لقاء / «قيّدنا أنفسنا بمصروفات كبيرة ... وسعر التعادل 92.6 دولار»

السعدون: الكويت لن تتعايش مع أسعار النفط الحالية

u062cu0627u0633u0645 u0627u0644u0633u0639u062fu0648u0646
جاسم السعدون
تصغير
تكبير
• 70 دولاراً الأرضية الأدنى لسعر النفط ... دونه لن تستطيع اقتصادات الخام البديل تحقيق ربح

• خطر حقيقي إذا انخفضت تكاليف إنتاج النفط الصخري كثيراً

• السعر العادي للنفط بين 70 و 90 دولاراً ... أتوقع استقراره قرب الـ 80

• 34 مليار دينار ودائع لدى البنوك ... والمستثمرون يفضّلون العقار «الخطر جداً» على البورصة

• البورصة ليست في وضع الانهيار ... فـ «الوزني» كسب أكثر من 6 في المئة منذ بداية العام

• أسعار الفائدة ستبقى منخفضة لفترة طويلة ... ولا مؤشرات إلى قرب رفعها

• البورصة لديها ما يكفي من هم ... وجاء النفط ليضيف همّاً آخر

• 100 شركة مدرجة وغير سائلة خطرة على السوق وأساءت للشركات الجيدة
تكاد جعبة رئيس شركة الشال للاستشارات الاقتصادية جاسم السعدون تفرغ من التفاؤل ومشتقاته، بيد أنها لم تفرغ من النصائح والتحذيرات، التي تنبّه على الدوام من الأخطار المحدقة بمستقبل الكويت على المدى المنظور، خصوصاً إذا ما استمرت طريقة إدارة البلاد على هذا المنوال.

وعلى غرار ما تشدد عليه توصيات تقرير «الشال» الأسبوعية، يرى الخبير الاقتصادي أنه «إذا لم تفكر الكويت على أنها دولة، وانها هي وحدها الباقية والإدارة زائلة، وما دمنا نشكّل مجلس وزراء في يديه 80 في المئة من السلطة على طريقة المحاصصة، وتراتبية العمر وبالجينات، فلا فائدة ولا أمل»، معتبراً أن «المجلس الحالي يعمل ليستهلك الدولة ويبقى أطول فترة ممكنة».

ويبين السعدون في حوار خاص مع «الراي» أن «الأوضاع الاقتصادية صعبة للغاية، في ظل هذه الظروف المعقدة التي باتت تحيط بمالية الدولة، على وقع النزيف النفطي، الذي يرى البعض أنه يستنزف الأمل بارتفاع الأسعار بشكل يريح الموازنة مرة أخرى».

من ناحية ثانية، يوضح السعدون أن «البورصة كان لديها ما يكفي من الهموم، وقد جاء هبوط أسعار النفط ليزيد الطين بلة، بيد أن تغيير هذا المشهد قد يكون ممكناً في حال توافر الإرادة الحكومية فقط، من خلال اقتناعها التام بانها زائلة، والكويت وحدها باقية».

وفي ما يلي نص الحوار:

• كما تلاحظ لا أسعار النفط تسرْ، ولا الوضع في البورصة يسرْ، ما العلاقة بين الطرفين، وهل هي علاقة نفسية فقط؟

- أعتقد أن البورصة لديها ما يكفي من هم، وجاء النفط ليضيف لها هما آخر، والعلاقة ما بين أداء البورصة وأسعار النفط على الأقل على مدى زمن قصير، يكاد يكون منفصلا، والبورصة انخفضت سيولتها النصف تقريبا هذه السنة، وهي الوحيدة بين بورصات دول المنطقة تبدو ضعيفة السيولة، وفي الوقت ذاته هناك انحراف تجاه شركات مضاربة في هذه السيولة، يعني هي ليست ضعيفة فقط، بل وفيها انحراف أيضا.

والبورصة فيها مجموعة من الشركات يصل عددها الى 193 شركة مدرجة، نصفها تقريبا شركات غير سائلة، وبالتالي هي شركات خطرة، والشعور بالثقة بهذا المكون ككل أساء حتى للشركات الجيدة، وخفض سيولتها وبالتالي فيها مخاطر، ولم تقم الحكومة بأي جهد لإصلاح الوضع منذ بداية الأزمة التي مر عليها حتى الآن 6 سنوات، وإذا ما أضفنا الوضع السياسي الإقليمي والوضع السياسي محليا، ناهيك عما يحدث الآن في سوق النفط.

والمشكل الحقيقي الآن، هو ما يحدث في سوق المال، حيث إننا تخطينا زمن الوقاية، وكانت الدعوة موجودة منذ سنوات طويلة أن نتحكم في المتغير الذي لنا سلطة عليه وهي النفقات العامة، لكن مع الأسف الأماني لم تكن لتكفي، وحتى النصح المحترف المحايد لم يكن كافياً، وكانت النفقات العامة تنمو والجاري منها تحديدا ينمو، وكذلك الثابت منها كان ينمو أيضا، والآن تخطينا مرحلة الوقاية ووصلنا الى مرحلة العلاج، لكن السؤال هنا، هل يصلح العلاج الآن، وهل الإدارة قادرة عليه؟ سننتظر لنرى!

• كيف تنظر الى انخفاض أسعار النفط من حيث الأسباب والاستمرار؟

- انخفاض أسعار النفط ناشئ عن حدوث متغير لم نره منذ الثمانينات، وهو احتمال يتعلق ببطء نمو الاقتصاد العالمي، وتحديدا في الدول التي تشكل الطلب الحقيقي على النفط، وهي في آسيا تحديداً، وهذا الضعف قد يكون على مدى متوسط على أقل تقدير، ويحد منه أو يحسن منه أن يكون سعر النفط حول الـ 80 دولاراً للبرميل، لأن سعر النفط الاقتصادي يتراوح بين 70 - 90 دولاراً للبرميل، والسبب في ذلك أن النفط غير التقليدي البديل، إذا بلغ سعره أقل من 70 دولاراً للبرميل يخرج من السوق إذا استمر، وبالتالي يفترض أن يكون السقف الأدنى لهذا النوع من النفط فوق الـ 70 دولاراً، حتى تستطيع اقتصادات النفط البديل تغطية تكاليفها مع تحقيق هامش بسيط، لذلك سعر النفط العادي يفترض أن يكون بين الـ 70 - 90 دولارا للبرميل، لذلك من المتوقع أن يستقر السعر حول 80 دولارا، لكن عند هذا المستوى من السعر وعلى مستوى النفقات العامة للدولة عند 23.2 مليار دينار، ومع ضغوط للمحافظة على هذا السعر، وضغوط على الإنتاج يفترض أن يمثل مؤشر خطر حقيقياً.

نحن قدّرنا على مستوى إنتاج 2.5 مليون برميل يوميا، بتكاليف انتاج 2.5 دينار للبرميل، وبمستوى استهلاك محلي 360 ألف برميل يوميا، وعلى سعر صرف الدولار مقابل الدينار عند 286 فلساً، وتوقعنا أن يكون معدل سعر التعادل لنفط الموازنة 92.6، وحتى مع خفض النفقات العامة الى 20.9 مليار دينار، فإنه في ظل الادارة الحالية سيكون من الصعب التعايش معه، وهذا لن يظهر في السنة المالية المقبلة، لكن ذلك ممكن في السنة المالية التي تليها سيكون واضحا، وحتى الان لم نر مؤشرات إيجابية، هناك كلام كثير مثل الاقتراح بخفض النفقات 15 في المئة، وهو اقتراح شبيه باقتراح كان تقدم به ناصر الروضان (نائب رئيس وزراء و وزير مالية أسبق) في العام 1994 - 1995، الذي كان اقترح حينها خفض النفقات 25 في المئة، لكن من يستجيب أمام الهجمة الشعبوية على النفقات العامة؟، من الصعب جدا ان نجد استجابة على مثل هذه الاقتراحات، ولا أرى مؤشرات حكيمة من الادارة العامة للدولة.

• أشرتم الى بطء نمو الاقتصاد العالمي كأحد الأسباب وراء انخفاض أسعار النفط، لكن في هذه الحالة كان يفترض أن يتم الانخفاض بشكل تدريجي، وليس خلال فترة قصيرة نسبيا، ما تقييمكم ؟

- أولاً، النفط خلال السنوات الثلاث الفائتة كان يعيش حالة استثنائية، لأن سعر برميل النفط الاقتصادي ليس 100 دولار، وكان يعيش حالة استثنائية لمبررات موقتة، أولها العقوبات على إيران خفضت انتاجها، وثانيها خروج النفط الليبي من السوق، ثالثا تعثر انتاج النفط ولو كان بكميات بسيطة لكن بشكل مؤثر في كل من السودان وسورية، بالإضافة الى الشعور بالخوف على إمدادات النفط حتى من الدول المنتجة في دول الخليج والعراق، علاوة على مخاطر أسعار النفط، وهذه الاسعار لا تمثل السعر الاقتصادي، فسعر النفط هو أساسا أقل من سعره خلال السنوات الثلاث الفائتة، هذا من ناحية.

من ناحية ثانية، عندما تكون هناك عودة للنفطين الإيراني والليبي في زمن يكون فيه ضعف في أداء الاقتصاد العالمي، يتسبب هذا الأمر في خفض الأسعار 25 أو 30 في المئة خلال هذه الفترة، وكان يفترض ان يهبط السعر بتدرج، لكن ما زالت علاوة المخاطر وبدأ النفط يهبط.

كما تعلم كانت هناك مفاوضات في عُمان لها هدفان اثنان، تحديد نسبة التخصيب المسموح به لايران، ورفع العقوبات عنها، وهناك دول بدأت تستبق الاحداث وبدأت تتعامل مع ايران نفطيا، النفط الليبي كان حجم الانتاج خلال الفترة السابقة نحو 200 - 300 الف برميل يوميا، الان وصل الانتاج الى نحو مليون برميل يوميا.

وبالتالي، هذا العجز في جانب العرض زالت معه علاوة المخاطر، وفي الوقت ذاته بدأت النفوط غير التقليدية بعد فترة طويلة من ارتفاع أسعار النفط أعلى من السعر الاقتصادي تأخذ حيزا في السوق، وكلنا يعرف ان الولايات المتحدة قد تكتفي ذاتيا في العام 2020، واليوم هي تنتج اكثر ما كانت تنتج في أول التسعينات، وهذه حالة غريبة ان تنتج نفطا وغازا بهذا الحجم، لكن لأن السعر أصبح أكبر من السعر الاقتصادي بكثير وهذا ما اتاح لهم أن يزيدوا المعروض، وقد يعملون على تطوير وتحسين تقنياته وخفض تكلفته وزيادة المعروض منه، كما حصل مع نفط بحر الشمال في السبعينات، والقضية ان مجموعة عوامل تعمل في الوقت ذاته تعمل على الضغط على أسعار النفط، لكن مع ذلك يفترض ان تكون أسعار النفط تحوم حول الثمانينات، لأن النفوط غير التقليدية تخرج من السوق، إذا انخفض سعر النفط دون سبعين دولاراً.

• هذا يعني أن النفط «الصخري» سيبقى تهديدا قائما لنظيره التقليدي؟

- نعم سيبقى هذا التهديد،أن سقفه أدنى وكمياته هائلة عند هذا السقف، ولكن العقل البشري جبار، ولا نعرف متى يمكن لهم أن يعملوا على تخفيض تكلفة إنتاجه.

• لكن هذا النوع من النفط تكلفة انتاجه عالية جدا؟

- نعم هي عند مستوى الـ 75 دولارا للبرميل، لكنهم خفضوا التكاليف الرأسمالية التي انفقوها أساسا في الانتاج، ولاحقا في حال تطوير تقنيات الانتاج، قد تنخفض التكلفة الى 65 أو 60 دولارا للبرميل، وإذا نزل السعر فيعد تهديدا حقيقيا لسوق النفط.

والمشلكة ليست هنا، بل انك قيدت نفسك بمعدل عال من النفقات، وفي الوقت ذاته ترفع مستوى استهلاكك من النفط داخليا، ما يخفض الصادرات، والنتيجة النهائية أن المنحى الخاص بك، والذي تأثيرك يأتي من خلاله يكون قد خرج عن سيطرتك، وهنا تكمن الخطورة.

وفي العالم أي عقل إداري جيد يضع القيود على ما يتحكم به، ويعمل بالأحسن في الجانب الآخر، وعندما تلغي كل التحفظات وتتصرف من دون عقل في ما لك سيطرة عليه، هذه امور يعتبرها الناس مكتسبات، ولا تستطيع سحبها منهم، وبالتالي تصبح قيداً الى الأبد، كما حصل في الثمانينات والتسعينات عندما استهلكت الدول كل احتياطياتها من العملات الأجنبية، وبعض الدول في الخليج كادت أن تفلس.

• بالعودة الى البورصة، كما تعرفون ان عدد الشركات التي تعمل في مجال النفط والمدرجة في السوق محدود، وفي تأكيدات حكومية أن انخفاض اسعار النفط لن يؤثر على برنامج خطة التنمية، ما يعني ان الإنفاق سيستمر، مع ذلك البورصة لا تزال في حالة شبه انهيار؟

- هي ليست في وضع الانهيار، فإذا أخذت المؤشر الوزني، فهو كسب أكثر من 6 في المئة من بداية هذه السنة، لكن المشكلة أنه لا توجد ادارة عامة تتعامل مع الظروف، ولوعدنا الى ما حصل في الكويت في العام 1986 عندما انكرت الحكومة كما هو الحال حاليا، وجود أزمة حقيقية في السوق، وهي أزمة المناخ التي حصلت في العام 1982 لكنها بدأت تعترف بها في العام 1986، وقامت بجمع كل الشركات المقفلة والخليجية، وقالت انه يجب ايجاد علاج كامل لها، وبالفعل قامت بتقييم تلك الشركات واشترتها بأرخص من السعر الدفتري وأخرجتها من السوق، وحتى اليوم لم يسمع أحد ان هناك مشكلة في الشركات المقفلة والخليجية، وكان ما قامت به الحكومة حينها كان بمثابة عمل جراحي.

اليوم هناك مشكلة، ما جدوى أن تكون هناك 100 شركة مدرجة تزيد كمية المعروض من الأسهم لكن كل التداول عليها لا يساوي أكثر من 3 في المئة فقط من سيولة السوق، أي حكومة حكيمة تعمل على خفض المعروض من الأسهم على امل ان يحسن المال المتاح، ويتوازن مع الطلب ويحسن أداء البورصة، وحتى الآن لا أحد يفعل أي شيء، وأنا هنا أتحدث عن السيولة فقط، ولا أتحدث عن الشركات.

ولو كانت الحكومة اكثر حصافة لذهبت الى تلك الشركات وفعلت معها ما فعلته مع الشركات في العام 1986 اثر ازمة المناخ، ونظمت جمعيات عمومية للقيام بعمليات دمج أوتصفية لأخرجتها من السوق منذ زمن، أي ان الشركات غير القابلة للاستمرار لا تستمر وتنتهي، كما يحصل في دول العالم، لكن وجودها يسبب حالة من القلق والهلع بان كل الشركات سيئة.

هل سمعت حكومة في العالم، يصرح مسؤولوها في الوقت الذي يكون فيه السوق مضغوطا جدا، والسيولة فيه تكاد تكون غائبة، بأننا نريد بيع شركاتنا في السوق بخصم، مثل «بيت التمويل الكويتي» والشركة الكويتية للاستثمار، وبمجرد ان تطلق مثل هذا التصريح أو أن ينسب للمسؤول دون أن ينكره، النتيجة تكون انك عاقبت كل مساهمي الشركات الاخرى بالتالي تهبط الأسعار، لأن شركات مثل «بيت التمويل» أوشركة زين فيها نحو 75 في المئة من المساهمين ليست للحكومة علاقة بهم، فلماذا تعاقبهم؟ من خلال البيع بخصم للناس وعاقبت السوق كله، فالمشكلة انه لا توجد قدرة على الجلوس ورسم شيء قابل للتطبيق ومفيد وتطبيقه، كل شخص في هذا المكون يعتبر نفسه حكومة قائمة بذاتها، وبالتالي يتصرف دون وجود مسارعام للدولة، يعرف باهدافها والكل يخدم على هذا المسار، لا كل مؤسسة وكل فرد يمكن ان يكون له مسار مختلف عن الآخر، وبالتالي انت تسيء دون ان تعرف، مهما كانت قدراتك كفرد ما لم تعرف المسار، وتصب فيه سترتكب أخطاء، لكن من يدفع الثمن هم الناس.

• إلى متى تعتقد ان البورصة ستبقى على هذه الحال، ومتى يمكن القول إنها استوعبت صدمة انخفاض أسعار النفط؟

- لو، لكانت المشكلة بسبب أسعار النفط فقط، أعتقد بان البورصة ستتعافى، ولو تنظر الى البنوك تجد فيها 34 مليار دينار ودائع والفائدة عند مستوى 1.5 أو 2 في المئة، وبالتالي الناس قد تأخذ 4 في المئة من هذا الاستثمار وتبقى مرتاحة، لكن المشكلة ان الناس لا يمكن ان تفرج عن هذه السيولة، وتشتري الا اذا كانت تشعر بالثقة، حيث الوضع السياسي الإقليمي متأزم، والوضع السياسي المحلي متأزم، وفوق ذلك كله الشعور العام في هذه الخلطة العجيبة والغريبة الموجودة في السوق التي تدفع الناس للمغامرة في العقار، وهو خطر جدا لتحصل على 4.5 أو 5 في المئة على إيجارات متضخمة على ان تدخل الى البورصة، على اعتبار أنهم يبررون الدخول على اعتبار أن العقار يمرض ولا يموت، في حين الشركات في البورصة يمكن ان تختفي وهذا الشعور ليس جيدا، لكن يأتي هنا دور الحكومات والادارة العامة التي هي تحل الوضع وتجد له العلاج، فلا تفترض ان الناس تمتلك العلاج، وهؤلاء متى وثقوا بالوضع يضعون فلوسهم، لكن مع فقدان الثقة لن يفعلوا ذلك.

في ظل هذا الوضع لن تجد من يقول لك متى سينتعش السوق، لأن الامر ليس بمثابة قضية تحللها وتضع لها الحلول، بل لا بد من وجود طرف يتدخل لوضع الحلول.

• بالنسبة الى أسعار الفائدة، أشرتم الى حجم الودائع لدى البنوك، ما يعني انه من المستبعد رفع أسعار الفائدة على المدى المنظور، كيف تعلق على ذلك؟

- نحن في الكويت نتبع ما يحدث في العالم، اليوم هناك خوف من هشاشة النمو الاقتصادي الاميركي رغم أنه مرتفع نسبيا، لكن جزءاً من هذا النمو يخشى ان يكون اصطناعيا أتى من الأموال الرخيصة الآتية من طبع النقود، وهم سحبوا من التيسير الكمي وينتظرون فترة من الزمن لمعرفة الى مدى هذا النمو غير هش في اقتصاد يمثل ربع اقتصاد العالم، لكن على الجانب الآخر، هناك الاقتصاد الياباني الذي يمثل ثالث اكبر اقتصاد في العالم، وهو اقتصاد سار بشكل جيد لمدة سنة ثم تعثر، والاقتصاد الصيني نما 7 في المئة وفي الربع الثالث من العام الحالي نما 7.3 في المئة، والان يتحدثون عن نمو7 في المئة وربما أقل، ففي شعور عام بان أسعار الفائدة ستبقى لفترة منخفضة، والكويت مجرد تابع لما يحصل في العالم.

• كيف برأيكم لدولة الكويت أن توائم بين أسعار نفط تتراجع، وتقديرات الميزانية؟

- الدولة يجب أن تفكر على انها دولة، مشكلتنا الحقيقية أننا لا نستطيع أن نفصل ما بين كون الدولة باقية الى الأبد والإدارة موقتة، ونعمل على ان الإدارة هي الدائمة حتى وإن كانت الدولة موقتة، وهذه هي الازمة الحقيقية لدينا، فلو الادارة استطاعت أن تفهم أن في النهاية هي وظيفة لخدمة بقاء واستقرار واستمرار الدولة، أعتقد حينها أنه لا يزال لدينا ما يكفي من موارد، لكي نصنع دولة متميزة، لكن في ظل التفكير الحالي للإدارة أعتقد ان المخاطر كلها موجودة.

فعندما نلجأ الى الحديث بعد ذلك بأن ما سيتآكل من الاحتياطي هو 5 مليارات دينار في السنة، ونقول إن هذا ليس مشكلة، وأنها (الحكومة) تفكر بانها ستعيش 4 أو 5 سنوات، وفي هذه الحال حتى لو نقص الاحتياطي 10 أو 15 مليار دينار خلال تلك الفترة، فلا مشكلة أيضا فهناك خير لا يزال موجودا، فإذا كان هذا التفكير هو السائد فسيكون ذلك سيئا، لكن إذا ساد التفكير أن هذا ليس حقنا، وان الدولة باقية بعدنا وانه ليس لدينا غير النفط علينا ان نعود الى القول إن الإنفاق لا يصرف إلا اذا كان له مردود، وان مقابل كل راتب ومكافأة يجب ان يكون هناك جهد انتاج، أعتقد هنا بإمكاننا ان نصل الى حل، لأننا نبقى دولة صغيرة وفيها موارد كبيرة، لكن المشكلة في العقل وفي الادارة.

•- هل من رسالة توجهها الى الإدارة العامة، ومجلس الامة في ظل هذه الظروف؟

- ما دمنا نشكل مجلس وزراء في يديه 80 في المئة من السلطة على طريقة المحاصصة وتراتبية العمر وبالجينات ما في فائدة ولا أمل، لابد أن يستهلك هذا المجلس الدولة ليبقى أطول فترة ممكنة، وأنا قلت هذا الكلام في التسعينات.

لا أزمة عالمية تلوح في الأفق

علق السعدون على الأخبار بأن ازمة مالية كبرى مقبلة مع بداية العام المقبل، بالقول إن الأميركيين مثلهم مثل الأوروبيين والآسيويين، استفادوا كثيرا من الازمة المالية التي حدثت في العام 1929، وقاموا باجراءات أخذت كل خطايا تلك الازمة، واتبعوا المحاذير، رغم انه مغر للسياسيين ان يستمر التيسير الكمي وأسعار الاصول ترتفع، لكن هناك نقدا شديدا للسياسة لذلك انسحبوا مع مراقبة الوضع، واليوم البطالة في اميركا 5.8 في المئة وهذا يعد إنجازا، فأعتقد أن الخوف موجود دائما لأن هناك في المدارس الاقتصادية رؤى مختلفة، وهناك أتباع لها على المستوى السياسي، لكن بتقديري ان العالم تجاوز الازمة، صحيح النمو سيكون علامة صح للعالم بمعنى ان النمو أبطأ، لكني أعتقد سيكون نموا إيجابياً وإن كان ضعيفا، وهذا مع الزمن سيحسن معدلات البطالة، واعتقد ان العالم تجاوز ازمته، إلا اذا حدث شيء ما غير متوقع على المستوى السياسي، حيث نرى مرة ثانية ولوجا لمرحلة حرب باردة ما بين روسيا والغرب.

وبناء على ذلك، لا أعتقد أن هناك مؤشرات على حدوث أزمة عالمية أخرى العام المقبل.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي