رأي / لا تأثير لخفض إنتاج النفط على الأسعار

تصغير
تكبير
تبحث دول «أوبك» حالياً موضوع خفض إنتاج النفط من خلال الاتصالات الثنائية، قبل الاتفاق النهائي في اجتماعها المقرر غداً.

وتأمل بعض الدول أن يدعم خفض الإنتاج الأسعار، ويحميها من المزيد من التراجع، لكن في تقديرنا أن خفض الإنتاج هذه المرة لن يكون له تأثير كبير على الأسعار، لأن هنالك حالياً فائضاً في أسواق النفط، يتراوح بين مليونين إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً، وهذا


يعني أنه حتى لو خفضت «أوبك» إنتاجها بنسبة 10 في المئة، فإن ذلك سوف لن يؤثر على الأسعار، ويؤدي فقط إلى سحب الفائض من السوق، وسحب الفائض فقط لا يؤثر كثيراً على الأسعار.

إن دعم أسعار النفط، يحتاج إلى أن تخفض «أوبك» إنتاجها بنسبة 20 في المئة على الأقل، أي بنحو 6 ملايين برميل يومياً، وهذا خفض كبير من الصعب الموافقة عليه. كذلك فإن الاستمرار في تبني سياسات تهدف إلى التأثير على أسعار النفط، يشجع الدول المستهلكة على البحث عن بدائل أخرى بشكل أسرع والتوسع في انتاج النفوط الصعبة، والنفط الصخري، وذلك بالنسبة للدول التي تملك مثل هذه البدائل.

بالإضافة إلى ذلك، فإنه حتى لو خفضت «أوبك» إنتاجها، فإنه ليس هنالك ما يضمن الالتزام بالحصص المقررة، لكل دولة بعد التخفيض، خصوصاً في ظل الأوضاع غير المستقرة لبعض الدول الأعضاء. وهذا يعني أن هنالك كميات قد تتدفق إلى السوق بما يتجاوز الحصص المتفق عليها، وبالتالي لن يحقق خفض الإنتاج أهدافه.

إن مراقبة الإنتاج الفعلي من النفط للدول الأعضاء، قد أثبت صعوبته في الماضي، ومحدودية جدواه، لذلك قد يكون من الأجدى أن تركز منظمة «أوبك» في اجتماعها المقبل على التقيد بالحصص الحالية، وتترك الأسعار لعوامل العرض والطلب.

وفي تقديرنا أن الأسعار بعد الانخفاضات الحالية ستعود للاستقرار حول 80 دولاراً للبرميل خلال عام 2015، دون أي تدخل من «أوبك» وخفض للإنتاج.

ونقترح على المنظمة أن تنشط الدراسات، والبحوث للوصول إلى آليات جديدة لحماية ثرواتها دون اللجوء إلى سياسة خفض الإنتاج، التي أصبحت قديمة وغير فعالة في ظل الظروف الحالية والمتغيرات الجديدة في الأسواق.

إنه وإن كنا في السابق قد أيدنا خفض الإنتاج، إلا أنه في ظل التطورات الحالية في الأسواق والظروف القائمة، نعتقد بأن سياسة خفض الإنتاج قد أضحت غير مجدية.

إن الدول المنتجة للنفط يجب ألا تقلق على الأسعار، فالطلب على النفط لم يتراجع، بل هو في ازدياد، وإن كانت نسبة النمو في الطلب جاءت أقل من التوقعات، إلا أنه على المدى المتوسط والطويل، تشير التوقعات إلى نمو في الطلب على النفط خلال الربع القرن المقبل على الأقل، وان بدائل الطاقة لن تشكل منافساً رئيسياً للنفط خلال هذه الفترة.

وتقدر الزيادة في الطلب على النفط في عام 2030 بنسبة 35 في المئة من المستوى الحالي أي بنحو 32مليون برميل يوميا، ليصبح إجمالي الطلب على النفط، في ذلك الوقت نحو 124 مليون برميل يوميا، بالمقارنة مع مستوى الطلب الحالي الذي يبلغ نحو 92 مليون برميل يوميا.

والزيادة المتوقعة على الطلب تعني أنه لا خوف على الأسعار على المدى البعيد، والأسعار، وإن تراجعت على المدى القصير فمن المتوقع أن تتعافى مستقبلاً.

خبير نفطي
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي