مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / السودان في مستنقع الأزمات!

تصغير
تكبير

كان أمراً متوقعاً بأن تطالب المحكمة الجنائية الدولية بملاحقة الرئيس السوداني، فقد سبق هذا الطلب مطالبات بتسليم مسؤولين متورطين في المذابح التي تعرض لها سكان دارفور من قبل ميليشيات الجنجويد! أزمات السودان ليست وليدة اللحظة وإنما منذ الـ40 عاماً، وهو من أزمة إلى أخرى ولم يحظَ باهتمام من قبل حكوماته المتعاقبة، والتي انشغلت وللأسف في الخلافات الحزبية طوال العقود الماضية، وهو الآن على صفيح ساخن ووضعه خطير جداً، وقد حذر كثير من الساسة وغيرهم من انفلات الأمور وما قد يعقب ذلك من مخاطر على وحدة أراضيه، وهو ما يلوح حالياً في الأفق بسبب أزمة دارفور، والتي فتحت شهية الدول الكبرى على هذا البلد الغني بالنفط والثروات الطبيعية، مما يجعل من تقسيمه أمراً حتمياً في عرف الدول العظمى ما لم تقف روسياً والصين والتي تربطهما علاقات تجارية وثيقة مع السودان، حائلاً دون تحقيق هذا الهدف!

* * *

طالبت القيادية في حزب «اليمين» الإيطالي دانييلا سانتانكيه بإغلاق المساجد، لأن المصلين فيها لا يتعدون الـ5 في المئة كما تزعم، وهذا من وجهة نظرها القاصرة يعتبر إسرافاً! تهمة التطرف تلصق دوماً بالمسلمين، بينما نرى التطرف الحقيقي ينبع من الدول التي تنادي بمحاربته، وهي مشبعة بألوان التطرف والعنصرية! أما كان أجدر أن تشن حكومات هذه الدول حملة داخلية لتنقية شعوبها من التطرف، ومحاولة زرع التسامح وقبول الآخر، بدلاً من الانجراف خلف الحملات الإعلامية المجيرة لأهداف سياسية بحتة لا شان لها بالدين والتسامح لا من قريب ولا من بعيد!

* * *

تخيّلت ذات يوم كيف تكون حال الكرة الأرضية من دون أميركا! أي أن هذا البلد العملاق والمزعج قد أصبح بلداً عادياً ومسالماً، ولا يكاد يذكر على الساحة الدولية إلا نادراً! ولكن تخيلي هذا تلاشى عندما اصطدم بجدار السياسة الأميركية! فالعاصمة واشنطن لا تنام من أجل مصالحها، ورغم ذلك تتعمد الإضرار بالآخرين من أجل هذه المصالح! والمضحك أنها تمارس سياسة الضحك على دول العالم عندما تنادي بالمحبة والسلام وثلاثة أرباع الحروب المشتعلة منذ الحرب العالمية الثانية وحتى يومنا هذا تقف وراءها وبكل فخر الولايات المتحدة!


مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتي

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي