانفاق الحكومي لعدد من السنوات، ويعني هذا ان نموذج النمو الحالي الذي يرتكز على تصاعد اسعار النفط وزيادة الانفاق الحكومي لن يصبح صالحا للتطبيق، وبدلا من ذلك، سيكون على البلدان ان تزيد من تنوع اقتصاداتها وان متمكن القطاع الخاص من ان يصبح قاطرة مكتفية ذاتيا تستطيع توليد النو وفرص العمل».

وتابع:«بالنسبة للبلدان المستوردة للنفط، يتيح انخفاض اسعار النفط انفراجة تستحق الترحيب، فهو يخفض فواتير استيراد الطاقة، ويخفف الضغوط على الميزانيات العامة بسبب انخفاض تكاليف الطاقة، اذا انتقل إلى الشركات والمستهلكين يمكن ان يحقق خفضا في تكاليف الانتاج وزيادة في الدخل المتاح للتصرف».

واعتبر الصندوق أن«هناك عوامل اخرى توازن مكاسب معظم البلدان المستوردة للنفط من انخفاض اسعاره، فالمكاسب الاستثنائية التي يحققها انخفاض فواتير استيراد النفط تتقلص مع تدهور الافاق المتوقعة للطلب في منطقة اليورو ومجلس التعاون الخليجي، الى جانب هبوط اسعار السلع الاولية غير النفطية التي تصدرها بعض البلدان».

واكد الصندوق ان المسار المستقبلي لاسعار النفط لا يزال محاطا بدرجة عالية من عدم اليقين، ومن ثم يجدر بالبلدان المستوردة للنفط ان تتجنب الدخول في التزامات انفاق قد يتعذر عليها التراجع عنها اذا عادت اسعار النفط الى مستوياتها المرتفعة او حدثت تطورات معاكسة اخرى.

واكد التقرير ضرورة مواصلة الاصلاحات في مجال دعم الطاقة وأهمية النمو المرتفع والقابل للاستمرار من اجل معالجة قضية البطالة المزمنة، وخاصة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وافغانستان وباكستان.

وصرح احمد بأن «هناك حاجة لتحقيق نمو مستمر يتجاوز 8 في المئة لاحداث خفض ملموس في معدل البطالة ورفع دخول السكان»، مضيفا ان الحل هو الاستفادة من فترة انخفاض اسعار النفط الحالية لتكثيف جهود الاصلاح الاقتصادي، وخاصة في ما يتعلق بمناخ الاعمال، والحوكمة والتعليم والتكامل التجاري.

النفط ضرب بورصات المنطقة

لاحظ صندوق النقد الدولي أن أسواق الأسهم في عدد من البلدان النفطية شهدت تراجعاً حاداً أواخر العام 2014، منها إيران وكازاخستان والكويت والسعودية والإمارات.

وعزا الصندوق تلك التراجعات إلى «المخاوف من مدى تأثر اقتصاداتها بانخفاض أسعار النفط، وخصوصاً احتمال قيام الحكومات، التي كانت من أهم محرّكات زيادة إيرادات الشركات، بخفض نفقاتها استجابة لانخفاض أسعار النفط».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي