خواطر صعلوك / قاسم أمين ... حبيبي برشلوني!

| u0645u062du0645u062f u0627u0644u0639u0637u0648u0627u0646 |
| محمد العطوان |
تصغير
تكبير
في عام 1899م أطلق «قاسم أمين» كتاب «تحرير المرأة» والذي يدعو فيه لحرية المرأة... وهي ذات السنة التي تأسس فيها نادي برشلونة لكرة القدم.

كتب الكتاب أثناء وجود المستعمر الإنكليزي في مصر ودول الخليج والصومال والسودان... وثار المفكرون وشيوخ الدين على قاسم أمين، وثار عليهم وأزبد وجلجل قاسم أمين.

لم ينتبه الطرفان أثناء ممارسة الردح الثقافي لبعضهم البعض أن البلاد هي من تحتاج للتحرير قبل كل شيء، وأن خروج المرأة سافرة الوجه أو الشعر أو الساقين في بلاد لا تملك قرارها لن يحرر المرأة أو الرجل أو حتى المتحولين جنسيا. كل ما في الأمر أنها ستخرج لخدمة طاغية ومستبد، فلتخرج المرأة للعمل ولكن ذلك لن يضمن لها عملاً محترماً... ولن يضمن لزوجها ألا يبقى عاطلاً طوال عمره في البيت... ولن يضمن لولدها ألا تعتقله المخابرات ولن يضمن لابنتها ألا تبيع جسدها للسياح، ولن يضمن لإمها العجوز ألا تموت بسبب سوء العلاج. إن من يضمن كل ذلك ليس تحرر المرأة ولكنه تحرر البلاد وتحرير إرادتها وعلاج ثقافتها المستبدة.

حسنا... ها هي المرأة خرجت للعمل... وانتشرت في المجالس والبرلمانات، و«مسكت الوزارات» وأشرفت على اللجان، فماذا قدمت؟ بل ماذا قدم الرجل نفسه؟ لقد قدما لنا نوعان من الكلام، كلام فارغ، وكلام مليء بالكلام الفارغ!

ولا أخفي عليك سرا أو جهرا أننا برجالنا ونسائنا وأطفالنا وشيوخنا وحميرنا وبغالنا لم نقدم مساهمات علمية للبشرية، ولو افترضنا أننا ساهمنا في المجتمع العلمي بثقافتنا المنتشرة بيننا اليوم، فما الذي سنقدمه؟ سنحصل على جائزة نوبل في الرياضيات بعنوان (الجذر التربيعي لعدد الطامعين في المناصب مقارنتا بعدد المناصب المتوفرة). والسياسي البارز سيحصل على نوبل في السياسة للرسالة التي قدمها بعنوان (الفئة الطفيلية وعلاقتها بفصيلة النباتات المتسلقة).أما إذا أنه لو قدر الله لأحد أبنائنا أن يحصل على نوبل في الفيزياء فسيكون عنوان بحثه الفائز هو (تحليل القوى اللازمة لسحب اللحوم والعيوش عبر أسطح مختلفة التباين).

والذي حجت القبائل كعبته إن المشكلة الأساسية ليست مشكلة تحرير امرأة أو تحرير رجل أو تحرير شيك من دون رصيد! ولكن المشكلة في ثقافة ووعي الرجل والمرأة معا... وإلا كيف نغفل عن كل قضايانا ونناقش أهداف نادي برشلونة، ونغني لبرشلونة... وحبيبي برشلوني! و«إلطمي يا انشراح»... لطما مجلجلا يسمعه ملوك الأندلس قاطبة.

قصة قصيرة

قلت لها:

نامي يا أبنتي فالوقت تأخر وستستيقظين صباحا.

قالت:

كيف أنام؟

قلت لها:

كما ينام العرب جميعا عن قضايهم وأراضيهم.

حكمة

كفى بالمرء خيانة، أن يكون أمينا للخونة.

* كاتب كويتي

@moh1alatwan
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي