استضافه ديوان السويجي ونخبة من الأكاديميين والتربويين في ندوة «التعليم إلى أين؟»
يعقوب الشراح: مخجل إلغاء العلوم في «الابتدائية» ... ولا إصلاح إلا بتغيير نظام التعليم برمّته
الشراح متحدثاً في الندوة
جانب من الحضور
المتحدثون في الندوة (تصوير زكريا عطية)
• «التربية» وزارة سيادية ولا يحق لأي سلطة مهما بلغت أن تغيّر أهداف التعليم
• 98 في المئة غير راضين عن مستوى التعليم ونتائج المشاركات الخارجية خطيرة
• المؤسسة التعليمية لا تستطيع أن تعمل من دون سياسة لـ 20 عاماً مقبلة
• تخبّط في إعداد الخطط الدراسية والرؤية معدومة حتى في مفاهيم المواطنة
• الكويتيون غير مستعدّين للتخلّي عن نصف رواتبهم وربط مخرجات التعليم بسوق العمل ضرورة
• علي السويجي: دعم مسيرة النهوض بالدولة وتنميتها عبر لقاءات نصف شهرية تبحث في المشكلات والحلول
• 98 في المئة غير راضين عن مستوى التعليم ونتائج المشاركات الخارجية خطيرة
• المؤسسة التعليمية لا تستطيع أن تعمل من دون سياسة لـ 20 عاماً مقبلة
• تخبّط في إعداد الخطط الدراسية والرؤية معدومة حتى في مفاهيم المواطنة
• الكويتيون غير مستعدّين للتخلّي عن نصف رواتبهم وربط مخرجات التعليم بسوق العمل ضرورة
• علي السويجي: دعم مسيرة النهوض بالدولة وتنميتها عبر لقاءات نصف شهرية تبحث في المشكلات والحلول
بين الدراسات التربوية حبيسة الأدراج، وواقع التعليم السائد في الكويت، شخص وكيل وزارة التربية الأسبق للبحوث والمناهج الدكتور يعقوب الشراح، بعض مواطن الخلل في مسيرة المنظومة التربوية، مؤكداً «أن هيكلة التعليم في الكويت بحاجة إلى تغيير جذري شامل، ولا إصلاح إلا بتغيير النظام التعليمي برمته».
ووصف الشراح خلال مشاركته في ندوة «التعليم إلى أين؟»، والتي أقيمت مساء أمس الأول في ديوان السويجي بمنطقة صباح الناصر، بحضور عدد من الأكاديميين والتربويين، توجه الوزارة في إلغاء تدريس العلوم في الصفوف الابتدائية الثلاثة الأولى بالأمر المخجل الذي يدل على التخبط وانعدام الرؤية، سواء في إعداد الخطط الدراسية أو في تطبيق مفاهيم المواطنة، مبيناً أننا نفتقد للرؤية التربوية التي أصبحت تقوم على الأشخاص في واقعنا وليست على السياسة العامة للدولة.
وشدد الشراح على ضرورة مواجهة العبث في التعليم بتغيير الأشخاص، حيث لا يحق لأي سلطة مهما بلغت أن تغير أهداف التعليم التي ابتعدنا عنها كثيراً في هذا الوقت، وتجاهلنا العمل وفق التخطيط التربوي، مبيناً أن وزارة التربية هي السيادية وليست الوزارات الأخرى، باعتبارها المؤسسة الوحيدة التي تهم كل أسرة في الكويت.
وقال «كنت أحد المشاركين بوضع الأهداف العامة للتعليم بدولة الكويت، وكانت الوثيقة القديمة تتضمن حلولاً لجميع المشكلات القائمة الآن، ولكن للأسف تم استبدالها بوثيقة مخالفة لنواحي التعليم وعجز القائمون عليها عن تطبيقها في الميدان التربوي، فجاءت النتائج مخالفة للأهداف»، مضيفاً «أن الخلل طال حتى منظومة القيم في المدارس بعد انتشار المخدرات والمسكرات والعنف، وهذا أمر مشترك يتحمله المعلم والمنهج وجميع القائمين على النظام التعليمي».
وتطرق الشراح إلى دور المعلم في المنظومة التربوية «باعتباره الركيزة الأساسية في تطوير التعليم إلا أنه أصبح اليوم موظفاً يتسلم راتبه فقط»، مبيناً أن «المعلم اليوم في تحد كبير مع التطوير، ويستوجب عليه أن يطور من أدائه وقدراته، إذ لم يعد التعليم قائما على الكتاب المدرسي فقط، بعد انتشار وسائل التكنولوجيا والاتصالات».
وتناول الشراح بعض التقارير التي أعدتها المنظمات الدولية في شأن التعليم في الكويت، كالبنك الدولي واليونيسكو والشركات السنغافورية والماليزية، مبيناً أن تقرير الأمم المتحدة يضع الكويت في طليعة الدول التي ترتفع فيها نسبة الهدر في الإنفاق على التعليم، والتقارير سجلت أيضاً حصول الكويت على المرتبة 31 في اختبارات العلوم والرياضيات، من إجمالي 41 دولة مشاركة، وحصلت على المرتبة 33 من أصل 35 دولة في مسابقة الكتابة والقراءة باللغة الإنكليزية، واحتلت المرتبة الـ92 في جودة التعليم الابتدائي، وهذه مؤشرات خطيرة جداً، إذا ما علمنا أن «98 في المئة من الكويتيين غير راضين عن مستوى التعليم الحالي».
ودعا إلى ضرورة إعادة النظر في هيكلة التعليم وتغيير سياسات الدولة تجاه هذا الملف، خاصة وان الجهاز التنفيذي في وزارة التربية ضعيف ومتهالك، ويعاني من مشكلات متعددة، مشدداً على ضرورة العودة إلى الدراسات السابقة والإستراتيجيات التي أعدت خلال السنوات الفائتة وتقارير الخبراء للاستفادة منها، والتحرك في ضوئها بمعالجة الخلل ووضع خطة طويلة المدى، لتغيير النظام التعليمي بشكل جذري.
وقارن الشراح بين تعليم الكويت في الماضي والحاضر قائلاً «التعليم في السبعينات والثمانينات يختلف كثيراً عن التعليم الحالي، حيث تفاقم المشكلات في الوقت الحالي من زيادة النمو في عدد السكان، وعدد المدارس والطلبة والمعلمين إضافة إلى الأحداث السياسية التي لم تكن موجودة في السابق، كما في اليوم»، مؤكداً أن عدد الطلبة فاق النصف مليون طالب وعدد الموظفين بلغ 120 ألف موظف وموظفة، وعدد المعلمين 60 ألفاً، ومع ذلك يعاني التعليم من مشكلات حادة «لأن المؤسسة التعليمية لا تستطيع ان تعمل من دون سياسة دولة تنظر إلى الأمام بما لا يقل عن 20 عاماً مقبلا».
ولفت الشراح إلى بعض المستجدات التي حصلت أخيراً في المجال الاقتصادي الكويتي وعلاقتها بالتعليم، ولا سيما بعد اجتماع مجلس الوزراء لتخفيض الإنفاق الحكومي على الخدمات وما تردد من موافقة الكويتيين التخلي عن نصف رواتبهم نافياً هذا الكلام لأنه غير صحيح وعزا ذلك كله إلى غياب البعد في واقع التعليم الحالي، متسائلاً «هل تريد الدولة تعليماً مهنياً أم صناعياً أم تجارياً؟ وكيف تعالج المشكلات المستقبلية ؟»، مضيفاً أن «الاعتماد على مورد النفط فقط أمر خطير، ويجب على الدولة تنويع مصادر الدخل لديها عبر تنمية الاقتصاد وتخريج جيل يتجه إلى سوق العمل».
من جانبه، قال منظم الندوة عضو هيئة التدريس المكلف بمناهج وطرق تدريس الرياضيات في كلية التربية الأساسية الدكتور علي السويجي، ان الهدف من تنظيم الندوة دعم مسيرة النهوض بالدولة وتنميتها، عبر لقاءات ثقافية نصف شهرية تنمي الوعي العام بقضايا وموضوعات محلية وخارجية في مجالات متعددة، من خلال دعوة أهل الاختصاص والخبرة لطرح أفكارهم وتصوراتهم لأمور وحاجات المجتمع الكويتي.
وأكد السويجي أن جميع الأفكار والمقترحات التي سوف تطرح في هذه الملتقيات سوف تصل إلى المسؤولين، لتكون نصب أعينهم في البحث والتطبيق، موضحاً أن هذا اللقاء يمثل تجربة جديدة تعكس الدور الأهلي في دعم مسيرة التنمية في البلاد في مختلف المجالات والنواحي، من خلال تقديم الرؤى للمشكلات والظواهر العامة، والمساهمة في التوعية العامة بالقضايا والأحداث والموضوعات التنموية والحياتية، وتأسيس شبكة العلاقات الاجتماعية الفعالة وتعزيز أواصر النسيج المجتمعي والسعي إلى غرس القيم والاتجاهات التنموية في المسيرة الحضارية وتنمية ثقافة الهوية الكويتية الحضارية المتميزة.
البعد المهني للوزير
أيد الشراح فكرة فصل وزارة التربية عن التعليم العالي «لأن الحمل كبير على وزير واحد ولا يستطيع متابعة المؤسسات التعليمية في ظل المشكلات الموجودة حالياً» مبيناً «أن التغيير الوزاري المستمر أمر مربك ومعطل للعمل وأن الوزير يجب أن يكون لديه بعد مهني في تخصصه يختلف عن البعد السياسسي».
حجيلان: 21 وزير تربية منذ الاستقلال
بين النائب السابق والتربوي المتقاعد رجا حجيلان «أن مشكلة التعليم في الكويت التغييرات الوزارية المستمرة حيث بلغ عدد وزراء التربية منذ فترة الاستقلال حتى اليوم 21 وزيراً بواقع سنتين لكل وزير وأنا أتحدى أي مسؤول أن يعمل وينتج خلال سنتين» الأمر الذي دائماً يقودنا إلى نقطة الصفر بعد نسف استراتيجيات السلف.
جامعيون بلا لغة
أكد الشراح أن كثيرا من طلبة الجامعة يعانون من ضعف حاد في اللغة العربية ولديهم مشكلات كبيرة في الترجمة ومع الأسف أصبح طلبتنا يجهلون لغة الضاد والقرآن الكريم بمن فيهم بعض طلبة الدراسات العليا مؤكداً أن بعضاً منهم اعترفوا صراحة إليه بأنهم غير قادرين على التعبير باللغة العربية.
ووصف الشراح خلال مشاركته في ندوة «التعليم إلى أين؟»، والتي أقيمت مساء أمس الأول في ديوان السويجي بمنطقة صباح الناصر، بحضور عدد من الأكاديميين والتربويين، توجه الوزارة في إلغاء تدريس العلوم في الصفوف الابتدائية الثلاثة الأولى بالأمر المخجل الذي يدل على التخبط وانعدام الرؤية، سواء في إعداد الخطط الدراسية أو في تطبيق مفاهيم المواطنة، مبيناً أننا نفتقد للرؤية التربوية التي أصبحت تقوم على الأشخاص في واقعنا وليست على السياسة العامة للدولة.
وشدد الشراح على ضرورة مواجهة العبث في التعليم بتغيير الأشخاص، حيث لا يحق لأي سلطة مهما بلغت أن تغير أهداف التعليم التي ابتعدنا عنها كثيراً في هذا الوقت، وتجاهلنا العمل وفق التخطيط التربوي، مبيناً أن وزارة التربية هي السيادية وليست الوزارات الأخرى، باعتبارها المؤسسة الوحيدة التي تهم كل أسرة في الكويت.
وقال «كنت أحد المشاركين بوضع الأهداف العامة للتعليم بدولة الكويت، وكانت الوثيقة القديمة تتضمن حلولاً لجميع المشكلات القائمة الآن، ولكن للأسف تم استبدالها بوثيقة مخالفة لنواحي التعليم وعجز القائمون عليها عن تطبيقها في الميدان التربوي، فجاءت النتائج مخالفة للأهداف»، مضيفاً «أن الخلل طال حتى منظومة القيم في المدارس بعد انتشار المخدرات والمسكرات والعنف، وهذا أمر مشترك يتحمله المعلم والمنهج وجميع القائمين على النظام التعليمي».
وتطرق الشراح إلى دور المعلم في المنظومة التربوية «باعتباره الركيزة الأساسية في تطوير التعليم إلا أنه أصبح اليوم موظفاً يتسلم راتبه فقط»، مبيناً أن «المعلم اليوم في تحد كبير مع التطوير، ويستوجب عليه أن يطور من أدائه وقدراته، إذ لم يعد التعليم قائما على الكتاب المدرسي فقط، بعد انتشار وسائل التكنولوجيا والاتصالات».
وتناول الشراح بعض التقارير التي أعدتها المنظمات الدولية في شأن التعليم في الكويت، كالبنك الدولي واليونيسكو والشركات السنغافورية والماليزية، مبيناً أن تقرير الأمم المتحدة يضع الكويت في طليعة الدول التي ترتفع فيها نسبة الهدر في الإنفاق على التعليم، والتقارير سجلت أيضاً حصول الكويت على المرتبة 31 في اختبارات العلوم والرياضيات، من إجمالي 41 دولة مشاركة، وحصلت على المرتبة 33 من أصل 35 دولة في مسابقة الكتابة والقراءة باللغة الإنكليزية، واحتلت المرتبة الـ92 في جودة التعليم الابتدائي، وهذه مؤشرات خطيرة جداً، إذا ما علمنا أن «98 في المئة من الكويتيين غير راضين عن مستوى التعليم الحالي».
ودعا إلى ضرورة إعادة النظر في هيكلة التعليم وتغيير سياسات الدولة تجاه هذا الملف، خاصة وان الجهاز التنفيذي في وزارة التربية ضعيف ومتهالك، ويعاني من مشكلات متعددة، مشدداً على ضرورة العودة إلى الدراسات السابقة والإستراتيجيات التي أعدت خلال السنوات الفائتة وتقارير الخبراء للاستفادة منها، والتحرك في ضوئها بمعالجة الخلل ووضع خطة طويلة المدى، لتغيير النظام التعليمي بشكل جذري.
وقارن الشراح بين تعليم الكويت في الماضي والحاضر قائلاً «التعليم في السبعينات والثمانينات يختلف كثيراً عن التعليم الحالي، حيث تفاقم المشكلات في الوقت الحالي من زيادة النمو في عدد السكان، وعدد المدارس والطلبة والمعلمين إضافة إلى الأحداث السياسية التي لم تكن موجودة في السابق، كما في اليوم»، مؤكداً أن عدد الطلبة فاق النصف مليون طالب وعدد الموظفين بلغ 120 ألف موظف وموظفة، وعدد المعلمين 60 ألفاً، ومع ذلك يعاني التعليم من مشكلات حادة «لأن المؤسسة التعليمية لا تستطيع ان تعمل من دون سياسة دولة تنظر إلى الأمام بما لا يقل عن 20 عاماً مقبلا».
ولفت الشراح إلى بعض المستجدات التي حصلت أخيراً في المجال الاقتصادي الكويتي وعلاقتها بالتعليم، ولا سيما بعد اجتماع مجلس الوزراء لتخفيض الإنفاق الحكومي على الخدمات وما تردد من موافقة الكويتيين التخلي عن نصف رواتبهم نافياً هذا الكلام لأنه غير صحيح وعزا ذلك كله إلى غياب البعد في واقع التعليم الحالي، متسائلاً «هل تريد الدولة تعليماً مهنياً أم صناعياً أم تجارياً؟ وكيف تعالج المشكلات المستقبلية ؟»، مضيفاً أن «الاعتماد على مورد النفط فقط أمر خطير، ويجب على الدولة تنويع مصادر الدخل لديها عبر تنمية الاقتصاد وتخريج جيل يتجه إلى سوق العمل».
من جانبه، قال منظم الندوة عضو هيئة التدريس المكلف بمناهج وطرق تدريس الرياضيات في كلية التربية الأساسية الدكتور علي السويجي، ان الهدف من تنظيم الندوة دعم مسيرة النهوض بالدولة وتنميتها، عبر لقاءات ثقافية نصف شهرية تنمي الوعي العام بقضايا وموضوعات محلية وخارجية في مجالات متعددة، من خلال دعوة أهل الاختصاص والخبرة لطرح أفكارهم وتصوراتهم لأمور وحاجات المجتمع الكويتي.
وأكد السويجي أن جميع الأفكار والمقترحات التي سوف تطرح في هذه الملتقيات سوف تصل إلى المسؤولين، لتكون نصب أعينهم في البحث والتطبيق، موضحاً أن هذا اللقاء يمثل تجربة جديدة تعكس الدور الأهلي في دعم مسيرة التنمية في البلاد في مختلف المجالات والنواحي، من خلال تقديم الرؤى للمشكلات والظواهر العامة، والمساهمة في التوعية العامة بالقضايا والأحداث والموضوعات التنموية والحياتية، وتأسيس شبكة العلاقات الاجتماعية الفعالة وتعزيز أواصر النسيج المجتمعي والسعي إلى غرس القيم والاتجاهات التنموية في المسيرة الحضارية وتنمية ثقافة الهوية الكويتية الحضارية المتميزة.
البعد المهني للوزير
أيد الشراح فكرة فصل وزارة التربية عن التعليم العالي «لأن الحمل كبير على وزير واحد ولا يستطيع متابعة المؤسسات التعليمية في ظل المشكلات الموجودة حالياً» مبيناً «أن التغيير الوزاري المستمر أمر مربك ومعطل للعمل وأن الوزير يجب أن يكون لديه بعد مهني في تخصصه يختلف عن البعد السياسسي».
حجيلان: 21 وزير تربية منذ الاستقلال
بين النائب السابق والتربوي المتقاعد رجا حجيلان «أن مشكلة التعليم في الكويت التغييرات الوزارية المستمرة حيث بلغ عدد وزراء التربية منذ فترة الاستقلال حتى اليوم 21 وزيراً بواقع سنتين لكل وزير وأنا أتحدى أي مسؤول أن يعمل وينتج خلال سنتين» الأمر الذي دائماً يقودنا إلى نقطة الصفر بعد نسف استراتيجيات السلف.
جامعيون بلا لغة
أكد الشراح أن كثيرا من طلبة الجامعة يعانون من ضعف حاد في اللغة العربية ولديهم مشكلات كبيرة في الترجمة ومع الأسف أصبح طلبتنا يجهلون لغة الضاد والقرآن الكريم بمن فيهم بعض طلبة الدراسات العليا مؤكداً أن بعضاً منهم اعترفوا صراحة إليه بأنهم غير قادرين على التعبير باللغة العربية.